الوطني: ضعف المعطيات الاقتصادية الصينية يؤثر سلباً على توقعات النمو العالمية

في حين بدأت علاوة المخاطر المنتظمة بالتلاشي بسبب الاوضاع في اليونان خلال الفترة الحالية، تستمر الايرادات السيادية الاوروبية بالهبوط باستثناء الايرادات الخاصة بالرتغال، التي تستحق بعد أجل 10 سنوات وبنسبة تتجاوز الـ12%.

من ناحية أخرى، فإن المعطيات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة قد تسببت بتبدد ملحوظ في التوقعات حول حصول دورة جديدة من التيسير الكمي، علماً أن البنك الاحتياطي الفدرالي ما يزال في انتظار المزيد من المعطيات الاقتصادية ليتمكن من تقديم تدابير جديدة تتعلق بالسياسات المتبعة في البلاد، وبالتالي فإن التصريح الأخير للبنك الفدرالي أتى أكثر جرأة من السابق بالإضافة إلى أنه قد أخذ بعين الاعتبار حالة القلق وعدم اليقين التي تعم الأسواق العالمية.

تجدر الإشارة إلى أن الأسبوع الماضي قد تمحور حول العواقب التي ستنشأ بعد صدور المعطيات الاقتصادية الصينية الأخيرة، بالإضافة إلى سياسة الصين النقدية التي تتبعها في الوقت الحالي. ففي الواقع، ما تزال أسواق السلع باستثناء النفظ ترزح تحت عبء الضغوطات بسبب تدني التوقعات الاقتصادية العالمية، إلا أن الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط تضغط على أسعار النفط حيث تسببت بارتفاعها إلى مستويات لم تشهدها منذ الفترة التي سبقت الأزمة العالمية.

وفي المقابل، تمتع الدولار بموقع جيد خلال الأسبوع الحالي خاصة وأن المؤشرات الأخيرة لمدراء المشتريات في أوروبا قد تسببت بموجة من التساؤلات حول فعالية عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل التي طرحها البنك المركزي الأوروبي. وبالرغم من أن مخاطر قلة توفر السيولة النقدية قد زالت للفترة الحالية بعد أن قام البنك المركزي الاوروبي بضخ كمية كبيرة منها في السوق، فإن المعطيات الاقتصادية الاوروبية الاخيرة لم تتمكن من إقناع المستثمرين أن اوروبا ستكون قادرة خلال الوقت الحالي على تحقيق أي نمو اقتصادي يذكر.

ففي الولايات المتحدة الامريكية، يستمر عدد مطالبات تعويضات البطالة في تحقيق نتائج تجاوزت التوقعات بالرغم من أنه ما يزال غير قوي كفاية لدحض التوقعات السلبية وحالات عدم اليقين المتعلقة بالاحوال الاقتصادية العالمية. ومن ناحية أخرى، ما تزال أسواق الأسهم قادرة على الاستمرار في تحقيق المكاسب منذ بداية العام الحالي وحيث أن تقلب الاسعار فيها لم يتجاوز نسبة 2% عن أعلى مستوى لها قد وصلت إليه مؤخراً.

أما اليورو فيستمر في تداولاته المتقلبة خلال الاسبوع وذلك بالترافق مع الجدل القائم في السوق حول قوة التعافي الاقتصادي الامريكي وما إذا كان قادراً على التأثير ايجاباً على باقي الاقتصاديات في العالم. وفي المقابل، في حال كانت المعطيات الاقتصادية الامريكية الجيدة مبالغ فيها فإن ذلك سيؤثر سلباً على الدولار المريكي خاصة وأن الأمل في حصول تيسير كمي آخر ما يزال قائماً، وبالتالي فبعد أن ارتفع اليورو ليصل إلى 1.3285، تراجع أخيراً ليقفل الأسبوع عند 2701.3.

هذا وفيما يتعلق بالين الياباني، فقد تراجع إلى 84.10 مقابل الدولار الامريكي ثم ليعاود الارتفاع من جديد ليقفل الأسبوع عند 84.00، مع العلم أن البلاد قد أفادت بحصول فائض صغير في الميزان التجاري بلغ 32.9 مليار ين ياباني مقابل التوقعات بحصول عجر يبلغ 120 مليار ين. من الملاحظ وكأن توقعات السوق تستخف بقوة الين باعتبار أن قيمة الصادرات ستستمر حتماً في الارتفاع ولكن بهدوء، كما من المتوقع حصول المزيد من التقلص في العجز بالميزان التجاري.

وفيما يتعلق بالجنيه الاسترليني، فقد شهد المزيد من التراجع يوم الاربعاء بعد صدور محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية وبعد أن صوت مايلز وبوزن على توسعة حجم برنامج شراء الأصول لدى بنك انكلترا، إلا أن الجنيه تمكن من أن يقفل الاسبوع على نحو ايجابي له خاصة وأن الموازنة لم تلحق لأي أضرار بالسوق، كما أن السياسة التقدية المحايدة قد حصلت على الموافقة من قبل وكالات التصنيف العالمية، والذي شكل بدوره دعماً للجنيه باعتباره من العملات الآمنة في السوق.

بنك الاحتياطي الفدرالي

تجدر الإشارة إلى أن محافظ البنك الفدرالي برنانكي يعتزم إلقاء أربع محاضرات لدى جامعة جورج واشنطن تتناول تاريخ البنك الفدرالي، أما خلال المحاضرة الثانية التي ألقاها خلال الاسبوع الحالي فقد أشار إلى أن انفاق المستهلك ما يزال ضعيفاً من حيث مستوى الدين والاستهلاك، مع العلم أن الولايات المتحدة تتمتع بأداء جيد حالياً بالنظر إلى الأزمة المالية، وشدد برنانكي على ضرورة أن يتحسن الانفاق لدى الاسر الامريكية لغاية دعم عملية التعافي الاقتصادي والسير بها قدماً

ومن ناحية أخرى، صرح جايمس بولارد وهو رئيس الاحتياطي الفدرالي في ساينت لويس أن السياسة النقدية الامريكية قد تشكل نقطة تحول وأنه من الممكن قريباً أن يقوم البنك برفع مستوى الفائدة للمرة الأولى منذ أن ضربت الأزمة الامالية العالمية وذلك مع أواخر عام 2013.

كما شدد تشارلز إيفانز وهو رئيس الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو على الالتزام القوي للبنك الفدرالي بالمحافظة على تدني مستويات الفائدة حتى تصل مستويات التضخم إلى 3%، أو إلى أن تهبط مستويات البطالة إلى ما دون نسبة 7% وذلك من أجل عدم التأثير سلباً على التعافي الاقتصادي الحالي.

تعويضات البطالة

تراجع عدد المطالبات الاولية لتعويضات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات وذلك خلال الاسبوع الحالي، وبذلك فقد عزز الآمال بأن الارتفاع الأخير في نسبة العمالة سيكون مستمراً، فقد تراجع عدد مطالبات المرة الاولى لتعويضات البطالة بـ5,000 مطالبة ليصل العدد الاجمالي إلى 348,000 مطالبة، وهو الأدنى منذ فبراير عام 2008، مع العلم ان التوقعات الاقتصادية قضت في أن يرتفع هذا العدد إلى 354,000 مطالبة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المقياس للنشاط الاقتصادي المستقبلي في الولايات المتحدة قد ارتفع خلال شهر فبراير للشهر الخامس على التوالي بنسبة 0.7% وذلك بعد أن ارتفع بنسبة 0.2% خلال شهر يناير، هذا وقد تم تصميم هذه المؤشرات لغاية وضع التوقعات بخصوص الظروف الاقتصادية للشهور الـ3 – 6 المقبلة.

مبيعات المساكن

تراجع عدد مبيعات المساكن المملوكة سابقاً في الولايات المتحدة الامريكية بنسبة 0.9% شهرياً وذلك عن شهر يناير 2012، إلا أن عدد االمبيعات قد بلغ 4.59 مليون سنوياً خلال شهر فبراير من عام 2012، أما وتيرة حركات المبيع فقد فاقت المبيعات المتحققة خلال شهر فبراير من عام 2011 بنسبة 8.8%، هذا وأن التراجع في مبيعات المساكن المملوكة سابقاً قد أتى تبعاً لمستويات شهر يناير والتي رفعت من المعدلات الأخيرة للربع الاول من عام 2012 لتصل النسبة السنوية إلى 24.2% والتي تتجاوز الـ4.37 مليون مسكن والمسجلة للربع الرابع من عام 2011. تجدر الإشارة إلى ان التحسن الحاصل في مبيعات المساكن سيحتاج إلى إقتناع محافظ البنك الفدرالي برنانكي بأن التعافي الاقتصادي سيتسمر في الولايات المتحدة.

إيطاليا وإسبانيا

بعد أقل من اسبوعين من قيام المشرعين بإنقاذ اليونان من التخلف عن سداد ديونها، صرح المسؤول الرسمي في وزارة المالية الالمانية لودجر شكوخنت أثناء إحدى المقابلات خلال الاسبوع الحالي بصعوبة إنقاذ ايطاليا واسبانيا، وحيث أنه يجب التركيز على جودة معايير التصدي التي تتبعها اوروبا لمواجهة الأزمة، فيجب في المقابل العمل على أن تكون هذه المعايير موثوق بها عوضاً عن التركيز على حجمها.

كما صرح محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي خلال مقابلة أجراها مع صحيفة "بيلد" الألمانية بأنه يعارض أي اقتراحات بانسحاب اليونان من الاتحاد الاوروبي باعتبار أن هذه الخطوة لن تشكل الحل لمشاكل اليونان، بل أنها ستؤدي إلى ارتفاع مستويات التضخم والاضطرابات في البلاد، كما شدد على معارضته لفكرة إنشاء برنامج جديد للسندات الاوروبية بالإضافة إلى معارضته لفكرة إجراء تعديلات على اتفاقية الاتحاد الاوروبي بحيث أن الدول الاوروبية الأقوى نقدياً ستعمل على دعم نظيراتها الضعيفة.

تكاليف الاقراض

ارتفعت تكاليف الاقراض في اسبانيا بحيث تجاوزت نسبة 5.5% وذلك للمرة الاولى منذ شهر يناير ووسط قلق المستثمرين من المزيد من التصعيد في الأزمة الاوروبية، خاصة مع بوادر حصول تراجع في النمو الاقتصادي في المنطقة وحتى في ألمانيا، فبعد أن تمكن الاتحاد الاوروبي من الحؤول دون تخلف اليونان عن سداد ديونها بالإضافة إلى برنامج القروض الزهيدة الذي قدمه للمؤسسات المالية في المنطقة، تسيطر على المستثمرين حالة من التوتر باعتبار أن تأثيرات عمليات إعادة التمويل طويلة الاجل الثانية في طريقها إلى الزوال، كما بدأت الاسواق بالتساؤل حول الحاجة إلى عملية إعادة تمويل ثالثة في حال استمرت مؤشرات النمو الاقتصادي الاوروبي في التراجع وفي حال عدم تقليص العجز في ميزانها التجاري.

المعطيات الاقتصادية الالمانية

تراجعت مؤشرات PMI في المانيا والمنطقة الاوروبية بأكملها خلال الاسبوع الحالي بشكل غير متوقع، وهو الامر الذي بدأ يثير الشكوك حول الاستقرار الاقتصادي الاخير، فالتراجع الحاصل في مؤشرات PMI في فرنسا وألمانيا يوم الخميس يشير إلى ارتفاع الانكماش الاقتصادي في نشاط القطاع الخاص على طول المنطقة الاوروبية، وهو الامر الذي يثير المخاوف في أن المنطقة الاوروبية تغوص إلى الركود الاقتصادي وستستمر فيه خلال الفترة الحالية، فقد تراجع مؤشر PMI المركب إلى أدنى مستوى له منذ 3 أشهر من 49.3 خلال شهر فبراير ليبلغ 48.7، أما مؤشر الخدمات فقد تراجع من 48.78 خلال فبراير إلى 48.7، في حين أن مؤشر PMI الصناعي فقد تراجع من 49.0 إلى 47.7، مع العلم أنه في حال بلغ المؤشر دون حد الـ50 فهو إشارة إلى حصول انكماش في النشاط الاقتصادي. تجدر الاشارة إلى أن الخبراء الاقتصاديين قد توقعوا أن يبلغ مؤشر PMI المركب مستوى 49.6.

المملكة المتحدة

تراجعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة خلال شهر فبراير بشكل فاق التوقعات الاقتصادية خاصة وأن الاسر البريطانية قد قللت من نسبة الانفاق، فقد تراجعت المبيعات والتي تتضمن مبيعات الوقود بنسبة 0.8% عن شهر يناير وهو التراجع الاكبر لها منذ 9 أشهر. ومن ناحية أخرى، تراجع مؤشر ثقة المستهلك خلال شهر فبراير خاصة وأن ارتفاع مستويات البطالة وتراجع وتيرة النمو الاقتصادي قد بدد نظرة المستهلكين المتفائلة بمستقبل اقتصاد البلاد، فقد تراجع مؤشر الثقة من 47 خلال شهر يناير إلى 44، مع العلم بأنه ارتفع بمقدار 9 نقاط مقارنة مع شهر ديسمبر من العام الماضي.

كما ارتفعت مستويات البطالة في البلاد إلى أعلى مستوى لها منذ 16 سنة، وهو الذي دفع بالمستهلكين إلى تقليص حجم انفاقاتهم بالرغم من تراجع مستويات التضخم والتعافي الاقتصادي الذي تشهده البلاد مقارنة بالانكماش الاقتصادي الحاصل خلال الربع الرابع من العام الماضي.

اليابان

شهد الميزان التجاري الياباني بعض علامات التعافي الاقتصادي خلال شهر فبراير، فصادرات تجارة السلع بلغت -2.7% سنوياً وذلك مقابل -6.5% المتوقعة، كما تمكنت البلاد من تحقيق فائض يسير في الموازنة بلغ 32.9 مليار ين ياباني وذلك مقابل توقعات بحصول عجز يبلغ 120 مليار ين، هذا ومن المتوقع أن تستمر قيمة الصادرات في الارتفاع بشكل بطيء كما من المتوقع أن يستمر العجز في الميزان التجاري في التقلص.

من ناحية أخرى، يطالب المشرعون محافظ بنك اليابان المركزي بمضاعفة حد التضخم المستهدف والذي يبلغ نسبة 1%، مع العلم أن هذا الحد قد تم تحديده خلال الشهر الماضي فقط، كما طالبوا بتوسعة حجم برنامج شراء الاصول لغاية تحفيز عملية التعافي الاقتصادي.

مؤشر PMI الصيني

تراجع مؤشر PMI لدى بنك HSBC في الصين بشكل تجاوز التوقعات حيث بلغ 48.1 خلال شهر مارس بعد أن بلغ 49.6 خلال شهر فبراير. وبالرغم من أن معطيات مؤشر PMI الرسمية من المفترض صدورها يوم الأول من أبريل، إلا أن هذه المعطيات الضعيفة قد أثارت المخاوف حول تراجع الأوضاع في الصين من جديد خاصة مع تراجع مستويات التضخم، إلا أن السوق ليس متخوفاً من الأوضاع على هذا النحو، باعتبار أن الصين ما تزال تمتلك العديد من الوسائل لدعم اقتصادها في حال حصول أي تراجع اقتصادي في البلاد. فبعد أن تراجع المؤشر إلى حد فاق التوقعات، من الملاحظ أن السوق في انتظار ما إذا كانت عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل ستستمر في تهدئة الاوضاع من خلال القيام مجدداً بخفض مستوى الاحتياطي المطلوب للمؤسسات المالية لغرض تحفيز عملية النمو.

أسعار النفط

شهدت أسعار النفط الكثير من التقلبات خلال الأسبوع الحالي، وفي حين أن الدعم مستمر لهذه الأسعار والذي يترافق مع توقعات بتحسن الاقتصاد الامريكي والذي سيعزز من حجم الطلب على النفط الخام، فإن الارتفاع المطرد في أسعار البنزين قد يشكل عقبة في ارتفاع مؤشر الثقة. من ناحية أخرى، تضاربت الآراء في صفوف المستثمرين حيث من المتوقع أن التحسن الحاصل في سوق العمل من شأنه أن يوازن ما بينه وبين العوامل السلبية، فقد ارتفع سعر النفط الخام خلال الاسبوع الحالي إلى أعلى مستوى عند 108.24 دولار أمريكي للبرميل، إلا أنه سرعان ما تراجع بعد أن صرحت المملكة العربية السعودية باستعدادها على ضخ ما يكفي من النفط للتعويض عن أي خسارة في الإنتاج الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الغرب.

الذهب

بعد أن قدم المستشار جورج أوزبورن الموازنة الخاصة بالعام 2012 للمملكة المتحدة، صرح أوزبورن أن بنك انكلترا يعمل على انتهاز الفرص لزيادة قيمة حيازات بريطانيا من الذهب والتي تراجعت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال الفترة الأخيرة، كما أضاف أوزبورن أن حيازات الذهب في بريطانيا قد ارتفعت قيمتها لتصل إلى 11 مليار جنيه استرليني، إلا أن الخزينة البريطانية قد أعقبت على تصريح أوزبورن حيث أعلنت أنها لن تعتزم أبداً القيام بشراء الذهب كما ورد سابقاً.

×