الكويت بين أقل دول العالم استثماراً في الداخل

يبدو أن المواءمة بين الادخار والاستثمار لا تزال معضلة الدول المصدرة للسلع، خصوصاً الدول النفطية. فتقلب أسعار البرميل والسعي نحو تفادي تداعيات أي صدمة في الأسواق يجعلان من المسألة غاية في الصعوبة.

هذا ما استنتجه تقرير صدر أخيراً عن صندوق النقد الدولي، حمل عنوان «معضلة الدول المصدرة للنفط: كم ينبغي الادخار وكم ينبغي الاستثمار».

وقد تناول التقرير مرحلة طويلة من تاريخ الدول المصدرة للنفط، تمتد بين عامي 1970 و2008، محاولاً البحث عن الأسلوب الأمثل لادخار أموال النفط أو استثمارها في الداخل، نظراً لتقلبات أسواق السلع الحادة.

وفي جدول المقارنات المرفق مع تقرير صندوق النقد، تبيّن أن الكويت بين أقل الدول المصدرة للسلع استثماراً في الداخل، إذ حلت في المرتبة الخامسة عالمياً لأقل الدول استثماراً من أصل 65 دولة مصنفة في القائمة.

وقد بلغت نسبة استثمارها في الداخل %17 من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1970 و2008، وهي أعلى فقط من ليبيا (%15.62) وساحل العاج (%15.63) والسودان (%16.22) وبوليفيا (%16.64).

كما يظهر الجدول المرفق أن الكويت من أكثر الدول المصدرة للسلع ادخاراً للأموال في العالم، وقد حلت في المرتبة الخامسة عالمياً بعد كل من سنغافورة والسعودية وعُمان والبحرين، حيث بلغت نسبة الادخار إلى الناتج المحلي الاجمالي بين عامي 1970 و2008 نحو %36.5.

توزيع الإيرادات
إلى ذلك، يفيد تقرير صندوق النقد الدولي بأن صانعي السياسات في الدول المصدرة للنفط لطالما واجهوا معضلة توزيع الإيرادات النفطية بين الاستهلاك والادخار والاستثمار، لمواجهة تقلب الدخل المرتفع.

لذا ينبغي على الحكومات في هذا الإطار الموازنة بين تخفيف الإنفاق الجاري والاستهلاكي في الموازنات العامة، وتوفير الادخار اللازم لتفادي أي صدمة في الأسواق وإدارة التقلبات في الأسعار، وكذلك ضخ الاستثمارات في الداخل لتعزيز التنمية الاقتصادية.

ويظهر التقرير أن أغلب الدول المصدرة للنفط بشكل عام تدخر أكثر مما تنفق على الاستثمارات في الداخل، نظراً لخوفها من الصدمات في الأسواق التي قد تدفعها إلى الاستدانة لإكمال مشاريع كبيرة بدأت تنفيذها.

ويضيف التقرير أن ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات من التصدير كانا يترافقان تاريخياً مع زيادة الادخار وبشكل أقل الاستثمار.

3 نتائج

ويخلص تقرير صندوق النقد الدولي الذي أعده الباحثان رضا شريف وفؤاد حسنوف إلى 3 نتائج:

1- في حال كانت الاستثمارات في الداخل ذات عوائد إنتاجية ضعيفة، يُنصح بالاحتفاظ أكثر بأصول سائلة وادخار الأموال بدل الإنفاق على الداخل.

2- إذا كانت الاستثمارات في الداخل تعزز إنتاجية الاقتصاد، فمن المفضل خفض الادخار المالي وزيادة الإنفاق الاستثماري المحلي.

3- ينبغي على حكومات الدول المصدرة للنفط في جميع الأحوال العمل على الادخار، بهدف تفادي تقلبات أسواق النفط، وكذلك التحفظ في الاستثمار في الداخل، والسعي نحو تصدير سلع غير النفط لتنويع الاقتصاد.

كما ينصح صندوق النقد الدولي الاقتصادات الناشئة مثل الكويت بزيادة الإنفاق الاستثماري في الداخل لتنويع الاقتصاد، وتخفيف اعتماده على النفط كسلعة تصدير وحيدة.

×