بيتك: قرار أوبك تخفيض الإنتاج لايجب أن يكون فزاعة مع تباطؤ الاقتصاد العالمي

ذكر تقرير أعدته شركة "بيتك للأبحاث"، التابعة لمجموعة بيت التمويل لكويتي "بيتك"، أنه من المتوقع أن يبقى متوسط أسعار النفط في الأسواق العالمية عند مستوى 100 دولار للبرميل خلال عام 2012، متوقعا كذلك أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنسبة تتراوح بين 1,2 % إلى 1,4 % خلال العام.

وأشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات الايجابية تأتي مدعومة بالطلب القوي من الأسواق الناشئة ، وزيادة الأنشطة الصناعية والصناعات التحويلية في هذه الاقتصاديات، الا أن المخاطر الجيوسياسية لازالت تشكل الخطر الأكبر على أسواق النفط لجهة الإخلال بتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ولفت التقرير إلى أن قرار منظمة أوبك السابق بتخفيض الإنتاج لايجب أن يكون " فزاعة " تدعو للقلق في ضوء التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصاد العالمي ، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تزيد معدلات الإنتاج من خارج
المنظمة بمعدل 290 ألف برميل يوميا خلال العام الجاري ، كما يتوقع أن تلجأ المنظمة إلى زيادة إنتاجها مجددا .

وفيما يلي تفاصيل التقرير :

خلال عام 2012 ، يتوقع للطلب على النفط أن يزداد بنسبة تتراوح بين 1.2٪ و1.4٪ على أساس سنوي.

ومن المتوقع أن ينمو استهلاك العالم من النفط بمعدل يتراوح بين 1.0 و 1.1مليون برميل يوميا وصولا إلى ما بين 88.9 و89.4 مليون برميل يوميا، ويأتي من الطلب القوي في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل والمكسيك وأجزاء أخرى من أميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا ، التى لا تزال على تحفز وتدعم الطلب على النفط .

واوضح التقرير ان من العوامل التي تدعم الطلب أيضا هي استمرار استخدام النفط كمصدر وقود لوسائل النقل على نطاق واسع و استخدام الغاز الطبيعي للتدفئة والطبخ ، وكذلك توليد الكهرباء ،بالاضافة الى زيادة الأنشطة الصناعية والصناعات التحويلية في هذه الاقتصاديات ، والتي سيدفع الطلب على النفط والمنتجات ذات الصلة مثل الديزل والغاز وكذلك المواد الوسيطة مثل النافتا وغاز الإيثان ،بجانب حاجة قطاعات الزراعة إلى الأسمدة لنمو المزروعات والمحاصيل.

وتوقع تقرير"بيتك" لأسعار النفط خلال عام 2012 أن تبقى في حدود100  دولار للبرميل ونرى بان هذا السعر هو المتوسط للنفط في عام 2012، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم وجود بديل وخصوصا بالنسبة لصناعة النقل ، ومن المتوقع أن يكمل الانتعاش الاقتصادي العالمي مسيرته للتعافي وذلك على وتيرة تدريجية.

أما بشأن المخاطر المحدقة والمتعلقة بالنفط ، فنرى أن تنامي المخاطر الجيوسياسية. يوثر بشكل واضح على أسعار النفط الخام.

مع العلم بان السوق تبدي تخوفها بشدة من المخاطر الجيوسياسية والتي تؤثر على عملية تحقيق التوازن في الطلب العالمي، خاصة مع تقلص فائض الطاقة الإنتاجية من المنتجين الرئيسيين للنفط.

من جانب آخر ، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الإنتاج الاحتياطي الذي تنتجه دول أوبك، انخفض إلى حد كبير في الربع الرابع من عام 2011 ، حيث وصل إلى 3 ملايين برميل يوميا مقارنة ب 4.5 مليون برميل في الربع نفسه من عام 2009 مع ازدياد القلق بشأن القدرة على الإنتاج والتصدير خصوصا مع التهديدات الإيرانية  لتعطيل الملاحة وحركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، وجاءت التهديدات الإيرانية مع فرض الاتحاد الأوروبي المزيد من العقوبات عليها بسبب معارضته لبرنامجها النووي .

قي غضون ذلك، فقد صدر تقرير يؤكد بان الاتحاد الأوروبي سيؤخر تطبيق قراره بحظر النفط الإيراني لمدة ستة أشهر للسماح لبعض البلدان لإيجاد إمدادات بديلة، وهذا يخفف نوعا ما من المخاطر. يذكر بان إيران ساهمت بنسبة 5.2٪ من الإنتاج العالمي من النفط أو 16.8٪  من إجمالي إنتاج الشرق الأوسط في عام 2010 .

وبالنظر إلى توقعات  إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فأنها توقعت نمو الطلب في عام 2012 بنسبة 1.4٪ على أساس سنوي . وتتوقع إدارة معلومات الطاقة تسارع هذا النمو خلال العامين المقبلين ، مع توقعات  ببلوغ الاستهلاك 89.4 مليون برميل يوميا  في عام 2012 ( بنمو 1.4٪ على أساس سنوي) ، و 90.9  مليون برميل يوميا خلال عام 2013  ( بنمو 1.6٪ على أساس سنوي) .

ووفق التوقعات السابقة أن يرتفع استهلاك النفط من دول منظمة دول التعاون والتنمية  بواقع 420 برميل يوميا في عام 2011 ، ثم ينخفض مرة أخرى خلال 2012  مع تواضع النمو في الطلب من أمريكا الشمالية ويقابله انخفاض الطلب في أوروبا. ومع ذلك ، فقد يكون لآمال الانتعاش الاقتصادي في أوروبا دور في زيادة بسيطة في استهلاك دول منظمة التعاون والتنمية خلال 2013.

وفي الوقت نفسه ، فانه من المتوقع أن تستحوذ البلدان غير الأعضاء في منظمة دول التعاون والتنمية على نصيب الأسد في معدلات النمو في العالم خلال العامين المقبلين، وتأتي اكبر المساهمات في الاستهلاك من كل من الصين والشرق الأوسط ، والبرازيل.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نمو الاستهلاك من غير دول منظمة دول التعاون والتنمية ، سيتباطأ قليلا من 1.5 ملايين برميل يوميا في 2011 إلى  1.4 مليون برميل يوميا في عام 2012 و1.3 مليون برميل يوميا في عام 2013.

ومن المتوقع أن يزداد الطلب بعض الشيء  ويرتد صعودا في الولايات المتحدة ولكن لا تزال التوقعات منخفضة نسبيا في عام 2012 .

وبالنظر إلى توقعات أوبك ، فان الطلب على النفط خلال عام 2012 زاد بنسبة 1.2٪  على أساس سنوي، وكانت أوبك قد خفضت توقعاتها للاستهلاك العالمي من النفط بواقع 100 إلف برميل يوميا ، ولكنها تتوقع الآن نمو الطلب على النفط بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا في عام 2012 ليصل الاستهلاك إلى متوسط 88.9 ملايين برميل يوميا. وبوجهة نظرنا فإننا لا نرى أن قرار أوبك السابق بخفض الإنتاج  فزاعة، أو يدعو للقلق ، مع ما يحدث من تحول اتجاه الاقتصاد في دول منظمة التعاون والتنمية إلى الاتجاه النزولي أو تباطؤ النمو الاقتصادي ، والذي يتوقع أن تكون آثارها غير مباشرة على الصين والهند ، وبالتالي تأثير استهلاك النفط خلال العام .

من الملاحظ أن الطلب على النفط يتحرك بشكل متواز متماشيا مع توقعات النمو الاقتصادي. ونحن نعتقد أن التوقعات معقولة وتتماشى مع التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2012  ،وبالعلاقة الطردية بين الطلب على النفط مع النمو الاقتصادي.

ويتوقع أن ينمو الاقتصادي العالمي بمعدل 4٪ لعام 2012، وهذا النمو سوف يأتي أساسا من الاقتصاديات الناشئة والنامية إضافة إلى الاقتصاديات المتقدمة (مثل الولايات المتحدة وأوروبا).

وترى منظمة الاوبك أن الأزمة الأوروبية سيكون لها تأثير كبير على الطلب على النفط لعام 2012 في المنطقة وبتوقعات بأن الطلب على النفط سوف ينخفض بنسبة 1٪ ، ومن المرجح أن تشهد المزيد من الانخفاض قياسا على حجم الأزمة .

وبالنظر إلى ان الإمدادات النفطية من خارج دول أوبك يتوقع أن تنمو خلال عام 2012. حيث نرى أن  أكبر حجم إمدادات من خارج أوبك يأتي من أمريكا الشمالية ، من ناحية أخرى ، فان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقع أن تزيد الطاقة الإنتاجية بمعدل 290 ألف برميل يوميا لعام 2012، وبمقدار 250 ألف برميل يوميا لعام 2013 ، متوازيا ذلك مع  النمو المستمر في الإنتاج من التشكيلات البرية الأمريكية "الصخر الزيتي ورمال النفط الكندية" إضافة إلى أن البرازيل تعتبر من المناطق المساهمة بشكل رئيسي في الإمدادات
النفطية من خارج دول اوبك ، حيث من المتوقع زيادة الإنتاج بمعدل 170 برميل يوميا خلال العامين المقبلين مع زيادة الإنتاج من الحقول البحرية،

وحقول نفط ما قبل الملح ، إضافة إلى كازاخستان، والتي سيبدأ إنتاجها في حقل كاشاغان في عام 2013 مما يساهم في زيادة الإنتاج السنوي بمعدل 125 ألف برميل يوميا.

ومن الدول التي من المتوقع أن يرتفع الإنتاج فيها كولومبيا،والنرويج،والصين، وسنشهد انخفاض ملحوظ في كل من روسيا والمكسيك والسودان والمملكة المتحدة.

وفي الوقت نفسه، حددت أوبك إنتاجها عند 30 مليون برميل يوميا  خلال اجتماعها المنعقد في 14 ديسمبر 2011 ،بدون تحديد حصة كل دولة من الإنتاج.

مع ذلك ، فإن العرض العالمي من النفط الخام من المحتمل أن يصل إلى  83.13 مليون برميل يوميا في عام 2012.  بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن فائض السعة الإنتاجية لـ"أوبك" سوف يزيد من معدل 2.3 مليون برميل مع نهاية 2011 إلى  معدل 3.7 برميل في عام 2013 ، ويرجع ذلك جزئياً إلى الانتعاش ، وعودة عمليات الإنتاج الليبية إلى مستويات ما قبل انقطاع الإمدادات .

×