المثنى:اسراع وتيرة الصراعات السياسية ستنشر موجات صادمة اخرى للاسواق

اشار التقرير الاقتصادى لشركة المثنى للاستثمار التابعة لبيت التمويل الكويتى "بيتك"  أن النظرة المستقبلية للعام 2012 قد تختلف من منطقة لأخرى على الرغم من أن العام المقبل سيحدد بشكل واضح ما إذا كان النمو أو التراجع هو من سيسود.

وإن مجموعة الدول المصدرة للبترول سوف تواصل حصاد أسعار أفضل للذهب الأسود، وسوف تستمر في توفير قوة مالية مطلوبة للحكومات المحلية للإنفاق من أجل الأفضل. وعلى الرغم من ذلك، فإن القول بأن ارتفاع أسعار البترول لا تضع كل الأمور "في نصابها" على الصعيد المحلي، نظراً للصلات الخارجية مع كافة الاقتصاديات، خاصة أوروبا والشرق الأقصى ،بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراعات السياسية إذا أسرعت وتيرتها يمكن أن تنشر موجات صادمة أخرى للأسواق.

وذكر التقرير السنوى الذى استعرض ابرز تطورات الاسواق العالمية الكبرى خلال العام الماضى ورؤيته للعام المقبل، ان إعادة هيكلة ديون منطقة اليورو وتجنب التخلف عن سداد الديون من قبل عدد قليل من الاقتصاديات الرئيسية تبقى مقلقة للسوق المالي. ويبقى استقرار اليورو دائما تحت اختبار صعب. وسوف تستمر الاقتصاديات الناشئة في لعب دور محوري في رفع النمو العالمي، على الرغم من أن التضخم والتباطؤ في الاستهلاك الصناعي والإنفاق الاستهلاكي وسط ارتفاع التضخم سوف يحد من النمو المرتفع للغاية الذي شهدته في الفترة الماضية.

نظرة على العام الماضي:

بغض النظر عن وصفه بعام الصعود أو الهبوط، سيبقى العام 2011 مذكوراً بلا شك بأنه كان محوراً ملحميا للتقلبات في تاريخ السوق. فقد رسخت بداية العام اتجاها جديدا هو "إنقاذ المؤسسات المالية للدول" في منطقة اليورو، على عكس أزمة عام 2008، التي قامت فيها الدول بترتيب "عمليات إنقاذ" من أجل "المؤسسات الكبرى التي يخشى انهيارها".

فكانت معظم الاقتصاديات، خاصة في منطقة اليورو، قادرة على تستحوذ عل كل الاهتمام في الأشهر الأخيرة مثيرة سؤالا كبيراً وهاما في نفس الوقت هو: هل يتعين أن تعلن عن إفلاسها أم تبحث عن سبل للإنقاذ؟ وفي كلتا الحالتين، كان الأمر استثنائيا وغير مرغوب فيه، نظراً للعواقب الخطيرة التي قد تلي أيا من هذين الخطوتين.

فالحكومات التي كانت بين شقي الرحى، لم يكن لديها من خيار سوى اختيار أقلهما ضرراً.

ومع ذلك، فقد ظهرت نهاية جيدة بنهاية العام، والتي أدركت من الأفراد إلى الحكومات، أن الإسراف سوف يكلف إن عاجلاً أو آجلاً، وأن "منح ديون جديدة لسداد الديون القديمة" لن يبقى حلاً ناجحا لفترة طويلة.

وفيما يخص الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والذي يعتبر مقياسا لعافية الاقتصاد العالمي، فبعد عام 2008 كان الظن أن الدول المتقدمة سوف يتوقف نموها؛ وأن الاقتصاديات الناشئة سوف تكون هي المحددة لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولكن على الرغم من ذلك، فبداية من عام 2010، أثبتت هذه التوقعات عدم جدواها بمجرد ظهور التصدعات في الاقتصاديات الناشئة من جوانب عدة مثل الاعتماد الكبير على الصادرات (التي وجهتها الدول المتقدمة الواقعة تحت الأزمة الاقتصادية)، وظهور المشكلات المحلية مثل التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الأصول وضعف العملات وما شابه ذلك.

بعد العديد من التطورات المتعددة والمتنوعة، شهدت الدول المتقدمة تقدما اقتصاديا غير موات وضع ضغوطا كبيرة على الأسواق الناشئة والتي بقيت تحت ضغط شديد لمواصلة نموها الاقتصادي التاريخي المشهود في أوقات الاستقرار الاقتصادي.

فقد تسبب كل من الانخفاض في الاستهلاك المحلي وتراجع الصادرات وضعف توقعات أرباح الشركات بشكل مشترك في جعل المستثمرين يتحوطون وينأون بأنفسهم عن الأنشطة الاستثمارية.

وما فاقم الأمر هو أن اندفاع المستثمرين الأجانب من الدول المتقدمة إلى الاقتصاديات الناشئة أدخل تقلبات عالية في السوق؛ بينما ساعد ارتفاع أسعار الفائدة لخفض أسعار الأصول المرتفعة للغاية والتضخم في مفاقمة المشكلات الاقتصادية الموجودة في هذا النوع من الدول.

ونظراً لهذه العوامل، شهد الادخار العالمي تباطؤاً ملحوظا، بعد أن شهد تعافيا قويا في عام 2009.

أما فيما يخص الدول المتقدمة، فقد بذلت الولايات المتحدة جهوداً حثيثة على عدة جبهات مثل البطالة وانخفاض التصنيف الائتماني للسندات الحكومية، وقامت بتعزيز الدولار فارتفعت أسعار الصادرات الأمريكية، والنمو الاقتصادي غير المستقر بينما ظلت منطقة اليورو محوراً رئيسياً للاضطراب وعدم الاستقرار من المشكلات الاقتصادية. وعلى الرغم من أن أوروبا تتأرجح على حافة الانهيار نظراً لعدم القدرة على حل أزمة الديون، إلا أن أية تداعيات ناتجة عن هذه الأزمة لن تقتصر على هذه المنطقة وحدها بكل تأكيد.

فقد رأى صندوق النقد الدولي في آخر تقاريره إلى أنه لا توجد أي دولة بمنأى عن تأثيرات أزمة ديون منطقة اليورو المتصاعدة.

بل وأضاف أنه ينبغي على جميع الدول أن تعمل على الحيلولة دون الوصول إلى خطر الكساد العالمي. ولا ينطبق ذلك فقط على أوروبا وأمريكا، بل يشمل أيضا الدول النامية والناشئة والدول المتقدمة الكبرى؛ حيث سيتأثر كل منها إلى حد ما بالأزمة الأوروبية.

ويعد هذا الرأي صحيحا في ضوء العولمة الحالية وبالفعل فإنه لا توجد دولة يمكنها الادعاء بعدم قابليتها للتأثر بالأزمة الأوروبية. ووسط الضبابية التي تحيط بالعديد من المشكلات الاقتصادية وبصفة خاصة الضعف المالي الذي تقوده منطقة اليورو والضعف النسبي لمؤشرات الاقتصاد الكلي، ظلت الأسواق مليئة بالتقلبات والاضطرابات. وفي ضوء الظلال القاتمة التي ألقت بها الأمور السلبية، فلم تستطع أي من أسواق الأسهم العالمية تخطي مستوياتها عند إقفال 2010.

نظرة عامة على الاقتصاد:

ألقى العام 2011 بظلال قاتمة على جميع أنواع الأسواق، مدفوعا بما يكفي من القرارات الاقتصادية الخاطئة لدول قليلة ولكنها من القوى الاقتصادية الرئيسية في العالم 1) تسبب انخفاض الأجور في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي 2) تسارع التضخم في الأسواق الناشئة نظراً لندرة العرض 3) استمرار ارتفاع اسعار النفط وتأثيرها في ارتفاع التكلفة على الشركات 4) عدم تماشي سعر الخصم بين الأسواق المتقدمة والناشئة 5) وجود العديد من دول منطقة اليورو وغيرها على حافة الإفلاس حيث بقيت هذه العوامل المسيطرة لعام 2011، الأمر الذي منع ظهور الارقام الايجابية المرجوة على شاشات التداول خلال العام.

ومع ذلك، أنهت الأسواق الخليجية أيضا هذا العام بانخفاض، ولكن أداءها فاق النوعين الآخرين حيث تكبدت خسائر أقل. وعلى الرغم من الارتياح الاقتصادي النابع من أسعار النفط القوية، فإن استمرار ضعف الاستثمار في أوروبا والولايات المتحدة، وخاصة الاستثمار الخاص ببعض القطاعات في الإمارات العربية المتحدة قد جلب إليها تأثيرات سلبية.

على عكس عام 2010 الذي شهد منافسة متقاربة بين الأسواق المتقدمة والناشئة، فقد كان عام 2011 أفضل للأسواق المتقدمة من حيث الخسائر النسبية. فقد بلغت نسبة الخسائر في العام الأول 27.13% بينما انخفضت في العام الثاني بنحو 13.58% مقابل العام السابق الذي قلص الخسائر الى 8.35% على التوالي.

وقد أثرت المشكلات المحلية المتمثلة في ارتفاع التضخم في أسعار الغذاء وضعف العملات وبطء نمو الصادرات تأثيرا سلبيا على توقعات النمو للأسواق الناشئة، بينما في الأسواق المتقدمة غطى المركز القوي للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية على خسائر هذا النوع من الدول بينما أظهرت مؤشرات نيكّي وهانغ سينغ والأسواق الأوروبية صورة سلبية للغاية خلال العام.

وفيما شكل مفاجأة كان مؤشر فوتسي 100 الأعلى بين نظرائه، حيث بلغت أقل نسبة هبوط بلغت 5.55% ما يرجع بسبب رئيسي إلى جلستي تداول صحيتين شهدهما بنهاية العام، بينما تصدر مؤشر هانغ سينغ أكبر المؤشرات الآسيوية قائمة الخسائر حيث انخفض بنحو 19.97%. وجاء مؤشر بورصة نيويورك الأمريكي ثانيا في المصفوفة بخسائر بلغت 6.11%، والتي تقلصت بفعل الإحصاءات الاقتصادية للربع الثالث الأخير التي تحسن فيها الاستهلاك الشخصي، والاستثمارات غير المقيمة، والصادرات والإنفاق الحكومي حسب التفاصيل الصادرة عن الوكالة الإحصائية الأمريكية.

وفي الحقيقة، فإن هذا الأداء لا يبدو سيئا مطلقا عند مقارنته بأسواق العالم الأخرى. وعاد ظهور الدولار الأمريكي مرة أخرى كملاذ آمن بعد أزمة اليورو، ما ساعد أيضا السوق الأمريكية على الصعود بشكل منطقي.

وشهدت الولايات المتحدة نموا اقتصاديا متزايداً في الثلاثة أرباع من النسبة المنخفضة للغاية التي بلغت 0.4% في الربع الأول إلى 1.3% في الربع الثاني و2.0% في الربع الثالث لعام 2011.

وفي نوع الأسواق الناشئة، فقد قلص مؤشر IBOVESPA البرازيلي من خسائره إلى 18.11% وكان أفضل الأسواق أداءً (للمرة الأولى في الثلاث سنوات الأخيرة)، متفوقا بذلك على مؤشر RTI الروسي بينما كان مؤشر السوق المصري EGX 30 هو الخاسر الأكبر حيث انكمش بنسبة 49.28% في هذا النوع.

وأنهت روسيا العام ثانية في نوع دول البرازيل وروسيا والهند والصين، بعد احتلال الصدارة للعامين الأخيرين على التوالي. ومن الأمور المثيرة للاهتمام ملاحظة أن السوق الروسي قد لقي مصيراً حساسا بنهاية العام حيث ارتفع بنحو 20% بنهاية يونيو 2011، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط والغاز مقترنا بالاستقرار السياسي وارتفاع الروبل. ورغم ذلك، بعد اندلاع أزمة اليورو والارتباك المتزايد حول ترشح بوتين للرئاسة، سارت الأمور على نحو سلبي وأنهى السوق العام مسجلاً خسائر كبيرة بلغت 21.94%.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، بقيت بورصة قطر صاحبة أفضل أداء بارتفاع (+1.12%) بينما سجلت سوق مسقط للأوراق المالية خسائر بنحو 19.75% محتلة بذلك المركز الأخير في مصفوفة الأداء.

وعلى مدى العامين السابقين، بدا أن الأسواق المتقدمة والأسواق الخليجية تشترك برنامج عمل متشابها حيث انحصرت خسائرها في أرقام أحادية بينما أصبحت الأسواق الناشئة صاحبة أسوأ أداء بتسجيل خسائر ثنائية الرقم بنحو 21.53%.

وتعد كانت السوق المصرية التي خسرت نحو 50% من قيمتها، هي السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط الكبير في هذا النوع من الأسواق. كما فقد نوع الأسواق المتقدمة بريقه حيث سجل نحو 6.18% من مستوى عام 2009، بينما تناقص متوسط الدول الخليجية بنحو 4.77% (الأفضل بين الأنواع الثلاثة).

وبالمعنى الحقيقي، فإن مستويات السوق لم تبتعد كثيراً عن مستويات إقفال عام 2008، حيث إن متوسطها مستمر من عام 2009. ومن هذا المنطلق، لن يكون من المبالغة القول بأننا في اتجاه تراجع حيث يؤدي أي كساد في اليورو أو مزيد من الانخفاض في التصنيف قد يؤدي إلى ركود آخر أشد حدة مما حدث في عام 2008.

انحصر أداء الأسواق الخليجية في نطاق ضيق ونرى أن هذه الأسواق لم تسجل قفزة بنسبة 50%+ خلال السنوات الثلاثة الأخيرة على عكس الأسواق العالمية الأخرى، وقد ساعدها ذلك بالتأكيد على أن تكون أقل اضطرابا.

فالعمليات المحدودة والاستثمارات الواسعة في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة (الأسواق التي تواجه صعوبات) والانكشاف الكبير للعقار المحلي منخفض القيمة هي عوامل أثرت دائما بشكل سلبي على الأسواق الخليجية. ولا تزال الشركات تواجه صعوبات بالغة في التخارج من استثماراتها حيث يعزف المشترون عن هذا القطاع نظراً للعرض الزائد للعقارات. وعلاوة على ذلك، لا تزال الديون جزءاً لا يتجزأ من النتائج المالية للشركات، ما يجعل البيئة العمل صعبة ومليئة بالضغوطات على الادارة للانتاج وتطوير المنتجات.

أما على صعيد الأداء، وفي دول مجلس التعاون الخليجي، فقد احتفظت قطر بالمرتبة الأولى للعام الثاني على التوالي بارتفاع نسبته (+1.12%) وكانت الوحيدة صاحبة الأداء الإيجابي في منطقة مجلس التعاون الخليجي. ثم تلاها السوق السعودي الذي تمكن من حصر خسائره عند 3.07% في عام 2011.

وأظهر مؤشرا الكويت السعري والوزني أداءً مشابها تقريبا حيث انخفض الأول بنحو 16.4% بينما انخفض الآخر بنحو 16.2 في هذا العام. فقد أثرت العامل المحلي المتمثل في الصراعات السياسية بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة تأثيراً سلبيا كبيراً على الأسواق رغم تكريس الحكومة جهودها لإنجاز قواعد هيئة أسواق المال المشجعة للمستثمرين في أقرب وقت. ومثلها مثل الكويت، على صعيد الخاسرين، أنهت البحرين العام بخسارة بلغت 20.15% (أكبر الخاسرين) بينما خسرت أسواق الإمارات العربية المتحدة وأبو ظبي 17.00% و11.48% من قيمتها عند إقفال العام الماضي.

×