الوطني: نمو الانفاق الاستهلاكي في الكويت خلال 2011

أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إلى أن القطاع الاستهلاكي في الكويت شهد انتعاشا قويا في العام 2011 بفضل المنحة الأميرية في أوائل العام وسلسلة من الزيادات في أجور المواطنين الكويتيين. وشهدت الأرباع الثلاثة الأولى من العام ارتفاعا كبيرا في الإنفاق الاستهلاكي والذي دفع بثقة المستهلك الى الاعلى. وبدأ النمو في القروض الاستهلاكية والمقسطة بالانتعاش أيضا في الربع الثاني من العام 2011 بعد حال من البطء في 2010، ولا يزال هذا الانتعاش مستمرا حتى الآن. وبقي معدل التوظيف بين الكويتيين متينا، فيما عاد التوظيف بين غير الكويتيين في القطاع الخاص الى النمو بعد فترة من التراجع.

المنحة الأميرية

ويبدو أن المنحة النقدية الأميرية للمواطنين الكويتيين كان لها تأثير قوي ومستدام على الإنفاق الاستهلاكي في العام 2011. فقد ارتفعت المدفوعات لدى نقاط البيع على بطاقات الائتمان وبطاقات السحب في الربع الثالث من 2011 بنسبة %29 على أساس سنوي.

وقد وفرت المنحة الأميرية البالغة 1000 دينار لكل مواطن كويتي والتي دفعت في فبراير 2011 حوالي 1.1 مليار دينار من قوة الإنفاق الإضافية إلى القطاع الاسري، أي أكثر من %3 من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010. وفي محاولة اخرى للتعويض عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فقد قامت الحكومة بزيادة حصة التموين للاسر الكويتية، ما قدم دفع إضافي الى الإنفاق.

زيادات أجور القطاع العام

وقد ساعدت أيضا زيادات الأجور للكويتيين وبعض المقيمين العاملين في القطاع العام على رفع الإنفاق في العام 2011.  وقد وافقت الحكومة على عدد من زيادات الأجور لموظفي القطاع العام بمن فيهم المدرسون وموظفو القطاع النفطي والمهندسون.  وقد تلقى العسكريون أيضا زيادات على رواتبهم في العام 2011.  والزيادات هي في الغالب استجابة لارتفاع تكلفة المعيشة في السنتين الأخيرتين والذي وضع بعض الضغوط على الأجور بالأسعار الثابتة.  وسترفع الزيادات في أجور القطاع العام الموافق عليها في العام 2011 الدخل الكلّي للاسر بما يقدّر بقيمة 700 مليون دينار، وستوفر بذلك دعما قويا لقدرة إنفاق الاسري. كما وافقت الحكومة مؤخرا على المزيد من الزيادات في اجور الكويتيين العاملين في القطاعين العام والخاص.

ونتيجة لزيادات الأجور، يقدّر أن يكون النمو في مجموع أجور الموظفين المدنيين الكويتيين في 2011 قد تسارع إلى أعلى وتيرة له منذ العام 2009. ويقدّر نمو الدخل الكلّي مقارنة بنحو %7.1 على أساس سنوي في نهاية العام 2011، بعد أن بلغ %5.6 في 2010. وبالطبع، يعبّر هذا الارتفاع في الدخل الكلّي للأجور عن النمو في كل من الرواتب والتوظيف.

تحسن ثقة المستهلك

وبالنتيجة، تحسنت ثقة المستهلك وأظهرت المؤشرات ارتفاعا قويا خلال النصف الأول من العام 2011. فقد ارتفع مؤشر آراء لثقة المستهلك إلى 133 نقطة في بداية العام 2011 بعد أن بلغ أدنى مستوى له عند 99 نقطة في نوفمبر 2010. وارتفع مؤشر بيت.كوم من 529 نقطة في العام 2010 إلى 593 نقطة. ومنذ ذلك الحين، استقرت المؤشرات بعد قفزة أولية في بداية العام 2011 ولكنها بقيت إجمالا فوق المستويات المسجلة في العام 2010.

طلب قطاع العائلات على الائتمان

وارتفع رصيد القروض الاستهلاكية والمقسطة أيضا خلال النصف الأول من العام 2011 وبقي قويا خلال الربع الرابع منه.  وجاء ذلك عقب نمو ضعيف في العام 2010 وفي الربع الأول من العام 2011. وتسارع النمو في رصيد القروض الاستهلاكية والمقسطة لدى البنوك بنسبة بلغت %8.4 مع حلول العام 2011.

التوظيف بين المدنيين الكويتيين

نما معدل توظيف المدنيين الكويتيين في الأشهر الاثني عشر الأخيرة بنسبة %4.2. وبلغت الزيادة الصافية في توظيف المدنيين 11,200 خلال 2011. ووصل عدد الكويتيين العاملين في وظائف مدنية الى 279000 في نهاية 2011، 75% منها في القطاع العام.

وكان النمو الأقوى بين الكويتيين المدنيين في القطاع الحكومي الذي استوعب ما نسبته %81 من صافي الوظائف الجديدة. ونما التوظيف في هذا القطاع في 2011 بنسبة %4.8.

اما في القطاع الخاص، فقد تباطأ عدد المنضمين إلى القوة العاملة الكويتية بعد الارتفاع الحاد الذي شوهد من العام 2007 واستمر لثلاث سنوات، وشهد ارتفاع توظيف المواطنين بأكثر من الضعف. وقد ارتفع عدد الكويتيين العاملين في القطاع الخاص خلال 2011 بأقل من 800 موظف بعد أن بلغ حوالي 3100 في السنة السابقة. وقبل ذلك، كان القطاع يشهد زيادة في صافي الوظائف الجديدة بوتيرة تفوق 8,000 سنويا.

وأظهر توظيف غير الكويتيين بعض التعافي منهيا على ما يبدو سنتين من التراجع. وشهدت القوة العاملة في القطاع الخاص نموا بلغ %4 خلال 2011. ومع ذلك، بقي النمو في اجمالي القوة العاملة الوافدة متواضعا بحدود 2.6% مع استمرار التراجع بين العاملين في المنازل.

وشهد توظيف غير الكويتيين في القطاع العام بعض التحسن إذ ازداد بنسبة قدرها %4.6 خلال 2011 (معدلة سنويا) مقارنة بنمو بلغ %3.6 قبل سنة. اما بين العمالة المنزلية، فاستمر معدل التوظيف في الانكماش ليتراجع بواقع 0.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

انتعاش قطاع المستهلك

ويتوقع أن يتواصل الانتعاش في الإنفاق الاستهلاكي في العام 2012، رغم التوقعات بأن تتباطأ وتيرته قليلا. وسيستمر الإنفاق في تلقي الدعم من مستويات الثقة الجيدة نسبيا ومن انتعاش القطاع الخاص. ويحتمل أن تمنح الزيادات الجديدة على أجور الموظفين الكويتيين دعما إضافيا لقوة الإنفاق الاستهلاكي في 2012.

×