بوبيان:دول الخليج لعبت دوراً بارزاً في تطور صناعة التأمين الاسلامي

على الرغم أنه لم يتم الانتهاء بشكل كامل من حصر كافة النتائج الخاصة بصناعة التأمين التكافلي حول العالم لعام 2011 ، إلا أنه يمكن القول أن هذه الصناعة حول العالم قد حققت نمواً قدره 3 مليارات دولار تقريباً في 2011 بزيادة 32 % عن عام 2010  استناداً إلى آخر الأرقام والاحصائيات .

ويمكن القول أن هذا النمو أتى الرغم مما واجهته تلك الصناعة وأسواقها النامية من صعوبات في 2011 مرده إلى الظروف الجيوسياسية وعدم الاستقرار الذي ألم بعدد من بلدان المنطقة مما زاد من صعوبات الأعوام السابقة التي نتجت عن الأزمة المالية العالمية في 2008 وهو ما أدى إلى تهدئة وتيرة النمو المتسارع التي كان عليها حجم أعمال التأمين التكافلي .

كما يمكن التأكيد على الدور البارز الذي لعبته دول منطقة الخليج والشرق الأوسط في تطور  صناعة التأمين الإسلامي العالمية بجانب دول جنوب شرق آسيا وبالذات ماليزيا التي كانت ومازالت هي اللاعب الأول في هذه الصناعة بتلك المنطقة من العالم.

تاريخ التامين التكافلي

بدأت صناعة التأمين الإسلامي خلال العقد الماضي تشكل رقماً صعباً في منافسة شركات التامين التقليدية في المنطقة العربية من خلال نموها بمعدلات متسارعة وفق بيانات المنظمات العالمية المتخصصة مثل تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز الصادر في نهاية العام الماضي 2011 والذي أشار إلى وجود حوالي 180 شركة تأمين و11 شركة إعادة تأمين تعمل حالياً بالتوافق مع الشريعة وتتواجد في الدول الإسلامية وتحديداً المنطقة العربية ثم منطقة دول جنوب شرق آسيا وماليزيا على وجه الخصوص .

وقد أشارت العديد من التقديرات إلي أن صناعة التأمين الإسلامي قد تصل إلى أكثر من 25 مليار دولار بحلول عام 2015 إذا ما استمرت وتيرة النمو على هذا النحو ، بل إن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك فيتوقع  أن يصل حجم صناعة التأمين الإسلامي إلى أكثر من 30 مليار دولار بنهاية 2015.

وتستند هذه التوقعات إلى  العديد من العوامل أهمها التباين الحاد بين عدد المسلمين حول العالم في مقابل حجم صناعة التمويل الإسلامي ، فبينما يمثل المسلمون حوالي 24% من سكان العالم نجد أن صناعة التأمين الإسلامي تمثل 1% فقط من حجم سوق التأمين العالمي ، هذا بالإضافة إلى ما تشهده هذه الصناعة من تطوير مستمر سواء على مستوى التنظيمات والتشريعات في البلدان الإسلامية أو على مستوى الابتكار في المنتجات التي تمكنها من المنافسة والاستحواذ على حصص مؤثرة من الأسواق التي تعمل بها وبخاصة أسواق التجزئة فضلاً عن القطاع التجاري.

كما يرى المتفائلون أن كثيراً من الدول الإسلامية ذات الكثافة السكانية العالية لم تدخل بعد إلى مضمار المنافسة في هذه الصناعة حتى الآن مثل مصر إندونيسيا وشبه القارة الهندية ، فهذه الدول بتعداد سكانها الكبير ستضيف بطبيعة الحال كثيراً إلى حجم صناعة التأمين الإسلامي العالمية فيما يخص التأمين العائلي أو التكافل الأسري المتعلق بتغطية التأمين على الحياة المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية التأمين الصحي ، الحوادث ، نفقات التعليم ، السفر ، إلخ.

وأما على مستوى التأمين الإسلامي غير العائلي أو التجاري فيتوقع أن ينمو بوتيرة متوازية مع النمو الحاصل في صناعة التمويل الإسلامي بوجه عام.

دول مجلس التعاون الخليجي

على المستوى العالمي نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي تحظى بنصيب الأسد من حصة صناعة التأمين التكافلي العالمية بنسبة  70% من إجمالي هذه الصناعة في العالم تليها منطقة جنوب شرق آسيا بحصة تقدر بـنحو 21% يتركز معظمها في ماليزيا تحديداً ثم تأتي بقية دول العالم بحصة تقدر بـ 9% موزعة على بقية دول العالم .

وتستحوذ المملكة العربية السعودية على حوالي 80 % من حصة دول مجلس التعاون الخليجي ثم  الإمارات العربية المتحدة 13% ، قطر 3% ثم 2% لكل من الكويت والبحرين كل على حده وفقاً لتقرير التأمين التكافلي الدولي الصادر عام  2009 وهو آخر تقرير يمكن الاعتماد عليه في هذا الإطار .

و يرى كثير من المراقبين أن هذه النسب قابلة للزيادة في المستقبل القريب استناداً إلى ما تشهده دول المنطقة من نمو اقتصادي شامل بالإضافة إلى نمو عدد وحجم أعمال المؤسسات المالية الإسلامية على وجه الخصوص مما يشجع على قيام شركات تأمين إسلامي مستقبلاً سواء بالتأسيس أو تحول بعض الكيانات التقليدية للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية مدفوعة بطلب متزايد على منتجات التأمين الإسلامي بأسواق المنطقة.

معوقات وتحديات تواجه الصناعة

والواقع أن ثمة معوقات تقف في طريق نمو صناعة التأمين التكافلي إقليمياً ودولياً على حد سواء ، يتعلق بعضها بالقوانين والتشريعات المنظمة لهذه الصناعة وبعضها الآخر يتعلق بمشكلات استثمار وتنمية فوائض الأموال المكتتب فيها من قبل حاملي الوثائق وارتفاع مخاطر تلك الاستثمارات التي تتركز في معظمها في استثمارات عالية المخاطر كالأسهم والعقارات وهو أمر متعلق ببنية الصناعة ذاتها ولابد من إيجاد حلول وآليات شرعية وسريعة للحفاظ على معدلات النمو في هذه الصناعة الهامة لتمكينها من مواكبة عمليات النمو والتطوير المتسارع الخطى في بلدان منطقة الخليج على وجه الخصوص.

أما على المستوى المحلي فقد وصل عدد الشركات التي تعمل في السوق الكويتي ومسجلة في اتحاد شركات التأمين إلى  32 شركة تأمين متنوعة ما بين شركات تأمين تقليدية وأخرى تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية . ويبلغ عدد الشركات المحلية تمثل سبعة عشر شركة أي حوالي 53% شركات تأمين كويتية ، وأما الستة عشر شركة الأخرى فهي فروع لشركات خارجية . هذا بالإضافة إلى عدد آخر من شركات التأمين المحلية والأجنبية غير المسجلة بالاتحاد .

ويوجد بسوق الكويت للأوراق المالية سبعة شركات تأمين فقط هي المدرجة تحت قطاع التأمين منها خمسة تقليدية واثنتين تعملان وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

×