الوطني:4,6 في المئة النمو المتوقع للاقتصاد الخليجي العام الجاري

أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية لدول الخليج إلى أنه على الرغم من توقع المزيد من الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد في العام 2012 عاماً آخر من النمو الصلب.

ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.6% مقارنة مع 7.9% في العام 2011. ومن المفترض أن تظل أسواق النفط قوية، في حين أن الارتفاعات الإضافية في الإنفاق الحكومي سوف تعمل على دعم الاستثمار وإنفاق المستهلك.

وفي نفس الوقت، فإن مخاطر حدوث صدمة مالية خارجية من أوروبا أو أي مكان آخر تبدو محدودة، إذ إن تتمتع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي بالسيولة ورأس المال الكافي، كما أن الانكشاف المباشر على مشكلة الدين السيادي في منطقة اليورو ضئيل جداً.

ومرة أخرى، ستكون دولة قطر صاحبة أقوى أداء بين دول مجلس التعاون، على الرغم من احتمال تباطؤ نموها مع انخفاض مستوى إنتاج الغاز

ولاحظ الوطني أن إنتاج النفط الخام في المنطقة قفز بنحو 11% في العام 2011 مع سرعة تحرك الدول الأعضاء في منظمة الأوبك  لتعويض الإنتاج الليبي المفقود بواقع 1.5 مليون برميل يومياً. وحتى مع عودة الإنتاج الليبي تدريجياً ومخاطر الركود الاقتصادي، فإن أساسيات سوق النفط من المتوقع أن تظل متماسكة خلال عام 2012، ومن الممكن ان تنخفض مستويات المخزون النفطي على المستوى العالمي مرة أخرى. في ضوء ذلك، يمكن أن تتجنب دول مجلس التعاون الخليجي عمليات الخفض الكبيرة في إنتاج النفط، تاركة متوسط الإنتاج دون تغيير هذا العام إلى حد ما.

وتوقع الوطني أن يبلغ متوسط أسعار النفط 110 دولار أميركي للبرميل في العام 2012 بعد أن بلغ 108 دولار أميركي في العام الماضي ويقدر الوطني أن يسجل الإنفاق الحكومي لدول مجلس التعاون الخليجي أدنى معدل زيادة له في عدة سنوات في عام 2012 عند 6%. ومع ذلك، فإن ذلك يعكس بدرجة أكبر معدل النمو القوي للإنفاق الذي حدث في العام 2011 والذي بلغ 17%، مدفوعا بالإنفاق الاستثنائي بقيمة 27 مليار دولار أميركي في المملكة العربية السعودية.

ومن المتوقع أن يستمر نشاط القطاع الخاص – الذي ما زال بطيئاً بفعل الجهود لتخفيض المديونية وبطء نمو الائتمان في بعض الدول - في التعافي. ويتوقع الوطني أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 5.6%.

ورأى الوطني أنه على الرغم من النمو الجيد والزيادات الكبيرة في الإنفاق الحكومي، ظل التضخم ثابتاً نوعا ما خلال عام 2011، ليبلغ متوسطه 3.2%، بارتفاع طفيف مقارنة بعام 2010. يتمثل السبب الرئيسي في ذلك في تباطؤ تضخم أسعار الأغذية في النصف الثاني من عام 2011، والذي يرجع بدوره إلى اعتدال أسعار السلع العالمية. إلا أن التضخم "الأساسي" قد ظل منخفضاً أيضاً عند نحو 2%.

واضاف أنه يمكن أن ينبأ عام آخر من النمو الاقتصادي الثابت وتحسن الأوضاع النقدية في المنطقة، بارتفاع طفيف في التضخم في عام 2012 إلى 3.8%. في ضوء ربط العملات في المنطقة، سوف يساعد تقوية مؤشر الدولار الأميركي المرجح للتجارة الذي حدث في النصف الثاني من عام 2011 بنسبة 6% على الحد من التضخم "المستورد" خلال عام 2012

ومع ارتفاع إنتاج النفط واستمرار تسجيل أسعاره فوق 100 دولار أميركي للبرميل، فسوف تشهد دول مجلس التعاون الخليجي عاماً آخر من الفوائض المالية وفوائض الحساب الجاري، ومن الممكن أن تتراوح نسبة تلك الفوائض ما بين 10-20% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة ككل. مرة أخرى، سوف يعمل ذلك على استثناء المنطقة في عام من التقشف والعجز المالي في مناطق أخرى بالعالم. في الحقيقة، ثمة تحدي واحد رئيسي للمنطقة يتمثل في أن تقرر كيفية استثمار تلك الفوائض بأمان في ضوء المستقبل غير الواضح للاقتصاد العالمي.

×