الوطني: أسواق العملات الأجنبية تشهد اضطرابات وتقلبات مع اقتراب مهلة المباحثات اليونانية

قال تقرير البنك الوطني الكويتي ان أسواق العملات الاجنبية شهدت العديد من الاضطرابات والتقلبات خلال الاسبوع الماضي خاصة فيما يتعلق بالعملات الرئيسية، فقد بدأ الأسبوع قوياً ومن ثم بدأت أسعار العملات بالتقلب بشدة، مع العلم أن الدولار الامريكي كان صاحب الاداء الاقوى في بداية الاسبوع. أما اليورو فقد افتتح الاسبوع مرتفعاً عند 1.3230 ليتراجع بعدها خلال اليوم الاول ليصل إلى 1.3074 وذلك بعد الموقف المعارض الذي سجلته المانيا تجاه المباحثات اليونانية قبيل اجتماع القادة الاوروبيين في بروكسل خلال نهاية الاسبوع.

هذا وارتفع سعر اليورو من جديد خلال اليوم التالي بعد أن صرح المسؤولون الالمانيون بأن صندوق الاستقرار المالي الاوروبي يتمتع بامكانيات كافية ووافية، ولكن سرعان ما تراجع اليورو من جديد إلى أدنى مستوياته عند 1.3023، ثم ارتفع سعر اليورو مجدداً بعد صدور معطيات قوية تتعلق بمؤشر PMI لمدراء المشتريات، ليقفل اليورو الاسبوع عند 1.3152. أما الجنيه الاسترليني فقد بدأ الاسبوع عند 1.5724 ثم ارتفع ليصل إلى أعلى مستوياته عند 1.5882 وذلك بعد المعطيات الاقتصادية الايجابية الصادرة من المملكة المتحدة، ليقفل الاسبوع عند 1.5820.

واشار "الوطني" إلى أن الفرنك السويسري قد سار على خطى الدولار الامريكي حيث افتتح الاسبوع عند مستوى 0.9120 ليصل إلى أعلى مستوى عند 0.9249 خاصة بعد انتشار الأقاويل في أن البنك الوطني السويسري SNB سيقوم بالتدخل باعتبار أن زوج العملات اليورو/ الفرنك السويسري قد تراجع الى السعر الارضي المحدد عند 1.2000، بعد ذلك تراجع الفرنك السويسري إلى أدنى مستوى له عند 0.9110 تبعاً للمعطيات الاقتصادية القوية والتي تسببت بتراجع الدولار المريكي، ثم أقفل الاسبوع عند 0.9186. أما الين الياباني فقد افتتح الاسبوع عند 79.67 و تداول بين 76.00 و 76.42 على امتداد الاسبوع ثم ارتفع بعض الشيء مع نهاية الاسبوع وذلك مع تراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة في أمريكا، ليقفل الين الياباني الاسبوع عند مستوى 76.55.

تراجع الانفاق الشخصي

ارتفعت نسبة الدخل بشكل ملحوظ لتصل إلى 0.5% وذلك عن نسبة 0.1% المتحققة خلال الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات الخبراء الاقتصاديين، أما مؤشر الاسعار الاستهلاكية فقد تراجع إلى ما دون التوقعات عند 0.0% وذلك عن نسبة 0.2% المتحققة خلال شهر نوفمبر. تجدر الاشارة إلى أن التراجع الحاصل في الإنفاق مقارنة مع الارتفاع في مستوى الدخل يشير إلى أن الشعب الأمريكي قد استغل هذه الزيادة لغرض الادخار، خاصة مع المخاوف المتزايدة في استمرار الكساد الاقتصادي والذي من شأنه أن يؤثر سلباً على الانفاق الشخصي، ما يعني أن التراجع في الانفاق يدل على أنه لن يشكل عاملاً في تحريك عملية التعافي الاقتصادي بالرغم من انه يشكل الجزء الاكبر من الاقتصاد.

ارتفاع في المؤشر الصناعي

شهد القطاع الصناعي الامريكي ارتفاعاً خلال شهر يناير هو الأسرع منذ ما يفوق الستة اشهر، في إشارة إلى حصول تعافٍ اقتصادي عالمي في الاقتصاديات الكبرى حول العالم  على غرار ألمانيا والصين أيضاً، فقد ارتفع مؤشر ISM الصناعي إلى 54.1 وذلك من 53.9 المتحقق خلال شهر ديسمبر، أما الإنتاج الصناعي والمدفوع بإعادة الهيكلة في جرد السلع فهو في طور الاتساع خلال نهاية عام 2011 باعتبار أن الحاجة إلى تحديث المعدات ستدفع بالشركات الكبرى إلى زيادة طلبات الشراء. والجدير بالذكر أن القطاع الصناعي الامريكي يشكل ما يقارب 12% من الاقتصاد وقد وكان في صدارة عملية التعافي الاقتصادي التي بدأت خلال شهر يونيو من عام 2009.

البنك الاحتياطي الفدرالي

قام محافظ البنك الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي بالدفاع عن قرار البنك في المحافظة على أسعار الفائدة عند مستوياتها القياسية المنخفضة وذلك خلال جلسة استماع حامية أمام المشرعين الفدراليين الامريكيين، كما صرح برنانكي أمام لجنة المال والموازنة أن خطة البنك الفدرالي تعتبر الخطوة الأنسب لمواجهة ارتفاع البطالة والمتزامن مع استقرار مستويات التضخم، كما شدد برنانكي على أن البنك لا يعتزم القيام برفع معدلات الفائدة المتدنية قبل نهاية عام 2014، فقد علل برنانكي الأمر بان هدفه هو تحفيز الاقتصاد، وأن القيام برفع معدلات الفائدة خلال الفترة الحالية من شأنه أن يدفع اقتصاد البلاد نحو الكساد وهو الذي سيؤثر سلباً على المستثمرين، وبالتالي فقد شجع برنانكي المشرعين لخلق توازن ما بين سعيهم الى تقليص العجز وبين السياسات المطروحة والتي قد تكون قادرة على تعزيز الاقتصاد الامريكي الضعيف وذلك على المدى القريب.

تعويضات البطالة

تراجع عدد الامريكيين المتقدمين للحصول على تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي وهو ما يشير إلى تحسن سوق العمل الامريكي، فقد تراجع عدد المتقدمين للاستفادة من تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي بـ12,000 مطالبة ليصبح العدد الاجمالي 367,000 مطالبة، هذا التراجع يشير إلى أن أرباب العمل في أمريكا يقللون من عدد الإقالات و أنهم يقومون بتوظيف المزيد من العمال، وذلك بسبب ثقتهم في استمرار عملية التعافي الاقتصادي في البلاد. كما تراجعت مستويات البطالة في الولايات المتحدة على نحو غير متوقع خلال شهر يناير لتصبح 8.3% وذلك عن نسبة 8.5% خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، خاصة وأن سجلات الرواتب قد ارتفعت أكثر من التوقعات.

والجدير بالذكر إلى أن الارتفاع الحاصل في العمالة والذي بلغ 243,000 يعتبر الارتفاع الاكبر خلال 9 اشهر، متجاوزاً التوقعات الاقتصادية.

ألمانيا في مواجهة أوروبا

المعارضة تزداد في برلين في مواجهة نداءات واسعة النطاق بقيام ألمانيا بتقديم المزيد من الدعم للحد من أزمة الديون الاوروبية، مثل زيادة ضماناتها لصناديق الدعم المالي الاوروبي أو تقديم المزيد من الإعانات المالية لليونان.

و قد طرح البرلمان الألماني في القضيةاليونانيه لفرض شروط أكثر صرامة على أي حزمة إعانات قد تقدم لليونان، بما فيها تعيين جهة خارجية تكون مسؤولة عن توزيع هذه الإعانات وبحيث تتمتع بحق النقض فيما يتعلق بالانفاق الوطني. كما طالب البرلمان الالماني بتحديد جهة مشرفة في هذا الخصوص يعينها الاتحاد الاوروبي تكون مسؤولة عن الموازنة اليونانية، وهو الامر الذي تسبب ببعض الاضطرابات في العاصمةاليونانيه، أثينا، كما جعل الحكومات الاوروبية الاخرى تحذر من التعامل مع اليونان بشكل مختلف عن سائر الدول الاوروبية.

تجدر الاشارة إلى أن الاستراتيجية الالمانية تهدف إلى التوصل لاتفاق حول أقسى الشروط الممكنة التي يمكن وضعها في الاتفاقية النقدية وذلك قبل الاخذ بعين الاعتبار أي حق حول تحديد حجم صندوق الدعم المالي.

مؤشر الثقة الاوروبي

شهد مؤشر ثقة المستهلك الاوروبي ارتفاعاً للمرة الاولى منذ شهر يونيو بحيث ارتفع من -21.3 إلى -20.7، وهو الامر الذي يدل على النظرة المتفائلة للمستهلكين حول التوقعات الاقتصادية خلال الأشهر الـ12 القادمة، بالإضافة إلى عدم تخوفهم من فقدان وظائفهم كالسابق. هذا وأن الارتفاع الضئيل الذي شهده مؤشر ثقة المستهلك الاوروبي خلال شهر يناير يشير إلى أن البنك المركزي الاوروبي سيمتنع عن خفض معدلات الفائدة مجدداً خلال شهر فبراير، وذلك ليكون قادراً على مراقبة النشاط الاقتصادي والمحافظة على استقراره.

تدهورمبيعات التجزئة

تراجعت مبيعات التجزئة على نحو مفاجئ في المنطقة الاوروبية خلال فترة عيد الميلاد الشهر الماضي، حيث أن التراجع الحاصل في طلب المستهلكين يعود إلى الارتفاع القياسي لمعدلات البطالة على مدى أربعة عشر عاماً بالإضافة إلى ارتفاع مستويات التضخم والاقتطاعات الحاصلة في الانفاق الحكومي، فقد تراجعت المبيعات في دول الاتحاد الوروبي بنسبة 0.4% خلال شهر ديسمبر خلافاً للتوقعات في ارتفاعها بنسبة 0.3%. فالأسر الاوروبية قد امتنعت عن الاسراف في الانفاق بسبب قيام الحكومات بزيادة تدابير التقشف وذلك لتجاوز الأزمة النقدية في المنطقة، وبالتالي فإن هذه الظروف تدفع بالشركات إلى تقليل الوظائف المتوفرة مؤديةً بذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بنسبة 10.4%.

المملكة المتحدة

شهدت أبرز القطاعات الاقتصادية في المملكة المتحدة ارتفاعاً سريعاً خلال شهر يناير، فقد ارتفع مؤشر مدراء المشتريات في قطاع الخدمات من 54.0 خلال ديسمبر ليصبح 56.0 خلال شهر يناير وبشكل فاق التوقعات، وهو الامر الذي يعطي آمالاً في عدم غوص الاقتصاد البريطاني في كساد اقتصادي مضاعف.

ومن ناحية أخرى، تستمر المخاوف حيال الاقتصاد البريطاني بعد التراجع الذي شهده الاقتصاد خلال الربع الأخير من عام 2011، كما يتوقع أن يقوم بنك انكلترا بالاعلان عن زيادة في برنامج شراء الاصول إلى جانب اعتماد تيسير كمي، حيث سيقوم البنك بضخ المزيد من السيولة النقدية في اقتصاد البلاد لهدف تحفيز الطلب.

تراجع مؤشر اسعار المساكن

تراجعت أسعار المساكن البريطانية للشهر الثاني على التوالي خلال شهر يناير وذلك إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقارب السنة، حيث تراجع حجم الطلب بسبب التوقعات الاقتصادية السيئة للبلاد بالإضافة إلى ارتفاع مستويات البطالة فيها، فقد تراجعت أسعار المساكن البريطانية بنسبة 0.2% عن الشهر الماضي، وهي الادنى منذ شهر فبراير من عام 2011 حيث ارتفعت الاسعار حينها بنسبة 0.6%، هذا ويمكن عزو هذا التراجع في الاسعار إلى التقلص الاقتصادي الحاصل خلال الربع الثالث من العام الماضي.

اليابان

يقوم وزير المالية الياباني جون ازومي بالضغط على بنك اليابان المركزي للنظر في المزيد من التيسير الكمي خاصة وأن الين الياباني يعاود الارتفاع إلى المستويات القوية التي وصل إليها العام الماضي، والتي دفعت بالدولة إلى التدخل على نطاق واسع في أسواق العملات لحماية اقتصاد البلاد والذي يعتمد بشدة على الصادرات، وأضاف آزومي انه على استعداد لاتخاذ تدابير حازمة كرد فعل على الخطوات غير الشاملة التي يتم اتباعها حالياً. من ناحية أخرى، صرح النائب عن محافظ بنك اليابان المركزي هيروهايد ياماغوشي بأن الحاجة لا تستدعي حالياً القيام بأي تيسير كمي خلال الفترة الحالية، بالرغم من أن البنك المركزي الياباني قد يواجه المزيد من المطالبات لتقديم حوافز نقدية اضافية لغاية مساعدة الجهات المصدرة في مواجهة أي كساد اقتصادي قد يستمر على فترات طويلة، وذلك بالرغم من قلة الخيارات المتاحة والتي تهدف إلى دعم اقتصاد البلاد المتراجع.

بالاضافة إلى ذلك، دعا وزير الاقتصاد الياباني موتوهيشا فوروكاوا أيضاً البنك المركزي الياباني إلى الحرص على بقاء معدلات الفائدة عند مستوياتها المنخفضة، باعتبار أن البنك الاحتياطي الفدرالي قد إلتزم بالابقاء على سعر الفائدة الإسمي عند ما يقارب الصفر وذلك لثلاث سنوات إضافية، وهو الامر الذي سيدفع بالدولار الامريكي للتراجع مقابل الين الياباني.

×