الشال:هيمنة الحكومة على مصالح الدولة يحملها مسؤولية الفشل

قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية انه تم، الأسبوع الفائت، تداول مسودة ملخص تنفيذي لتقرير اللجنة الاستشارية الاقتصادية، والملخص، من 7 صفحات، قدم، إلى مجلس الوزراء، على أمل أن يقدم إلى سمو الأمير، قبل نشر التقرير الكامل. وتم بناء التقرير على ثلاث قواعد، رئيسة وصحيحة، القاعدة الأولى صادمة، فما يحدث للمالية العامة ومصير العمالة المواطنة القادمة، عبث خطر، لا يمكن الاستمرار فيه.

واضاف التقرير ان  القاعدة الثانية، هي مجموعة مقترحات، تمثل مخارج من الوضع الحرج القائم، وهي مزيج اجتهاد من اجتهاد صحيح لأعضاء اللجنة، وملخص لأكوام التقارير الجادة المشابهة والمتوفرة لدى الحكومات المتعاقبة. والقاعدة الثالثة، وهي متداخلة في صلب الملخص، تدعو بشكل صريح وصحيح إلى تغيير جوهري في نهج تشكيل الإدارة العامة وأسلوب عملها، ومن دونه ليس ممكناً لا فهم الحقائق الصادمة، ولا فهم المسؤولية الوطنية، وتحملها، لتبني المخارج من المأزق الحالي.

والحقائق الصادمة تم الإسهاب فيها، فالإنفاق العام البالغ مجمله نحو 4 مليارات دينار كويتي، قبل 10 سنوات، أصبح، في موازنة السنة المالية الحالية، نحو 19.4 مليار دينار كويتي، وضمنه أصبحت تكلفة الرواتب والأجور والدعم، للسلع والخدمات، نحو 14 مليار دينار كويتي.

ولو استمر نمو النفقات الجارية بمعدل سنوي 7.5%، وتمثل 76.3% من إجمالي المصروفات، ونمو ما عداها بنسبة 3.5%، فسوف تبلغ النفقات العامة، في السنة المالية 2029/2030، نحو 53.6 مليار دينار كويتي. وتتوقع أن يبلغ جملة قوة العمل الكويتية، بحلول عام 2029/2030، نحو 1.077 مليون عامل، وهم، حالياً، نحو 285 ألف فقط -للمدنيين-، منهم 223 ألف موظف مدني، في القطاع العام، أي إن هنـاك نحـو 800 ألـف قادم إلى سوق العمل، في 20 سنة قادمة.

وسوف يرتفع معدل التدفق السنوي، إلى سوق العمل، من 20.5 ألف عامل جديد، حالياً، إلى 74 ألف عامل كويتي، في السنة المالية 2029/2030، أي ثلث قوة العمل المدنية المتراكمة، كلها، على مدى 65 سنة، في القطاع العام، وفي سنة واحدة، فقط.

واكد التقرير ان ذلك الكرم في الإنفاق الحكومي، ليس فقط تعميقاً للاختلال، في هيكل الاقتصاد، لصالح القطاع العام، وليس فقط تعميقاً للاختلال، في المالية العامة، بربط مصيرها ومصير البلد بسوق النفط وكمية المتبقي من مخزونه، وليس فقط تعميقاً للاختلال، بميزان العمالة، بتكديسها من دون عمل أو أمل، في مؤسسات الحكومة، ولكنه قتل مستقبل صغار الوطن، كلهم.

وفي النصح في المخارج، يتحدث الملخص عن إجراءات صحيحة، مثل ضبط النفقات العامة، تقديم نظام ضريبي متطور، يبدأ، خفيفاً  مستحقاً، على سلع فاخرة منتقاة، ويتوسع مع توسع دور القطاع الخاص في بناء الاقتصاد. ويدعو الملخص إلى برنامج واسع للتخصيص، يشمل الكثير من المؤسسات الخدمية، في النقل والاتصالات والنفط والموانئ، والواقع أنه يسمى المؤسسات الكبرى التي وردت في تقرير البنك الدولي، في نوفمبر من عام 1993. ثم يدعو إلى اختصار الإجراءات في عمليات الاستثمار الداخلي، التي باتت تطرد المستثمر، المحلي والأجنبي، وإلى مواجهة صارمة للفساد، الذي لم يردعه التشدد، وإنما ساهم في استشرائه.

ويشير بشكل صريح إلى أن المسؤولية بقدر السلطة، وأن هيمنة الحكومة على مصالح الدولة يحملها مسؤولية الفشل، وأن المخرج الحقيقي، من المأزق، يتطلب تشكيل حكومة الفريق الواحد ذو الكفاءة المميزة، والقادر على حشد أغلبية، نيابية وشعبية، وراء برنامجه. وحتى قراءة التقرير التفصيلي، نعتقد بصدق التقرير المختصر ورجاحة توجهه، وأن الاختبار الحقيقي سيكون بتطبيق ما قاله رئيس الوزراء الجديد، أثناء استقبال اللجنة، بأن البلد وأناسها زهدوا القول الذي لا يقترن بالفعل، وأول اختبارات نجاعة الفعل سيكون بعد نحو شهر واحد، من الآن.

خصائص التداول في سوق الكويت للأوراق المالية 2011

أصدرت الشركة الكويتية للمقاصة، تقريرها، "حجم التداول في السوق الرسمي طبقاً لجنسية المتداولين"، عن الفترة من 01/01/2011 إلى 31/12/2011، والمنشور على الموقع الإلكتروني لسوق الكويت للأوراق المالية، وأفاد التقرير أن الأفراد ما يزالون أكبر المتعاملين، إذ استحوذوا على 46.7% من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، و42.2% من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة.

فقد باع المستثمرون، الأفراد، أسهماً بقيمة 2.8038 مليار دينار كويتي، كما اشتروا أسهماً بقيمة 2.5329 مليار دينار كويتي، ليصبحوا، بذلك، المستثمرين، الأكثر بيعاً، وبحصيلة قاربت 270.9 مليون دينار كويتي.

واستحوذ قطاع المؤسسات والشركات على 25.9% من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة، و20.3% من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، وقد اشترى هذا القطاع أسهماً بقيمة 1.5587 مليار دينار كويتي، في حين باع أسهماً بقيمة 1.2162 مليار دينار كويتي، ليصبح صافي تداولاته، الأكثر شراءً، وبحصيلة قاربت 342.5 مليون دينار كويتي.

وثالث المساهمين في سيولة السوق هو قطاع حسابات العملاء (المحافظ)، فقد استحوذ على 22.3% من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، و21.6% من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة، وقد باع هذا القطاع أسهماً بقيمة 1.3399 مليار دينار كويتي، في حين اشترى أسهماً بقيمة 1.2958 مليار دينار كويتي، ليصبح صافي تداولاته، بيعاً، وبحصيلة قاربت 44.1 مليون دينار كويتي.

وآخر المساهمين، في السيولة، قطاع صناديق الاستثمار، فقد استحوذ على 10.7% من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، و10.3%، من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة، وقد باع هذا القطاع أسهماً بقيمة 645.6 مليون دينار كويتي، في حين اشترى أسهماً بقيمة 618 مليون دينار كويتي، ليصبح صافي تداولاته، بيعاً، وبحصيلة قاربت 27.5 مليون دينار كويتي.

ومن خصائص سوق الكويت للأوراق المالية استمرار كونها بورصة محلية، فقد كان المستثمرون الكويتيون أكثر المتعاملين فيها، إذ اشتروا أسهماً بقيمة 5.516 مليارات دينار كويتي، مستحوذين، بذلك، على 91.8% من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة، في حين باعوا أسهماً بقيمة 5.407 مليارات دينار كويتي، مستحوذين، بذلك، على 90%، من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، ليصبح صافي تداولاتهم، شراءً، وبحصيلة قاربت 108.6 ملايين دينار كويتي.

وبلغت نسبة حصة المستثمرين، الآخرين، من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، نحو 6.5%، أي ما قيمته 391.4 مليون دينار كويتي، في حين بلغت قيمة أسهمهم المُشتراة، نحو 337.5 مليون دينار كويتي، أي ما نسبته 5.6% من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، ليصبح صافي تداولاتهم، بيعاً، وبحصيلة قاربت 53.9 مليون دينار كويتي.

وبلغت نسبة حصة المستثمرين، من دول مجلس التعاون الخليجي، من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة، نحو 3.4%، أي ما قيمته 206.8 ملايين دينار كويتي، في حين بلغت نسبة أسهمهم المُشتراة، نحو 2.5%، أي ما قيمته 152.1 مليون دينار كويتي، ليصبح صافي تداولاتهم، بيعاً، وبحصيلة قاربت 54.7 مليون دينار كويتي.

وبمقارنة خصائص التداول، للأشهر الاثني عشر -من يناير إلى ديسمبر 2011-، ظل التوزيع النسبي بين الجنسيات كما هو، وبحدود 90.9% للكويتيين، ونحو 6.1% للمتداولين، من الجنسيات الأخرى، ونحو 3% للمتداولين من دول مجلس التعاون الخليجي، أي إن بورصة الكويت ظلت بورصة محلية، بإقبال من جانب مستثمرين، من خارج دول مجلس التعاون الخليجي، يفوق إقبال نظرائهم، من دول مجلس التعاون الخليجي، وغلبة التداول فيها للأفراد، لا للمؤسسات.

وانخفض عدد حسابات التداول النشطة بما نسبته -40%، خلال عام 2011، أي منذ بداية العام حتى نهاية شهر ديسمبر 2011، وقد استقر عدد حسابات التداول النشطة، في نهاية ديسمبر 2011، عند 13.848 حساباً، أي ما نسبته 5.7% من إجمالي الحسابات، وهبط عن مستوى شهر نوفمبر بنحو -2.9% خلال شهر واحد، وهو أحد مؤشرات استمرار العزوف عن التداول.

اداء سوق الكويت للأوراق المالية مقارنة بأسواق مالية خارجية.

لأن عام 2011 قريب الشبه، في الاتجاه والظروف، بعام 2008، الذي فقد فيه مؤشر "داو جونز" للعالم (W1) ما نسبته 42.83% من قيمته، فقد المؤشر، نفسه، في عام 2011 نحو 9.7% من قيمته. وكان  المؤشر، نفسه، قد تعافى في عام 2009 ليكسب 31.92%، وحقق مكاسب، في عام 2010، أيضاً، بنحو 11.59%، ليعوض خسائر عام 2008 قبل أن يعود إلى الخسائر في عام 2011. والمؤكد أن الثقة الهشة، بعد أزمة كبرى، تحتاج إلى حدث واحد رئيس يؤدي إلى الانتكاس، وما حدث في عام 2011، أربعة أحداث، بدءاً بالربيع العربي، مروراً بأزمتي ديون أوروبا السيادية وضربة اليابان الثلاثية، وانتهاء بأزمة ديون أمريكا السيادية.

وشمل الانخفاض، في عام 2011، مؤشرات داوجونز، جميعها، فمؤشر داوجونز العالمي، للولايات المتحدة، انخفض، بما نسبته -0.7%، في حين انخفض مؤشر داوجونز، الشامل للأمريكيتين، بنسبة بلغت نحو -3.4%، وانخفض مؤشر أمريكا اللاتينية بنحو -22.3%. أما مؤشر داوجونز العالمي، الشامل لأوروبا، فقد انخفض بنسبة بلغت نحو -13.6%، وانخفض المؤشر ذاته -إذا استثنينا المملكة المتحدة-  بنحو -17.4%. وكان وضع آسيا مماثلاً لوضع الأمريكيتين، فمؤشر داوجونز العالمي، لآسيا/ الهادئ، انخفض بنحو -17%، بينما انخفض مؤشر اليابان بنحو -13.8%. وتشير الأرقام إلى أن وزن السوق الأمريكي ودرجة تأثيره، كبيران، جداً، على بقية الأسواق العالمية، ويتضح ذلك من خلال انخفاض أداء مؤشر داوجونز، للعالم أجمع، بحدود -9.7%، فانخفاض مؤشر العالم -باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية- كان بنسبة أعلى، قاربت -15.9% وذلك بسبب الانخفاض الطفيف لداوجونز العالمي، للولايات المتحدة. ويأتي هذا الانخفاض للأسواق المالية العالمية، بعد الارتفاع في المؤشرات جميعها، خلال عام 2010، بنحو 11.6%، كما ذكرنا. وخلال السنوات من 2003-2011، كانت سنة 2008 هي السنة، الوحيدة، التي سجلت تراجعاً كبيراً.

وعند تحليل المعدلات البسيطة (غير الموزونة)، لمؤشري العائد النقدي ومضاعف السعر إلى الربحية P/E))، للأسواق المالية العالمية المنتقاة، عينها، نجد أن معدل العائد النقدي لتلك الأسواق (Yield Cash) بلغ نحو 3.5%، كما في نهاية عام 2011، وهو أعلى من مستواه في نهاية عام 2010، والبالغ نحو 2.7%. أما بالنسبة لمعدل مؤشر مضاعف السعر إلى الربحية P/E))، لتلك الأسواق، فقد بلغ نحو 11.8 ضعفاً في نهاية عام 2011، مقارنة بنحو 15.3 ضعفاً في نهاية عام 2010، بما يعنيه أن انخفاض الأسعار أعلى من انخفاض مستوى الربحية.

لوحظ ان هناك تباين أداء مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية، في مجموعة الأسواق العالمية المنتقاة، إذ بلغ مؤشر مضاعف السعر إلى الربحية (P/E)، لسوق الكويت للأوراق المالية، نحو 17.6 ضعفاً، وهو في المركز الأخير (أعلى (P/E يليه السوق البلجيكي. أما مؤشر العائد النقدي، في الكويت، فقد بلغ نحو 3.2% وهو أدنى من متوسط الأسواق العالمية، المنتقاة.

ويتضح أن متوسط العائد الجاري، في الأسواق النامية، الست عشرة، المنتقاة، نحو 3.6%، بعد أن كان نحو 2.6% في نهاية عام 2010. وبلغ متوسط مؤشر  P/E للمجموعة، نفسها، نحو 12.8 ضعفاً (نحو 16.4 ضعف في سنة 2010).واحتل السوق الكويتي المركز السابع، ضمن تلك الأسواق، بالنسبة للعائد الجاري، مقارنة بالمركز السادس، في نهاية عام 2010. وقد احتل المركز قبل الأخير، (أعلى)، من بين ستة عشر سوقاً منتقاة حسب مؤشر P/E مقارنة بالمركز الثالث عشر كما في نهاية 2010.

واحتل سوق الكويت للأوراق المالية  المرتبة العاشرة، في مستوى مؤشره، طبقاً لمؤشر الشال، مقارنة بـ 12 سوقاً مالية في الشرق الأوسط، وذلك من دون تعديل لأثر سعر صرف العملات، مقابل الدولار الأمريكي. وانخفض معدل النمو، غير المرجح، لمؤشرات تلك الأسواق، إذ سجل خسارة بنحو -18.1% بعد أن حقق ارتفاعاً، خلال عام 2010، بلغت نسبته نحو 13.0%. وتجدر الإشارة إلى أن سوق قطر هو الوحيد، من أصل 12 سوقاً مالية، قد حقق نمواً في مؤشره، وحقق السوق السعودي المركز الثاني بانخفاض بلغ نحو -3.1%، يليه السوق الباكستاني الذي انخفض بنحو -5.6%، أما بالنسبة إلى سوق الكويت للأوراق المالية فقد احتل المركز العاشر، بانخفاض بلغ نحو -22.1%.

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية، خلال الأسبوع الماضي مختلطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، حيث ارتفعت كل من قيمة الأسهم المتداولة وكمية الأسهم المتداولة وعدد الصفقات المبرمة ، بينما انخفضت قيمة المؤشر العام، وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة)، في نهاية تداول يوم الخميس الماضي، قد بلغت نحو 441.5 نقطة وبانخفاض بلغ قدره 2.3 نقطة، أي ما يعادل 0.5%، عن إقفال الأسبوع الذي سبقه، وبانخفاض بلغ نحو 8.7 نقطة، أي ما يعادل 1.9% عن إقفال نهاية عام 2011.