الوطني: نمو الطلب على النفط سيكون معتدلا هذا العام ونتوقع بلوغه 109 دولار

اوضح تقرير البنك الوطني عن اسواق النفط ان أسعار النفط الخام ارتفعت بشكل ملحوظ خلال شهر فبراير، وذلك بفضل تحسن مؤشرات الاقتصاد العالمي واستمرار التوتر بين المجتمع الدولي وإيران.

وقال الوطني في تقريره :يبدو أن نمو الطلب على النفط قد يكون معتدلاً هذا العام، في حين ستعمل زيادة كبيرة أخرى في سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها أوبك على تعزيز العرض. والنتيجة قد تكون ارتفاعا بسيطا في مخزون النفط العالمي.

ورجح "الوطني"أن يبلغ متوسط سعر النفط 109 دولارات في السنة المالية 2011/2012 مما سينتج فائضاً في الميزانية بقيمة 11 مليار دينار كويتي لدولة الكويت. ومن المتوقع بحسب التقارير المبدئية لخطط الإنفاق الحكومي أن تشهد السنة المقبلة فوائض كبيرة ايضا.

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعات كبيرة في شهر فبراير حيث حققت بعض أنواع النفط مستويات جديدة لها ما بعد العام 2008. وقد قفز سعر خام التصدير الكويتي بواقع 13 دولارا للبرميل من بداية الشهر، ليبلغ الذروة عند 123 دولارا للبرميل بحلول آخر شهر فبراير، في حين شهد خام برنت ارتفاعاً أكبر بمقدار 17 دولارا ليصل إلى 128 دولارا للبرميل. ونجد أن الأسعار عند هذه المستويات تقل بمقدار  13 – 17 دولارا فقط عن المستويات القياسية التي سجلتها في العام 2008، وهو ما يراه البعض عاملاً إضافيا للركود العالمي. وفي المقابل، مازال سعر خام وسيط غرب تكساس الأميركي دون مستوياته المرتفعة التي سجلها في العام 2008 بمقدار 35 دولارا، وبلغ 109 دولارا للبرميل في أواخر شهر فبراير.

ويشار إلى أن ثمة عاملان أساسيان وراء الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً. العامل الأول يتمثل في الأخبار الاقتصادية الإيجابية التي طمأنت التوقعات حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وبالتالي الطلب على النفط. وقد برزت بعض الآمال في منطقة اليورو بأن اليونان سوف تحصل على دعم كافي من الدائنين لتجنب التعثر الفوضوي في الدين والحد من انتشاره لدول أخرى في المنطقة؛ وقد ظهر ما يبرر تلك الآمال في مطلع شهر مارس. وفي الوقت نفسه، أشارت البيانات الإيجابية لسوق العمل والإسكان في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن اقتصاد أكبر مستهلك للنفط في العالم يسير نحو التعافي.

ثانياً، استمر التوتر المتصاعد بين المجتمع الدولي وإيران في التهديد بانقطاع إمدادات النفط العالمية. فبالإضافة إلى تهديد المواجهة العسكرية، أعلنت شركات تكرير النفط في كبرى الأسواق مثل الصين والهند واليابان عن خطط لتخفيض وارداتها من الخام الإيراني، وذلك في أعقاب العقوبات التي فرضت على إيران. وفي الوقت نفسه، تعطلت بعض إمدادات النفط لأسباب جيوسياسية في سوريا والسودان واليمن.

لكن من المفيد الإشارة هنا إلى أن الصعود الذي شهدته أسعار النفط في شهر فبراير لم يمكن مرتبطا بأسعار الصرف: فمؤشر سعر صرف الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية كان ثابتاً خلال الشهر. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط أيضاً المقومة بالعملات الأجنبية، اذ تجاوز سعر النفط مقوما باليورو 90 يورو للبرميل، وهو ما يزيد عن مستويات العام 2008 عندما بلغت أسعار النفط ذروتها.

توقعات الطلب على النفط

بدأ التفاوت الكبير بين توقعات المحللين لنمو الطلب على النفط في العام 2012 يتقلص. إذ باتت الأغلبية ترى النمو هذا العام سيقل عن مليون برميل يومياً فقط، أو بما نسبته 1%،  وهو ما يقارب النمو المحقق في العام 2011. وقد خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للعام 2012 بواقع 0.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى 0.8 مليون برميل يومياً (0.9%)، ما يعكس تراجع التوقعات لنمو الاقتصاد العالمي من قبل صندوق النقد الدولي. وفي المقابل، راجع مركز دراسات الطاقة الدولية توقعاته لنمو الطلب على النفط، والذي كان في السابق أكثر تشاؤماً، وقام برفع تلك التواقعات بواقع 0.2 مليون برميل يومياً لتصبح 0.8 مليون برميل يومياً، مما يعكس ما يراه المركز نمواً أكثر قوة في الدول النامية.

وقد قدمت هذه التوقعات قبيل الصفقة النهائية لإعادة هيكلة الديون السيادية لليونان، رغم أنه من غير المرجح أن يعمل الاتفاق على تعديل التوقعات بدرجة كبيرة.

وقد بلغ إجمالي إنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك (بما فيها العراق) 30.9 مليون برميل يومياً في شهر يناير، أي أعلى بمقدار مليون برميل يومياً تقريباً مقارنة ع مستواه  المستهدف. ورغم أن الأرقام تشير إلى أن أبرز الدول الأعضاء قد بدأت بتخفيض إنتاجها مع عودة النفط الليبي إلى السوق، فإن بعض العوامل الأخرى قد تحد من قدرت هذه الدول على الاستمرار في هذه السياسة، إذ تخطت الأسعار على نحو ملحوظ المستويات التي كانت توصف سابقا بأنها "مرغوبة" من قبل الدول الأعضاء في منظمة أوبك، في حين يبدو المرجح أن يتراجع الإنتاج الإيراني على نحو إضافي في حال تنفيذ الحظر التجاري الكامل المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي بحلول منتصف العام.

وانخفضت توقعات نمو إمدادات النفط في العام 2012 من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك، وبات بحدود 0.2 – 0.9 مليون برميل يوميا ، وهو ما يتضمن نحو 0.5 مليون برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها الدول الأعضاء في منظمة أوبك. ويشير ذلك إلى أن إنتاج الدول من خارج أوبك، باستثناء سوائل الغاز الطبيعي من أوبك، يمكن أن يسجل نمواً سلبياً هذا العام. وإجمالاً، وبافتراض إبقاء منظمة أوبك على مستويات إنتاجها الحالية، فإن إجمالي إمدادات النفط العالمية قد ترتفع بشكل ملحوظ بواقع 1.3 – 2.0 مليون برميل يومياً في العام 2012 في المتوسط، على الرغم من أن جزءًا كبيراً من هذه الزيادة قد حدث بالفعل.

توقعات الأسعار

وعلى الرغم من الأداء الضعيف المتوقع لإنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك، فإن إجمالي نمو العرض السنوي من الممكن أن يفوق الزيادة في الطلب هذا العام. فإذا ارتفعت إمدادات الدول من خارج أوبك بواقع 0.5 مليون برميل يوميا فقط (بما في ذلك سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها أوبك)، وبافتراض إبقاء أوبك على إنتاجها ثابتاً عند مستوى قريب من المستويات الحالية (أي بمتوسط ارتفاع سنوي قدره 1.2 مليون برميل يوميا)، وبناءً على الزيادة المجمع عليها في الطلب، يمكننا أن نتوقع أن ترتفع المخزونات بنحو 0.4 مليون برميل يومياً في العام 2012، فيما كانت تشهد انخفاضا حدث العام الماضي.

وفي سياق هذا السيناريو، يمكن أن ينخفض سعر خام التصدير الكويتي على نحو طفيف في النصف الثاني من العام، ولكنه سيظل فوق 100 دولار للبرميل.

ومن ناحية أخرى، إذا جاء نمو العرض من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك أقرب إلى أدنى التوقعات (0.2 مليون برميل يوميا) فإن مستويات المخزون العالمي لن ترتفع بشكل كبير أو لن ترتفع على الإطلاق، ومن الممكن أن ترتفع أسعار النفط بسرعة. ومن الممكن أن يصل سعر خام التصدير الكويتي إلى نحو 130 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام. إلا أنه من غير المرجح أن تستمر هذه الأسعار في بيئة ضعيفة أصلا لاقتصاد العالمي.

لكن في حال ارتفع عرض النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك بأكثر مما هو متوقع لهذا العام بـ 0.4 مليون برميل يومياً، فإن مستويات الاحتياط العالمي المتزايدة قد تدفع الأسعار نحو الانخفاض بدرجة مؤثرة. ومن الممكن أن تأتي مفاجآت العرض من التكوينات النفطية الأمريكية، على سبيل المثال، أو تحسن أكبر من المتوقع في بحر الشمال. وفي هذه الحالة، يمكن أن يهبط سعر خام التصدير الكويتي إلى ما دون 100 دولار للبرميل في الربع الثالث من العام 2012، مما قد يدفع منظمة أوبك إلى خفض الإنتاج.

توقعات الميزانية

سيكون للسيناريوهات المذكورة أعلاه تأثير طفيف على السنة المالية الحالية التي أوشكت على الانتهاء (2011/2012) والتي يقترب متوسط سعر النفط فيها من 109 دولارات للبرميل. وإذا جاءت المصروفات الحكومية دون مستواها المعتمد في الميزانية بنسبة 5-10%، كما نتوقع، فإن فائض الميزانية هذا العام يمكن أن يتراوح ما بين 10.3 و11.7 مليار دينار كويتي، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. ويعتبر هذا الرقم أقل من الفائض الذي البيانات الرسمية للمالية العامة للأشهر العشرة الأولى من السنة الحالية والبالغ 14.4 مليار دينار، إلا أن وتيرة المصروفات عادة ما تتسارع باقتراب نهاية العام.

أما بالنسبة للسنة المالية المقبلة 2012/2013، فقد تشهد الميزانية فائضاً كبيرا آخر، وذلك بناءً على أحدث التقارير الصحافية لحجم المصروفات المقترحة من الحكومة. وتشير التوقعات الرسمية إلى أنه من المتوقع أن ترتفع المصروفات بنسبة 13% إلى 22 مليار دينار. ومع افتراض 65 دولارا للبرميل سعرا متوسطا للنفط لكامل السنة المالية، تقدر الحكومة في الميزانية عجزا بقيمة 8 مليارات دينار. لكن بناءً على توقعاتنا لاسعار النفط وبافتراض أن الإنفاق سيكون أقل من الميزانية، فإننا نتوقع فائضاً يتراوح ما بين 4.8 و 15.5 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

×