موديز: المخصصات المحددة تغطي 50% فقط من القروض المتعثرة

لم تغيّر وكالة التصنيف العالمية «موديز» نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي المحلي، حيث أبقتها «مستقرة» للأشهر الاثني عشر المقبلة. وتعتبر الوكالة، في تقرير أصدرته أمس عن البنوك الكويتية، أن هذه النظرة المستقرة تعكس توقعاتها بأن البيئة التشغيلية ستبقى ضعيفة مع ضرورة دعم القطاع الخاص بالانفاق الحكومي المرتفع.

وتتوقع «موديز» أيضا أن تستمر ربحية المصارف بالتحسن تدريجيا بفضل انخفاض حجم المخصصات، وأن تبقى سيولة النظام صلبة، مع احتمال إيداع أموال حكومية كبيرة في حال احتاجت البنوك لذلك.

كما تشير إلى عدم احتمال مواجهة الكويت لاضطرابات سياسية، على غرار ما حصل في بعض الدول العربية.

في مقابل هذه العوامل الإيجابية، تتوقع الوكالة أن تستمر التوترات بين الحكومة ومجلس الأمة في تأخير تنفيذ الخطط الاقتصادية.

وتقول ان تركز المودعين المرتفع والتركز الائتماني المرتفع أيضا في قطاعات معينة ولأطراف محددة، يشكلان مخاطر على النظام، بالإضافة إلى ضعف الحوكمة في بعض البنوك.

كما أن التطورات السياسية المقلقة في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بإيران، تلقي بظلالها على البيئة التشغيلية الصعبة.

السيولة والربحية

من جهة أخرى، تتوقع «موديز» أن تبقى سيولة البنوك صلبة، وأن تستمر المصارف في اعتمادها على الودائع لتمويل أعمالها. وستبقى المصارف قادرة على الوصول إلى ودائع المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، مما يمكنها من استغلال فرص التمويل الكبيرة إذا سنحت.

وتشير «موديز» في توقعاتها إلى استمرار ربحية البنوك مستقرة. وقالت ان أداء المصارف التشغيلي سيبقى راكدا نظرا للنمو الائتماني البطيء والانخفاض المحتمل للهوامش.

وفي حين من المتوقع ان تتحسن الأرباح الأساسية، مع انخفاض المخصصات، سيبقى العائد على حقوق المساهمين والعائد على الأصول أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة عند %20 - %24 و%2.7 - %2.9 على التوالي.

وتصنف «موديز» 8 بنوك كويتية، باستثناء بنك الكويت الدولي. وتقول ان النظرة المستقبلية لتصنيفات الودائع في جميع البنوك تعتبر مستقرة، باستثناء بنك واحد يحمل نظرة سلبية، بسبب التحديات الائتمانية الجوهرية التي يواجهها.

نمو الائتمان

إلى ذلك، لا تعتقد «موديز» أن يشهد النمو الائتماني تسارعا في الكويت، بعد أن شهد ركودا في 2011 للسنة الثالثة على التوالي. وتتوقع أن يبلغ النمو الائتماني نسبة %5 إلى %8 في 2012، على أمل أن يتسارع هذا المعدل بعد هذا العام بفضل الانفاق الحكومي المتزايد المتوقع.

وتقول «موديز» ان في الفترة قبل عام 2008، كانت شركات الاستثمار المحلية وقطاع العقار والبناء والقروض الشخصية لشراء أوراق مالية هي المحرك الرئيسي للنمو الائتماني.

وهذه الفئات كانت الأكثر تضررا من الأزمة المالية 2008-2009. وعلى الرغم من انخفاض الأعباء، فان الوكالة تتوقع ألا تتحسن مساهمة هذه القطاعات في النمو الائتماني خلال 2012، وذلك للأسباب التالية:

ــــ على الرغم من سداد جزء من الديون، لا تزال شركات الاستثمار تعاني الريبة في الاسواق والقوانين، ومن الضغوط المستمرة على أسعار الأصول.

ــــ على الرغم من علامات التعافي في قطاع العقار، لا تحبذ البنوك زيادة انكشافها على هذا القطاع، حيث يشكل العقار بالإضافة إلى البناء %26 من إجمالي الديون المصرفية.

ــــ تفضل المصارف عدم زيادة انكشافها على قروض تمويل الاستثمارات الخاصة في الأسهم، بسبب استمرار عدم اليقين في سوق الكويت للأوراق المالية، على الرغم من التحسن النسبي في المؤشرات منذ بداية العام.

وتعتبر «موديز» اختراق قروض التجزئة مرتفعا في الكويت، حيث تعتمد المصارف في هذه الشريحة على المواطنين الكويتيين موظفي الحكومة بشكل عام، الذين يتمتعون برواتب مرتفعة وأمان وظيفي.

لكن بما أن معظم المقترضين الافراد وصلوا لأعلى مستويات الإقراض التي يسمح بها المشرع (%40 اقتطاع شهري من الراتب)، سيكون نمو تسهيلات التجزئة محدودا، ومرهونا بزيادات الرواتب وبالتغييرات الديموغرافية.

إلى ذلك، تشير «موديز» إلى أن الحكومة الكويتية غنية بالسيولة، وهي لا تحتاج لتمويل مشاريعها.

وفي حين تبقى البنوك العالمية المزود الرئيسي لتمويل المقاولين في المشاريع الحكومية الكبيرة، ستبقى حصة البنوك الكويتية صغيرة في هذا القطاع، نظرا لمصادرها المحدودة لتمويل هكذا مشاريع.

وسيبقى تمويل المقاولين في الباطن والمشاركة في القروض المجمعة يشكل فرصا للتوسع الائتماني لدى البنوك المحلية.

في المقابل، سيحدّ عدم اليقين الذي يحيط بأزمة الديون السيادية الاوروبية من توافر أموال البنوك العالمية في السوق المحلي، مما سيتيح فرصا إضافية أمام المصارف الكويتية في المشاركة بالقروض المجمعة.

جودة الأصول

وعن جودة الأصول، تقول الوكالة إن مستويات القروض غير المنتظمة ستبقى عند %6 من إجمالي المحافظ الائتمانية، وهي المستويات نفسها التي أفصحت عنها البنوك، كما في نهاية 2011.

وعلى الرغم من التقدم الحاصل في مراكمة المخصصات وشطب جزء من القروض المتعثرة، فإن الوكالة ما زالت تحتفظ بنظرة سلبية لجودة أصول النظام المصرفي، مما يعكس المخاطر الائتمانية الكامنة (انكشافات مرتفعة على قطاعات معينة وأطراف محددة)، وضعف الشفافية في ما خص مستويات القروض المعاد جدولتها في القطاع.

وتعتقد «موديز» أن عمليات إعادة الجدولة تعتبر جوهرية في بعض البنوك، وقلة الشفافية في هذا الإطار تصعّب مهمة حصر القروض المتعثرة.

لكن في المقابل، تفيد «موديز» بأن البنوك ما زالت تحتفظ برسملة قوية توفر «وسادة» مناسبة لاستيعاب الخسائر إذا تكبدتها. وقد أظهر اختبار الضغط الذي قامت به «موديز» في أسوأ سيناريو أن معدل كفاية رأس المال الأساسي (Tier 1) سيبقى قوياً عند %9.

وتعتبر الوكالة أن الإنفاق الحكومي أساسي في مسألة تحسن جودة أصول المصارف، حيث سيخلق بيئة تشغيلية أفضل للقطاع الخاص، مما يسمح بتحسين ظروف المقترضين.

وفي حين يعتبر مستوى مخاطر قروض التجزئة منخفضاً، تعتقد «موديز» أن معدل المخاطر يبقى فوق المعدل بالنسبة للائتمان الموجه إلى شركات الاستثمار وقطاع العقار والبناء ولشراء أوراق مالية. وهذه الفئات الثلاث تشكل %52 من إجمالي القروض المصرفية كما في ديسمبر 2011.

مخاطر ثلاثية

إلى ذلك، تحذّر موديز من مخاطر قروض شراء الأوراق المالية وشركات الاستثمار وقطاع العقار والبناء:

1 - ستستمر قروض شراء أوراق مالية في تشكيل خطر ائتماني مرتفع للبنوك. فالمصارف تفصح بأن هذه التسهيلات ممنوحة لأفراد أثرياء، وهي لا تخضع لشروط قروض التجزئة نفسها.

صحيح أن هذه القروض مضمونة بأصول، لكن الأوراق المالية عرضة لتقلبات السوق، والتي قد تخفّض قيمة الضمانات مع انخفاض أسعارها.

وتقول «موديز» إن جزءاً كبيراً من القروض التجارية مضمونة أيضاً بأسهم، بما يعني أن لأداء البورصة تأثيراً كبيراً على القروض المتعثرة وعلى جودة الأصول لدى البنوك.

2 - قروض شركات الاستثمار في انخفاض مستمر، لكنها ما زالت تشكل %9 من المحفظة الائتمانية لقطاع المصارف، كما في نهاية 2011. وتستمر الشركات منذ 2009 في تخفيض ديونها، لكن القطاع ما زال يعاني من أسعار الأصول المتدهورة.

وفي هذه الأثناء، عملت البنوك على تدعيم الضمانات مقابل ديون هذا القطاع، مما سمح بتخفيف وطأة المخصصات مقابل الديون المتعثرة.

3 - نظراً لمستويات القروض الممنوحة لقطاع العقار والبناء، تعتقد «موديز» أن المخاطر ما زالت كبيرة في هذا القطاع.

إلى ذلك، تقول «موديز» إن نسبة تغطية القروض المتعثرة بالمخصصات بلغت %90، لكن المخصصات المحددة لا تغطي سوى %50 من الديون غير المنتظمة. وتتفاوت مستويات التغطية بشكل كبير بين بنك وآخر.

وعكس ما تفصح عنه البنوك بأن ضمانات القروض المتعثرة مرتفعة ومقيّمة بشكل متحفظ، تعتبر الوكالة أن في ظل أي سيناريو مضطرب، تملك البنوك قدرة محدودة لتسييل جزء كبير من الضمانات من دون أن تعاني من خسائر.

وفي الختام، تعتقد «موديز» أن سيولة البنوك لن تتعرض لضغوط في ظل استمرار النمو الائتماني الضعيف، مشيرة إلى احتمال ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع أسرع من ارتفاعها على القروض، في حال تسارعت مستويات النمو على المدى البعيد.

×