الوطني يتوقع فائضاً في الميزانية المالية الماضية يصل الى 12,3 مليار دينار

شهدت أسعار النفط شهرا مستقرا خلال مارس، محتفظة بالمكاسب التي حققتها في شهر فبراير الذي شهد مستويات قياسية هي الأعلى في فترة ما بعد الأزمة الاقتصادية. فقد بدأ سعر الخام الكويتي الشهر عند 120 دولارا للبرميل وأنهاه عند السعر نفسه، ليبلغ متوسطه خلال الشهر 120 دولارا أيضا، وهو الأعلى منذ شهر يوليو 2008. وفي تلك الأثناء، تمتع نفط مزيج برنت بشهر مستقر ايضا عند 125 دولارا للبرميل.

 واستمر التداول بنفط متوسط غرب تكساس – وهو النفط الإسنادي الرئيس في الولايات المتحدة – بانخفاض كبير قياسا بامزجة النفط الأخرى، عند مستوى 106 دولارات للبرميل في شهر مارس.

وقد تنافس عاملان متضاربان من ناحية الإنتاج في التأثير على أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة. فمن ناحية، بقيت الأسواق تحت ضغط احتمال تراجع صادرات النفط الإيراني مع اقتراب تاريخ الأول من يوليو، وهو تاريخ بدء سريان مقاطعة الاتحاد الأوروبي للنفط الإيراني، ما كم شأنه أن يدفع باتجاه ارتفاع الأسعار. وتشير التقديرات إلى أن السوق يمكن أن تفقد ما يصل إلى مليون برميل يوميا من النفط الخام الإيراني، أي ما يساوي نحو %1 من الإنتاج العالمي، والذي سيتوجب التعويض عنه من قبل منتجين آخرين. ويقدّر أن الإنتاج الإيراني قد انخفض بالفعل إلى 3.4 مليون برميل يوميا هذا العام، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سنوات، مع تطلع المشترين إلى تفادي توقف سلسلة الإنتاج.

ومن ناحية أخرى، تكثفت التكهنات حول طرح محتمل لمخزونات نفط حكومية استراتيجية لوقف المزيد من الضغوط التي تدفع باتجاه ارتفاع الأسعار. وإلى جانب التساؤلات حول قانونية هذا التحرك وتوقيته، لا يتوقع المحللون أن يكون له تأثير في المدى الطويل. ففي الصيف الماضي، أدى طرح 60 مليون برميل على مدى شهرين إلى انخفاض الأسعار بنسبة %5 عند الإعلان عن هذه الخطوة، ولكن الأسعار عادت بسرعة إلى الارتفاع مجددا إلى ما كانت عليه. وبالطبع فإن ذلك يؤدي إلى تكهنات بأن أي طرح لمخزون نفطي يجب أن يكون بكمية أكبر هذه المرة.

وهذان العاملان مرتبطان، وقد يلغي أحدهما الآخر: فارتفاع المخاوف من عدم توفر ما يكفي من الإنتاج يخلق احتمالا أكبر بطرح مخزون الطوارئ. ولكن يلاحظ أن الأسواق المستقبلية ترى أسعار خام برنت في انخفاض إلى ما دون 100 دولار للبرميل في نهاية العام 2015. ويمكن أن تفسر جزئيا علاوة السعر الفوري على السعر المستقبلي كعلاوة تعكس التوتر الحالي بشأن المسألة الإيرانية.

توقعات الطلب على النفط

لم تتغير توقعات المحللين عن الشهر الماضي بشأن نمو الطلب على النفط في العام 2012، وذلك بسبب هدوء البيئة الاقتصادية نوعا ما. ويتوقع أن يكون نمو الطلب العالمي على النفط في نطاق 0.8 – 1.1 مليون برميل يوميا، أو %0.9 - %1.2، وهي مستويات مماثلة لمستويات العام 2011. ويتوقع أن يبقى نمو الطلب في الدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند حدود 1.5 مليون برميل يوميا (%3.5)، فيما قد يتراجع الطلب من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بما يصل إلى 0.4 مليون برميل يوميا (%0.7). وإذا استمرت هذه المسارات، فإن الدول من خارج هذه المنظمة ستتجاوز الأسواق المتقدمة كمستهلك رئيسي للنفط وذلك للمرة الأولى في السنة المقبلة. وقد كانت هذه الدول بالفعل وراء كل الارتفاع في الطلب العالمي على النفط الذي شهده العقد المنصرم.

التوقعات بشأن إمدادات النفط

ارتفع إنتاج النفط الخام لدول أوبك الإحدى عشرة (أي باستثناء العراق) بمقدار ملحوظ بلغ 121,000 برميل يوميا في شهر فبراير ليصل إلى 28.3 مليون برميل يوميا.

وشهدت الكويت والسعودية وإيران تراجعات بلغت 43,000 و41,000 و37,000 برميل نفط يوميا على التوالي. ولكن تم التعويض بأكثر من ذلك بسبب العودة المتواصلة للإنتاج الليبي الذي قفز بنحو 181,000 برميل يوميا إلى 1.2 مليون برميل يوميا، مقتربا بذلك من المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة السياسية والبالغ 1.6 مليون برميل يوميا.

وبلغ مجموع إنتاج أوبك (بما فيه العراق) 31 مليون برميل يوميا في فبراير، وهو مستوى لم نشهده منذ أكتوبر 2008. ولا تعكس الانخفاضات الأخيرة في الإنتاج السعودي أي رغبة في سوق أكثر تشددا، بل إن وزير النفط السعودي علي النعيمي قد قام بجهد كبير لخفض الأسعار، مشددا علنيا على أن الإنتاج الموجود في الأسواق كاف وأن الإنتاج السعودي يمكن أن يرفع لحده الأقصى البالغ 12.5 مليون برميل يوميا إذا دعت الحاجة، وأن المملكة مستعدة للتعويض عن أي نقص في الإنتاج نتيجة خسارة الإنتاج الإيراني. وإلى جانب استعادة المزيد من الإنتاج الليبي، فإن الإنتاج العراقي قد يرتفع في المستقبل مع بدء عمل منشأة التصدير الجديدة في البصرة.

ويتوقع أن يرتفع إنتاج الدول من خارج أوبك بمقدار 0.5 – 0.8 مليون برميل يوميا في العام 2012، رغم أن أكثر من نصف هذه الزيادة ستأتي من سوائل الغاز الطبيعي لدى دول أوبك. ويعتبر ذلك أعلى بقليل فقط من النمو المخيّب للآمال الذي سجلته السنة الماضية والبالغ 0.5 مليون برميل يوميا، والذي كان بسبب مجموعة من الأمور الجيوسياسية والتقنية. وفي المجموع، إذا بقي إنتاج دول أوبك الإثنتي عشرة على مستواه الحالي (أي بافتراض أن أي خسارة مستقبلا في الإنتاج الإيراني سيعوضها الأعضاء الآخرون في أوبك)، فإن إنتاج النفط العالمي يمكن أن يرتفع بما يصل إلى 2.0 مليون برميل يوميا في العام 2012. ولكن نظرا لارتفاع الإنتاج الليبي والعراقي، فإن إنتاج أوبك سيرتفع أكثر.

توقعات الأسعار

يتوقع لذلك أن يتجاوز ارتفاع إنتاج النفط النمو في الطلب عليه هذه السنة، ورغم ضيق نقطة البداية، يمكن أن يحصل تراخ في أساسات الأسواق. وإذا جاء نمو إنتاج الدول من خارج أوبك عند الحد الأدنى من التوقعات البالغ 0.5 مليون برميل يوميا، وارتفع إنتاج أوبك بمعدل 1.6 مليون برميل في العام 2012، عندئذ – بناء على زيادة مجمع عليها في الطلب (%0.9) – يمكن أن نشهد بناء مخزون كبير نسبيا يبلغ 0.7 مليون برميل يوميا هذه السنة، بعد أن تم السحب من المخزون في السنة الماضية. وفي هذه الحالة، فإن سعر النفط الكويتي قد ينخفض في النصف الثاني من السنة، رغم أنه قد يبقى مرتفعا عند نحو 110 دولارات للبرميل في نهاية العام.

وفي المقابل، إذا أثبت نمو الطلب على النفط أنه أقوى بكثير من المتوقع (%1.3)، فإن أساسات عمل أسواق النفط قد تبدأ بالتشدد مجددا ومن المحتمل أن ترتفع الأسعار. ووفق هذا السيناريو، فإن سعر النفط الكويتي سيرتفع إلى أكثر من 135 دولارا للبرميل في نهاية السنة. ولكن مثل هذه الأسعار قد تضر نمو الاقتصاد العالمي، دافعة دول أوبك لضخ المزيد من النفط إلى الأسواق.

ومن ناحية أخرى، إذا جاء إنتاج الدول من خارج أوبك أعلى بمقدار 0.3 برميل يوميا من المتوقع، يمكن أن نرى ارتفاعا سريعا في المخزون العالمي. ويمكن أن ينتج هكذا سيناريو عن عودة إنتاج جنوب السودان بعد توقفه بسبب النزاع مع شمال السودان. ويمكن لسعر النفط الكويتي أن ينخفض إلى ما دون 90 دولارا للبرميل في الربع النهائي من العام 2012، مع احتمال أن يقوم ذلك بتحفيز الأعضاء الآخرين في أوبك على القيام بتخفيضات كبيرة في إنتاجهم.

توقعات الميزانية

بلغ متوسط سعر النفط الخام الكويتي لكامل السنة المالية 2011/2012 التي انتهت للتو 110 دولارات للبرميل، أي بارتفاع نسبته %33 عن السنة المالية 2010/2011.

ورغم عدم صدور الأرقام الرسمية بعد، نتوقع أن تبلغ إيرادات النفط نحو 28 مليار دينار، أي بارتفاع نسبته %45 عن السنة السابقة. وإذا جاءت المصروفات الفعلية دون مستواها المقدر في الميزانية بما بين %5 - %10 كما نتوقع، فإن فائض الميزانية للسنة المالية الماضية قد يبلغ ما بين 11.3 و 12.3 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وهذا الرقم هو أقل من الفائض البالغ 16.1 مليار دينار الذي كشفت عنه الأرقام الرسمية للشهور الأحد عشر الأولى من السنة، ولكن الفائض عادة ما ينخفض بعد احتساب بيانات المصروفات المتأخرة.

وتعتمد توقعاتنا للسنة المالية المقبلة على متوسط سعر النفط يتراوح بين 101 و132 دولارا للبرميل. وتشير التقارير الصحفية إلى أن المصروفات قد تأتي بحدود 22 مليار دينار ضمن ميزانية السنة المالية 2012/2013، رغم أن هذا الرقم قد يتم مراجعته لاحقا.

وباستخدام سيناريوهات الأسعار التي وضعناها، نتوقع أن يبلغ الفائض ما بين 6.5 و 17.6 مليار دينار في السنة المقبلة قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

 

×