الوطني: تقلبات لاسواق النقد الاسبوع الماضي وارتفاع الدولار مقابل معظم العملات

اوضح تقرير البنك الوطني ان الاسواق المالية شهدت أحداثاً لا تعد ولا تحصى خلال الاسبوع الماضي، مثل عملية إعادة التمويل التي قام بها البنك المركزي الاوروبي، بالإضافة إلى خطاب برنانكي والتصريح الذي أدلى به أمام الكونغرس، فضلاً عن اجتماع القادة الاوروبيون المنعقد خلال الاسبوع الماضي. فقد ارتفع حجم الطلب من قبل البنوك الاوروبية على عملية إعادة التمويل طويلة الأجل التي استهلها البنك المركزي الاوروبي يوم الاربعاء، وهو الامر الذي عزز من السيولة ما بين البنوك في المنطقة، من ناحية أخرى، أعرب برنانكي بأنه غير متفائل حول وضع الاقتصاد الامريكي، كما لم يقم بأي تلميح حول إمكانية القيام بتيسر كمي خلال الفترة الحالية.

ونظراً للأجواء السلبية المخيمة على المنطقة بالإضافة إلى السيولة الوافرة الموجودة في الاسواق المالية، فقد شهدت أسواق العملات الاجنبية الكثير من التقلبات خلال الاسبوع حيث ارتفع الدولار الامريكي مقابل معظم العملات الرئيسية الاخرى وذلك بحسب ما اشار إليه مؤشر الدولار الامريكي، فبعد أن افتتح الاسبوع عند 78.40 تراجع المؤشر ليبلغ 78.10، ثم ارتفع من جديد وليقفل الاسبوع عند 79.40

وفي المقابل، فإن التراجع الاكبر مقابل الدولار الامريكي كان من نصيب اليورو وذلك بسبب حجم السيولة المضافة إلى النظام البنكي، فقد افتتح اليورو الاسبوع عند 1.3450 وارتفع ليصل إلى أعلى مستوى له عند 1.3485، ليتراجع بعدها إلى 1.3240 وليقفل الاسبوع عند 1.32.

أما الجنيه الاسترليني فقد تمتع بأداء مختلف نوعاً ما وذلك مع غياب حصول أي أحداث كبرى في السوق ومع عدم إصدار أي تقارير تتعلق بالمعطيات الاقتصادية الحالية، فقد افتتح الجنيه الاسبوع عند 1.5875 وتراجع إلى 1.5800، ثم ارتفع ليصل إلى 1.5995 وليقفل الاسبوع يوم الجمعة عند 001.59. وفيما يتعلق بالفرنك السويسري، فقد شهد أداءاً مشابهاً لأداء اليورو حيث تراجع مقابل الدولار الامريكي من 0.8960 إلى 0.9150 وليقفل الاسبوع عند 0.91.

هذا وقد شهد زوج العملات الدولار الامريكي/ الين الياباني اسبوعاً هادئاً بالإجمال حيث افتتح الاسبوع عند 81.20 وأقفل عند 81.81.

من ناحية أخرى، شهد الذهب أداءاً مضطرباً له خلال الاسبوع الماضي إذ تراجع يوم الاربعاء عن مستوياته السابقة التي بلغت 1,790 دولار أمريكي في السابق ليصل إلى 1,688 دولار وذلك مباشرةً بعد خطاب برنانكي، ليقفل الاسبوع عند 1,712 دولار امريكي.

الاقتصاد الامريكي

أعرب برنانكي عن عدم تفاؤله حيال وضع الاقتصاد الامريكي بالرغم من النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد خلال الربع الرابع من عام 2011، وبذلك فلا يمكن معرفة ما إذا كان البنك الاحتياطي الفدرالي عازماً على اعتماد سياسة تيسير نقدي إضافية. بالإضافة إلى ذلك، صرح برنانكي بأن أداء سوق العمل في تحسن إلا أن الأسس التي تدعم الانفاق الاستهلاكي تستمر في التراجع، كما صرح برنانكي بأن التراجع في مستويات البطالة من 9% خلال شهر سبتمبر إلى 8.3% خلال شهر يناير يعتبر أسرع نوعاً ما من التوقعات، باعتبار أن الاقتصاد لم يشهد نمواً بحد ذاته بهذه السرعة وضمن هذه الفترة الزمنية القصيرة.

من ناحية أخرى، شدد برنانكي على مخاوفه حيال مستويات البطالة بعيدة الامد حيث صرح بأن اولئك الاشخاص الذين فقدوا وظائفهم منذ 6 أشهر أو أكثر سيبدأون بفقدان مهاراتهم في العمل،

كما أفاد برنانكي بأن المسؤولين الرسميين لدى الاحتياطي الفدرالي يتوقعون أن تظل مستويات التضخم منخفضة لغاية العام التالي إلا أن برنانكي قد تطرق كذلك إلى الارتفاع الحاصل في أسعار النفط، كما أضاف بأن الاحتياطي الفدرالي يتخوف من التأثير السلبي لذلك الامر على توقعات النمو وليس من تأثيره على مستويات التضخم. هذا وتشير تصريحات برنانكي بأن الاحتياطي الفدرالي لم يقم بأية تدابير أو قرارات حيال دورة أخرى من التيسير الكمي، فسياسة البنك المركزي ستعتمد على ما إذا كان حجم الطلب لدى المستهلكين سيرتفع بسبب التحسينات الحاصلة في سوق العمل.

وتحسن الاقتصاد الامريكي بشكل فاق التوقعات خلال الربع الرابع من عام 2011 خاصة وأن الشركات تعمل على إعادة جرد موجوداتها قبيل الارتفاع الوشيك في حجم الطلب، فقد ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.0% سنوياً وهو الارتفاع الاكبر له منذ الربع الثاني من عام 2010، وهو الذي فاق نسبة 2.8% المتوقعة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع مستوى الدخل خلال منتصف عام 2011 بشكل فاق التوقعات خاصة مع الارتفاع الحاصل في مستوى التوظيف، وهو الامر الذي يعتبر بمثابة إعداد لحصول ارتفاع في الانفاق الاستهلاكي والذي يمثل حوالي 70% من اقتصاد البلاد.

تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة

تراجع عدد الامريكيين المتقدمين للمرة الاولى للحصول على تعويضات البطالة وذلك إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات وهو الامر الذي يشير إلى إمكانية تعافي سوق العمل، فقد تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة من 355,000 إلى 351,000 مطالبة وهو العدد الذي لم تشهده البلاد منذ عام 2008، كما تراجع عدد الإقالات بسبب ثقة أرباب العمل باقتصاد البلاد ونموه. تجدر الإشارة إلى أن عدد مطالبات تعويضات البطالة يظل دون 400,000، وهو الحد الذي لطالما أشار إلى حصول تحسن في سوق العمل وذلك خلال الاسابيع الـ16 – 18 الماضية.

المركزي الاوروبي

حصلت البنوك على مبلغ 530 مليار يورو من البنك المركزي الاوروبي مع الطرح الثاني للتمويلات لأجل ثلاث سنوات خلال الاسبوع الماضي، وهو الامر الذي يعزز التوقعات في أن ترتفع نسبة الاقراض ما بين اصحاب المشاريع وبحيث ستقوم تكاليفها بتخفيف تأثيرات الازمة الاوروبية. وعلى مدى شهرين اثنين، سيقوم البنك المركزي الاوروبي بضخ ما يتجاوز التريليون يورو من الاموال في النظام المالي، ومزيلاً بذلك مخاطر عدم القدرة على تسديد الديون. وبالتالي فقد قام ما مجموعه 800 بنك بأخذ القروض وحيث أن حجم الطلب قد فاق مقدار الـ500 مليار يورو المتوقعة ومقدار الـ489 مليار المخصصة خلال العملية الاولى من هذا النوع والتي حصلت خلال شهر ديسمبر.

والجدير بالذكر أن الاقبال كان الاكبر على الاطلاق ضمن عمليات التمويل التابعة للبنك المركزي الاوروبي، مع العلم أن البنك المركزي الاوروبي قد افصح عن عمليات التمويل هذه والمعروفة باسم عمليات إعادة التمويل طويلة الاجل وذلك خلال أواخر السنة الماضية، لهدف مواجهة عمليات الاقراض المجمدة ما بين البنوك ولتثبيط الاضطرابات التي تطال سوق السندات الاوروبي والذي يتهدد المنطقة.

وبما أن رد فعل المستثمرين قد كان ايجابياً على الدورة الثانية من عمليات التمويل، فسيستمر العمل بهذه الاستراتيجية لدعم الاسواق بالرغم من ان مصادر البنك المركزي الاوروبي أشارت إلى أن البنك لن يقدم دورة ثالثة بالضرورة، ولذلك فإن القروض لاجل ثلاث سنوات تعتبر المحاولة الاخيرة للبنك لمواجهة ازمة الديون والحؤول دون التخلف عن تسديد الديون.

التضخم يرتفع في اوروبا

ارتفعت مستويات التضخم خلال شهر فبراير خاصة وأن الاضطرابات السياسية القائمة في الشرق الاوسط قد تسببت بارتفاع في اسعار النفط بالرغم من ان اقتصاد المنطقة يسير نحو فترة من الركود الاقتصادي، فقد ارتفعت مستويات التضخم في المنطقة الاوروبية إلى 2.7% وذلك بعد أن تراجعت خلال الشهر السابق طبقاً للتوقعات إلى ادنى مستوى لها خلال 5 اشهر.

من ناحية الاخرى، ستواجه اوروبا بعض المصاعب لحشد قوتها بعد التراجع الاقتصادي الذي شهدته خلال الربع الرابع خاصة بعد أن قامت الكثير من الحكومات باقتطاعات في النفقات، وهو الذي قلل من عدد الوظائف المتوفر وأثر سلباً على حجم الطلب. وفي حين ان البنك المركزي الاوروبي، وهو الذي يهدف الى الابقاء على مستويات التضخم دون حد 2.0%، قد توقع خلال شهر ديسمبر عدم حصول نمو فعلي خلال العام الحالي في الاسعار الاستهلاكية، فقد ارتفعت اسعار النفط الخام بنسبة 7.6% منذ موافقة الاتحاد الاوروبي على القيام بحظر على النفط الايراني.

الاتحاد الاوروبي

وقع القادة الاوروبيون في جدال ما بينهم خلال الاسبوع الماضي حول خلق التوازن الصحيح ما بين تدابير التقشف في الموازنة وبين اعادة احياء النمو الاقتصادي المعدوم وذلك خلال مؤتمر القمة الاول منذ سنتين، وذلك في اعقاب ازمة الديون السيادية الاوروبية. وبعد أن قدم وزراء المالية الاوروبيون موافقة مؤقتة على حزمة الاعانة المالية الثانية لليونان وبعد أن قدم البنك المركزي الاوروبي تمويلات بفوائد قليلة وهو الامر الذي هدأ من توتر الاوضاع في اسواق السندات، يعمل القادة الاوروبيون الـ27 على التركيز للقيام باصلاحات اقتصادية والتوصل إلى طرق اخرى للتصدي لمستويات البطالة المرتفعة.

كما وافقوا فيما بينهم على الاخذ بعين الاعتبار انضمام الصرب المحتمل إلى الاتحاد الاوروبي، كما اعادوا تعيين رئيس الوزراء البلجيكي السابق هيرمن فان رومبوي ليتولى مهام رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي لمدة سنتين ونصف السنة، وحيث ستتضمن مهامه كذلك بأن يترأس مؤتمرين قمة جديدين يعقدان مرتين سنوياً لمنطقة الاتحاد الاوروبي التي تضم 17 دولة اوروبية. هذا وسيقوم قادة 25 دولة اوروبية من اصل 27 دولة بتوقيع اتفاقية نقدية المانية يوم الجمعة وذلك لتعزيز تدابير التقشف وجعلها اكثر حزماً، فضلاً عن تقليل حجم الديون الاوروبية. الا أن القيام بذلك من دون احداث اي نمو اقتصادي سيدفع بالعديد من الدول الاوروبية نحو الركود الاقتصادي على غرار اليونان.

مستويات البطالة

مستويات البطالة ترتفع في اليونان واسبانيا على نطاق واسع حيث أن نصف الشريحة العمرية من السكان تحت سن الـ25 عاماً عاطلة عن العمل، وهو الامر الذي رفع من مستويات البطالة في منطقة الاتحاد الاوروبي الى مستويات قياسية منذ تأسيس الاتحاد عام 1999، فقد ارتفعت مستويات البطالة إلى 10.7% خلال شهر يناير، وهو الامر الذي تسبب باحباط اجتماعي على طول منطقة الدول الاوروبية الجنوبية. وقد أظهرت المعطيات الرسمية أن المنطقة قد خسرت 185,000 فرصة عمل خلال شهر واحد وحيث ان الهوة تتسع أكثر فأكثر ما بين القسم الشمالي والجنوبي من المنطقة.

فقد استمرت مستويات البطالة في اسبانيا بالارتفاع دون هوادة لتصل إلى 23.2% وبحيث ارتفعت لتصل إلى نسبة 49.9% ما بين الشباب، في حين تبلغ مستويات البطالة في النمسا نسبة 4%. والجدير بالذكر ان مستويات البطالة بعيدة الاجل قد ارتفعت بمقدار ستة اضعاف منذ بدء الازمة، فمع استمرار ارتفاع مستويات البطالة بالإضافة إلى ازدياد المخاوف من البطالة نفسها، فسيخفف المستهلكون من نسبة انفاقهم، وهو الامر الذي سيضع الكثير من العقبات في وجه الاقتصاد الاوروبي المتراجع والذي يرزح تحت تأثيرات تدابير التقشف الواسعة على طول المنطقة، وذلك بسبب الحجم الكبير للدين الحكومي.

المنطقة الآسيوية

ارتفعت نسبة البطالة في اليابان من 4.5% خلال شهر ديسمبر إلى 4.6% خلال شهر يناير، وهو الامر الذي لا يمثل بحد ذاته معطيات سلبية بل يعتبر دلالة على التعافي الاقتصادي، حيث تشير المعطيات بأن ذلك لا يعتبر إلا دلالة على أن اصحاب الوظائف الحالية يسعون للحصول على وظائف أخرى وبرواتب أعلى. من ناحية أخرى، توقع الخبراء الاقتصاديون في أن تبقى معدلات البطالة عند ما يقارب 4.5% وهو أدنى من مستوى 5% والذي يعتبر مرتفعاً بالنسبة للحكومة، هذا ويأتي التدهور الاقتصادي مع ارتفاع عدد الباحثين عن الوظائف وخصوصاً عدد النساء والذي تسبب بارتفاع مستويات البطالة للوقت الحالي، وذلك بحسب ما أفادت به وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات في تقريرها الاولي.

فبسبب سعي بعض العاملين للحصول على وظائف برواتب أعلى، فقد أقدم قسم كبير منهم اختيارياً على الاستقالة من وظائفهم الحالية وبحيث أنهم لم يتم تسريحهم من قبل أرباب عملهم، وهو الامر الذي يشير إلى التحول الايجابي الحاصل في اقتصاد البلاد وليس العكس.

الانتاج الصناعي في اليابان

سجلت اليابان ارتفاعاً فاق التوقعات في الانتاج الصناعي خلال شهر يناير وذلك بالتزامن مع التعافي الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي، بالإضافة إلى الإشارات التي تدل على امكانية اوروبا في احتواء أزمة الديون السيادية، فقد ارتفع الانتاج الصناعي الياباني بنسبة 2% عن الشهر السابق ومتجاوزاً بذلك التوقعات الاقتصادية في أن يرتفع بنسبة 1.5% فقط.