الوطني: الاقتصاد العالمي يسير في تحسن مع بداية 2012

قال تقرير البنك الوطني انه من الملاحظ أن الاقتصاد العالمي يسير في تحسن مع بداية عام 2012، أما الاختلاف الحاصل مع بداية الاسبوع الحالي فيظهر وكأنه ذكرى مريرة خاصة وأن الاسواق تتحسن والدولار الامريكي كان يرزح تحت عدد من الضغوطات.

من ناحية أخرى، لم يقدم بنك انكلترا على اجراء أي تعديل على السياسات وهو الامر الذي شكل بمثابتة دعم للأوضاع الحالية في الاسواق، كما أن نتائج اجتماع البنك المركزي الاوروبي أتت على نحو ايجابي، ففي حين أن البنك المركزي الاوروبي قد خفض توقعات النمو المركزية ورفع من توقعات التضخم، إلا أن التقييم العام لتوقعات النمو كانت أكثر تفاؤلاً من التوقعات التي وضعها خلال الاجتماعات السابقة.

وفي المقابل، صرح دراغي عن توقعات معتدلة بخصوص تيسير السياسات النقدية الخاصة بالبنك المركزي الاوروبي مستقبلاً، وذلك مع التأكيد على التأثير الكبير لعمليات التمويل طويلة الاجل التي قام بها البنك المركزي الاوروبي خلال الاسبوع الماضي.

بعد الانقلاب القصير الذي شهده السوق يوم الثلاثاء، فالحدث المثير للاهتمام هو تصريح صحيفة "وال ستريت جورنال" بأن أي تيسير جديد سيقوم به البنك الفدرالي قد يكون من خلال شراء سندات طويلة الاجل، وذلك إلى جانب عواقب محتلمة في نسبة التضخم والتي سيتم تخفيضها من قبل البنك الفدرالي، حيث سيقوم البنك باعادة اقتراض التمويلات المتأتية من شراء السندات.

ومع العلم أن عملية كهذه ستتضمن توسعاً في الميزانية العمومية، فإن الاموال التي سيتم ضخها ضمن النظام المالي ستبقى على حالها، وبذلك فإن هذه الخطوة ستهدف إلى خفض الدولار أكثر من البرنامجين السابقين للتيسير الكمي.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم اليونان المزيد من الانباء الايجابية خاصة يوم الجمعة حيث أعلنت عن طرح عطاء يتضمن سندات بقيمة 172 مليار يورو والمخصصة لمشاركة القطاع الخاص في مسألة الديون، هذا وتمثل هذه الاموال نسبة 83.7% من السندات المتاحة، كما تتضمن نسبة 69% من السندات القانونية غير اليونانية. والجدير بالذكر أن ذلك سيسمح لمشاركة تبلغ 95.7% مع تفعيل بنود العمل الجماعي.

تعزيز الاوضاع الاقتصادية

بحسب صحيفة "وال ستريت جورنال"، يتباحث المسؤولون الرسميون لدى بنك الاحتياطي الفدرالي امكانية اعتماد نوع جديد من برامج شراء السندات وبحيث تهدف إلى الحد من المخاوف في حصول تضخم محتمل في حال تقرر اعتماد خطوات جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي خلال الاشهر القادمة.

ومن خلال هذه المنهجية الجديدة، سيقوم البنك بإصدار اوراق نقد جديدة لغرض شراء الرهونات العقارية طويلة الاجل أو لشراء السندات وذلك من خلال اعادة اقتراضها لأجل قصير وبمعدل فائدة منخفض. تهدف هذه المنهجية لتهدأة الاوضاع المضطربة في السوق باعتبار ان اوراق النقد التي سيتم اصدارها من شأنها أن تزيد من مستويات التضخم، حيث يتخوف الكثير من نقاد البنك الفدرالي بسبب الجهود السابقة التي قام بها لتحفيز عملية التعافي الاقتصادي.

لا يرجح أن يقوم البنك الفدرالي ببرامج تيسير كمي جديدة خلال الاجتماع المقرر عقده خلال الاسبوع القادم خاصة وأن المعطيات الاقتصادية أتت وفق التوقعات.

مستويات العمالة

اقدمت الشركات في الولايات المتحدة الامريكية على توظيف المزيد من العمال خلال شهر فبراير مقارنة مع شهر يناير، وهو الذي يشير إلى التحسن الذي يشهده سوق العمل الامريكي. وقد أشار تقرير ADP للعمالة أن قطاع الخدمات قد أمن 170,000 وظيفة جديدة، أما قطاع السلع والبضائع فقد أمن 46,000 وظيفة جديدة، فضلاً عن أن القطاع الصناعي قد قدم 21,000 وظيفة جديدة لشهر فبراير فقط، بالإضافة إلى قطاع الخدمات المالية الذي أضاف 14,000 وظيفة في سوق العمل، وهو الحد الأكبر له خلال سنتين.

تراجع عدد طلبات الشراء في المصانع الامريكية خلال شهر يناير في أكبر تراجع له خلال 15 شهراً وذلك بسبب تراجع عدد طلبات الشراء على الآليات والمعدات، وهو الامر الذي كان متوقعاً حدوثه بعد انتهاء العمل بالاقتطاعات الضريبية مع حلول نهاية العام الماضي، كما كان هذا التراجع متوقعاً بسبب ارتفاع عدد طلبات الشراء خلال شهر ديسمبر وهو الشهر الاخير الذي ستتمكن فيه الشركات من الاستفادة من الاعفاءات الضريبية في الاستثمارات لأجل سنة واحدة. من ناحية اخرى، بدأ ارتفاع عدد طلبات الشراء الجديدة منذ شهر مارس من عام 2009 بالرغم من أن العدد ما يزال دون فترة الذروة التي وصل إليها قبل الكساد الاقتصادي الاخير.

معدلات البطالة

ارتفع عدد التوظيفات بشكل فاق التوقعات خلال شهر فبراير وهو الذي يشير إلى أن الشركات بدأت تتفائل حيال النمو الاقتصادي في البلاد، في حين أن مستويات البطالة ما زالت عند نسبة 8.3%، فقد بلغ عدد الوظائف الجديدة 227,000 وظيفة بعد أن بلغ 284,000 وظيفة خلال شهر يناير، وهو يفوق عدد 210,000 المتوقع مسبقاً.

والجدير بالذكر ان ارتفاع عدد الوظائف المتوفرة سيساعد في رفع الاجور وسيشجع المستهلك على زيادة نسبة انفاقه والتي تشكل 70% من الاقتصاد. من ناحية أخرى، فإن الارتفاع الاخير الحاصل في عدد التوظيف يبقى غير مثير للإعجاب بحسب محافظ البنك الفدرالي بين برنانكي، حيث أشار خلال الاسبوع الماضي أن سوق العمل ما يزال دون الحد الطبيعي بكثير.

اوروبا والمملكة المتحدة

أعلن وزير المالية اليوناني إيفانجلوس فنيزيلوس يوم الجمعة عن المشاركة التامة للقطاع الخاص اليوناني في الدين الحكومي بمقدار 172 مليار يورو تقريباً، أو ما يعادل نسبة 83.7%. وبحسب الاعلان الرسمي الاخير، تعتزم اليونان تقبل الموافقات التي حصلت عليها مع تعديل الشروط المتعلقة بكافة القوانين اليونانية للسندات الحكومية، بما فيها السندات المطروحة للتبادل، وهو الامر الذي سيؤدي إلى مشاركة تبلغ نسبة 100% في سندات القانون اليوناني وهو ما يعادل 177 مليار يورو.

دراغي يعرب عن موقفه

أعرب محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي خلال المؤتمر الصحفي الاخير عن التجاوب الايجابي من الاسواق على عمليات التمويل بعيدة الاجل، إلا انه قد شدد على أن كافة الخيارات ما تزال مفتوحة فيما يتعلق بالخطوات الجديدة التي سيقوم بها البنك المركزي الاوروبي، كما أضاف بأن التأثيرات الايجابية على الاسواق لا تعود إلى عمليات التمويل بعيدة الاجل فحسب، بل كذلك إلى الجهود المبذولة في توحيد القوائم المالية، وإلى التحسن الحاصل في قواعد الحوكمة بالإضافة إلى الحث على القيام بإصلاحات هيكلية.

كما أكد دراغي من جديد على أن السياسات غير القياسية المتبعة حالياً ستكون مؤقتة وأشار إلى أن البنك المركزي الاوروبي يتمتع بكافة الامكانيات لحماية استقرار الاسعار متوسط الاجل في حال استدعت الحاجة إلى ذلك، إلا أنه لم يتطرق إلى السياسات المستقبلية المتعلقة بالاسعار أو السيولة.

تجدر الاشارة إلى أن البيانات المتعلقة بالنمو الاقتصادي قد شهدت تحسناً لا بأس به وحيث أنه لم يتم التطرق إلى نسبة عدم اليقين كما كان الحال سابقاً، إلا أن الجانب السلبي المتعلق بالمخاطر كانت سيد الموقف، أما التوقعات المتعلقة بنمو الناتج المحلي الاجمالي فقد تم تخفيضها. كما أشار دراغي أنه من المتوقع حصول تعاف اقتصادي تدريجي خلال العام الحالي، في حين أن التوقعات الخاصة بمعدلات التضخم كانت عالية لنسبة 2012 بسبب ردود الفعل قريبة الاجل لأسعار النفط والضرائب غير المباشرة.

وتراجعت طلبات الشراء لدى المصانع الالمانية بشكل مفاجئ خلال شهر يناير وهو الامر الذي جدد المخاوف حيال التوقعات الاقتصادية لاقتصاد الاتحاد الاوروبي، فقد تراجع عدد طلبات الشراء الصناعية خلال الربع الحالي بنسبة 2.7% مع حلول شهر يناير، خلافاً لنسبة 0.6% المتوقعة، علماً بأن توقعات شهر ديسمبر قد تم تعديلها لتصبح أعلى بنسبة 1.6% وذلك عن نسبة 1.7% السابقة.

أما عدد طلبات الشراء السنوية في المانيا الذي استقر على حاله خلال شهر ديسمبر، قد تراجع بنسبة 4.9% خلال شهر يناير وهو أسوأ من نسبة 1.7% المتوقعة.

بنك انكلترا

صوت بنك انكلترا يوم الخميس للإبقاء على معدلات الفائدة عند 0.50% وذلك بعد ثلاث سنوات من خفضها إلى المعدل الحالي المتدني، كما أبقى بنك انكلترا على برنامج شراء الاصول الذي يهدف إلى تعزيز نسبة الاقراض بين البنوك عند 325 مليار جنيه استرليني، وذلك بحسب البيان الذي أدلى به تبعاً لاجتماع لجنة السياسة النقدية الذي استمر لمدة يومين اثنين.

وأفاد البيان المذكور بأن اللجنة تتوقع أن يحتاج برنامج شراء الاصول إلى شهرين آخرين ليتم العمل به، أما مقياس البرنامج فسيكون دوماً تحت المراقبة.

وبالتالي فسيحتاج السوق للانتظار لغاية حلول يوم 21 من شهر مارس ليطّلع على محضر الاجتماع وللتأكد من الاسباب الكامنة وراء القرارات الاخيرة لهذه اللجنة.

آسيا

وتراجعت وتيرة النمو الاقتصادي في استراليا بشكل مفاجئ خلال الاشهر الاخيرة من عام 2011 وذلك بسبب ضعف القطاعات غير التعدينية في البلاد، فقد ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.4% خلال الربع الاخير من السنة وليبلغ 2.3% سنوياً.

اقدم البنك الاحتياطي الاسترالي مسبقاً على اقتطاع معدل النقد بربع نقطة مئوية وذلك خلال الاجتماعين المتتاليين لمجلس الادارة اللذين عقدهما خلال شهري نوفمبر وديسمبر، وذلك من 4.75% إلى 4.25% خاصة بسبب المخاوف من أن تتسب أزمة الديون الاوروبية بنتائج غير مرغوبة على النشاط الاقتصادي المحلي في البلاد.

من ناحية أخرى، لم تساعد البيانات الاقتصادية الاخيرة في الصين في تحسين الاوضاع، حيث دفعت بالبنك الاحتياطي الاسترالي على درب القيام بخفض معدلات الفائدة.

وشهدت الصين خلال شهر فبراير تراجع حاد في مستوى التضخم الاستهلاكي السنوي وذلك إلى أدنى مستوى له منذ 20 شهر، حيث ارتفعت الاسعار الاستهلاكية بنسبة 3.2% عن السنة السابقة، مع العلم أن هذا الارتفاع أتى دون نسبة 3.4% المتوقعة وكذلك دون النسبة المتحققة خلال شهر يناير والتي بلغت 4.5%.

بالإضافة إلى ذلك، تراجع حجم الانتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بشكل فاق التوقعات، حيث ارتفع الانتاج الصناعي خلال شهر يناير ليصل إلى 11.4% مقارنةً مع نسبة 12.3% المتوقعة، كما ارتفعت نسبة مبيعات التجزئة لتصل إلى 14.7% مقارنةً مع نسبة 17.6% المتوقعة.

تجدر الاشارة إلى ان المعطيات الاقتصادية للشهرين الاوليين في السنة عادة ما تكون مضللة بسبب الفترة الطويلة من العطلات الرسمية، إلا أنها تقدم لصناع السياسات مجالاً أوسع لتخفيف التقييدات المفروضة على السياسة النقدية وذلك لتقديم الدعم لاقتصاد البلاد المتراجع.

أسعار النفظ ما تزال تحظى بالدعم

ما تزال اسعار النفط تحظى بدعم قوي خاصة وأن التوقعات تشير إلى أن التحسن الذي يشهده الاقتصاد الامريكي من شأنه في نهاية المطاف أن يعزز من الطلب على النفط الخام.

من ناحية أخرى، يتخوف المحللون الاقتصاديون من ارتفاع اسعار النفط باعتبار أن هذا الارتفاع قد يحد من الانفاق الاستهلاكي ومن النمو الاقتصادي، في حين يعتبر البعض الاخر أن الاقتصاد قوي كفاية بحيث سيتمكن من استيعاب الارتفاع الحاصل في الاسعار.

هذا وقد ارتفع سعر النفط الخام هذا الاسبوع ليصل إلى 108.20 دولار امريكي للبرميل، ثم تراجع بعد موافقة ايران يوم الثلاثاء على السماح لمحققين دوليين في القطاع النووي بالولوج إلى منشآتها.

من ناحية أخرى، تستمر الضغوطات الدولية على ايران خلال الاشهر الاخيرة حول برنامجها النووي، حيث هددت ايران بالمقابل باقفال معبر مائي استراتيجي في وجه ناقلات النفط، وبالتالي فإن ذلك قدد قلل من المخاوف في حصول إخلال محتمل في امدادات النفط العالمية.

أسعار الذهب ايجابية مع بداية العام الحالي

بعد البداية السلبية للذهب خلال الاسبوع الحالي، شهد الذهب يوم الجمعة تحسناً ملحوظاً حيث وصل إلى 1,700 دولار امريكي للأونصة بسبب موجة التفاؤل التي تطال عملية تبادل الديون اليونانية، كما تناولت صحيفة "وال ستريت جورنال" يوم الاربعاء مسألة برنامج التيسير الجديد الذي سيقوم به البنك الفدرالي وهو الذي تسبب بارتفاع سعر الذهب، إلا أن المستثمرين يستمرون في حذرهم من الانسحابات قريبة الاجل في حال منيت اتفاقية اليونان بالفشل كلياً، كما يبقون متخوفين من عدم قدرة البنك الفدرالي على اقناع الاسواق في العودة إلى تداولات عالية المخاطر.