ستاندرد آند بورز: تصنيفات المنطقة قد تتأثر باحتمال إغلاق مضيق ’هرمز’

أظهرت ثلاثة تقارير، صدرت أخيرا عن وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية للتصنيف الائتماني، أن التوتر المتصاعد بين إيران والغرب، يزيد من حدة المخاطر السياسية والاقتصادية على المصدرين من الحكومات والشركات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التركيز على الدور الرئيسي لمضيق هرمز في حركة التجارة للخليج.

وردا على العقوبات الغربية على إيران، بما فيها قرار مقاطعة صادرات النفط الإيرانية الصادر من الاتحاد الأوروبي، هددت طهران بالرد، تحديدا من خلال إغلاق مضيق هرمز، ومنع تدفق النفط والغاز خارج الخليج.

وحتى الآن، كانت هذه التهديدات شفهية، بيد أن محللين لم يستبعدوا احتمال أن تؤدي التغييرات الحالية إلى إعاقة حركة التجارة عبر المضيق، غير مستبعدين في الوقت ذاته، السيناريو الأسوأ وهو المواجهة العسكرية.

وأوضحت «ستاندرد آند بورز» أنها تأخذ، التطورات الحالية في الوقت الراهن والمتعلقة بإيران، بعين الاعتبار في تصنيفها للدول والمصدرين من الشركات في المنطقة، مستبعدة أي ردود فعل فورية.

بيد أنها لفتت إلى حدة الضغوطات السياسية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن تغييرات في مفاجئة في الوضع قد تؤدي إلى إعادة تقييم نظرتها.

وفي ظل غياب حل دبلوماسي، أعربت «ستاندرد آند بورز» عن اعتقادها بأن إيران قد ترد بطريقة ما على موجة العقوبات والضغوطات الدولية، مرجحة، وبناء على سلوك مشابه بالماضي، أن ترد من خلال استفزازات بسيطة.

وبينت «ستاندرد آند بورز»، في هذا السياق، أن السلطات الإيرانية قد تلجأ، على سبيل المثال، إلى إبطاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتأخير إمدادات النفط من الخليج، عن طريق فرض عمليات تفتيش لناقلات النفط، والصعود إلى السفن التجارية، فضلا عن إعاقة مرور الناقلات في مياهها الإقليمية.

وأكدت الوكالة أن مثل هذه الاستفزازات البسيطة والتوتر المتصاعد، قد يبقي أسعار النفط عند مستواها المرتفع حاليا، مرجعة ذلك إلى نظرة الأسواق، بشكل متزايد، إلى أن شبح النزاع المسلح، احتمالية حقيقية، لكن بعيدة.

من جهته، قال المحلل الائتماني في «ستاندرد آند بورز» إليوت هينتوف إن «سعر النفط المرتفع قد يكون مفيدا لدول مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط وهي السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والقطر، والكويت، وعمان، وبدرجة أقل البحرين»، مضيفا أن «هذه الدول، كدول منتجة للنفط، قد تستقبل إيرادات أجنبية، أكثر مما قد تستخدم لتحفيز الطلب على النفط أو تحسين ميزانيات حكوماتها».

في المقابل، يلاحظ تعرض الأرصدة المالية والخارجية لمستوردي النفط في الشرق الأوسط، خاصة الأردن، ومصر، ولبنان، إلى الضغط. ونتيجة لذلك فإن ارتفاعا آخرا بأسعار النفط سيؤثر سلبا على ميزانيات تلك الدول.

إضافة إلى ذلك، فإن الدول، التي تسعى إلى جذب المستثمرين إليها في 2012، مثل مصر، قد تعاني من مخاطر ارتفاع تكلفة الدين.

إضافة إلى احتمالية تأثر التجارة غير النفطية بسبب ارتفاع تكاليف النقل والإمدادات لشحن الواردات إلى دول الخليج عبر مضيق هرمز.

بدوره، قال المحلل الائتماني في «ستاندرد آند بورز» كريم نصيف إن «هناك مخففات بنيوية تحول دون تأثر تصنيفات الوكالة بالتدهور شديد في المناخ السياسي» موضحا «أننا مع ذلك قد نعيد النظر بافتراضاتنا الجيوسياسية الأساسية في حال ازدادت احتمالات إغلاق المضيق لوقت طويل».

ورغم أن «ستاندرد آند بورز» ترى احتمالية ضئيلة لتعطل حاد في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، إلا أن صدمة نفطية محتملة قد تسبب بعض القلق، بحسب كبير الاقتصاديين لأوروبا في «ستاندرد آند بورز» جان ميتشل سيكس، الذي أوضح أن «مثل هذا التعطل في إمدادات النفط، وفي حال استمر لعدة أشهر، قد يؤدي، في نظرنا، إلى ارتفاع أسعار النفط، ما قد يؤدي إلى التضخم ويؤثر سلبا على الانتعاش الاقتصادي الهش في الأسواق النامية والناشئة».

وأضاف سيكس أن «حالة عدم اليقين التي تلي ذلك، قد تزعزع، على الأرجح، أسواق المال، لتؤدي إلى ارتفاع عائدات السندات، وتضيف مرة أخرى صعوبات تمويلية للديون السيادية في محيط منطقة اليورو».

وفيما تزداد حالة عدم اليقين بشأن سرعة أو قيمة ارتفاع أسعار النفط، وفقا لمثل هذا السيناريو، يتصور اقتصاديو «ستاندرد آند بورز» أن سعر 150 دولارا للبرميل، ليس عابرا، وقد يتسبب على الأرجح في دخول الاقتصادات العالمية في حالة ركود.