الوطني:انخفاض أسعار الخام مع زيادة المعروض والمخاوف الاقتصادية في أوروبا

قال موجز البنك الوطني الاقتصادي ان أسعار النفط الخام  انخفضت بشكل ملحوظ بعد أن بلغت ذروتها في شهر مارس. وظل إنتاج أوبك مرتفعاً في حين زادت الانتخابات التي أجريت مؤخرا في بعض الدول الأوروبية من المخاوف بشأن الآفاق الاقتصادية في أوروبا.

وتشير التوقعات إلى نمو الطلب العالمي على النفط بنسبة أقل من 1% في العام 2012. ومع النمو الكبير في إمدادات النفط، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحقيق أول زيادة ملحوظة في مستويات المخزون العالمي منذ ست سنوات يمكن أن يحقق متوسط سعر النفط للسنة المالية 2012/2013 الذي يتراوح ما بين 90 و118 دولارا للبرميل فائضا في الميزانية الكويت يتراوح ما بين 3 إلى 13 مليار دينار هذه السنة، وهو الفائض الرابع عشر على التوالي.

أسعار النفط

شهدت أسعار النفط انخفاضا ملحوظا خلال شهر أبريل واستمرت في الانخفاض في مطلع مايو. وانخفض سعر خام التصدير الكويتي من ذروته البالغة 124 دولارا للبرميل في منتصف مارس إلى ما دون 109 دولارات للبرميل بحلول 8 مايو، بالإضافة إلى انخفاض حاد في الأيام القليلة الأخيرة. وقد عادت الأسعار الآن إلى نطاقها الذي يتراوح ما بين 100 – 110 دولارات للبرميل والذي استمر خلال معظم العام 2011. كما انخفض خام برنت بواقع 16 دولارا من ذروته في شهر مارس البالغة 128 دولارا للبرميل، في حين انخفض وسيط غرب تكساس – وهو النفط الإسنادي الرئيس في الولايات المتحدة – وعاد إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر فبراير.

تزامن انخفاض الأسعار مع مؤشرات عن تراخي أساسيات السوق. من ناحية العرض، حافظت أوبك على إنتاجها بما يفوق هدفها الرسمي الذي يبلغ مقداره 30 مليون برميل يوميا، ويعزى ذلك إلى عودة الإنتاج الليبي وارتفاع الإنتاج في منطقة الخليج. بالإضافة إلى ذلك، تستمر أوبك في محاولة خفض الأسعار إلى معدلاتها السابقة. وقد جددت السلطات السعودية على سبيل المثال تأكيدها المعلن عن رغبتها في أن ترى تراجعا في الأسعار، وأن مرافق تخزين الخام التابعة للمملكة على مستوى العالم ممتلئة، وأنها ما زالت مستعدة للاستجابة لأي مشكلات مستقبلية بشأن العرض.

ومن ناحية الطلب، تعمقت المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأوروبي وذلك في ضوء الانتخابات التي عززت الحركات المضادة للتقشف وانعكست الأسواق المالية. وتمثل أوروبا نحو 16% من الطلب العالمي على النفط، إلا أن أي أزمة مالية فيها يمكن أن يكون لها عواقب عالمية. وقد عملت هذه المخاوف على الحد من أثر الأخبار الجيدة التي ظهرت مؤخراً بشأن الطلب من الولايات المتحدة واليابان، مع الإشارة إلى أن  مخزون الخام العالمي قد ارتفع بشكل كبير في الربع الأول من العام 2012.

وقد يكون جزء من الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً مؤقتاً أو موسمياً: إذ يبدو أن هذا العام قد شهد إغلاق المصافي لفترات أطول للصيانة، في حين أن الطقس الدافئ في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد حد من الطلب على الوقود للتدفئة. لكن مع انعكاس هذه العوامل في النصف الثاني من العام، بالإضافة إلى الضغط المحتمل على امدادات النفط نتيجة للحظر التجاري المفروض على إيران، يمكن أن تعود أسعار النفط الخام إلى الارتفاع.

توقعات الطلب على النفط

لم تر توقعات المحللين لنمو الطلب على النفط تغيرات تذكر خلال الشهر الماضي، إلا أن بعض تلك التوقعات قد أشارت إلى انخفضات كبيرة منذ بداية العام. على سبيل المثال، قامت وكالة الطاقة الدولية بخفض توقعاتها لنمو الطلب للعام 2012 إلى 0.8 مليون برميل يوميا (+0.9%) من 1.3 مليون برميل يوميا (+1.4%) التي كانت تتوقعها في ديسمبر. وبالإضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي، أسهمت افتراضات أسعار النفط المرتفعة في تخفيض توقعات الطلب. إلا أن الانخفاض الذي شهدته الأسعار مؤخراً يمكنه ان يحول دون تحقق التباطؤ في الطلب على النفط الذي كان متوقعا من قبل بعض المحللين. كما أن معظم المحللين يتوقعون نمواً للطلب في العام 2012 مماثلاً للنمو المحقق في العام 2011 يتراوح ما بين 0.8 و0.9 مليون برميل يوميا، مع انخفاض الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (يصل إلى -0.5 مليون برميل يوميا) يعوضه النمو في الأسواق الناشئة.

التوقعات بشأن إمدادات النفط

بلغ إنتاج النفط الخام من الدول الإحدى عشرة الأعضاء في أوبك (باستثناء العراق) 28.5 مليون برميل يوميا في شهر مارس، أي بارتفاع بلغ 11,000 برميل يوميا فقط عن مستويات شهر فبراير. وكان ثمة انخفاضات كبيرة في أنجولا (98,000 برميل يوميا) وإيران (71,000 برميل يوميا). وقد بلغ الإنتاج الإيراني 3.3 مليون برميل يوميا في شهر مارس، وهو أدنى مستوى له منذ العام 1992، وأقل من مستويات نهاية العام 2011 بمقدار 200,000 برميل يوميا تقريبا. في الوقت نفسه، استمر الإنتاج الليبي في التعافي السريع، فقد ارتفع بواقع 112,000 برميل يوميا في شهر مارس ليصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا، أي أقل بواقع 0.2 مليون برميل يوميا فقط عن مستويات الإنتاج قبل الاضطرابات. وقد بدأت منظمة أوبك في استخدام أرقام الإنتاج التي تدلي بها الدول الأعضاء نفسها، وذلك بالإضافة إلى أرقامها التي تحصل عليها عادة من مصادر أخرى. وقد أعلنت المملكة العربية السعودية أن الإنتاج قد وصل إلى 9.9 مليون برميل يوميا (بارتفاع قدره 69,000 برميل يوميا)، كما ذكرت إيران أن إنتاجها قد ارتفع فعليا في شهر مارس.

وبلغ إجمالي إنتاج أوبك (بما فيه العراق) 31.3 مليون برميل يوميا في شهر مارس، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة. كما ارتفع إنتاج النفط الخام العراقي بواقع 125,000 برميل يوميا بعد بدء تشغيل مرفق التصدير الجديد الذي تبلغ طاقته 900,000 برميل يوميا. وقد أدى ذلك إلى رفع الإنتاج الإجمالي إلى 2.8 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى إنتاج للعراق منذ مايو 2001. ومع ذلك، فإن معروض النفط العراقي يمكن أن يتعرض للمخاطر في الشهور المقبلة بفعل النزاعات المستمرة التي أدت أدى إلى وقف نحو 50,000 برميل يوميا من المساهمة في الصادرات الشمالية العراقية في مطلع شهر أبريل.

وتحسنت توقعات نمو العرض من الدول غير الأعضاء في أوبك، ومن المتوقع الآن أن ترتفع بواقع 0.5 إلى 1.2 مليون برميل يوميا في العام 2012، مع مساهمة سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها أوبك بنصف تلك الزيادة على الأقل. ويدفع هذه التوقعات التفاؤل بشأن إنتاج الغاز الصخري الأميركي ونمو الإنتاج في دول الاتحاد السوفيتي السابق. وعلى المستوى الإجمالي، إذا ظل إنتاج الدول الإثنتي عشرة الأعضاء في أوبك على مستواه الحالي، فإن معروض النفط العالمي قد يرتفع بأكثر من 2 مليون برميل يوميا في العام 2012. إلا أن ذلك يتوقف على قدرة الدول الأعضاء في أوبك على تعويض أي خسارة مستقبلية في الإنتاج الإيراني.

توقعات الأسعار

من المتوقع أن تشهد أساسيات سوق النفط تراخيا مع النمو الطفيف في الطلب على النفط وارتفاع إنتاج أوبك، واللذين بدورهما سيساهمان في ارتفاع المخزون العالمي من النفط. ومع ذلك، وفي ضوء نقطة البداية الضيقة، من الممكن أن تظل أسعار النفط مرتفعة نسبياً هذا العام. وإذا ارتفع معروض النفط من الدول غير الأعضاء في أوبك بواقع 0.8 مليون برميل يوميا (شاملة سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها أوبك)، وارتفع إنتاج أوبك في المتوسط بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، فإنه وبناء على زيادة مجمع عليها في الطلب (بنسبة 0.9%) – من المحتمل أن نرى تكوين مخزون كبير نسبيا بواقع 0.7 مليون برميل يوميا هذا العام. وسوف يمثل ذلك أول ارتفاع ملحوظ في مستويات المخزون العالمي في ست سنوات. وفي هذه الحالة، يبدأ سعر خام التصدير الكويتي في الانخفاض بشكل طفيف في النصف الثاني من العام، إلى ما دون 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام.

من ناحية أخرى، إذا جاء نمو العرض من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك أقرب إلى أدنى التوقعات (0.5 مليون برميل يوميا)، فإننا قد نرى عندئذ ارتفاعاً أقل في تكوين المخزون يبلغ 0.4 مليون برميل يومياً. وفي هذا السيناريو، يرتفع سعر خام التصدير الكويتي في الربع الأخير من العام 2012 إلى نحو 120 دولارا للبرميل.

لكن إذا جاء معروض النفط من الدول غير الأعضاء في أوبك أعلى من المتوقع بواقع 0.4 مليون برميل يوميا، فإن أساسيات سوق النفط يمكن أن تشهد المزيد من الضعف عندئذ، ومن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بشكل ملحوظ. ويمكن أن يبدأ سعر خام التصدير الكويتي في الانخفاض بدرجة كبيرة في الربع الثالث، ثم ينخفض بعد ذلك إلى ما دون 80 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام. ومن المرجح أن يحث ذلك الأمر الدول الأعضاء في أوبك، وخاصة المملكة العربية السعودية، إلى تخفيض الإنتاج بشكل كبير.

توقعات الميزانية

على الرغم من أن البيانات الرسمية للسنة المالية 2011/2012 لم تصدر بعد، فإننا نتوقع أن تكون إيرادات النفط قد بلغت 28.2 مليار دينار، أي مرتفعة بواقع 45% عن مستواها للعام الماضي ، بعد أن بلغ متوسط سعر خام التصدير الكويتي 110 دولارات للسنة. وإذا جاءت المصروفات دون مستواها المعتمد في الميزانية بنسبة 5 – 10%، فإن فائض الميزانية للسنة المالية 2011/2012 يمكن أن يتراوح ما بين 11.3 إلى 12.4 مليار دينار قبل احتساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وتوضح الأرقام الرسمية للشهور الإحدى عشرة الأولى من العام وجود فائض بقيمة 16.1 مليار دينار، إلا أن هذا الفائض قد ينخفض بعد احتساب المصروفات المتأخرة.

وترتبط توقعات السنة المالية الجديدة بالثلاث سيناريوهات التي قمنا بعرضها، والتي تشير إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 90 و118 دولارا للبرميل في السنة المالية 2012/2013. ووفقاً للتقارير الصحافية، فإن المصروفات المعتمدة في الميزانية لهذه السنة المالية تبلغ 22 مليار دينار، على الرغم من أن ذلك الرقم قد يخضع للتعديل لاحقاً. وبافتراض أن المصروفات الفعلية ستأتي أقل من مستواها المعتمد في الميزانية، كما هي العادة، فإننا نتوقع تحقيق فائض في السنة المالية 2012/2013 يتراوح ما بين 3 و13 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

 

×