الوطني: 11 مليار دينار الفائض المتوقع للميزانية العامة نتيجة لارتفاع اسعار النفط

قال تقرير البنك الوطني عن اسواق النفط ان أسعار النفط الخام تعاود الارتفاع بعد الانخفاض الذي شهدته في منتصف ديسمبر إثر المخاوف من تعليق تجارة النفط عبر مضيق هرمز.

 

واذا قومت باليورو، اقتربت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها التاريخية التي تحققت في منتصف العام 2008.

وتوقع التقرير ان تشهد إمدادات النفط هذا العام زيادة معقولة، مدعومة بشكل جزئي بزيادة سوائل الغاز الطبيعي من منظمة الدول المصدّرة للنفط (اوبك).

ويمكن لهذا الأمر أن يشكل انفراجاً في أساسيات سوق النفط التي كانت منكمشة واضاف انه من شأن معدل سعر نفط بين 104 إلى 107 دولارات للبرميل الواحد أن يحقق فائضاً في الميزانية الكويت يتراوح بين 9 إلى 11 مليار دينار في السنة المالية 2011/2012، بعد أن تم تحقيق 5 مليار دينار فائضا في السنة السابقة.

أسعار النفط

واشار تقرير الوطني الى ان بعد انخفاض الاسعار في منتصف شهر ديسمبر، عاودت أسعار النفط الخام ارتفاعها في أوائل يناير، مع تسجيل بعض أمزجة النفط ارتفاعات جديدة في الأسعار الأعلى منذ 8 شهور، فابتداءً من 19 ديسمبر، وبعد انخفاضه لسعر 101.9 دولار للبرميل الواحد، ارتفع سعر خام التصدير الكويتي 11 دولاراً ليصبح 112.8 دولار بعد ثلاثة أسابيع. وارتفع سعر خام مزيج برنت بنفس المقدار ليبلغ 114.5 دولار.

وبالمجمل، كان 2011 عاماً شهدت فيه أسعار النفط تغيرات قياسية، حيث بلغ معدل سعر مزيج برنت 111.2 دولار للبرميل الواحد، وهو السعر الأعلى الذي حققه حتى الآن، إذ يمثل زيادة بنسبة 40% عن سعره عام 2010.

أما مزيج غرب تكساس المتوسط– والذي كان يتمّ بيعه في معظم أوقات العام بحسم كبير مقارنة مع مزيج برنت- فقد شهدت أسعاره ارتفاعاً أقل بلغت نسبته 19%، وبلغ معدل سعره 94.9 دولار. أما خام التصدير الكويتي فقد بلغ معدل سعره 105.5 دولار وارتفع بنسبة 38% عن سعره عام 2010.

ورغم تحقيق الأسعار لهذه المستويات القياسية، إلا أنها كانت بعيدة عن الأسعار المرتفعة التي حققتها في منتصف العام 2008 والتي زادت عن 140 دولار.

وتُعزى معاودة الأسعار لارتفاعها في أوائل يناير في المقام الأول إلى المخاوف من تعليق تجارة النفط عبر مضيق هرمز، والتي يُقدّر حجمها بـ 17 مليون برميل في اليوم، ويمثّل 40% من الخام الذي يتمّ الإتجار به ونقله عبر البحر، إضافة إلى كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال (LNG).

ويختلف المحللون حول أثر مثل هذه الواقعة، والفترة التي سيدوم فيها هذا الأثر على أسعار النفط، ولكن بما أن مجمل تصديرات المنطقة من الهيدروكربون تُنقل شرقاً، فإنه سيكون لحالات انقطاع التجارة أكبر الأثر
على أسواق آسيا ومن الجدير بالذكر أن الارتفاع في الأسعار جاء برغم الازدياد الحاد في قيمة الدولار الأمريكي مقابل اليورو، والذي عادة ما يؤثر على سعر النفط الخام بالهبوط، فقد ارتفع الدولار بنسبة 5% عن اليورو منذ أواخر نوفمبر، ويعود السبب بشكل جزئي إلى بيع عملة اليورو في ما يدعى الإتجار بالعملات
"carry trade".

وما تمّ إغفاله هو أن ذلك قد رفع من أسعار النفط المقومة باليورو لبعض المزائج فوق المستويات المرتفعة التي حققتها الأسعار في منتصف عام 2008.

 

توقعات الطلب على النفط

برزت اختلافات واسعة بين المحللين بخصوص توقعات الطلب العالمي على النفط، وحول ما حدث على أرض الواقع في العام المنصرم. ومع أن ما حدث أصبح من الماضي، إلا أنه ما يزال يحمل عواقب على توازنات النفط ومدى انكماش السوق بشكل عام.

فمن جهة، ينظر مركز دراسات الطاقة الدولي (CGES) بتشاؤم إلى الوضع، ويقدر نمو الطلب على النفط بمقدار 0.6 مليون برميل في اليوم (0.6%) فقط في العام 2011، و0.7 مليون برميل في اليوم (0.8%) في العام 2012، نظراً إلى ضعف الاقتصاد في الدول المتطورة والتباطؤ الحاد في نمو الصين.

ومن جهة أخرى، تتوقع بعض المؤسسات الأخرى نمو الطلب على النفط بما يزيد عن 1 مليون برميل في اليوم خلال العامين المذكورين.

أما منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والوكالة الدولية للطاقة فهما في المنتصف بين الرأيين، حيث يتوقعان قيمة النمو في العام الماضي ما بين 0.7 – 0.9 مليون برميل في اليوم، يتبعها نمو أقوى يتراوح ما بين 1.1 – 1.3 مليون برميل في اليوم في العام 2012. ويشدد معظم المحللين على إمكانية حصول نمو أبطأ في
الطلب، وذلك على سبيل المثال، في حال ظهر أن الاقتصاد الأمريكي أضعف مما هو متوقع، أو في حال تدهور الوضع بشكل أكبر في "منطقة اليورو".

 

التوقعات بشأن إمدادات النفط

قفز إنتاج النفط الخام في دول الأوبك الإحدى عشرة (ما عدا العراق) إلى أكثر من 500 ألف برميل في اليوم في نوفمبر ليصبح 27.69 مليون برميل في اليوم. وكان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو الصعود المفاجئ والمتواصل في الإنتاج الليبي والذي ارتفع إلى 222 ألف برميل في اليوم ليصبح بالمجمل 0.57 مليون برميل في اليوم، لكن هذا الإنتاج ما يزال قليلاً مقارنة بالـ 1.6 مليون برميل في اليوم والتي كانت ليبيا تنتجها في مرحلة ما قبل الحرب، وذلك برغم التصريح عن وصول الإنتاج إلى 1 مليون برميل في اليوم منذ نوفمبر وتوقّع معاودة الإنتاج بشكل كامل بحلول منتصف العام الحالي.

وشهدت نيجيريا أيضاً زيادة ضخمة في الإنتاج (ما يزيد عن 83 ألف برميل في اليوم) وكذلك الأمر في المملكة العربية السعودية (ما يزيد عن 175 ألف برميل في اليوم) وقد عاودت نيجيريا إنتاجها بعد آثار تخريب خطوط الأنابيب النفطية قبل شهر مضى.

في اجتماع لها في شهر ديسمبر، قررت منظمة الأوبك تحديد إجمالي الإنتاج بـ30 مليون برميل في اليوم (بما يشمل العراق)، أي أقل من ال 30.4 مليون برميل المسجلة في اليوم خلال شهر نوفمبر. لكن المنظمة تجنّبت فرض حصص إنتاج على الدول تحت لواء المنظمة، والذي قد يسبب إرباكاً بينها، وذلك في محاولة منها لترسيخ التماسك والانسجام بعد الاجتماع المشحون في شهر يونيو.

ومع عودة الإنتاج الليبي، يمكن للإنتاج المستهدف الأخير أن يطبّق تخفيضات في الإنتاج على الدول (خاصة دول مجلس التعاون الخليجي) التي زادت إنتاجها لتعويض الانخفاض الليبي في الإنتاج خلال العام 2011.

وهناك إجماع عام على زيادة إمدادات النفط لدى الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك إلى ما لا يقل عن 1 مليون برميل في اليوم في العام 2012، برغم أن من المتوقع أن يأتي ما يصل إلى نصف هذه الزيادة من إنتاجات منظمة الأوبك من سوائل الغاز الطبيعي، وهذه لا تخضع للإنتاج المستهدف أو الحصص التي
تفرضها المنظمة.

ويأتي ذلك بعد الأثر الذي تركه قرار الوكالة الدولية للطاقة الصادر في يونيو 2011 بطرح 60 مليون برميل من مخزون النفط، والذي سيخفض من نمو إمدادات النفط للعام المقبل بـ 0.2 مليون برميل في اليوم.

وفي حال حققت منظمة الأوبك الإنتاج المستهدف البالغ 30 مليون برميل في اليوم، ستصعد إمدادات النفط العالمية ما بين 1.3 – 1.8 مليون برميل في اليوم خلال العام 2012.

توقعات الأسعار

في حال كان تشاؤم توقعات مركز دراسات الطاقة الدولي بخصوص توقعات الطلب على النفط في محلّه، فإن نمو الإمداد قد يفوق زيادة الطلب هذا العام، ومن شأن هذا الأمر أن يضعف من أساسيات السوق، ولكن بأقل مما يبدو عليه الأمر، لأن السوق كان قد بدأ من وضع تعاني فيه من ضعف في الإمدادات وكثرة السحب
من المخزون.

وفي حال ارتفعت إمدادت الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك بـ1.1 مليون برميل في اليوم (بما يشمل سوائل الغاز الطبيعي التابعة للمنظمة)، وحققت أوبك الإنتاج المستهدف لها والبالغ 30 مليون برميل في
اليوم، يمكن أن نشهد زيادة خجولة في المخزون تبلغ 0.4 مليون برميل في اليوم خلال العام 2012.

وفي هذا السيناريو، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي من 107 دولار في الربع الرابع من 2011، إلى ما دون 80 دولار في الربع الرابع من 2012.

ومن جهة أخرى، في حال ارتفعت إمدادات الدول غير الأعضاء في المنظمة بـ0.4 مليون برميل في اليوم أقل مما هو متوقع لهذا العام، وواصلت أوبك إنتاجها المستهدف دون تغيير، يمكن أن تبقى أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل الواحد. ويمكن أن ترتفع الأسعار بالفعل بشكل حاد مع نهاية العام.

ولكن المخاوف الناتجة عن أثر الأسعار المرتفعة على الاقتصاد العالمي المتزعزع يمكن أن ترغم المنظمة على رفع الإنتاج. وطبعاً لا يفترض هذا السيناريو حدوث أي انقطاع في تجارة النفط عبر مضيق هرمز، والذي يعتبر خطراً قائماً بذاته ويمكن أن يقلب الأمور رأساً على عقب في ما يخص الأسعار.

ويتمثل الخطر الأساسي على الأسعار، كما هو واضح، من أن تكون حالة الاقتصاد العالمي أضعف من المتوقع. يمكن للطلب على النفط أن ينمو بنسبة ضئيلة تبلغ 0.3 مليون برميل في اليوم (3%) خلال هذا العام.

وعلى افتراض أن المنظمة لم تجابه ذلك بفرض تخفيضات فورية على الإنتاج، فقد تنخفض الأسعار بشكل سريع هذا العام. وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى 80 دولار للبرميل الواحد في الربع الثاني من 2012، ويواصل انخفاضه إلى ما دون 60 دولار للبرميل الواحد مع نهاية العام.

توقعات الميزانية

مع بقاء أقل من 3 أشهر من السنة المالية 2011/2012، سنشهد أثر السيناريوهات المذكورة أعلاه بشكل واضح خلال السنة المقبلة.

وتشير تلك السيناريوهات إلى أن متوسط أسعار النفط في السنة المالية الحالية سيتراوح ما بين 104 و107 دولارات للبرميل الواحد، ما يشكل زيادة بنسبة 26% إلى 29% عما كانت عليه الأسعار قبل عام. وفي حال جاءت المصروفات الفعلية دون تلك المعتمدة في الميزانية بما بين 5 إلى 10%، قد تشهد الميزانية فائضاً
ما بين 8.5 إلى 10.5 مليار دينار كويتي، وذلك قبل قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

وهو ما يعني زيادة تبلغ 3 إلى 5 مليار دينار كويتي عن فائض العام الماضي، وسيمثّل ذلك الفائض الثالث عشر على التوالي في ميزانية الكويت.

×