الوطني: اسواق العملات الاجنبية تشهد اداءً متفاوتاً وسط تقلبات للدولار

قال تقرير البنك الوطني ان الأنظار تستمر بالتوجه نحو المنطقة الاوروبية المستخدمة لليورو وخاصة نحو تداعيات أزمة الديون المستفحلة فيها، حيث اجتمع كل من ميركل وساركوزي من جديد خلال الاسبوع الماضي وذلك للمرة الاولى خلال عام 2012، سعياً منهما إلى إيجاد المزيد من الحلول للأزمة، إلا أنهما قد فشلا من جديد في التوصل إلى حل جذري لطمأنة الأوضاع في السوق.

واضاف تقرير الوةطني عن اسواق النقد انه ونظراً للاجتماعات الاخيرة التي يعقدها عدد من البنوك المركزية بالاضافة الى المعطيات الاقتصادية الصادرة مؤخراً، فإن اقدام المستثمرين على المخاطرة في السوق قد أتى على نحو متباين خلال الاسبوع الماضي خاصة بسبب التقلب الذي شهده الدولار الأمريكي خلال هذه الفترة، حيث افتتح الدولار الامريكي الاسبوع عند 81.50، علماً أن مؤشر الدولار قد تقلب بشدة بين هذا المستوى وبين 80.53، ليقفل الاسبوع عند 81.46.

أما اليورو فقد تمكن من الارتفاع مقابل الدولار الامريكي خاصة بعد الاداء الضعيف له خلال الاسابيع الاخيرة، وذلك بسبب نجاح عمليات طرح السندات الاسبانية والايطالية الاخيرة بالإضافة إلى التصريحات الايجابية التي
ادلى بها محافظ البنك المركزي الاوروبي دراغي، وبالتالي فقد تمكن اليورو من الارتفاع ليصل إلى 1.2880، إلا أنه شهد بعض التراجع لاحقاً خلال الاسبوع ليقفل عند مستوى 1.2680.

من ناحية أخرى، أتى أداء الجنيه الاسترليني مختلفاً عن سابقه، حيث لم يتمكن من الاستفادة من جو الثقة المنتشر في السوق حالياً، إذ انه افتتح الاسبوع عند مستوى 1.5425 وارتفع بعدها يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى عند 1.5500 ثم انخفض إلى 1.5280عند نهاية الاسبوع، ليقفل عند مستوى 1.5315 .

هذا وقد سار الفرنك السويسري على خطى اليورو، حيث ارتفع مقابل الدولار الامريكي من 0.9550 إلى 0.9405، ليقفل الاسبوع أخيراً عند 0.9525، أما الين الياباني فقد بقي ضمن اتجاهاته السابقة حيث تراوح ما بين 76.65 وبين 77.05  ليقفل الاسبوع عند 76.95.

ارتفعت اسعار الذهب من ما يقارب 1,600 دولار أمريكي وذلك إلى 1,662 دولار ولتقفل الاسبوع عند 1,640 دولار أمريكي للأونصة.

مبيعات التجزئة

شهدت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة الامريكية ارتفاعاً أتى دون النوقعات خلال شهر ديسمبر، وهو الامر الذي يؤكد على صحة التوقعات في حصول تراجع في انفاق المستهلك الامريكي مع بداية عام 2012، فقد ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.1% خلال شهر ديسمبر وذلك بعد أن ارتفعت بنسبة 0.4% خلال
شهر نوفمبر، في حين قضت التوقعات بحصول ارتفاع يبلغ 0.3%.

هذا وقد أقدم بعض التجار على خفض أسعارهم خلال فترة الاعياد الرسمية والتي تعتبر فترة هامة للتسوق خلال السنة، وذلك بالتزامن مع بعض المخاوف في أن يتسبب ضعف الاجور وتدني قيمة العقارات في الحد من انفاق المستهلك. فحصول أي تراجع في حجم الطلب يشير إلى توجه المستهلك نحو الادخار خاصة بعض ارتفاع حجم الانفاق خلال الربع الرابع من السنة. تجدر الاشارة إلى أن الارتفاع الحاصل في المبيعات المرتبطة بالسيارات والذي بلغ نسبة 1.5% كان سبباً رئيسياً في ارتفاع مبيعات التجزئة خلال شهر ديسمبر. مع العلم أن مبيعات التجزئة، باستثناء مبيعات السيارات، قد تراجعت خلال شهر ديسمبر بنسبة 0.2% حيث سجلت متاجر الالكترونيات والأدوات الكهربائية أكبر تراجعات لها في المبيعات، وهو التراجع الاول لها منذ شهر مايو من عام 2010.

عدد تعويضات البطالة يرتفع

ارتفع عدد المستفيدين من تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي، مضيفاً على امكانية تسبب عمليات التوظيف المرتفعة التي حصلت خلال فترة الاعياد بارتفاع عدد الاجور المدفوعة خلال شهر ديسمبر، فقد ارتفع عدد مطالبات البطالة بـ24,000 مطالبة لتصل إلى 399,000 وهو الأعلى منذ 6 أسابيع وبحيث
فاق الـ 375,000 المتوقعة.

تجدر الاشارة إلى أن العدد المذكور قد ارتفع بعد تراجعه خلال فترة الثلاث أشهر الاخيرة وذلك إلى أدنى مستوياته خلال ما يفوق فترة الثلاث سنوات. والجدير بالذكر أن عدد التوظيفات المرتفع لدى شركات التوصيل وتجار التجزئة لغرض تغطية حجم الطلب على الهدايا خلال فترة الاعياد الرسمية سيقابله لاحقاً حصول ارتفاع في عدد الإقالات، وفي الوقت نفسه، فإن عدد مطالبات تعويضات البطالة سيكون عرضة ليشهد المزيد من التقلبات خلال الفترة الحالية من العام، حيث تواجه الحكومة بعض المشاكل في تنسيق المعطيات الواردة وذلك مع التقلبات الموسمية التي تشهدها عمليات التوظيف.

المنطقة الاوروبية
قامت وكالة ستاندرد آند بورز  على حين غرة بخفض التصنيف الائتماني لتسع من الدول الاوروبية وبحيث جردت فرنسا والنمسا من تصنيفهما الممتاز AAA، كما خفضت التصنيف الائتماني لكل من قبرص وإيطاليا والبرتغال واسبانيا بمقدار نقطتين، هذا وقد تم خفض تصنيف النمسا وفرنسا ومالطا وسلوفانيا وسلوفاكيا بمقدار نقطة واحدة.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت ستاندرد آند بورز في بيانها عن عدم جدوى كافة التدابير والمبادرات التي استهلها المشرعون الاوروبيون في مواجهة الضغوطات المؤسساتية المستمرة في المنطقة الاوروبية، مع العلم أن الدول الاوروبية تواجه حالياً ضغوطات إضافية مثل فرض المزيد من القيودات على الديون وارتفاع قيمة علاوات الاصدار لعدد من الدول، بالإضافة إلى سعي الدول والافراد إلى تقليص المديونية فضلاً عن التوقعات السلبية المتعلقة بتراجع النمو الاقتصادي. تجدر الإشارة إلى أن فرنسا تعتبر ثاني أكبر كفيل لصندوق الاستقرار المالي الاوروبي نظراً لأنها تتمتع بتصنيف AAA الممتاز، أما الآن وبعد أن خسرت فرنسا هذا
الموقع، فإن ذلك سيؤدي بالتالي إلى خسارة هذا الصندوق لموقعه الممتاز بحيث لن يتمكن بعد الآن من الاقتراض ضمن معدلات فائدة تمييزية وذلك لغرض تقديم المساعدة لانتشال الدول الاوروبية من أزمة الديون التي تعاني منها.

البنك المركزي الاوروبي
أبقى البنك المركزي الاوروبي على معدلات الفائدة ثابتةً خلال الاسبوع الماضي بعد قيامه مسبقاً بخفضها مرتين على التوالي، وهو ما يعد اشارة إلى هدوء مؤقت لأزمة الديون الاوروبية ، فقد أبقى المشرعون لدى البنك المركزي الاوروبي على معدل الفائدة الاساسي عند 1.00% وهو المستوى الأدنى له على الإطلاق وذلك بالتماشي مع توقعات السوق، الامر الذي يشير إلى عدم تخوف المشرعون عامةً من حدة التراجع الحاصل في النمو الاقتصادي في الدول المستخدمة لليورو. ويأتي هذا القرار تبعاً لاقتطاعات شهدتها هذه النسبة خلال الشهرين الاخيرين والتي تهدف إلى تعزيز عملية النمو الاقتصادي، وتبعاً للقرار الصادر خلال شهر ديسمبر في أن تمتلك البنوك فائضاً من الديون وبفوائد منخفضة وذلك لغاية دعمها في مواجهة حصول اي اضطراب مالي.

هذا وقد عبّر محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي خلال مؤتمر صحافي أتى تبعاً لاجتماعه الاخير عن تفاؤله بخصوص اقتصاد المنطقة الاوروبية، حيث أشار إلى استقرار النشاط الاقتصادي خلال الفترة الحالية، فالتدابير التي يعتمدها البنك المركزي تساعد في استقرار الاسواق المالية وبالتالي تجنّب المنطقة من حصول أزمة في الديون. ومن هذا المنطلق، فإن ذلك سيساعد في خلق فترة من التماسك الاقتصادي والتي ستساعد في تقييم تأثير التدابير التي تم اعتمادها لغاية الآن، وهو ما يعتبر إشارة إلى إمكانية قيام البنك
المركزي باعتماد مبدأ " بالمراقبة والانتظار فقط" خلال الفترة الحالية.

ومع ذلك، أبقى البنك المركزي خياراته مفتوحة أمام القيام بالمزيد من التخفيضات على مستويات الفائدة في حال تفاقم التراجع الاقتصادي الحالي.

تراجع الانتاج الصناعي
تراجع الانتاج الصناعي الاوروبي خلال شهر نوفمبر للشهر الثالث على التوالي وهو ما يشير إلى فشل الاقتصاد في تحقيق أي نمو خلال الربع الرابع، وذلك بالترافق مع سعي القادة الاوروبيون في الحد من تأثيرات أزمة الديون السيادية في االمنطقة، فقد تراجع الانتاج الصناعي بنسبة 0.1% عن شهر اكتوبر، بدلاً من نسبة 0.3% المتوقعة من قبل الخبراء الاقتصاديين.

تجدر الإشارة إلى الفترة الحرجة المتفاقمة التي يعاني منها الاقتصاد الاوروبي خاصة مع الاقتطاعات في الموازنة التي تقوم بها الحكومات الاوروبية، بالإضافة إلى تراجع الانفاق الاستهلاكي وحجم الطلب العالمي
عامةً.

نجاح طرح السندات الاوروبية
تراجعت تكاليف الاقراض في اسبانيا خلال عملية طرح السندات الحكومية التي حصلت خلال الاسبوع الماضي، والتي شهدت حجم طلب ثابت وراسخ على الديون في منطقة اليورو المنكوبة وهو الذي يعتبر أول اختبار حقيقي في هذا الخصوص، فإسبانيا قد تمكنت من بيع ما قيمته 10 مليار يورو من السندات الحكومية
والتي ستستحق خلال عامي 2015 و1016، والتي تشتمل على سندات جديدة لأجل ثلاث سنوات وهو ما يعادل ضعف مقدار 5 مليار يورو المطلوب لإتمام عملية البيع.

ومع ذلك، تواجه اسبانيا الكثير من التحديات خلال العام الحالي للالتزام ضمن الحد الاوروبي المستهدف الصعب  والمحدد لها خاصة بعد تخلفها عن الالتزام بالحد الموضوع لها خلال عام 2011 فيما يتعلق بالحد من
النفقات، والذي دفع باقتصاد البلاد إلى الدخول في حالة الركود الاقتصادي.

كما أن الاوضاع أتت جيدة في على الساحة الايطالية حيث قامت ايطاليا بدفع ما يعادل نصف ما دفعته خلال الشهر السابق، لغرض بيع سندات لأجل عام واحد وذلك خلال أول طرح لسندات الخزينة تجريه خلال عام 2012، فقد تراجع العائد على السندات الايطالية لأجل 12 شهر إلى 2.735% عن نسبة 6% التي دفعتها
البلاد لبيع أذونات مشابهة أثناء عملية طرح السندات خلال منتصف شهر ديسمبر، والذي يعتبر كذلك الأدنى منذ شهر يونيو من عام 2011.

إن عملية طرح السندات التي تمت في ايطاليا واسبانيا والتي ينظر إليها باعتبارها مؤشر ايجابي على ثقة المستثمر بالسوق، قد ساهمت بتعزيز الاوضاع في الاسواق ورفع قابلية المستثمرين على المخاطرة مع حلول نهاية الاسبوع،

وبالرغم من أن ذلك قد يعتبر بمثابة تأكيد على سلامة أسواق السندات في اوروبا المتخبطة في ازمة الديون، إلا أن المستثمرين ما يزالون في انتظار طرح سندات لأجل بعيد وذلك للحصول على مؤشرات أكثر دقة حول الأوضاع في السوق حالياً.

معدلات الفائدة في انجلترا
حافظ بنك انكلترا على برنامج التيسير الكمي الخاص بشراء الاصول ثابتاً عند 275 مليار جنيه استرليني وذلك ضمن اجتماعه الاخير خلال الاسبوع الماضي، حيث اعتزم على عدم زيادته مطلقاً خاصة بعد صدور المعطيات الاقتصادية الاخيرة المتباينة حيث أظهر اقتصاد البلاد امكانية تعرضه لركود جديد مع حلول عام 2012.

كما قررت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المحافظة على معدلات الفائدة ثابتةً عند أدنى مستوى لها على الاطلاق عند 0.50%، وذلك منذ شهر مارس من عام 2009 وذلك بالتوافق مع توقعات السوق. كما حذر المشرعون لدى بنك انكلترا من خطر حصول ركود اقتصادي في البلاد بسبب تفاقم أزمة الديون في المنطقة الاوروبية، هذا وقد أظهرت المعطيات الاقتصادية الاخيرة المتفاوتة احتمالية كبيرة في أن يقوم بنك انكلترا بانتظار حلول شهر فبراير ليقوم عندها بالبت في مسالة توسعة برنامج التيسير الكمي.

وخلال الفترة الحالية، سيتم العمل بالدورة الحالية لعملية شراء الاصول بحيث يمكن بعدها صدور المعطيات الاقتصادية المتعلقة بالنمو الاقتصادي وبمستويات التضخم.

النشاط الصناعي يتراجع
تراجع الانتاج الصناعي في المملكة المتحدة للمرة الثانية خلال شهر نوفمبر بسبب تأثر الطلب على المعادن ومنتجات الأخشاب والورق بالاقتصاد المتراجع، فقد تراجع الانتاج الصناعي بنسبة 0.2% عن الشهر السابق حيث تراجع بنسبة 0.9% وذلك بحسب التوقعات، هذا ويحمل أصحاب المصانع توقعات سلبية في هذا
الخصوص بسبب توجه المنطقة الاوروبية نحو ركود اقتصادي جديد خاصة وان تدابير التقشف المتبعة تضعف ثقة المستهلك باقتصاد البلاد.

ومن ناحية أخرى، تراجع الانتاج الصناعي والذي يتضمن قطاع التعدين والخدمات والنفط والغاز، وذلك بنسبة 0.6% باعتبار أن الطقس الدافئ الموجود في المنطقة حالياً يضعف الطلب على الطاقة.

تراجع مستويات التضخم في الصين.

بدأت مستويات التضخم بالتراجع في الصين إلى أدنى مستوياتها منذ 15 شهراً وهو الامر الذي قد أتاح المجال أمام الحكومة الصينية لتقديم المزيد من الدعم للنمو الاقتصادي في البلاد خاصةً مع التراجع الحاصل في الأسواق العالمية والذي يؤثر سلباً على الصادرات الصينية، فقد ارتفعت الاسعار الاستهلاكية بنسبة 4.1% عن العام الماضي وعن نسبة 4.2% المتحققة خلال الشهر السابق، إلا أنها تتجاوز نسبة 4.0% المتوقعة.

ومن المتوقع أن يسمح هذا الامر لرئيس الوزراء الصيني وين جياباو للبدء باعتماد تحول في السياسات المتبعة وذلك لغرض التركيز على تعزيز عملية التوسع الاقتصادي، خاصة وأن أزمة الديون الاوروبية تؤثر سلباً على الطلب الخارجي وهو الامر الذي دفع بالمسؤولين الرسميين في البلاد لخوض حملة كبيرة تهدف إلى خفض أسعار العقارات.

×