بيتك: منطقة اليورو ستدخل في ركود خلال 2012 مع استمرار تداعيات أزمة الديون

ذكر تقرير أعدته شركة "بيتك" للأبحاث المحدودة ، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك"، أنه من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الأوروبي سياسته المتشددة بعد الخفض الأخير في سعر الفائدة على اليورو، وذلك على خلفية استمرار حالة عدم اليقين والمخاطر الاقتصادية المحدقة بالاقتصاد في غالبية دول منطقة اليورو، مشيرا إلى أن الخيارات لازالت مفتوحة لخفض جديد في سعر فائدة اليورو، حيث يتوقع أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي إلى خفض جديد لسعر الفائدة بمعدل 25  نقطة أساس خلال الربع الأول من العام  الجاري.

وتوقع التقرير أن تدخل منطقة اليورو في ركود شامل خلال العام الجاري في ظل هذه السياسة المالية المتشددة مع تفاقم أزمة الديون السيادية، إلا أن التقرير أشار إلى ان سعر الفائدة سيظل أداة تحوطية لاسيما في حال ظهور مؤشرات أكثر تفاؤلا.

وفيما يلي تفاصيل التقرير:

كما كان متوقعا على نطاق واسع، ترك البنك المركزي الأوروبي (ECB) معدل فائدته الرئيسية دون تغيير عند1٪ خلال اجتماع مجلس إدارته في 12 يناير الجاري وذلك في أول قراراته للسياسة النقدية للسنة الجديدة.

كما ابقي البنك سعر الإيداع من دون تغيير عند  0.25٪، كما أن سعر الفائدة على الإقراض الهامشى بقي عند مستوى 1.75٪.

وقد يعلن البنك عن المزيد من التدابير غير التقليدية هذه المرة.

ونعتقد أن البنك سيقوم بذلك لمعرفة مدى فعالية التدابير السابقة على التمويل في النظام المصرفي قبل اتخاذ أي خطوات.

وخلال اجتماعه في ديسمبر 2011، قرر البنك تنفيذ عدة تدابير، بما فيها تخفيض نسبة احتياطي البنوك لدى البنك المركزي إلى 1٪ إضافة إلى تسهيل في الضمانات في مسعى لتعزيز الثقة في الاقتصاد عن طريق زيادة عمليات الإقراض والائتمان وزيادة السيولة في الأسواق.

فقد أعرب رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي وجهة نظر متفائلة قليلا في اقتصاد منطقة اليورو، مع بدء استقرار النشاط التجاري، وتوقف المؤشرات الرئيسية عن التراجع، إذ تحسنت الأوضاع المالية مؤخراً، ويرجع ذلك إلى ضخ السيولة من خلال البنك المركزي الأوروبي في برنامج عمليات إعادة التمويل على المدى الطويل (LTROs) والذي يمتد لفترة ثلاث سنوات والذي طرحه البنك في ديسمبر 2011 .

وقد كان لبرنامج عمليات إعادة التمويل على المدى الطويل من قبل البنك المركزي الأوروبي تأثير إيجابي كبير في تسهيل شروط الائتمان، وتعزيز الثقة في النظام المالي.

وأظهرت الأنباء أن هناك زيادة صافية في السيولة بنحو 200 مليار يورو موزعة بين أكثر من 500 بنك مشارك في البرنامج.

وقد ساعد قرار البنك المركزي الأوروبي المتمثل في تقديم تسهيلات ائتمانية غير محدود للبنوك لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى قيام البنوك المركزية بشرائها للسندات السيادية في تسجيل البنوك السيادية لميزانيات عمومية قيمتها 2.73 تريليون يورو .

وقد ارتفعت مؤشرات ماركت لمدراء المشتريات والخدمات في منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر 2011 ، مما يعطي دلائل مشجعة ومتفائلة إلى بعض الانتعاش الذي نأمل أن يستمر.

كما تلقى الاقتصاد دعما من ضعف اليورو.

وبملاحظة أداء اليورو مقابل الدولار، نرى بان اليورو انخفض  بنسبة 10٪ مقابل الدولار منذ أواخر 2011 حتى الآن، مما يعطي ميزة للأنشطة التجارية.

على سبيل المثال، ارتفعت صادرات البضائع الألمانية بنسبة 8.3 ٪ على أساس سنوي لتسجل 94.4 مليار يورو في نوفمبر 2011، وقد تسارع هذا النمو من نسبة 3.8 ٪ المسجلة في أكتوبر 2011.

وارتفعت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4 ٪ في العام على أساس سنوى لتصل إلى 56 مليار يورو، مع تسجيل المبيعات لغير دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعا  بنسبة 8.2 ٪ لتصل إلى9 مليار يورو.

وفي الوقت نفسه، قد قلت تكاليف الاقتراض أيضا.

وانخفضت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بشكل حاد، وصولا إلى 5.17 ٪ في اسبانيا و6.64 ٪ في إيطاليا، مع انخفاض تكاليف الاقتراض دون مستوى 7 ٪ الذي سيكون مكلفا  في المدى الطويل للاقتصاديات  ولكن ليس بشكل مستدام تزامنا مع انخفاض في النمو للدول.

وقد باعت ايطاليا في مزاد أقيم في 28 ديسمبر 2011 سندات بقيمة 9 مليار دولار بمعدل يقترب من نصف معدل الفائدة على المزاد السابق الذي أقيم في نوفمبر2011، بينما أصدرت بلجيكا سندات بأكثر مما كان مخططا له وذلك في مزادها الذي أقيم في3 يناير 2012.

ولكن الباب ما زال مفتوحا على الرغم من النظرة المتفائلة، إلا أن البنك المركزي الأوروبي  أبقى الخيارات مفتوحة لخفض إضافي لأسعار الفائدة إذا ما تصاعدت الأزمة الاقتصادية وفي الواقع، فإن المسؤولين "على أهبة الاستعداد للعمل" وسط استمرار ارتفاع مستويات عدم اليقين والمخاطر السلبية الكبيرة المحدقة بالنشاط الاقتصادي.

توقعاتنا أن المركزي الأوروبي سيخفض سعر الفائدة ب 25 نقطة أساس بحلول نهاية الربع الأول من 2012 ، ولكن البنك المركزي الأوروبي قد يختار الاحتفاظ بأداة خفض سعر الفائدة كأداة تحوط وأمان في حال إذا  كانت البيانات الاقتصادية والأوضاع المالية تشير إلى المزيد من الاستقرار.

بالإضافة إلى الدور الجيد الذي سيلعبه برنامج عمليات إعادة التمويل على المدى الطويل المقرر عقده في 28 فبراير2012 والذي سيعطي دعما إضافيا لخطوات البنك المركزي الأوروبي.

والذي يتوقع أن يكون حيويا للاقتصاد وذو أهمية عالية ، خصوصا مع ما تحاول البنوك المركزية القيام به لتسهيل الضمانات بحيث تضيف ثقة اكبر للأسواق .

 

الناتج المحلي الإجمالي : نظرة لعام 2012 وتخفيض التصنيفات

في منطقة اليورو من المتوقع الدخول في ركود في عام 2012 (الناتج المحلي الإجمالي المتوقع  بين : -0.4 ٪ إلى 1.0 ٪) ،  خاصة مع تداعيات أزمة الديون السيادية والتي ألقت بظلالها على القارة وأوجدت سياسة مالية متشددة.

في الواقع، فان أزمة الديون في اليونان ظهر حجمها وبانت بشكل كبير مع عجز الدولة التام عن متابعة قانون التعديلات الضريبية، بالإضافة إلى قرار الشروع في إعادة هيكلة الديون في يوليو 2011، وزادت كرة الثلج مع إصرار البنك المركزي الأوروبي على عدم تمويل العجز الحكومي ، وبذلك ظهرت الأزمة الشاملة.

وإن كان هناك تحسن ملحوظ في أسواق التمويل المصرفي في مطلع يناير  2012، بالإضافة إلى أن الديون السيادية قد انخفضت تكاليف اقتراضها مما كانت عليه في ديسمبر 2011، مع استمرار الضغوط والتوتر في الأسواق.

كل ما حدث أتى متزامنا مع قيام وكالة "ستاندرد آند بورز" بتخفيض التصنيفات للديون السيادية للدول الأوروبية جنبا إلى جنب مع المماطلة اليونانية في مفاوضات مبادرة القطاع الخاص، وقد خفضت تصنيفات فرنسا وثماني دول أخرى في منطقة اليورو في 12 يناير 2012، مما أثار مخاوف عالمية بشأن قدرة أوروبا لإنقاذ نفسها من الأزمة المالية.

وقد جردت ستاندرد آند بورز الديون السيادية لكل من فرنسا والنمسا من التقييم الأكثر أمانا AAA بينما خفضت تصنيفات سبع دول أخرى، بما في ذلك اسبانيا وايطاليا والبرتغال. فيما أبقت الوكالة تصنيف ألمانيا، الاقتصاد الأكبر في أوروبا عند أعلى درجة وهي AAA.

الجدير بالذكر أن ستاندرد اند بورز أضافت  في ديسمبر الماضي 15 من بلدان منطقة اليورو البالغ عددهم 17، لقائمتها للدول المحتمل تخفيض تصنيفها، حيث خفضت تصنيفات  ديون تسع من هذه الدول  لأنها ترى أن السياسات النقدية المستخدمة لم تؤت ثمارها ولم تثبت نجاحها.

×