الوطني: من 9,6 مليار دينار الى 11,5 مليار دينار الفائض المتوقع لميزانية الكويت

اوضح تقرير البنك الوطني ان حساب العرض والطلب  يشير إلى أن أساسيات سوق النفط قد تضعف بشكل كبير هذا العام.  ولكن نظرا لضعف نقطة البداية، يجب أن يتحسن ميزان العرض/الطلب كثيرا، فقط لتفادي إعادة السحب من المخزون الذي حصل في السنة الماضية.

وإذا ما جاء نمو الطلب وإنتاج الدول من خارج أوبك عند الحد الأدنى من التوقعات، وافتراضا بأن أوبك ستبقي الإنتاج على حاله قريبا من مستويات الربع الأخير من العام 2011 (أي زيادة سنوية معدلها 0.8 مليون برميل يوميا)، حينها قد نشهد ارتفاعا متواضعا للمخزون بمقدار 0.5 مليون برميل يوميا في العام 2012.

وفي تلك الحالة، قد يبقى سعر النفط الكويتي عند مستوياته الحالية لمعظم هذه السنة، قبل أن يتراجع نحو 100 دولار للبرميل في النصف الثاني.

اما إذا جاء نمو الطلب أكثر تماشيا مع الإجماع عند مستوى مليون برميل يوميا، فإن مستويات المخزون العالمي لن ترتفع بشكل كبير وستبدأ أسعار النفط سريعا بالارتفاع، وقد يرتفع سعر النفط الكويتي فوق 140 دولار للبرميل مع نهاية العام.

ولكن ذلك قد يقلّص الطلب أو يحفز أوبك على رفع الإنتاج، الأمر الذي سيضعف فرص استدامة هذا الارتفاع في سعر النفط لكن إذا جاء الارتفاع في إنتاج الدول من خارج أوبك أقرب إلى الحد الأعلى من التوقعات (1.6 مليون برميل يوميا)، فإن مستويات المخزون سترتفع حينها بشكل كبير، لتنخفض بعدها الأسعار بشكل كبير.

وبموجب هذا السيناريو، قد ينخفض سعر النفط الكويتي إلى 80 دولار للبرميل في الربع الثالث من العام 2012 وربما أكثر بعد ذلك بما أننا في الربع الأخير من السنة المالية 2011/2012، فإن احتمال تأثير سيناريوهات الأسعار على الميزانية هذه السنة هو احتمال محدود.

وقد يبلغ متوسط سعر النفط الكويتي ما بين 107 دولارات و 109 دولارات هذه السنة، أي بارتفاع نسبته 29 - %32 عن السنة السابقة.

وإذا جاءت المصروفات الحكومية ما بين 5 - %10 دون مستواها المقدر في الميزانية، كما نتوقع، فإن الميزانية قد تشهد فائضا يتراوح بين 9.6 مليار دينار و11.5 مليار دينار قبل اقتطاع مخصصات احتياطي الأجيال القادمة.

واضاف التقرير ان أسعار النفط الرئيسة راوحت عند مستوى 110 دولار للبرميل خلال معظم شهر يناير، متمسكة بذلك بالأرباح الذي شهدناها في بداية الشهر.

واوضح تقرير"الوطني" ان معدل سعر برميل النفط الكويتي ومزيج برنت بلغ 112 و 111 دولار على التوالي في شهر يناير، ما يمثل انقلاب غير عادي لعلاقة الفروقات النمطية بين المزيجين. ولكن عاد وقفز سعر مزيج برنت إلى 116 دولار في أوائل فبراير، ليعيد بذلك إرساء العلاقة التقليدية.

وبالمقارنة، تراجع سعر متوسط غرب تكساس في شهر يناير ليبلغ معدل سعره 100 دولار للبرميل خلال الشهر وقد تلقت أسعار النفط الخام دعما ناتجا عن المخاوف من التأثير الذي قد تتعرض له أساسيات سوق النفط جرّاء فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على استيراد النفط من إيران.

ففي العام 2010، استوردت أوروبا حوالي ثلث صادرات النفط الخام الإيراني البالغ 2.3 مليون برميل يوميا. ويتوقع أن يدخل الحظر حيز التنفيذ في الأول من يوليو، ولكن عواقبه تبقى غير واضحة.

وفي المبدأ، يمكن التعويض عن انخفاض الطلب الأوروبي على النفط الإيراني برفع الطلب من آسيا، ليبقى بذلك صافي توازنات النفط العالمية على حاله.  ولكن إذا تجنبت الدول غير الأوروبية شراء النفط الإيراني الاحتياطي، فلا بد أن نرى ارتفاعا في الإمدادات الآتية من جهات أخرى – على رأسها السعودية – وذلك من أجل تجنب اي نقص في السوق. وحتى إذا زادت السعودية إنتاجها، فإن الأسعار يمكن أن ترتفع إستجابةً لانحسار قدرة إنتاج النفط العالمي الاحتياطية. وتبقى طبيعة أي رد فعل إيراني وتأثيره أيضا غير أكيدة.

ولاحظ أن ارتفاع أسعار خام برنت في أوائل فبراير كان مرتبطا بعاملين غير إيران:  توقعات بارتفاع الطلب على النفط نتيجة موجة برد قارس في أوروبا. وازدياد المخاوف بشأن عدم مناعة الإمداد بعد انقطاع الإنتاج في أفريقيا، بما في ذلك موجة جديدة من تخريب الأنابيب من قبل المقاتلين في نيجيريا.

تراجعت على مدى الأسابيع الأخيرة توقعات المحللين بشأن نمو الطلب على النفط لهذه السنة، لتتلاقى عند مستوى مليون برميل يوميا (حوالي %1.1)، وهو مستوى مقارب لمستويات العام 2011.

ويأتي التراجع في توقعات المحللين ليس من نظرة اكثرة تشاؤما في للطلب بل من بيانات اظهرت انخفاضا غير متوقع في الطلب العالمي في الربع الأخير من العام 2011  مشكلا نقطة انطلاق ادنى للعام الفائت.

فالوكالة الدولية للطاقة، مثلا، ترى أن النمو على الطلب سيكون بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا (%1.2) بعد توقع بنمو يبلغ 1.3 مليون برميل يوميا (%1.4) سابقا.  ويستمر مركز دراسات الطاقة الدولي بنظرته التشاؤمية، متوقعا نموا بمقدار 0.6 مليون برميل فقط (%0.7).

وينظر إلى النمو الضعيف والمخاطر الشاملة في منطقة اليورو والنمو المتواضع في الولايات المتحدة والتباطؤ في النشاط الصيني والذي ينتج عن السياسة الرسمية، على أنها العوامل الرئيسة وراء الطلب هذا العام.

ومع ذلك، يجب أن نلحظ أن نمو الطلب العالمي بمقدار مليون برميل يوميا ليس بعيدا على المعدل الذي شهدناه على مدى العقد الماضي.

وارتفع إنتاج النفط الخام في دول أوبك الإحدى عشرة (أي باستثناء العراق) بمقدار 135,000 برميل يوميا في شهر ديسمبر، وهو الارتفاع السابع في الأشهر الثمانية الماضية.

ويعزى هذا الارتفاع إلى تواصل استعادة الإنتاج الليبي، والذي ارتفع هذه المرة بمقدار 210,000 برميل يوميا ليصل إلى 0.77 مليون برميل يوميا.

ومذاك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن الإنتاج قد ارتفع إلى 1.3 مليون برميل يوميا، أقرب إلى مستواه ما قبل الحرب البالغ 1.6 مليون برميل يوميا. وفي تلك الأثناء، بقي الإنتاج السعودي قريبا من الذروة التي بلغها في شهر نوفمبر والتي تقارب 9.8 مليون برميل يوميا.

ومن الملاحظ أيضا أن الإنتاج الكويتي قد ارتفع إلى ما يربو على 2.7 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له منذ عدة سنوات (على الأقل بموجب الأرقام التي أصدرتها أوبك. 

وتظهر أرقام الكويت أن هذا الرقم قد تم تجاوزه لفترة وجيزة في العام 2008.

وبلغ مجموع إنتاج أوبك (بما فيه العراق) 30.8 مليون برميل في شهر ديسمبر، ما يشير إلى أنها قد تحتاج إلى خفض الإنتاج قليلا من أجل المحافظة على السقف المستهدف الذي تم تحديده في شهر ديسمبر والبالغ 30 مليون برميل يوميا.

وإذا ما عاد الإنتاج الليبي إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن بعض الأعضاء الآخرين – على الأرجح في مجلس التعاون – قد يتوجب عليهم خفض الإنتاج بما يصل مجموعه إلى 1.6 مليون برميل يوميا. ولكن بعض ذلك قد يحتسب بدل خسارة النفط الإيراني الناتج عن حظر الاتحاد الأوروبي.

ويتوقع أن يرتفع إنتاج الدول من خارج أوبك بما يتراوح بين 0.8 – 1.6 مليون برميل يوميا في العام 2012، بما في ذلك حوالي 0.5 مليون برميل من سوائل الغاز الطبيعي من أوبك.

ويأتي ذلك عقب زيادة مخيبة للآمال بحوالي 0.5 مليون برميل يوميا في العام 2011 (يكون النمو على حاله أو سلبيا إذا استثنينا سوائل الغاز الطبيعي من أوبك).

وإذا ما أبقت أوبك على إنتاجها بالمستويات الحالية، فإن مجموع إنتاج النفط العالمي سيرتفع بشكل كبير يتراوح ما بين 1.6 – 2.4 مليون برميل يوميا في العام 2012، وهذا الأخير يعتمد على افتراضات متفائلة لإنتاج الاتحاد السوفياتي السابق وأميركا اللاتينية.

وتبقى التوقعات كبيرة متراوحة بين 1.2 و 2.0 مليون برميل يوميا إذا خفضت أوبك إنتاجها لتصل إلى المستوى المستهدف مع منتصف العام.

×