الشال: اقرار خطة التنمية لم يتعدى مرحلة الشعار وتطبيقها جاء عكس الاهداف

قال تقرير شركة "الشال" للاستشارات الاقتصادية ان ما يفصلنا عن الانتخابات النيابية للفصل التشريعي الرابع عشر أقل من أسبوع ونتمنى أن يحسن الناخبون اختيار مرشحيهم من دون وصاية عليهم من أحد ومن دون إفساد أو تخريب ومع نهايتها سوف يبدأ تشكيل حكومة جديدة نتمنى أن تكون علامة فارقة في مسيرة الإدارة العامة.

وسوف نخصص الفقرات الأربع في تقريرنا لهذا الأسبوع للإسهام في تسمية أولويات الإدارة العامة الجديدة والتي لن تخرج عن مقترح بإطفاء حرائق محتملة وإعداد الأرض لعملية البناء  التي تأخرت كثيراً.

ونبدؤها بفقرة للتنبيه إلى وضع المالية العامة الحرج وسوف نستخدم الموازنة العامة مؤشراً لها وعلى مدى زمني يوضح بشكل قاطع أثر الارتفاع في أسعار النفط وضعف الإدارة العامة على مسارها التاريخي الخاطئ.

وتحدث تقرير"الشال" عن ثلاث حقب لاعتمادات مصروفات الموازنة العامة فخلال الحقبة الأولى التي امتدت على مدى 17 عاماً وضمنها الارتفاع الذي أعقب مرحلة إعادة إعمار الكويت بعد التحرير كان نمو النفقات العامة معتدلاً وبحدود 5.7% وحقق نمواً سالباً في بعض السنوات بسبب ضعف أسعار النفط وتدني مستوى إنتاجه وبعض الحرص المحمود من الإدارة العامة.

ومرت اعتمادات المصروفات في الموازنة بحقبة مجنونة مداها الزمني 6 سنوات مالية وامتدت ما بين السنة المالية 2006/2007 إلى السنة المالية الحالية 2011/2012 وخلالها تلازم النفقات العامة مع ارتفاع أسعار النفط وبلغ فيها معدل النمو في النفقات أكثر من 3 أضعاف معدل السنوات الـ 17 السابقة لها وبحدود 17.9% سنوياً.

خلال السنوات الست المذكورة ارتفع مستوى النفقات العامة من نحو 7.2 مليارات دينار كويتي في السنة المالية 2005/2006إلى نحو 19.4 مليار دينار كويتي في السنة المالية الحالية 2011/2012.

والحقبة الخطرة هي المستقبل الذي ينذر بحريق حتمي ما لم يتم تداركه فلو افترضنا معدلاً لنمو النفقات العامة  في حدود معدل نمو الحقبتين السابقتين أي 8.9% فسوف تبلغ اعتمادات المصروفات في الموازنة العامة للسنة المالية 2020/2021 نحو 41.7 مليار دينار كويتي.

حينها لا تهم الفرضيات ولكن المؤكد أن مصير الكويت سوف يرتبط بضرورة أن تتضاعف أسعار النفط عن مستواها الحالي حتى تستطيع تجنب مخاطر العجز عن مواجهة متطلبات نفقات الموازنة.

وهمّ الإدارات العاقلة وهدفها هو الحفاظ على بقاء ونماء الدولة والهمّ مضاعف في الدول التي يبلغ اتساع قاعدتها السكانية أي صغارها ضعف اتساع تلك القاعدة في الدول المتقدمة والحريق قادم لا محالة ما لم تخضع نفقات الميزانية العامة للانضباط مهما بلغ هبوط مستوى شعبية القرارات على المدى القصير.

 

المالية العامة

في فقرة أخرى من تقريرنا الأسبوعي ننشر تطورات أرقام الموازنة العامة ليس لأن أحداً لا يعرفها وإنما فقط للتذكير وواضح من التعليق عليها استحالة الاستمرار في نفخ نفقاتها  بالمعدلات نفسها.

لذلك نعتقد أن أولويات أية إدارة حصيفة هي التحوط من أجل المستقبل فالتحدي الأول هو اجتناب حريق محتمل على مستوى السيطرة على النفقات العامة وعلى مستوى توفير فرص عمل كافية لأكثر من 500 ألف قادم صغير إلى سوق العمل.

والعلاج المبكر يعتبر أولوية أولى والسبيل إليه له اتجاهان الأول هو ضبط النفقات العامة بما لا يتعارض مع دعم فرص النمو الاقتصادي أي وقف النفقات غير الضرورية أو الفاسدة أو حتى تلك التي من غير الممكن الاستمرار فيها.

والثاني دعم جانب الإيرادات وفي الكويت استثناء يعني حصافة إدارة الاحتياطيات المالية وأسوة ببقية العالم زيادة حصيلة الإيرادات الضريبية وصلبها الضرائب على الدخل.

وفي الجانب الأول أي خفض النفقات لازالت الكويت تملك القدرة على ترشيد النفقات من دون تكاليف سياسية باهظة فهي تستطيع مثلاً رفع الدعم عن الكهرباء والماء وحتى استهلاك الوقود طبقاً لشرائح تستثني نحو 80% من المستهلكين وهو خيار لن يكون متاحاً مع تقدم الوقت وتحت ضغط الحاجة الشديدة.

لقد قامت نيجيريا أخيراً وهي أكبر دولة نفطية أفريقية وتحت الضغط الشديد بعد أن أنهك موازنتها الدعم والفساد برفع الدعم عن أسعار الوقود وخفض رواتب موظفي القطاع العام بنحو 25% -وسبقتها إيران برفع الدعم- ولكنها خطوة متأخرة جداً وقد لا تنجح.

وفي جانب الإيرادات لابد من فرض ضرائب فالمواطنة الصالحة ليست شعراً وشعارات وإنما هي في الموازنة ما بين الحقوق والواجبات والقبول بتسليم أمانة وطن في المستقبل في وضع مساوٍ على الأقل لمستوى الحاضر.

وضرائب الدخل على الأرباح وغيرها وحتى على الرواتب وتصاعدياً بعد إعفاء مستوى دخل متفق عليه لا مجال سوى إقرارها لإعادة هيكلة الموازنة.

فذلك لا يعني فقط إعادة هيكلة الموازنة العامة بما يقلل تدريجياً الخلل في سيطرة مصدر وحيد للدخل على تمويلها وإنما يخلق مواطناً واعياً وصالحاً ودافعاً للضرائب ويرفع تنافسية الاقتصاد عندما يقتطع من رواتب القطاع العام بما يقلل  تكلفة الإنتاج فيه ويفتح مجالاً لخلق فرص عمل للكويتيين في القطاع الخاص.

إن الحديث عن خطة تنمية أي عملية البناء من دون إطفاء الحرائق أولاً أمر غير ممكن ولابد من تبسيط الأوليات وحصرها والتعامل معها لتهيئة البيئة العامة لمشروع تنمية مستدام.

وما يزيل أو يعالج الاختلالات الأربعة الخطرة في الاقتصاد كلها هو التحكم في غول -وحش- النفقات العامة والبدء بعلاجه كأولوية أولى ضرورة قصوى لنهج اقتصادي جديد واعد.

 

خطة التنمية

أقر كل من الحكومة والمجلس السابقين خطة التنمية بشبه إجماع ولكن إقرارها لم يتعد مرحلة الشعار والواقع أن التطبيق جاء معاكساً تماماً لأهداف الخطة والكويت اليوم في حال أسوأ من حال بداية إقرار الخطة.

فالخطة تعتمد تحقيقاً مركّباً لمنظومة من الأهداف متكاملة مع بعضها وتحقيق أحدها يعني تلقائياً تحقيق بقيتها والعكس صحيح فزيادة الاعتماد على إيرادات النفط في تمويل الموازنة العامة يعني مزيداً من هيمنة الدور الحكومي في الاقتصاد وخلل ميزان العمالة باتجاه القطاع العام وزيادة هامشية كبيرة أو خلل ميزان السكان وجميعها تقوض تنافسية الاقتصاد الكويتي بما يقلل احتمالات نجاح مشروع البناء.

وسبب رئيسي لأحداث الربيع العربي هو فشل مشروع التنمية العربية على مدى ثلاثين عاماً -1980 إلى 2010- مضت فمعدل النمو المحقق في المنطقة العربية كان بحدود 3% مقابل معدل 4.5% للدول النامية والناشئة.

بينما بلغ معدل النمو السكاني في المنطقة العربية خلال الفترة نفسها نحو2.5%  وهو الأعلى في العالم بما يعني أن التحسن الحقيقي لم يزد على 0.5%فقط.

وعجز هذا النموذج الضعيف للتنمية عن خلق ما يكفي من فرص عمل لذلك بلغ المعدل العام للبطالة العربية نحو 11.3% وضمنه كانت البطالة الأخطر أو بطالة الشباب بنحو 25.2% وكانت الوصفة التي أدت إلى الانفجار الكبير.

وفي الكويت بلغ عدد العاملين والعاطلين عن العمل من الكويتيين كما في 01130/06/2نحو 381.6 ألف عامل يوظف القطاع العام منهم نحو 289.8 ألف كويتي وتبلغ الرواتب والأجور المباشرة وغير المباشرة المدنيةوالعسكرية لهم نحو 9.2 مليارات دينار كويتي.

ذلك يعني أن القادمين إلى سوق العمل  خلال 15 سنة القادمة وهم في حدود 500 ألف قادم جديد سوف يحتاجون –من دون زيادات- إلى رواتب وأجور مباشرة وغير مباشرة بحدود 16 مليار دينار كويتي كأجور جديدة وهو أمر مستحيل.

لذلك يبدو من المستحيل استمرار نموذج التنمية الحالي وأي تأخير في عملية الإصلاح سوف يعني أن التكلفة ستكون أعلى وأن فرص النجاح سوف تكون أقل.

وكل ما تحتاج إليه الكويت هو استعراض صادق وأعمى للأرقام والخلوص إلى النتائج وهي تعني الانتحار ثم التفاهم على سبل مواجهة حريق آخر حتمي.

والخروج من هذا المأزق ممكن بتكاليف أعلى كثيراً مما كان عليه الوضع قبل سنتين مثلاً إلا أن الوضع بعد سنتين سيكون أكثر صعوبة بكثير وكل المطلوب هو الالتزام الصادق والدقيق بتحقيق أهداف خطة التنمية أي ردم الفجوات الأربع والبناء على الكويت مركزاً تجارياً ومالياً.

 

الادارة العامة

في ختام الفقرات الأربع نستطيع الجزم بأن لا أمل في فهم صحيح لما تعنيه الفقرة الأولى حول تطورات اعتمادات مصروفات الموازنة العامة ولا ضرورة وسبل السيطرة عليها في الفقرة الثانية ولا البناء على أهداف التنمية من دون إدارة عامة واعية تحمل هم وطن جميل أعطى كل شيء ومعرض للضياع.

فقد كان تشكيل الإدارات العامة منذ منتصف ستينات القرن الفائت حافزاً واحداً وهو بناء مشروع حكم باستحواذ الحكومة على السلطة كلها.

فبينما المادة الرابعة من الدستور قاطعة في حصر الحكم في ذرية مبارك وهورليس موضوع خلاف تم تفسير المادة السادسة من الدستور والتي تنص على أنرنظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعهاربشكل خطأ.

فباتت الحكومة تشكل من مناصب سيادية ووزارات سيادة خاصةربالأسرة بالمحاصصة ثم توزع بقية الوزارات حصصاً مناطقية وطائفية وقبلية أي لبننة الوزارة.

وذلك يعني تغيير نص المادة السادسة إلى نظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للأسرة وبحكم الجينات والسن.

وليس هناك علاقة بين الحكم الذي ينحصر برئاسة سمو الأمير للسلطات الثلاث مثل حق التشكيل والحل والمصادقة على الأحكام وحق الاعتراض على تعديل الدستور.

بينما الإدارة علم وخبرة واختصاص وموهبة ولا بأس حينها أن يأتي 16 وزيراً من الأسرة إذا كانوا الأكثر قبولاً والأكثر قدرة فالهدف ليس مكافأة الأشخاص بالمناصب ولكن مكافأة البلد بالأشخاص المتفوقين.

لذلك تصبح أولى الأولويات هي تعديل نهج تشكيل الإدارة الحكومية القادمة فالقادرون ليسوا فقط من يستطيعون تبني الأوليات المقترحة بعد فهمها ولكنهم يعرفون أيضاً أنه لا معنى للخيارات الصعبة من دون حرب حقيقية على الفساد.

تلك كانت تجربة تركيا خلال السنوات الثمان الفائتة وهي تماماً تجربة البرازيل العملاق الاقتصادي القادم والذي أقالت رئيسته 6 وزراء في 11 شهراً لأنها تتبنى سياسة صفر تسامح مع الفساد.

 

الأداء الأسبوعي للبورصة
كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه حيث ارتفعت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام.

 وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي قد بلغت نحو 449.5 نقطة وبارتفاع بلغ قدره 2.3 نقطة أي ما يعادل 0.5% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبانخفاض بلغ نحو 0.7 نقطة أي ما يعادل 0.2% عن إقفال نهاية عام 2011.