الوطني: سوق العمل الامريكي يعزز الميل لتجنب المخاطر

قال البنك الوطني في تقريره عن اسواق النقد ان الدولار افتتح الاسبوع بقوة مقابل معظم العملات الرئيسية الاخرى خاصة مع المعطيات الاقتصادية الجيدة للقطاع الصناعي الامريكي، وتزامناً مع المعطيات الاقتصادية الضعيفة لمنطقة اليورو والمملكة المتحدة. إلا أن الدولار سرعان ما تراجع بشدة يوم الجمعة مع صدور المعطيات المتعلقة بسوق العمل الامريكي والتي أتت دون التوقعات وهو الامر الذي أثار القلق حيال الاقتصاد الامريكي، كما أنه عزز التوقعات في قيام البنك الفدرالي بتيسير كمي إضافي، هذا وقد عوض الدولار الامريكي لاحقاً بعضاً من خسائره باعتبار أن المعطيات الصادرة في الاسواق قد رفعت من نسبة تجنب المخاطر.

من ناحية أخرى، افتتح اليورو الاسبوع عند 1.3238 ثم ارتفع ليصل إلى 1.3283، إلا أنه سرعان ما تراجع بعد أن أظهر مؤشر PMI الصناعي أن القطاع يتراجع سريعاً وبشكل يفوق التوقعات، هذا وأن القرار الصادر عن البنك المركزي الاوروبي المتعلق بالحفاظ على مستوى الفائدة عند اسعارها الحالية قد تسبب بالمزيد من التراجع في اليورو ليصل إلى 1.3097. تجدر الاشارة إلى ان اليورو قد بقي ضعيفاً خاصة وأن الاسواق قد حولت أنظارها خلال الفترة الحالية تجاه الانتخابات في فرنسا واليونان، وليقفل اليورو الاسبوع عند 781.30.

اما الجنيه الاسترليني فقد افتتح الاسبوع عند 1.6268 وارتفع إلى 1.6301، إلا أنه بدأ تدريجياً بالتراجع مع صدور المعطيات الاقتصادية للقطاع الصناعي وقطاع الخدمات والتي اتت أسوأ من التوقعات، حيث تراجع الجنيه إلى 1.6140 يوم الجمعة وأقفل الاسبوع عند 531.61.

والجدير بالذكر أن الين الياباني كان الاكثر تقلباً مقابل الدولار الامريكي حيث تراوحت تداولاته ما بين 80.60 و79.62، فقد بدأ الاسبوع عند مستوى 80.30 ثم ارتفع مقابل الدولار الامريكي يوم الجمعة بعد صدور المعطيات الاقتصادية لسوق العمل في القطاعات غير الزراعية، وليقفل الاسبوع عند 79.82.

بالإضافة إلى ذلك، افتتح الدولار الاسترالي الاسبوع عند 1.0460، ثم تراجع مجدداً مقابل الدولار الامريكي تزامناً مع الاعلان الذي ادلى به البنك الاحتياطي الاسترالي والذي اعلن فيه عن خفض معدل الفائدة الاساسي بـ50 نقطة أساس بدلاً من 25 نقطة أساس المتوقعة، هذا واستمر الدولار الاسترالي بالتراجع خاصة يوم الجمعة حيث اقفل الاسبوع عند 681.01.

وفيما يتعلق بالنفط الأمريكي الخام فقد تراجع بأكثر من 4% ليصل سعر البرميل إلى 97.97 دولار امريكي وهي المرة الاولى التي يتراجع فيها سعر البرميل إلى ما دون حد المائة دولار امريكي منذ شهر فبراير، وذلك على اثر صدور التقرير الذي أشار إلى ضعف سوق العمل وذلك إلى جانب المعطيات الاقتصادية المخيبة للآمال الصادرة من منطقة اليورو والتي تشير إلى حصول ركود اقتصادي أكبر  على طول المنطقة، وبالتالي فقد بلغ سعر البرميل عند نهاية الاسبوع 98.51 دولار امريكي.

من ناحية أخرى، شهدت أسعار الذهب بعض التقلبات يوم الجمعة خاصة بعد صدور تقرير سوق العمل الامريكي الذي أتى مخيباً للآمال، ليتراجع سعر الذهب سريعاً ليصل إلى 1626 دولار امريكي للأونصة، إلا أنه ارتفع من جديد ليكسر حاجز 1640و ليقفل الاسبوع عند 4216 دولار امريكي.

القطاع الصناعي

شهد القطاع الصناعي الامريكي تحسنا سريعاً خلال شهر ابريل هو الاسرع منذ حوالي السنة، وذلك بسبب ارتفاع عدد طلبات الشراء والتي تشير إلى أن القطاع سيبقى مصدر القوة الاهم  لعملية التعافي الاقتصادي الامريكي، فقد ارتفع المؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأمريكي ليصل إلى 54.8 خلال الشهر الماضي ومتجاوزاً التوقعات ومسجلاً كذلك الارتفاع الافضل له منذ شهر يونيو الماضي، مع العلم انه في حال تجاوز المؤشر حد الـ50 فهو دليل على حصول نمو اقتصادي في البلاد.

قطاع الخدمات

تحسن قطاع الخدمات في الولايات المتحدة بشكل اقل من المتوقع وذلك في إشارة إلى أن الاقتصاد الامريكي – وهو الاقتصاد الاكبر في العالم – يشهد بعض التراجع في وتيرة النمو، فقد تراجع مؤشر ISM للقطاع الصناعي إلى ادنى مستوياته خلال 4 أشهر ليصل إلى 53.5 خلال شهر أبريل بعد أن بلغ 56 خلال شهر مارس، مع العلم ان التوقعات قضت في ان يتراجع المؤشر من 56.0 إلى 55.5.

تقرير العمالة

ارتفع عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة الامريكية بشكل طفيف أتى دون التوقعات خلال شهر ابريل، كما تراجع معدل البطالة بشكل مفاجئ بسبب انسحاب نسبة كبيرة من العاملين من سوق العمل، وهو الامر الذي يثير المخاوف إزاء الاقتصاد الامريكي الاكبر في العالم، فقد ارتفعت مستويات العمالة بـ115,000 وظيفة جديدة فقط وهو الارتفاع الاقل منذ 6 اشهر، وذلك بعد ان ارتفعت بـ154,000 وظيفة خلال شهر مارس. بالإضافة إلى ذلك، تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة بـ27,000 مطالبة ليصل العدد الاجمالي إلى 365,000 مطالبة وذلك بعد أن بلغ العدد 392,000 خلال الاسبوع الماضي، مع العلم ان التوقعات قضت في ان يتراجع العدد الى 380,000 مطالبة، وبذلك فإن هذا التراجع يعتبر التراجع الاكبر منذ شهر مايو 2011. وبالرغم من التراجع الحاصل في عدد هذه المطالبات، فإن المعدل الشهري قد ارتفع بـ750 مطالبة ليصل إلى 383,000 مطالبة وهو الاعلى منذ شهر ديسمبر.

هذا وقد تراجع عدد التوظيفات في القطاع القطاع الخاص خلال شهر ابريل مسجلاً بذلك الارتفاع الادنى في عدد التوظيف منذ شهر سبتمبر 2011، وقد أظهر مؤشر ADP للعمالة بأن القطاع الخاص قد وفر 119,000 فرصة عمل مقابل 177,000 فرصة عمل المتوقعة وأقل كذلك من العدد المتحقق سابقاً والذي بلغ 201,000 فرصة عمل.

البنك المركزي الاوروبي

حافظ البنك المركزي الاوروبي على معدل الفائدة الاساسي عند 1.0% خاصة وأن الارتفاع الحاصل في مستويات التضخم قد قلل من ضغوطات خفض مستويات الفائدة من جديد سعياً لتقديم الدعم لاقتصاد منطقة اليورو، فقد صرح محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي في المؤتمر الصحافي الذي تلا اتخاذ هذا القرار بأن معدل الفائدة ما يزال عند الحد الذي يفترض عليه ان يكون، هذا ويتوقع المشرعون حصول تعاف اقتصادي تدريجي خلال العام الحالي، خاصة وأن المعطيات الاقتصادية الاخيرة تضيف المزيد من الغموض على التوقعات الاقتصادية. كما أشار دراغي إلا انه لم يتم التطرق إلى إجراء أي تغيير محدد في معدل الفائدة، إلا أنه تم التباحث في السياسة النقدية العمومية والتي تعتبر مناسبة للتوقعات البنك الاقتصادية والتي تشهد بعض الغموض.

منطقة اليورو

ارتفعت نسبة البطالة في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقارب الـ15 سنة، وهو الذي يدل على استمرار الاقتصاد في التراجع، حيث ارتفعت نسبة البطالة في الدول الاوروبية الـ17 إلى 10.9% خلال شهر مارس وذلك بعد أن بلغت 10.8% خلال الشهر السابق.

وشهد القطاع الصناعي الاوروبي بعض التراجع خلال شهر ابريل بعد ان ارتفع خلال شهري يناير وفبراير، وذلك إلى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات، فقد أظهر مؤشر مدراء المشتريات PMI أن النشاط الصناعي قد تراجع للشهر التاسع على التوالي، وهو الذي يدل على ان التراجع الذي بدأ في بعض الدول الاوروبية قد بدأ بالإنتشار إلى غيره من الدول مثل فرنسا والمانيا، فقد تراجع مؤشر PMI من 47.7 خلال شهر مارس إلى 45.9 وهو أدنى بقليل من التوقعات.

مبيعات التجزئة في ارتفاع

ارتفعت بشكل غير متوقع مبيعات التجزئة في اوروبا خلال شهر مارس خاصة بسبب ارتفاع الطلب لدى المستهلكين في المانيا وفرنسا وهو الذي عزز حجم الطلب في المنطقة، فقد ارتفعت نسبة المبيعات بـ 0.3% عن شهر فبراير والذي تراجعت فيه مبيعات التجزئة إلى نسبة 0.2%.

المملكة المتحدة

القطاع الصناعي يتراجع

شهد القطاع الصناعي في المملكة المتحدة خلال شهر ابريل بعض التحسن والذي أتى أقل بقليل من التوقعات وذلك بسبب التراجع الحاصل في منطقة اليورو وهو الذي قلل من حجم الطلب على المنتوجات البريطانية، وبالتالي فمن الممكن أن ينجم عنه مخاطر امتداد فترة الركود الاقتصادي في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التراجع غير المتوقع من شأنه أن يعيد إلى طاولة الحوار إمكانية قيام بنك انكلترا بالمزيد من التيسير الكمي، خاصة بعد أن المحت بعض البنوك المركزية إلى امكانية عدم قيامها بتوسعة برنامج شراء الاصول لديها بسبب المعطيات الاقتصادية الجيدة خلال الشهر الحالي، هذا وقد تراجع مؤشر PMI الصناعي من 51.9 إلى 50.5 خلال شهر أبريل وهو الذي أتى أقل من المتوقع في أن يتراجع إلى 51.4.

وشهد قطاع الخدمات البريطاني نمواً أتى أقل من المتوقع خلال شهر ابريل باعتبار ان اصحاب العمل اصبحوا اكثر حذراً فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، كما تراجعت وتيرة النمو الاقتصادي في القطاع الصناعي وقطاع الإنشاءات وهو الذي قد يدفع ببنك انكلترا لتخطي حالة التردد التي يمر فيها لإعادة العمل ببرنامج شراء الاصول، وهو لغاية انتشال اقتصاد البلاد من الركود الاقتصادي الذي تتخبط فيه.

المنطقة الآسيوية

خفض البنك الاحتياطي الاسترالي بشكل تجاوز التوقعات معدل الفائدة الاساسي بخمسين نقطة أساس وذلك بسبب استقرار مخاطر التضخم في البلاد، وهو الذي تسبب بتراجع الدولار الاسترالي مقابل معظم العملات الاخرى، وبالتالي فقد اقدم محافظ البنك غلين ستيفنز وأعضاء مجلس الادارة على خفض معدل الفائدة المستهدف إلى أدنى مستوى له منذ سنتين حيث تراجع من 4.25% إلى 3.75%، وهو التراجع الاكبر له خلال السنوات الثلاث الاخيرة. بالإضافة إلى ذلك، خفض البنك التوقعات الخاصة بمستويات النمو والتضخم بسبب ضعف سوق العمل وسوق الاسكان واللذين يؤثران سلباً على المكاسب المتحققة في الاسعار، وهو الذي يعلل قرار البنك الاحتياطي بخفض مستويات الفائدة عند أدنى مستوياتها خلال السنوات الثلاث الاخيرة. كما صرح البنك في البيان الذي تناول السياسة النقدية خلال الربع الاخير بأن ظروف سوق العمل تستمر في التحسن بشكل تدريجي لغاية الآن، حيث ارتفعت نسبة اليد العاملة في قطاع التعدين وذلك مقابل بعض التراجع في قطاع التصنيع والسياحة ومبيعات التجزئة.