الوطني: المعطيات الاقتصادية الامريكية ما تزال الأقوى بين مثيلاتها من الدول

قال تقرير البنك الوطني انه ومع غياب الاحداث الكبرى على الاسواق المالية وعدم تعرض السوق لأي مفاجآت غير متوقعة على الساحة الاقتصادية، شهدت الاسواق عامةً أسبوعاً هادئاً لها ولم يتعرض سوق العملات للكثير من التقلبات.

من ناحية أخرى، فإن المعطيات الاقتصادية الامريكية تتحسن بشكل فاق التوقعات بحيث أصبحت أفضل من المعطيات الخاصة بغيرها من الدول، كما شهدت ارتفاعاً في مؤشرات الثقة على مر الاسبوع السابق خاصة من حيث الاقبال على المخاطر.

أما من ناحية اسواق العملات الاجنبية فقد شهدت اسبوعاً هادئاً ومن دون تقلبات تذكر في أداء العملات الرئيسية. وعلى العموم، فإن موجة التفاؤل التي تعم الاسواق حالياً قد تسببت بتراجع بسيط للدولار الامريكي مقابل العملات الرئيسية الاخرى، والذي يظهر جلياً في أداء مؤشر الدولار، فقد بدأ المؤشر الاسبوع عند 79.35 وأقفل الاسبوع عند 78.00.

من ناحية أخرى، تمتع اليورو بأداء ايجابي ولكن عند وتيرة بطيئة بحيث أنه لم يرتفع مقابل الدولار الامريكي، فقد افتتح اليورو الاسبوع عند 1.3270 ثم ارتفع إلى أعلى مستوى له عند 1.3385، إلا أنه لم يتمكن من تجاوز هذا الحد بالرغم من كافة المحاولات، ليقفل الاسبوع عند 1.3345، أما الجنيه الاسترليني فقد تمتع بأداء أكثر قوة حيث ارتفع يوم الاثنين من 1.5800 ليبلغ 1.6035 صباح يوم الجمعة وهو حد لم يتمكن من بلوغه منذ شهر نوفمبر من عام 2011، وليقفل الاسبوع عند 0101.6. من ناحية أخرى، سار الفرنك السويسري على خطى اليورو حيث ارتفع مقابل الدولار الامريكي من 0.9080 إلى 0.9010 وليقفل الاسبوع عند 0.9025.

تجدر الاشارة إلى أن الدولار الامريكي تراجع يوم الجمعة مقابل الين الياباني من 83.40 إلى 81.80 وليقفل عند 82.85.

النمو الاقتصادي الامريكي

تحسن الاقتصاد الامريكي بنسبة 3.0% سنوياً خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من عام 2011 وذلك طبقاً للتوقعات، أما ارباح الشركات فقد شهدت ارتفاعاً بطيئاً لم يسبق له مثيل منذ 3 سنوات، وهو الامر الذي يثير مخاطر حصول تراجع حجم الاستثمارات وعدد التعيينات، أما الناتج المحلي الاجمالي فقد شهد أكبر تحسن له منذ ما يتجاوز السنة والذي تلا ارتفاع بلغ 1.8% خلال الفترة السابقة.

وفي حين تشير التقارير إلى أن حجم انفاق الشركات على المعدات والبرمجيات الجديدة قد ارتفع بشكل فاق التوقعات، فإن الارقام المتحققة خلال الشهر الحالي تشير إلى تراجع حجم الانفاق بسبب انتهاء فترة السماح الضريبي الذي قدمته الحكومة في الفترة السابقة، وبالتالي يقع على عاتق المستهلكين الدور الاكبر في عملية التوسع الاقتصادي باعتبار أن الارتفاع الكبير في نسبة العمالة والتي لم تشهده البلاد منذ عام 2006 سيؤمن الثقة اللازمة للمستهلك لزيادة حجم انفاقاته.

مبيعات المساكن

إن عدد الامريكيين المقدمين على شراء المساكن المملوكة سابقاً ما يزال عند أعلى مستوياته منذ سنتين وهو الذي يشير إلى ان سوق العقارات قد بدأ يشهد مرحلة من الاستقرار، فقد تراجع مؤشر مبيعات هذه المساكن بنسبة قليلة بلغت 0.5 % فقط ليبلغ 96.5 وذلك بعد ارتفاع بلغ 2% خلال الشهر السابق، مع العلم أن الحد الذي وصل إليه المؤشر خلال شهر يناير والذي بلغ 97 هو الاعلى منذ شهر ابريل 2010.

وبالتالي فإن سوق العقارات السكنية قد بدأ يتعافى بالرغم من ارتفاع عدد المساكن التي يتم الحجز عليها وهو الامر الذي يؤثر سلباً على اسعار الممتلكات، هذا وتجدر الاشارة إلى أن الارتفاع الحاصل في عدد التعيينات وفي مستوى الاجور بالإضافة إلى تراجع أسعار الرهونات العقارية إلى أدنى مستوياتها على الاطلاق قد جعل من أسعار المساكن مقبولة أكثر وهو الامر الذي سيضاعف من حجم الطلب.

تعويضات البطالة

تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ شهر ابريل من عام 2008، كما ارتفع مؤشر ثقة المستهلك إلى ثاني أعلى مستوى له خلال السنوات الاربع الاخيرة وهو الامر الذي يدل على أن تعافي سوق العمل من شأنه أن يساهم في زيادة حجم الطلب، فقد تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة بـ5,000 مطالبة خلال الاسبوع الماضي ليصل العدد الاجمالي إلى 359,000 مطالبة، وهو أعلى بقليل من التوقعات وأقل من الرقم المتحقق خلال الاسبوع الماضي.

تجدر الاشارة إلى عدد مطالبات تعويضات البطالة لم يتجاوز حد الـ400,000 منذ شهر اكتوبر الماضي وهو اشارة إلى أن سوق العمل الامريكي آخذ في التحسن.

إن التحسن الحاصل في سوق العمل قد عزز من ثقة المستهلكين بحيث ارتفعت المؤشرات إلى أعلى مستوياتها منذ شهر فبراير 2011، كما ارتفع عدد الامريكيين الذين قد بدأوا بشراء السيارات والمساكن والادوات الكهربائية، فقد ارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك ليبلغ 76.2 خلال الشهر الحالي ومتجاوزاً التوقعات السابقة، ومتجاوزاً كذلك الحد الذي وصل إليه خلال الشهر الماضي والذي بلغ 75.3.

مستويات التضخم

تراجعت مستويات التضخم في منطقة اليورو وبشكل أقل من التوقعات الاقتصادية باعتبار أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد عادل تأثيرات النمو الاقتصادي الضعيف، فقد تراجعت مستويات التضخم من 2.7% خلال شهر فبراير إلى 2.6% خلال الشهر الحالي، وبالرغم من أن هذه النسبة تعتبر الأدنى منذ شهر أغسطس، إلا أنها ما تزال تفوق نسبة 2.5% المتوقعة.

تؤكد هذه النسبة على أن الاقتصاد الاوروبي قد يحتاج إلى الكفاح من أجل استعادة قوته السابقة خاصة وأن الاقتطاعات في الموازنة بالإضافة إلى ارتفاع اسعار النفط من شأنه أن يؤثر سلباً على الاستثمارات وعلى انفاق المستهلكين.

مؤشر الثقة

تراجع مؤشر الثقة الاقتصادي في منطقة اليورو على نحو غير متوقع خلال شهر مارس، وهو الذي يشير إلى أن اقتصاد المنطقة سيدخل حالة من الصراع لاستعادة قوته السابقة خلال الربع الاول من عام 2012، فقد تراجع مؤشر ثقة المدراء التنفيذيين بالاضافة إلى مؤشر ثقة المستهلكين من 94.5 إلى 94.4 خلال شهر فبراير. والجدير بالذكر أن التراجع الحاصل في المؤشرات الاقتصادية كان متوقعاً باعتبار ازمة الديون السيادية الحالية في اليونان، بالإضافة إلى إمكانية انتشار الازمة إلى اسبانيا والبرتغال.

تراجع البطالة في المانيا

تراجعت مستويات البطالة في المانيا بشكل فاق التوقعات خلال شهر مارس وهو الامر الذي يؤكد على النمو الاقتصادي الذي تشهده المانيا وهي الاقتصاد الاكبر في اوروبا خاصة مع انحسار ازمة الديون السيادية، فقد تراجع عدد العاطلين عن العمل بـ18,000 شخص ليصبح العدد الاجمالي 2.84 شخص بحسب التقارير الرسمية الصادرة خلال الاسبوع الماضي والتي أتت أفضل من عدد 10,000 المتوقع سابقاً، كما تراجعت نسبة البطالة إلى 6.7% وهي الادنى خلال فترة العقدين الاخيرين. وبالتالي فإن التراجع الحاصل في نسبة البطالة يؤكد على قدرة المانيا الكبيرة لمواجهة ازمة الديون والتي بحسب المستشارة الالمانية ميركل بأنها قد وصلت إلى أوجها.

ارتفع مؤشر الثقة بمناخ الاعمال الالماني خلال شهر مارس بشكل غير متوقع ليصل إلى أعلى حد له منذ 8 أشهر، وهو الامر الذي يشير إلى ان الاقتصاد الالماني وهو الاقتصاد الاكبر في اوروبا سيعاود قوته السابقة بالرغم من أن ازمة الديون السيادية تضعف من حجم الطلب على الصادرات الالمانية، فقد ارتفع مؤشر IFO لمناخ الاعمال والذي يستند إلى استبيان تم اجراؤه مع 7,000 مدير تنفيذي، وذلك من 109.7 خلال شهر فبراير إلى 109.8 خلال الشهر الحالي والذي فاق التوقعات السابقة.

المملكة المتحدة

تراجع الاقتصاد البريطاني بشكل فاق التوقعات السابقة خلال الربع الرابع من عام 2011 وذلك بسبب قيام شركات الخدمات مثل شركات الطيران والبنوك بتقليل مخرجاتها، كما أن الشركات قد قلصت من حجم استثماراتها خاصة بسبب المخاوف المتأتية من أزمة الديون الاوروبية التي تعصف في المنطقة، فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% عن الربع الثالث وذلك مقارنة بالتوقعات التي قضت بأن تبلغ النسبة 0.2%.

وتراجعت أسعار الوحدات السكنية في المملكة المتحدة في أكبر تراجع لها منذ سنتين، كما تراجع عدد الموافقات الممنوحة للرهونات العقارية إلى أدنى مستوى منذ 8 أشهر وذلك بسبب حالات القلق والتخوف من الاوضاع الاقتصادية في البلاد والتي أثرت سلباً على حجم الطلب في سوق العقارات، والتي دفعت كذلك بالبنوك إلى وضع شروط أكثر حزماَ على عمليات الاقراض، فقد تراجعت أسعار المساكن بنسبة 1% خلال شهر مارس وهو التراجع الاكبر لها منذ شهر فبراير من عام 2010. ومن المتوقع أن يواجه سوق الإسكان المزيد من الضغوطات بسبب ارتفاع عدد الاقالات والتي تعمل بدورها على إضعاف ثقة المستهلك باقتصاد البلاد، كما أظهر استبيان أجراه البنك المركزي والصادر خلال الاسبوع الماضي أن البنوك تتوقع خلال الربع الثاني حصول تراجع أكبر في عدد الرهونات العقارية المتوفرة.

مستويات البطالة في اليابان

تراجع المعدل الوطني للبطالة في اليابان من 4.6% خلال شهر يناير إلى 4.5% خلال شهر فبراير وذلك بفضل قيام البلاد للمرة الأولى منذ 3 أشهر بخلق مجموعة من الوظائف الجديدة، كما تراجع عدد الإقالات والذي ظهر جلياً خلال الاسبوع السابق في المعطيات الاقتصادية الصادرة عن وزارة الشؤون الداخلية والمواصلات، فقد ارتفع معدل الوظائف المتوفرة والذي يتم قياسه باعتباره معدل عروض العمل المقدمة لكل باحث عن وظيفة، وذلك من 0.73 الشهر الماضي إلى 0.75 خلال شهر فبراير.

×