بيتك: سوق الصكوك ستتجاوز حاجز 200 مليار دولار في 2012

توقع تقرير أعدته شركة "بيتك" للأبحاث المحدودة ، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك" ، حول آفاق سوق الصكوك الإسلامية العالمية خلال العام 2012 ، أن تسجل  إصدارات الصكوك بنهاية العام الجاري نمواً يتراوح بين 25% إلى 30 % لتتجاوز حاجز 200 مليار دولار، على الرغم من بعض التحديات التي تواجه ازدهار هذه الصناعة والمتمثلة في المشاكل المالية لبعض الدول  الأوربية وإسقاطاتها على بقية دول العالم .

وأشار التقرير إلى أن ثمة عوامل ايجابية عدة ترسم مستقبلاً أكثر إشراقا لسوق الصكوك خلال العام الجاري والفترة المقبلة،أبرزها: الدور المتزايد للإصدارات الحكومية التي ستشكل العمود الفقري للسوق لإنعاش القطاع الخاص  وتمويل مشاريع التنمية الكبرى، فضلاً عن النمو الاقتصادي الذي تشهده دول المنطقة والأسواق الناشئة عموماً، علاوة على دخول لاعبين جدد، وازدياد شعبية سوق الصكوك خارج الأسواق الإسلامية،بعد أن قدمت الصكوك بديلاً ناجحاً للسندات التقليدية.

وذكر التقرير أن سوق الصكوك شهدت نمواً قياسياً خلال العام 2011، بلغت نسبته نحو 88 % قياسا بالعام السابق في ظل انفتاح المزيد من المؤسسات على هذه السوق، لافتاً في هذا الصدد إلى عودة الكويت إلى سوق إصدارات الصكوك بعد غياب دام لنحو ثلاث سنوات، من خلال إصدار للشركة الأولى للاستثمار.

وفيما يلي تفاصيل التقرير:

نمت الصناعة المالية الإسلامية بمعدل 15% إلى 20% سنويا خلال العقد الماضي لتصل إلى حوالي  1.3ترليون دولار في عام 2011. وقد برزت صناعة الصكوك باعتبارها واحدة من المكونات الرئيسية للنظام المالي الإسلامي.

وما  بين عامي2001 و2010  نمت السوق الأولية بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 57 % لتصل إلى 177 مليار دولار في نهاية نوفمبر2012، وتساهم بنحو 14.3% من الأصول المالية الإسلامية عالمياً، وسجلت سوق الصكوك الأولية في عام 2011 نموا بمعدل سنوي كبير بلغ نحو 88%  .

حتى نهاية نوفمبر من العام 2011 ، ارتفعت إصدارات الصكوك لعام 2011  بنحو 59.9 %  مقارنة بما كانت عليه عام 2010  لتصل إلى 80 مليار دولار ارتفاعا من 45.1 مليار دولار لعام 2010،  تدعمه العوامل التالية :

•    الدور المتزايد لمبادرات التخطيط المالي الرئيسية والجهات الحكومية التي ستكون بمثابة العمود الفقري للنمو خلال السنوات المقبلة.

•    التطور والنمو الاقتصادي الذي تشهده الأسواق الناشئة. على الرغم من تعديل صندوق النقد الدولي لتوقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي العالمي  إلى 4.0% لعام 2011 ) سابقا كان التوقع بالنمو لعام 2011 عند من 4.3%,وكان عام  2010 سجل نمو بنسبة  4.6 %( ، ومع ذلك ، فان آسيا والشرق الأوسط والأسواق الناشئة متوقع استمرارها في أدائها المتفوق .

•    على الرغم من أن عائدات الصكوك ارتفعت مؤخرا بسبب التراجع في ثقة المستثمرين ، فإنها لا تزال أقل من متوسط العوائد لآخر ثلاث سنوات. وهذا ما شجع عددا من الشركات المصدرة للصكوك  للتداول في الإصدارات وتنفيذ صفقات في انسب الأوقات .

•    أبدى سوق الصكوك مرونة عالية في الشرق الأوسط ،على الرغم من الاوضاع السياسية فيه  ،مما أدى إلى قفزة بأكثر من ثلاثة أضعاف على أساس سنوي  لإصدارات الصكوك في منطقة الشرق الأوسط في ظل استفادة مصدري الصكوك من انخفاض تكاليف جمع الأموال.

كانت اصدارات الصكوك لعام 2011 قياسية، لاحظنا ذلك  بداية من شهر يناير مع اصدار الصكوك الأكبر تاريخيا حتى الآن، والذي قام به مصرف قطر المركزي وجمع من خلاله مبلغ 9 مليارات دولار .

وأعقب ذلك  إصدارات عديدة من قبل المؤسسات المالية الإسلامية ، في  كل من  شرق آسيا والشرق الأوسط، تطلعا منها للحصول على اقل الأسعار التمويلية ومتطلبات التمويل بالحد الأدنى .

لقد لعبت الهيئات السيادية دورا رئيسيا في إصدارات الصكوك هذا العام الذي شهد إصدارات صكوك فصلية مستمرة تفوق السنوات السابقة.

حيث بلغ متوسط الإصدار الفصلي لعام 2011 قيمة 20 مليار دولار مقارنة بقيمة 11.2 مليار كاصدارات فصلية في عام 2010 و4.8 مليار دولار كاصدارات فصلية عام 2009.
من إجمالي الإصدارات في عام 2011، ساهمت إصدارات الشركات بنسبة 22.4 من إصدارات الصكوك المصدرة بالدولار الأمريكي ، بزيادة عن عام 2010 حيث ساهم سوق الشركات بحصة قدرها 15.7 % فقط .

في عام 2011، وعادت الشركات إلى السوق الأولية بعد إلغاء أو تأخير خططها في عام 2010 بسبب الأزمة المالية التي حدثت بسبب الفقاعة العقارية في دبي وانفجارها، والتي رأينا تأثير هذه الأزمة المالية في مختلف أنحاء آسيا والشرق الأوسط .

في نوفمبر 2011، سجلت إصدارات الصكوك المصدرة من قبل الشركات رقما قياسيا تاريخيا بلغت 3.9 مليار دولار للشهر .

كما أن عوائد هذه الصكوك بقيت اقل من عوائدها المسجلة لمتوسط آخر 3 سنوات. وبملاحظة الإصدارات من بداية السنة حتى نوفمبر نجد أن  صكوك الشركات نمت بنسبة 153 % لتصل إلى 17.9 مليار دولار نمواً من إصدارات قامت بها الشركات عام 2010 بقيمة 7.1 مليار دولار .

وبتحليل هذه الصكوك ، نلاحظ بان 65.2 % أو ما يعادل 11.7 مليار دولار من الصكوك صدرت من شركات في ماليزيا ، بينما صدر 17% أو ما يعادل 3.1 مليار دولار من شركات في الإمارات العربية المتحدة وصدرت 11.3% أو يعادل 2 مليار دولار من شركات في المملكة العربية السعودية ، كان أكبر إصدارات الشركات لهذا العام اصدار شركة أرامكو العربية – توتال الذي بلغت قيمته مليار دولار والإصدار كان لصكوك الإجارة  والمشاركة لفترة 14 عام، يليها اصدار صكوك بنك الخليج الأول بقيمة 650 مليون دولار .

شهد عام 2011 عودة النشاط إلى إصدارات الصكوك في الشرق الأوسط والتي بلغت قيمتها 19.3 مليار دولار مثلت نسبة 24 %  خلال الـ11 شهر الأولى من 2011 .

وقد ساعد على هذا النمو صكوك بنك قطر المركزي المصدرة في بداية عام 2011 فضلا عودة النشاط  وتشجع  الشركات العربية في اصدار الصكوك مثل مجموعة بن لادن والعديد من المصارف الإسلامية في المنطقة.

وعلى الرغم من هذا، فان منطقة جنوب شرق آسيا لا تزال تحتفظ بحصة الأسد من إصدارات الصكوك، بحجم يمثل 75.9% من إصدارات السوق الأولية .

وقد شهد عام 2011 عدداً متزايداً من  المؤسسات والهيئات التي تسعى للانفتاح على سوق الصكوك، من بينها  بعض الأسواق الكبيرة المحتملة بما في ذلك الأردن وإيران واليمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حجر الزاوية للانفتاح في التمويل الإسلامي هذا العام يكمن في اهتمام دخول حي المالي العالمي في هونغ كونغ الذي يعتبر من المراكز المالية العالمية واهتمامها بالتمويل الإسلامي ، لقد كانت هونغ كونغ تخطط منذ عام 2007 ، لتكون مركزا ماليا إسلاميا ولكن خططها تأخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، وبلاشك أن هونغ كونغ  تتطلع لأن تتفوق على المراكز المالية المنافسة في الاستفادة من إمكانات النمو الهائلة لصناعة التمويل الإسلامى، كما أن ريادة هذه الجزيرة الصغيرة باعتبارها واحدة من الأسواق العالمية الإستراتيجية، يمكن أن تحفز النمو والإقبال على التمويل الإسلامي  خاصة على الحدود الغربية لها نظراً لانفتاحها على الاستثمارات البديلة .

وفي الوقت نفسه، عادت كل من الكويت والسودان إلى السوق في عام 2011 بعد بضع سنوات من الابتعاد. وكانت الشركة الأولى للاستثمار الكويتية قامت بإصدار صكوك لأول مرة في الكويت منذ مايو 2008 ،وكان هيكل الصكوك هو صكوك الوكالة، حيث قامت الشركة بإعادة هيكلة التزامات ديونها مع البنوك المحلية.

وبالمثل ، شهد السودان الإصدار الثالث من الصكوك على الإطلاق حيث قامت شركة السودان للخدمات المالية بإصدار صكوك وباعتها  نيابة عن الحكومة السودانية ، وكانت قيمة هذه الصكوك التي طرحت في الربع الثاني 286 مليون دولار .

شهد العام 2011 بشكل ملحوظ تزايد عدد  الصكوك المصدرة .الصكوك التي كان المستثمرون ينتظرون صدورها بشدة وهي الصكوك الاندونيسية والتي تم تسعيرها عند 4% فقط، وهو مؤشر رئيسي أن البلد يستحق  الدرجة الاستثمارية، التي منحت له  15 ديسمبر 2011 من قبل وكالة فيتش الائتمانية .

ومن بين الصكوك الأخرى صكوك الوكالة الماليزية  العالمية والتي كانت قيمتها عند 2 مليار دولار والتي تم تغطيتها ب 4.5 مرة وإصدار بيت التمويل الكويتي التركي " بيتك -تركيا " والذي بلغ  350 مليون دولار .

أحداث عام 2011 بداية من الانتفاضات السياسية في الشرق الأوسط، ,وما تلاها من خفض تصنيف الولايات المتحدة وعدوى الأزمة المالية الذي انتقل إلى أوروبا بأزمة الديون السيادية ، أدت إلى اختيار المستثمرين للسير في رحلة إلى بر الأمان وإقبالهم  على السعي لحماية الثروة عن طريق الاستثمار في الصكوك والسلع.

استناداً إلى زخم الإصدارات  في عام 2011، من المتوقع لإصدارات الصكوك العالمية لعام 2012 ، أن تنمو بنسبة بين 25% - 30%  استنادا إلى الأسباب التالية :

•    سوق الصكوك في 2012 سوف تكون مدفوعة  بالنشاط في الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية المتكيفة ، وواصلت الهيئات السيادية استمرارها في توفير مصادر التمويل لدعم النمو الاقتصادي فضلا عن العمل على نهضة وإنعاش مشاريع القطاع الخاص. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند 4 % لعام2012، بدعم من النمو القوي في آسيا والشرق الأوسط والأسواق الناشئة الأخرى. وهذا يضمن إحياء مشاريع البنية التحتية في كل من أسواق رأس المال التقليدية والإسلامية.

•    من المتوقع  أن مزيداً من الهيئات السيادية ستتجه  للاستفادة من سوق الصكوك في عام 2012 كما ستواصل الحكومات  جمع الأموال لدعم النمو الاقتصادي وتمويل العجز المالي.

•    من المتوقع أن يستفيد من سوق الصكوك في عام 2012 عدد من  اللاعبين الجدد من الأسواق الناشئة ، وكذلك الجهات المصدرة غير الإسلامية .

•    تزايد الطلب وزيادة شعبية المنتجات والهيكليات  المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية تشكل قاعدة قوية لزيادة الطلب على الصكوك والمضي قدماً للنمو .

•    المبادرات التي اتخذتها مختلف الهيئات التشريعية في تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية كجزء من الجهود الرامية إلى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، مما يسمح لهؤلاء اللاعبين الجدد لاستكشاف سوق الصكوك لأول مرة.

نلاحظ ان  عدد من الهيئات التنظيمية والرقابية أبدت رغبتها في إصدار الصكوك في كل مصر والسنغال ونيجيريا في حين أن فرنسا واليابان وهونغ كونغ لا تزال تشق طريقها الذي بدأته للعملية التنظيمية للإصدارات المستقبلية.

كان  الطلب على الصكوك من  خارج آسيا ومجلس التعاون الخليجي محدودا حتى سنوات قليلة مضت، وتشمل  أسواق الصكوك المحتملة الجديدة التي ستنشأ في عام 2012 كلا من عمان وتايلاند وبعض الاسواق الاخرى، من ناحية أخرى، فان المؤسسات المالية الغربية والشركات في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وأوروبا الوسطى أصبحت أيضا أكثر نشاطا واهتماما  في هذه الصناعة، ويهتمون في إصدار الصكوك لإعادة تمويل ديون الشركات القائمة أو لتمويل رأس المال العامل وتوسيع الأنشطة  بما في ذلك عمليات الاستحواذ.

وكما في عام 2011، فإننا نتوقع في عام 2012  أن تهيمن الإصدارات الجديدة من قبل المؤسسات الحكومية  وقطاعات البناء و الخدمات المالية على سوق الصكوك .

في الخلاصة ، من المتوقع أن آفاق صناعة الصكوك ستبقى مشرقة، بعد أن نمت بمعدل سنوي مركب نسبته 57% على مدى العقد الماضي ، ومن الممكن ان تتجاوز صناعة الصكوك  حاجز الـ 200 مليار دولار بنهاية العام 2012  ، على الرغم من التحديات التي تواجهها والمتمثلة في المخاطر التي يتعرض لها سوق الصكوك للمضي قدماً في نموه تشمل  المشاكل المالية للدول الأوروبية، والتي ليست لها حلول واضحة المعالم في الأفق، بالإضافة إلى استمرار العجز في وجود الصكوك المميزة .