تقرير: اسعار الذهب ستعاني بعض الانخفاضات خلال النصف الاول من 2012

قال تقرير اقتصادي متخصص اليوم ان اسعار الذهب ستعاني انخفاضات خلال النصف الاول من العام الحالي لسببين رئيسيين اولهما استمرار ازمة الديون السيادية الاوروبية وثانيهما تذبذب سعر صرف الدولار.

واضاف التقرير الصادر عن مؤسسة (جي.اف.ام.اس) البريطانية المتخصصة في دراسات المعادن الثمينة والمنشور على موقعها الالكتروني انه بعد ارتفاع قدره 28 في المائة لاسعار الذهب في عام 2011 فان الاسعار لن ترتفع بالشكل المتوقع خلال النصف الاول "خاصة ان ازمة ديون اوروبا بعيدة جدا عن الحل".
واوضح ان اسعار الذهب خلال النصف الاول من العام الحالي ستدور حول 1640 دولارا امريكيا للاونصة الواحدة بسبب تأثر السيولة النقدية حول العالم بالازمة الاوروبية ومؤشرات على تخلي الصين عن التعامل بالدولار بسبب التذبذب في سعر صرفه مقابل اليوان وما يترتب على ذلك من تضخم كبير تتحمله الصين.
واستدرك التقرير ان سعر الذهب لن يستمر في التذبذب حتى اخر العام بل ان هناك توقعات في ان تقفز الاسعار الى 2000 دولار للاونصة بنهاية 2012 وبداية 2013 بسبب استمرار التضخم المتوقع حول العالم وانخفاض معدلات الفائدة الى نسب "صفرية" لمعظم الدول المتقدمة ما يفقد المستثمرين الثقة بالعملات العالمية الرئيسية ولجوئهم الى الذهب كملاذ امن ضد التضخم والكساد الاقتصادي.
وحلل التقرير ما قام به المستثمرون في الفترة الاخيرة بانهم قاموا باستبدال استثماراتهم في اوروبا التي تعاني ازمة ديون سيادية "طاحنة" لبعض دولها باستثمارات في سندات الخزانة الامريكية اعتقادا منهم بانها الحل الاخير لحفظ استثماراتهم "لكن سرعان ما تبدد هذا الاعتقاد مع تجدد المخاوف حول العجز في الميزانية وتراكم الديون مع خوف شديد من لجوء واشنطن لعملية تيسير كمي ثالثة".
واكد ان كل هذه العوامل مجتمعة ستؤدي الى ارتفاع شديد لاسعار المعدن الاصفر "ونستذكر ما حصل في اغسطس الماضي من ارتفاع هائل للذهب بمجرد اعلان الولايات المتحدة زيادة الحد الاقصى للاقتراض الحكومي مع انقاص تصنيفها الائتماني من مؤسسة ستاندرد اند بورز".
واشار الى ان اسعار الذهب من الممكن ان تنخفض على المنظور بشرط تعافي العالم نهائيا من الازمة المالية العالمية التي يعانيها منذ 4 سنوات وحتى الان وظهور اقتصاديات جديدة نشطة "ومتى ما تم ذلك فان الاستثمار بالذهب سيتلاشى".
ولاحظ التقرير ان اداء الذهب خلال العام الماضي اتسم بشرائه كسلعة استثمارية اكثر من استخدامه كحلي للزينة "وبالرغم من ذلك فاننا نرى ارتفاعا طفيفا بنسبة 2 في المائة لعمليات الشراء بقصد الاستخدام كزينة بدفع من زبائن الصين والهند".
كما لاحظ التقرير ان ما يسمى بالشراء الرسمي للذهب ازداد بشكل كبير ليصل الى اكثر من 430 طنا خلال العام الماضي مدعوما بزيادة الطلب من قبل عدد كبير من البنوك المركزية حول العالم التي تحاول التنويع في استثماراتها المالية لتجنب اي صدمة في اسعار العملات العالمية التي باتت محل شكوك بسبب ازمة الديون الاوروبية وضعف الدولار الامريكي.
وبين ان البنوك المركزية اشترت الذهب بكميات كبيرة لسبب اخر وهو دفع اقتصادياتها المحلية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في ما تصدره تلك البنوك من سندات خزانة حكومية تكون مدعومة بمعدن ثمين كالذهب الى جانب احتياطياتها من سلة العملات.
وذكر التقرير ان كل تلك العوامل ادت الى زيادة انتاج مناجم الذهب بنسبة 4 في المائة خلال 2011 مع وجود مشاريع بحث وحفر جديدة تلبية للطلبات المتزايدة على المعدن الاصفر التي ستزيد من سعره في نهاية العام الجاري وبداية 2013.
وقال ان اجمالي المبيعات للذهب حول العالم بكل فروعه الاستثمارية زادت بنسبة 20 في المائة في 2011 مسجلة رقما قياسيا جديدا بلغ 80 مليار دولار بدعم من الطلب الفعلي على الذهب بصافي 1200 طن بعد بلوغ الصفقات المسجلة في بورصة كومكس الامريكية حوالي 90 الف صفقة خلال العام الماضي.