الشال: لا مصلحة للكويت في الدخول طرفاً في الصراع مع إيران

قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية ان المتابع لأحداث الأزمات في الأسواق المالية بشكل عام وأزمات الكويت المالية بشكل خاص يلحظ أن الكويت تميل إلى صف الدول التي تراهن كثيراً على الوقت في حل تلقائي للمشكلات الناتجة عن الأزمة.

وفي الأزمة التي كادت تعصف بأوروبا الوحدة النقدية كان الصراع بين ثقافتين المدرسة الألمانية التي تؤمن بالجراحة والمدرسة اليونانية -ومثلها الإيطالية- التي تؤمن بأن "الدون أيركمايكون" ففي المائتي سنة التي انتهت قبل الأزمة العالمية الأخيرة تعرضت ألمانيا لـ 13 أزمة مالية مقابل 8 أزمات لليونان ولكن كان معدل زمن معالجة الأزمة سنة في ألمانيا مقابل 10 سنوات لليونان.

وفي الكويت أنكرت الإدارة العامة حدوث أزمة كبرى -أكبر أزمة أوراق مالية في العالم نسبة إلى حجم الاقتصاد في ذلك الحين البالغ أقل من 7 مليارات دينار كويتي- واعتمدت مشروعات لدعم أسعار الأصول والمدينين وطلت تبعاتها لردح طويل من الزمن.

وحدثت أزمة متوسطة في عام 1997 ولم تعالج ولازالت بعض آثارها قائمة حتى الآن فالجراحة ليست ضمن سبل العلاج بما يؤدي إلى ضبابية الرؤى وخلط المصاب من دون أمل بالسليم الذي يصاب لاحقاً بالعدوى.

وفي الأزمة الحالية بلغ حجم السوق -قيمة الشركات المدرجة في 30/06/2008 نحو 62.352 مليار دينار كويتي- وكان تفريخ الشركات ونفخ أسعار الأصول والتداولات الوهمية والإسراف في الاقتراض كلها مخالفات ناتجة عن رخاوة النظم والقوانين ودروس مستقاة من التساهل في مواجهة الأزمات السابقة.

وبينما مؤشرات الاقتصاد الكلي موجبة لأن الأزمة الحالية لم تأت مثل سابقتيها متزامنة مع أزمة في سوق النفط وأزمة أمن وبينما تجاوز القطاع المصرفي الأزمة وتبعاتها ظلت هناك قطاعات وشركات تحتاج أوضاعها إلىمواجهة.

ومن أداء السنوات الثلاث الفائتة واضح أن صلب الأزمة يكمن في قطاع شركات الاستثمار التي بلغ عددها المئة وفي قطاع العقار بالدرجة الثانية.

ومن المؤكد أن زمن انتظار انتفاخ أسعار الأصول لعلاج المستعصي من أمراض القطاعين قد ولى ومن المؤكد أن ترك الوضع على ما هو عليه سوف يؤدي إلى استمرار التهديد بحقبة من التضخم السالب لأسعار الأصول -أسهم وعقار- واستمرار ضعف أسعار رهونات المصارف وسيولتها واستمرار التردد في منح القروض لضبابية الرؤية واستمرار زيادة عدد الضحايا من الشركات وحتى السليمة منها.

ونعتقد أن تلك تكاليف غير ضرورية وعالية وهو ما رددناه منذ بداية الأزمة ولابد من تكليف فريق مستقل لدراسة أوضاع القطاعين تفصيلاً وعزل من لا شفاء له نهائياً وتصميم حلول تتفق مع كل حالة رئيسة.

إن الخوف من الفساد والمحاباة أمر مشروع وهناك أكثر من حل لمواجهة الفساد الشفافية المطلقة أحدها والعقاب الصارم ثانيها وحتى استخدام الفصل بين الأرقام والعميل ممكن.

وتبقى الإدارة الجديدة أمام استحقاق فمن غير المقبول فيظل أوضاع اقتصاد كلي غير ضاغطة استمرار التآكل غير الضروري لأصول المستثمرين والدائنين.

وانتهى عام 2011 وكانت حصيلته إيجابية إذ ارتفعت سيولة السوق بما نسبته25.8% مقارنة بسيولة عام 2010 البالغة 2287.7 مليون دينار كويتي بينما حقق عام 2011 مستوى 2879 مليون دينار كويتي.

وجاءت سيولة عام 2011 في الترتيب الثاني خلال الـ 12 سنة الفائتة بدءاً من عام 2000 وانتهاء بعام 2011.

ولا نستطيع الجزم باستمرار هذا التحسن في السيولة لأن سيولة النصف الثاني من عام 2011 البالغة نحو 1132.7 مليون دينار كويتي كانت أدنى من سيولة النصف الأول البالغة نحو 1746.4 مليون دينار كويتي وعادة ما تكون الاحتمالات أفضل لو كان العكس صحيحاً.

وحققت سيولة نشاط السكن الخاص المطلقة ارتفاعاً في عام 2011 فارتفع نصيب السكن الخاص من سيولة السوق وكالات وعقوداً إلى نحو 1560.1 مليون دينار كويتي مع هبوط في مساهمته النسبية إلى نحو 54.2% من سيولة السوق بينما كان نصيبه نحو 55.1% من سيولة السوق في عام 2010.

وجاء ثانياً نشاط السكن الاستثماري إذ ارتفعت مساهمته من سيولة السوق إلى نحو1069.2 مليون دينار كويتي مع ارتفاع في نسبة مساهمته من سيولة السوق إلى نحو 37.1% في عام 2011 فيما كان نصيبه نحو 32.8% من سيولة السوق في عام 2010.

وبلغت نسبة ارتفاع سيولة نشاط السكن الاستثماري نحو 42.5 مقارنة بعام 2010 بما يعنيه من زيادة شهية الاستثمار في النشاط بينما كانت نسبة ارتفاع سيولة هذا النوع من النشاط -الاستثماري- 5.6% في عام 2010 مقارنة بعام 2009.

واستحوذ نشاط السكن الخاص والاستثماري على ما نسبته 91.3% من سيولة سوق العقار في عام 2011 تاركين نحو 8.3% من السيولة للقطاع التجاري مقارنة بنحو 11.1% في عام 2010 ونحو 0.4% للمخازن مقارنة بنحو 1% في عام 2010.

وارتفع معدل قيمة الصفقة الواحدة في نهاية عام 2011 للسكن الخاص لتصل إلى نحو 237.8 ألف دينار كويتي من مستوى 225.8 ألف دينار كويتي في عام 2010 وارتفع معدل الصفقة الواحدة للسكن الاستثماري بشكل كبير إلى نحو 698.4 ألف دينار كويتي من نحو 451.8 ألف دينار كويتي وارتفع أيضاً معدل الصفقة الواحدة في التجاري إلى نحو 3.1 ملايين دينار كويتي بعد أن كان 2.6 مليون دينار كويتي في عام 2010 وبالتالي ارتفع المعدل العام للصفقة في تداولات القطاع العقاري كلها في عام 2011 بنسبة 13.5% بما قد يعني أن الارتفاع في مكونات نشاط السكن الخاص والاستثماري كان بسبب قوة الطلب عليهما بينما كان للتجاري بفضل الانتقائية الشديدة أو ربما بسبب تسوية المديونيات.

تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة

تشير وزارة المالية في تقرير المتابعة الشهري لحسابات الإدارة المالية للدولة لشهر نوفمبر 2011 إلى استمرار الارتفاع في جانب الإيرادات فحتى 30-11-20118  شهور من السنة المالية الحالية 2011/2012- بلغت جملة الإيرادات المحصلة نحو 18.7224 مليار دينار كويتي أي أعلى بما نسبته39.2% عن جملة الإيرادات المقدرة للسنة المالية الحالية بكاملها والبالغة نحو 13.4453 مليار دينار كويتي وبارتفاع قاربت نسبته 41.6% عن مستوى جملة الإيرادات المحصلة خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة 2010/2011 والبالغة نحو 13.2187 مليار دينار كويتي.

وفي التفاصيل تقدر النشرة الإيرادات النفطية الفعلية حتى 30/11/2011 بنحو 17.7554 مليار دينار كويتي أي أعلى بما نسبته 44.3% عن الإيرادات النفطية المقدرة للسنة المالية الحالية بالكامل والبالغة نحو 12.3071 مليار دينار كويتي وبما نسبته 94.8% من جملة الإيرادات المحصلة وذلك بفضل ارتفاع إنتاج وأسعار النفط.

وما تحصل من الإيرادات النفطية خلال 8 شهور من السنة المالية الحالية كان أعلى بنحو 5.414 مليارات دينار كويتي أي بما نسبته 43.9% عن مستوى مثيله خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة.

وتم تحصيل ما قيمته 966.9795 مليون دينار كويتي إيرادات غير نفطية خلال الفترة نفسها وبمعدل شهري بلغ نحو 120.8724 مليون دينار كويتي بينما كان المقدر في الموازنة للسنة المالية الحالية بكاملها نحو 1.1382 مليار دينار كويتي أي إن المحقق سيكون أكثر للسنة المالية الحالية بكاملها بنحو 94.8493 مليون دينار كويتي عن ذلك المقدر إذا افترضنا استمرار مستوى الإيرادات غير النفطية بالمعدل الشهري المذكور نفسه.

وكانت اعتمادات المصروفات للسنة المالية الحالية قد قدرت بنحو 19.435 مليار دينار كويتي وصرف فعلياً -طبقاً للنشرة- حتى 30/11/2011 نحو7.1172 مليارات دينار كويتي بمعدل شهري للمصروفات بلغ نحو 889.6455 مليون دينار كويتي لكننا ننصح بعدم الاعتداد بهذا الرقم لأن هناك مصروفات أصبحت مستحقة لكنها لم تصرف فعلاً كما إن الإنفاق في الأشهر الأخيرة من السنة المالية يكون أعلى من مثيله في الأشهر الأولى ورغم أن النشرة تذهب إلى خلاصة مؤداها أن فائض الموازنة في نهاية ثمانية الشهور الأولى من السنة المالية الحالية قد بلغ نحو 11.6052 مليار دينار كويتي.

إلا أننا ننشر هذا الرقم من دون النصح باعتماده إذ نعتقد أن رقم الفائض الفعلي للموازنة في هذه الشهور الثمانية سيكون أقل من الرقم المنشور فالمعدل الشهري للإنفاق سوف يكون تصاعدياً بما يعمل على تقليص رقم الفائض الفعلي للموازنة كلما تقدمنا في شهور السنة المالية ونتوقع أن يكون أقل مع صدور الحساب الختامي وإن اعتمد مستواه بشكل رئيس على التطور في أسعار النفط وبقاء الإنتاج عند المستوى الحالي الذي تعدى حاجز الـ 3 ملايين برميل يومياً.

تطورات الأوضاع مع إيران

لا مصلحة للكويت في الدخول طرفاً في الصراع مع إيران أو حول إيران لقد ارتكبت الكويت خطأً جسيماً عندما فعلت ذلك بتشجيع من قوى كبرى عندما انحازت لعراق صدام حسين وكانت ضحيته لاحقاً.

وتحكم محاور الخلاف الحالي مبررات معظمها غير ظاهر وما هو ظاهر منها غير حقيقي ولو تطورت الأحداث إلى صدام عسكري -وهو أمر مستبعد- ستقع أشد التبعات على الكويت الحلقة الأضعف والأقرب وهو آخر ما تحتمله.

فالقوى الكبرى تفكر بطريقة أكثر تعقيداً والمواجهة تحمل عنواناً يبدو مشروعاً مثل الخوف من امتلاك إيران أسلحة ذرية بما يعني أن احتمالات احتوائها تصبح مستحيلة واحتمالات استخدامها من قبل الملالي تصبح كبيرة.

والحقيقة أن إيران أكثر تعاوناً مع وكالة الطاقة الذرية الدولية من أية دولة أخرى في الإقليم مثل إسرائيل والهند وباكستان والحقيقة الثانية أن إيران لم تبدأ حرباً على مدى قرنين من الزمن.

بينما تستطيع إيران لو هوجمت أن تسبب أذى بالغاً للمنطقة العربية كلها والأقربون أكثر عرضة للأذى.

بينما تعيش إيران أوضاعاً صعبة في الداخل فالصراع أبعد كل من هم خارج القوى الدينية ثم امتد إلى القوى الدينية نفسها أو بين المحافظين ضمنهم ويدعم من أحمدي نجاد ضد موسوي وخاتمي وكروبي ورفسنجاني أو فريق الإصلاحيين بما يعنيه من اضطراب على الساحة السياسية.

الاقتصاد في عام2011  وما بعد ينمو بطيئاً أو بنحو 2% والبطالة بلغت رسمياً 15% والتضخم بلغ 20% ورصيد النقد الأجنبي يتناقص رغم ارتفاع أسعار النفط ويتم تدريجياً إلغاء دعم السلع الأساسية -الوقود أخيراً- واستبدالها بدعم نقدي مباشر وتلك وصفة لربيع إيراني فإما إصلاح إرادي جوهري أو يبقى ولوج مرحلة العنف مسألة وقت.

ويقطن إيران نحو 76 مليون نسمة وليس لدول الجوار أية مصلحة في أي انفجار فيها ودول الجوار وحدها المتضررة لو منحت إيران مبرراً لتصدير مشكلاتها الداخلية خارجها وبمبرر أخلاقي وهو حالة الدفاع عن النفس.

ويفترض ألا يتم تسويق الخوف من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز فهي لن تستطيع ذلك لأكثر من أسبوع أو نحوه لفارق قوة النار بينها وبين خصومها ولكنها تملك أوراقاً أكثر خطورة بكثير.

لقد أنهكت الحروب والصراعات في المنطقة دولها وكانت نتيجتها فشل مشروعات التنمية كلها بهدر الموارد المؤقتة على نفقات الهدم وإعادة البناء وآن الأوان بما تبقى من وقت قصير وحرج وموارد أقل لأن تستبدل الصراع بالتعاون كما تفعل أوروبا وآسيا.

وأوضاع الكويت بحكم الموقع الجغرافي وبحكم التخلف النسبي في أداء الاقتصاد أكثر حرجاً وإن جاز لها أن تنجح في اجتياز التحدي التنموي فإن أهم منافذها لتحقيقه هما سوقي الغرب والشمال إن استقرت أحوالهما وعليها أن تنأى بنفسها عن ولوج حلبة الصراع معهما.

 

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه حيث ارتفعت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام.

وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي قد بلغت نحو 447.2 نقطة وبارتفاع بلغ قدره 5.7 نقطة أي ما يعادل 1.3% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبانخفاض بلغ نحو 3 نقطة أي ما يعادل 0.7% عن إقفال نهاية عام 2011.

×