الوطني: نمو الائتمان مازال دون المستوى والشركات الخليجية الكبرى في وضعية تقشف

أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية لدول الخليج إلى أن مؤشرات النشاط الاقتصادي – خاصة مؤشر مدراء المشتريات بالقطاع الخاص، تباطأت قليلا في النصف الأول من عام 2011.

ما يعكس ذلك على الأرجح مزيجاً من عوامل موسمية وبيئة عالمية متدهورة.

وفي الوقت نفسه، مازال نمو الائتمان دون المستوى، بالإضافة إلى المحاذير حول إعادة تمويل دين شركة دبي، فيما تزال الشركات الكبرى في وضعية تقشفية.

وبخلاف الوضع في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، يمر الإنفاق الحكومي أيضاً بمرحلة ترشيد.

وإجمالاً، سينخفض إنفاق حكومة دبي والحكومات الفيدرالية المحدد في الموازنة بواقع 1% في العام 2012، في حين يخضع الإنفاق على المشاريع في أبو ظبي للتقليص، عاكسا مناخ أعمال أكثر تعافيا.

وعلى خلفية هذه الحقائق، توقع الوطني أن أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الثابتة دون المستوى عند 3.5% في العام 2012، وذلك بعد نمو مماثل في العام 2011.

إلا أن هناك بعض الجوانب الإيجابية، إذ من شأن الارتفاع في أسعار النفط أن يدعمل الثقة حتى انتهاء المرحلة التقشفية.

ومن شأن النمو القوي الذي تشهده المنطقة أن يدعم القطاعات المرتبطة بالخارج (مثل التجارة والسياحة والتمويل) في حالة تراجع النشاط في أي مكان آخر بالعالم.

كما أن عاما آخر من التضخم المتراجع وأسعار العقار المنخفضة من شأه أن يعزز تنافسية دبي مقابل بقية دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يساعد على دعم النظرة المستقبلية على المدى المتوسط.

وابقى الوطني كذلك على توقعاته لنمو الناتج النفطي بنسبة 7% في العام 2011.

وقد ارتفع انتاج النفط الخام بواقع 226,000 برميل يومياً، أو بنسبة 10% ليصل إلى 2.56 مليون برميل يومياً حتى شهر أكتوبر 2011، ويرجع ذلك إلى تحرك الدول الرئيسية الأعضاء في منظمة أوبك نحو تعويض التراجع الذي شهده الإنتاج الليبي.

ومع عودة الإنتاج الليبي واستمرار ثبات أسعار النفط، يمكن أن ينخفض إنتاج الإمارات النفطي عن المستويات الحالية في العام 2012، ولكنه سيظل ثابتاً خلال العام ككل. وبصفة عامة، رأى الوطني أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيبلغ 2.4% في العام 2012 مقارنة مع 4.6% في 2011.

ولحظ الوطني أن معدل التضخم في أسعار المستهلك قد تراجع عن ذروته التي بلغت 1.6% في يناير 2011 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليبلغ -0.1% بحلول شهر نوفمبر.

وقد جاء ذلك الانخفاض نتيجة لانخفاض أكثر قوة في إيجارات الوحدات السكنية والتباطؤ الحاد في تكاليف النقل. من ناحية أخرى، وخلافاً للوضع في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، كان تضخم أسعار الغذاء ثابتاً إلى حد بعيد.

وسوف يعمل كل من تباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف نمو الائتمان وانخفاض أسعار الغذاء العالمية وتأثير زيادة قوة الدولار الأميركي على أسعار واردات الإمارات على إبقاء مستوى التضخم عند مستوى منخفض يبلغ 2.0% هذا العام.

وأشار الوطني إلى أن البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي تظهر أن الميزانية الموحدة لدولة الإمارات العربية المتحدة قد حققت عجزا في العامي 2009 و2010 – بقيمة تراكمية بلغت 153 مليار درهم إماراتي (42 مليار دولار أميركي) – ويرجع ذلك جزئياً إلى الدعم المالي المقدم للشركات والبنوك.

ويعتقد أن التمويل قد أتى من عمليات بيع أصول، واقتراض بإصدار أوراق مالية، إضافة إلى الاحتياطات المالية الضخمة للحكومة.

وتوقع الوطني إمكانيات عودة الميزانية إلى تحقيق فوائض في الاعامي 2011 و2012 بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي تقريبا، وذلك في حال ضم الأرباح المحققة من شركة بترول أبوظبي الوطنية المملوكة للدولة.

ويعتمد هذا على نمو متواضع جداً للإنفاق (يأتي كله من إمارة أبوظبي) وبلوغ أسعار النفط 110 دولار أميركي تقريباً للبرميل في عامي 2011 و 2012، ما يحقق ارتفاعاً في إيرادات إنتاج الهيدروكربونات في العام 2011. كما يجب أن يشهد الحساب الحالي فوائض أكبر من ذلك.