في مسح لـ المركز المالي: 26.5 مليار دولار قيمة اصول الصناديق في منطقة الخليج

نشر مركز الكويت المالي "المركز" مؤخراً تقريراً موجزاً عن قطاع إدارة الأصول والصيرفة الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي لالقاء نظرة معمّقة على هذا القطاع لجهة الأصول تحت الإدارة في منطقة الخليج وعدد الصناديق التي تتم إدارتها ونوعها وأفضل مدراء الصناديق في مختلف المجالات وأكلاف الصناديق والمعايير المرجعية وتصنيف الأداء وعدد من العوامل الأخرى. فضلاً عن ذلك، يتناول التقرير نواحي الصيرفة الاستثمارية لجهة الأسهم ونشاط الدين وعمليات الدمج والحيازة والعروض المبدئية العامة.

لمحة عن القطاع  

يدير قطاع إدارة الأصول في منطقة الخليج والذي يضم ما يقارب 100 شركة لإدارة الأصول، 26.5 مليار دولار موزّعة على حوالى 328 صندوقاً وذلك اعتباراً من 31 ديسمبر 2011.

جغرافياً، تشكّل الصناديق السعودية 66 بالمئة من المجموع (17.5 مليار)، تليها الصناديق الكويتية بنسبة 16 في المئة وبعدها صناديق منطقة الخليج/الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحصة تصل إلى 14 في المئة. في ما يتعلّق بالمنتجات، تأتي صناديق السوق النقدية في الصدارة بحصة تبلغ 53 في المئة، تليها الأسهم بحصة تصل إلى 42%، أما الباقي فهو في شكل صناديق الدخل الثابت وصناديق متخصصة. من أصل هذا المجموع، تدير الصناديق الإسلامية أصولاً بقيمة 17 مليار دولار (64 في المئة).

سجًلت السعودية التي تشكّل أصولها 17،5 مليار دولار، أعلى نسبة من الأصول تحت الإدارة مقابل إجمالي الناتج المحلي إذ وصلت إلى 3.1 في المئة، تليها الكويت مع نسبة من الأصول تحت الإدارة مقابل إجمالي الناتج المحلي تصل إلى 2.6 في المئة.

أما النسبة لسائر الدول الأخرى فكانت أقل من 0.5 في المئة، مما يدلّ على نقص في الوجود المؤسساتي في مجال الاستثمار.

المعايير المرجعية

تعتمد معظم دول مجلس التعاون الخليجي مؤشرات أسواق البورصة المحلية كمعايير مرجعية لها. وبما أن المؤشرات المحلية هي مؤشرات العائد على الأسعار، فإن أداء مدير الصندوق (في ما يتعلّق بالمعايير المرجعية) يُعتبر أكثر ارتفاعاً من عائدات نصيب الأرباح. ومن بين الشركات العالمية المزودة للمؤشرات، تُعتبر MSCI وS&P الأكثر نشاطاً في المنطقة. وتستعمل معظم الصناديق المطبَقة للشريعة مؤشرات S&P كمعايير مرجعية لأن MSCI توقفت عن تغطية الأوراق المالية السعودية ضمن مؤشراتها.

في الكويت، ستة من أصل 20 صندوق أسهم تقليدي يستخدم مؤشر KSE الوزني (سوق الكويت للأوراق المالية) كمعيار مرجعي لها وأربعة صناديق تستخدم مؤشر KIC (شركة كويت للاستثمارات).

معظم صناديق الأسهم في الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستخدم مؤشر S&P GCC ومؤشر  S&P GCCالمطبّق للشريعة كمعيار مرجعي لها في الصناديق التقليدية والصناديق الإسلامية على التوالي.

التوطين

تشير مرتبة دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلّق بعدد الصناديق الموطنة إلى أن بلد الموطن يرتبط بحجم قطاع إدارة الأصول في كل بلد مع وجود بعض الاستثناءات. في السعودية، يصل عدد الصناديق الموطّنة إلى 143 صندوق تدير أصولاً بقيمة 18.6 مليار دولار، تليها الكويت مع 57 صندوق تحتوي على 4.6 مليار دولار. أما البحرين فتملك 37 صندوقاً تصل قيمة أصولها إلى مليار دولار. معظم الصناديق الموطنة في البحرين مخصّصة للاستثمار في الخليج/منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الأصول المدارة

على صعيد شهري، يصدر بنك الكويت المركزي تبويباً مفصّلاً لأصول الشركات الاستثمارية وهذا يشمل الاستثمارات في المحفظات (الحسابات المدارة) والأسهم والدين ووحدات صناديق الاستثمار التي تمتلكها شركات استثمارية محلية، حسابات حفظ الأوراق المالية والصناديق الأجنبية والالتزامات والضمانات. ولعل هذا التبويب للأصول هو من بين الأكثر شفافية في مجال إدارة الأصول في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وهو يوفّر تقسيماً مبدئياً بين الحسابات المدارة والصناديق الاستثمارية في الكويت.

إعتباراً من نوفمبر 2011، بلغ حجم قطاع إدارة الصناديق في الكويت بحسب بنك الكويت المركزي 6.0 مليار دولار، ويّقدّر حجم الأصول المدارة ضمن محفظات بـ 53.5 مليار دولار – أي تسعة أضعاف. بالنسبة إلى السعودية، توفّر مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA) إجمالي الأصول في صناديق الاستثمار التي تصل قيمتها إلى 21.9 مليار دولار. إلا أن (SAMA) لا تقدّم إحصائيات عن الأصول المدارة في الحسابات المدارة. ولذلك، قمنا بتقدير حول نسبة الحسابات المدارة مقابل صناديق الاستثمار لما تبقّى من المنطقة، فلاحظنا أن وضع الكويت مختلف تماماً نظراّ إلى وجود عدد أكبر من الشركات الاستثمارية فيه مقارنةً بسائر دول المنطقة. لذا، نعتقد أن السعودية والإمارات العربية المتحدة سيكون لديها نسبة أقل من الكويت في الحسابات المدارة ولكن أكبر من أسواق أصغر حجماً على غرار قطر وعمان والبحرين.

وكذلك نعتقد أن الأصول المدارة في حسابات مدارة ستكون أربع أو ثلاث مرات ونصف أكبر من الصناديق الاستثمارية في السعودية والإمارات العربية المتحدة مقارنةَ بمرتين فقط لبقية الأسواق الأصغر حجماً. على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، نعتقد أن الحسابات المدارة ستكون على الأقل خمس مرات أكبر من الأصول المدارة في الصناديق الاستثمارية.

الصيرفة الاستثمارية

رغم أنه من الصعب أن نقيس بدقة حجم قطاع الصيرفة الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا حاولنا القيام بتقديرات إستناداً الى البيانات المحدودة التي حصلنا عليها من مصادر متنوعة.

صحيح أن شركات الصيرفة الاستثمارية يمكن أن تدرّ الإيرادات بفضل مجموعة واسعة من الخدمات التي تقدمها، إلا أننا ركزنا في تحليلنا على أربعة مجالات أساسية مدرة للإيرادات: عمليات الحيازة والدمج، أسواق الأسهم الرأسمالية ، أسواق الدين الرأسمالية والقروض.

الإصدارات

تفيد بيانات من رويترز أن إصدارات أسواق الأسهم الرأسمالية في الشرق الأوسط بلغت 10.2 مليار دولار في العام 2011 وهي زيادة بنسبة 47 في المئة مقارنة بالعام 2010. شكّلت العروض العامة اللاحقة 62 في المئة من نشاط عام 2011. يُقدّر إجمالي العائدات من نشاطات سوق الأسهم الرأسمالية بـ 82.1 مليون دولار في العام 2011 مقابل 91.4 مليون دولار في العام 2010.

جمعت دول مجلس التعاون الخليجي 796 مليون دولار في شكل رأسمال من تسعة عروض مبدئية عامة(IPO) في العام 2011 وهي زيادة بنسبة 61 في المئة عن العام السابق حيث بلغت القيمة 2،031 مليون دولار من 12 عرضاً. وقد جمعت الشركات السعودية القيمة القصوى من الأموال الجديدة في العام 2011 وتلتها الشركات الإماراتية. وكانت الأسباب الأبرز وراء تدني نشاط العروض المبدئية العامة تردد المستثمرين في البيع في ظل انخفاض قيمة العملة إضافةً الى تخوفهم المتزايد من المجازفة.

في مجال الدين، شهدت أسواق الدين في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية بسبب الإصلاحات المالية والإنفاق الضخم على رأس المال. وما أدّى الى نمو سوق الدين هو قوة الميزانية العمومية السيادية وانخفاض الأرباح والإقراض الحذر من قبل المصارف. ولكن ما زال النمو يواجه عقبات منها غياب السوق الثانوية الناشطة والهيكلية التنظيمية الواضحة. مؤخراً، بدأت سوق البورصة القطرية التداول بسندات الخزينة القطرية القصيرة الأمد، ومن المتوقّع أن يبدأ التداول بسندات الحكومة والصكوك عما قريب. كذلك، تنوي الإمارات العربية المتحدة توسيع سوق الدين الثانوي لديها لتفوق العدد الصغير للسندات المدرجة في دبي.

وفقاً لبيانات جمعتها Zawya Bonds Monitor، أصدرت المؤسسات الخليجية ما يعادل 34.5 مليار دولار في شكل سندات تقليدية في العام 2011، وهو انخفاض بنسبة 10 في المئة عن إصدارات عام 2010. وتشمل هذه الأرقام السندات التي أصدرتها شركات خاصة ومؤسسات حكومية على حد سواء للاكتتاب المغلق أو المفتوح. كما شهدت سوق الصكوك نشاطاً ملحوظاً مع إصدارات بلغت 19.5 مليار دولار في العام 2011.

بلغت عمليات الدمج والحيازة في الشرق الأوسط إستناداً إلى الدول المستهدفة، 10.1 مليار دولار في خلال العام 2011 وهو تدني بنسبة 43 في المئة مقارنة بالعام 2010  حين بلغ النشاط الإجمالي 17.7 مليار دولار. وكان القطاع العقاري من أكثر القطاعات المستهدفة مع 2.6 مليار دولار أي ما يعادل 26 في المئة من إجمالي النشاط بعد أن انخفضت من 4.8 مليار دولار في العام 2010.

التحديات

ما زال قطاع إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي غير نامٍ وفتياً مقارنةً بالأسواق الناشئة ووسيواجه نموه في المستقبل تحديات عدة:

التقلبات

يُعرف عن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أنها متقلّبة وتقوم على المضاربة نظراً إلى طبيعتها المعتمدة على المستثمرين من الأفراد، والذين يميلون الى المشاركة العالية في أوقات الوفرة والإنسحاب السريع في وقت الأزمات. ولكن وبسبب التقلّبات المتزايدة للأسواق العالمية على ضوء تباطؤ النمو الاقتصادي والأزمة التي طالت منطقة اليورو، باتت منطقة الخليج تبدو أقل خطورة. ولكن غالباً ما يقترن  مفهوم المخاطر في هذه المنطقة بالاضطرابات الإقليمية والفوضى السياسية. إلا أننا سرعان ما لاحظنا أن أثر هذه الأحداث على قطاع الأعمال في المنطقة كان هامشياً إلى حد بعيد.

الأسواق الضحلة

من التحديات الأخرى التي تعترض الاستثمار في منطقة الخليج غياب الخيارات. فالأسواق تميل الى أن تكون ضحلة مع تركّز معظم نشاطات التداول على سلّة معينة من الأسهم (رأسمال كبير أو متوسط).

يمكن لأكبر 10 أسهم في كل دولة أن تمثل نسبة تصل الى 95 في المئة من إجمالي القيمة المتداولة (البحرين). وحتى في الأسواق التي تتمتع بعدد أكبر من الشركات المدرجة مثل السعودية والكويت، لا تزال الأسهم العشرة الأولى تشكّل ما بين ثلث أو نصف التداولات في البورصة.

السيولة

بعد أربع سنوات متتالية من السيولة المتدنية، سجّلت قيمة التداولات في الخليج أخيراً سنة من النمو إذ ارتفعت القيمة المتداولة بنسبة 19 في المئة في العام 2011 أي 354 مليار دولار. ولكن قد يكون هذا الأمر مضلّلاً إذ شهدت سوقان فقط نمواً إيجابياً في السيولة بينما شهدت سائر الأسواق سنة أخرى من التراجع في السيولة. وسجّلت السعودية وهي السوق الأكبر، أعلى مستوى من السيولة حيث ارتفعت القيمة المتداولة بنسبة 44 في المئة لتصل الى 291 مليار دولار، تليها قطر حيث ازداد نمو السيولة بنسبة 22 في المئة فاحتلّت بذلك مرتبة الكويت كثاني أفضل سوق لجهة السيولة في منطقة الخليج.

كما أن معظم المستثمرين من الأفراد، والذين يشكّلون غالبية المساهمين في سوق البورصة يمرّون في مرحلة من خفض الاقتراض نتيجة لأزمة الائتمان العالمية والآثار المترتبة عليها. وقد تضرّر كثيرون من هؤلاء المستثمرين الذين اضطروا الى اللجوء الى طلبات هامش التغطية كما تضررت الميزانية العمومية لديهم بسبب خسائر في الثروات وارتفاع مستوى المديونية خلال السنوات القليلة الماضية.

وبالتالي، ما زال هناك تحد كبير في ما يتعلق بالسيولة في منطقة الخليج وهو أمر تعمل كل هيئات سوق رأس المال على إيجاد حل له عبر فتح أسواقها وبذل الجهود لاجتذاب المستثمرين الأجانب أفراداً ومؤسسات.