خبير اقتصادي: الاقتصاد العالمي يواجه ثلاثة اخطار ابرزها تغير اسعار النفط

قال خبير عالمي في ادارة المخاطر ان الاقتصاد العالمي يواجه ثلاثة اخطار رئيسية خلال العام الحالي ابرزها تغير أسعار النفط بسبب الاضطرابات في العرض في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر بيان صحفي للشركة (الكويتية الصينية الاستثمارية) اليوم ان الخبير يان راندولف اوضح في ندوة تقيمها الشركة فصليا بعنوان (الديوانية الاقتصادية ربع السنوية) ان من تلك المخاطر مشاكل الديون السيادية في منطقة اليورو اضافة الى انكماش سوق العقار الصيني.

واضاف راندولف في الندوة التي اقيمت اخيرا ان الاقتصاد العالمي يمر بفترة مهمة من تطوره حيث لا يزال يتأثر بالأزمة المالية العالمية مضيفا انه مع ذلك تشير البيانات العالمية الى أن النمو العالمي سينتعش و معدلات التضخم حول العالم قد اعتدلت مما سيمنح البنوك المركزية مجالا أكبر للتيسير النقدي.

وذكر ان المعدلات المتوقعة للنمو في 2012 وللسنوات المقبلة تظهر أن آسيا والمحيط الهادئ ستحقق أسرع نمو بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي حيث تتراوح معدلات النمو ما بين 6 و7 في المئة على أساس سنوي وذلك ما بين عامي 2012 و2020.

وتوقع أن تثبت أسعار نفط برنت عند مستويات أعلى من 110 دولارلات ما بين عامي 2012 و2017 مضيفا ان هذه الأسعار المرتفعة تأتي نتيجة النمو الثابت في الأسواق الناشئة والمخاوف الناتجة عن البرنامج النووي الايراني والعقوبات التي تم فرضها على ايران.

واضاف ان من اسباب اسعار النفط ايضا المشاكل الأمنية التي تواجهها العراق ونيجيريا والنمو المحدود لحجم المعروض النفطي من الدول غير العضو في منظمة "الأوبك" ما بين عامي 2012 و2013 والأثر النسبي لارتفاع الانتاج النفطي من طبقات الرمال المتراصة في الولايات المتحدة والرمال النفطية في كندا.

وقدم راندولف تطلعات للاقتصادات العالمية من ابرزها استمرار الولايات المتحدة بالتوسع بسرعة معتدلة تحده المعوقات المالية التي لا يمكن تجنبها فيما سيستمر القطاع الخاص بتخفيض ديونه وسيؤثر النمو في معدل التوظيف ايجابيا في زيادة دخل المستهلك وبالتالي الانفاق.

وذكر ان منطقة اليورو تمر بانكماش معتدل فيما تضاءلت مخاطر الأزمة السيادية الحساسة متوقعا أن يعود النمو في المنطقة خلال منتصف عام 2012 اضافة الى معاناة اليابان من فقدان في مستوى التنافسية على صادراتها.

ورأى راندولف ان آسيا ستقود النمو العالمي وستستمر الأسواق الناشئة بعرض أفضل الفرص ولكن لن يكون هذا من دون بعض المخاطر كما ستتمتع الأسواق الناشئة بنمو مذهل على الرغم من تباطؤ الصادرات.

وعن الصين قال انها "سترى اقتصادها ينخفض بشكل خفيف اذا ما لم يتحول الانكماش في سوق العقار الى انهيار" مضيفا ان الأداء الاقتصادي سيكون جيدا نسبيا في أمريكا اللاتينية وأفريقيا مقارنة بالمستويات التاريخية.

وقال راندولف عن الولايات المتحدة ان "القطاع الخاص غني بالسيولة النقدية لكنه يفتقر الى الفرص الاستثمارية مما يقود المستثمرين الى استثمار أموالهم في الاستثمارات الامنة قليلة المخاطر حيث يكون مستوى تجنب المخاطرة عاليا جدا ولا يزال الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة معلقا بسبب الأزمة العقارية".

واضاف ان النمو الأمريكي سيتفوق على نمو منطقة اليورو واليابان ليصل الى معدل 2 في المئة في 2012 وسيستمر بالارتفاع سنويا الى عام 2016 وتبدو الأرقام الأخيرة لنسبة التوظيف مشجعة بحيث سيقوم المستهلكون والشركات بزيادة حجم انفاقهم.

وذكر أن النظرة المستقبلية للصادرات تبدو ايجابية بعد عام 2012 وستنخفض قيمة الدولار الأمريكي مقابل عملات الأسواق الناشئة كما سيكون انتعاش السوق العقاري أحد أهم أسباب عودة النمو الاقتصادي الكبير في حين تنخفض مخاطر الديون السيادية الأوروبية .

وفي أوروبا رأى راندولف أن الانكماش المعتدل الحالي سينتهي بدءا من الربع الثالث مما يخفض العجز المالي في منطقة اليورو متوقعا أن يسجل الميزان المالي معدل نمو سلبي (سالب 3 في المئة) من الناتج المحلي الاجمالي في 2012 وأن يتحسن الى معدل سلبي قريب من (سالب 2 في المئة) من الناتج المحلي الاجمالي في 2013.

وقال ان اقراض البنك المركزي للبنوك الأخرى ساهم في تخفيف أوضاع الاقتراض وتقليل أسعار فائدة السندات الحكومية مضيفا انه للخروج من المأزق الحالي على منطقة اليورو التوجه نحو التكامل المالي وعلى ألمانيا أن تلعب دورا محوريا في انجاح هذه الخطوة.

وتوقع ان "تحرز ايطاليا واسبانيا تطورا على مستوى الاصلاحات الهيكلية بفضل القيادات الجديدة" مضيفا ان مخاطر عدوى الأزمة اليونانية قلت في الوقت الحالي الا أن اليونان لا تزال تعاني صعوبات اقتصادية واحتمال خروجها من منطقة اليورو خلال السنوات الثلاث المقبلة ارتفع الى نسبة 40 في المئة.

وركز راندولف على خمس نقاط عن اقتصاد منطقة اليورو من ابرزها ان انتعاش ألمانيا مهم جدا للدول المحيطة بها داعيا البنك المركزي الأوروبي الى أن يضع هدفا لمعدل النمو وليس فقط لمعدل التضخم.

وعن جنوب أوروبا ذكر انها تشهد حاليا انكماشا كبيرا ويستدعي حل المشكلة تعاون السياسات وايجاد خطوات من شأنها رفع تنافسية الدول الأوروبية الجنوبية.

واضاف ان البنوك المنكشفة على الديون السيادية تعيش مخاطر ويجب أن يتم اعادة رسملتها اضافة الى ان الكثير من البنوك الأوروبية تقوم بزيادة انكشافها على الأسواق الناشئة.

وقال راندولف "لقد قادت الأسواق الناشئة النمو العالمي منذ عام 2009 وعلى الرغم من أننا قد لا نرى معدلات نمو تصل الى 10 في المئة في الصين في المدى القصير فان معدلات نمو ما بين 6 و7 في المئة لا تزال عالية جدا".

وتوقع ان تواصل الأسواق الناشئة قيادة النمو العالمي وان تتولى الصين والهند قيادة النمو في الأسواق الناشئة وان تحققا أعلى نمو في الناتج المحلي الاجمالي بين عامي 2012 و2016.

وذكر انه خلال العام 2021 ستكون آسيا أكبر منتجي العالم مستحوذة على حصة 6ر34 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي فيما ستستحوذ الصين وحدها على حصة 6ر19 في المئة مقارنة بالحصة المنخفضة للشرق الأوسط وأفريقيا والبالغة 1ر6 في المئة.

واضاف ان نظرتنا للصين ايجابية على الرغم من التباطؤ الحالي مبينا ان الضغوط التضخمية تخف وتمنح السياسات النقدية فرصة للتكيف الاختياري ويستمر الانتاج الصناعي والبيع بالتجزئة بتحقيق مكاسب قوية كما يأتي التغير السياسي في 2012 بجيل جديد من القادة.

وبين ان الصين تواجه بعض التحديات فقد بلغ نموها المعتمد على التصدير حدوده مضيفا انه لكي تحافظ على النمو عليها أن تشجع الطلب المحلي وأن تبدأ باضافة قيمة تنافسية على منتجاتها وخدماتها.

وقال ان النمو الصيني غير معزول عن الاقتصاد العالمي "فأسعار العقارات انخفضت خلال أزمة 2008 وانخفضت ثانية مع المخاوف الحالية بشأن منطقة اليورو".