كابيتال ستاندردز: بنوك يتحسن أداؤها بعدما تحصنت بالمخصصات

قال التقرير الصادر أخيرا عن شركة كابيتال ستاندردز إن النظام المصرفي الكويتي أحد أقوى النظم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستفيدا من الوضع المالي المتين وآلية الدعم القوية والتنافسية المحدودة من البنوك الأجنبية، مشيراً إلى أن هناك ما مجموعه عشرة بنوك محلية وتسعة عالمية تعمل حاليا في البلاد.

ويشهد النظام البنكي مرحلة تطور بوجود تعليمات مقيدة إضافة إلى تطوير منتجات جديدة وأفضل. وذكر تقرير «كابيتال ستاندردز» أن قوة النظام البنكي الكويتي مستمدة من سياسة الحكومة الداعمة له ومعززة أيضا برسملته التي تفوق المعدل الوسطي. وهو ما ساعد كثيرا على موازنة المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الأحادي في ظل وجود قاعدة عملاء ضيقة، وفرص تجارية محدودة، علاوة على أن الحماية القوية من الحكومة المدعومة بمصادر الطاقة الغنية ساعدت هذه البنوك على منافسة البنوك الأجنبية.

ولفت إلى أن ربحية القطاع البنكي الكويتي تعتمد على تحسن بيئة التشغيل، إضافة إلى ضخ السيولة المتوقع في السوق عبر خطة التنمية. أما النمو الائتماني فمن المرجح أن يتحسن على خلفية هذه الخطة، أما القروض المتعثرة فمن المتوقع أن تنخفض مع تحسن جودة الأصول بعدما لجأت البنوك إلى اتباع ممارسات إقراض أكثر صرامة من قبل، والحد من تمويل شركات الاستثمار والعقار المتعثرة.

لفت تقرير «كابيتال ستاندردز» إلى انه خلال 2008 كان هناك تأثير كبير على قطاعي الاستثمار والعقار اللذين يشكلان تقريبا ثلث الائتمان البنكي جميعه. والافتقار إلى معايير مناسبة لإدارة المخاطر داخل شركات الاستثمار أدى إلى خسائر هائلة. فمعظم شركات الاستثمار، التي اعتمدت على الدين قصير الأجل، كانت غير قادرة على خدمة التزاماتها المالية، ما أدى إلى تأثر جودة الأصول في البنوك بصورة كبيرة. ورغم ما اتخذته الحكومة من مبادرات عبر تطبيق مشروع الاستقرار المالي، فان تأثير الأخير كان محدوداً. والاضطرابات السياسية الأخيرة في الكثير من دول المنطقة أيضا من المتوقع أن تؤثر في جودة الأصول خلال الفترات القليلة المقبلة خاصة على البنوك التي لها استثمارات أو عمليات تشغيل في تلك البلدان.

في غضون ذلك، توقع التقرير أن يتحسن أداء البنوك المالي في الكويت ويترافق ذلك مع قليل من المخصصات بسبب انخفاض القروض المتعثرة، والنمو المتوقع للائتمان بفضل خطة التنمية.

فقط تراجعا في أدائها التشغيلي، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الظروف الاقتصادية الضعيفة، بينما في الكويت يعود السبب إلى الانكشاف الكبير على شركات العقار والاستثمار المتعثرة. فالافتقار إلى اقتصاد متنوع دفع للتركيز على هذين القطاعين وخلق مخاطر.

مصارف الكويت
من جانبها، تتسم الصناعة المصرفية في الكويت بانكشافها على جانب واحد وهيكلة تمويلها المركزة. أما النمو الائتماني فيعد خافتا بسبب تداعيات مع بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على معظم شركات الاستثمار والعقار، وما ترافق معها من توقف الحكومة عن الإنفاق. غير أن التقرير يرى في الإنفاق ضرورة بحيث يوفر المحفزات اللازمة للاقتصاد ويساعد القطاع المصرفي على استعادة عافيته من خلال تنمية التسهيلات الائتمانية المدفوعة بالقطاع الخاص. ومع ذلك، هبطت المحفزات الحكومية عن هدفها المتوقع، لكن ومع ذلك، من المتوقع أن يطرأ على نمو الائتمان البنكي تحسن في منتصف العام المقبل. فخطط هيئة سوق المال وبنك الكويت المركزي، بالنسبة لشركات الاستثمار تأتي كخطوة إيجابية نحو تشكيل جهاز إشرافي لمراقبة أنشطتها. ومن المرجح أن يساعد تأسيس هيئة سوق المال على تطبيق عمليات وممارسات تشريعية أفضل، وتعزيز الشفافية داخل الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية. علاوة على ذلك، فإن معظم البنوك الكويتية لديها رسملة جيدة مما عزز قدرتها بشكل كاف على امتصاص الخسائر. وتعد معدلات كفاية رأس المال جيدة في البنوك الكويتية مقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا. لكن الطبيعة غير المتنوعة في القطاع الخاص الكويتي ساهمت بشكل رئيسي في ترك مخاطر الائتماني في بعض القطاعات. كما أن هناك ضعفا في إطار حوكمة الشركات في البنوك الكويتية التي تتعلق بالافتقار إلى مستوى ملائم من الشفافية يتجسد في انكشافات جزئية والافتقار إلى إشراف مجلس مستقل في معظم الحالات.

بيئة التشغيل
توقع التقرير أن تتحسن البيئة التشغيلية بفضل المحفزات الحكومية التي يوفرها تطبيق خطة التنمية. لكن بما أن سرعة تطبيق خطط التنمية في الحكومة بطيئة، فإن أي تحسن منظور في النمو الائتماني يمكن أن يتوقع في نهاية النصف الثاني من 2012. وزيادة الفائض الحكومي المدعوم بأسعار النفط العالية سيعزز من خطط التنمية الحكومية. ولفت التقرير إلى أن البيئة التشريعية لا تزال صارمة اتجاه النمو الحذر من خلال معايير اتخذت مثل تطبيق هيئة سوق المال وخطط أخرى للهيئة وبنك الكويت المركزي لتعزيز الشفافية في الشركات المدرجة في البورصة.

النمو
شهد القطاع المصرفي الكويتي نمواً ضعيفا في الائتمان بعد الركود، يعود سببه الرئيسي إلى تعثر بعض شركات الاستثمار وشهية الاستثمار الخافتة. أما بالنسبة للنمو فكان أعلى بنسبة 15 في المائة في فترة ما قبل الأزمة، ووصل إلى 2 في المائة فقط في الربع الثاني من 2011 سنويا، والذي يظهر أن الاقتصاد بحاجة إلى محفزات من الحكومة من حيث خطة التنمية لتسجيل مزيد من النمو في الائتمان. لكن الخوف من أزمة الائتمان المعلقة في أوروبا والاضطرابات التي أصابت منطقة الشرق الأوسط قد يؤثر هو الآخر على تراجع النمو الائتماني.

من جانب آخر، لفت التقرير إلى أن نمو القروض لم يواكب سرعة نمو الودائع خلال العامين الماضيين كمعدل وسطي. ولا يزال نمو الودائع ضمن مستويات أقل من السابق مما يعيق من قدرة البنوك على تمويل نمو القروض بشكل إضافي. وبسبب مقترح البنك المركزي للبنوك أن تحافظ على معدل قروضها إلى الودائع عند نسبة 85 في المائة، فإن هذا الأمر يستدعي أيضا الحاجة إلى ضخ التمويل. ولان الدوافع الرئيسية للنمو الائتماني قبل الأزمة كانت شركات الاستثمار والعقار التي تأثرت كثيرا خلال الأزمة، فانه من المستبعد أن تدفع المرحلة المقبلة من التوسع الائتماني. ومع ذلك، من المتوقع أن تستفيد بعض الشركات العقارية الكبيرة، والقليل من مقاولي الباطن، من المحفزات الحكومية نحو الاقتصاد على شكل بعض أنشطة التنمية في البنية التحتية. فالبنوك زادت من رأسمالها مؤخرا لتعزيز معدلات رسملتها. ومع ذلك، من الضروري تنمية الودائع بمعدل أعلى لتعزيز السيولة.

من جهة أخرى، يقول التقرير ان عدم مواكبة نمو الودائع لنمو القروض في الآونة الأخيرة، خلق معدل قروض مرتفعا بالنسبة الى الودائع في معظم البنوك. وساهمت نصيحة البنك المركزي لبعض البنوك المحلية باعادة الرسملة في هذه المرحلة بتوفير طمأنة مؤقتة. وخلال الفترة ما بين 2009 و2010، خضعت 8 بنوك من أصل 9 لزيادة رأسمالها.

تنوّع ضعيف
الى هذا، قال التقرير ان نمو القروض في القطاع البنكي يظهر الانكشاف الكبير على شريحة العقار التي عانت من انخفاض على ضوء الأزمة. ولا يزال هذا الانكشاف كبيرا. فالقروض الاستهلاكية كانت أقل تعثرا. أما المؤسسات المالية غير المصرفية فلا تزال تشكل حوالي 11 في المائة من القروض الاجمالية وهو أمر خطير. ورغم أن الصورة بشكل عام توحي بوجود تنوع جيد، فإن الشرائح الأربع المتمثلة بالعقار والأوراق المالية، والمؤسسات المالية غير المصرفية والانشاء جميعها متقلبة جدا ومترابطة، مما يقلص من مزايا هذا التنويع.
من جانب آخر، ورغم أن القروض المقدمة الى قطاع الاستثمار كنسبة مئوية من مجموع القروض انخفضت بشكل طفيف، فإن المقدمة الى القطاع العقاري لا تزال عالية. وكانت البنوك قيدت شروط الاقراض المقدمة الى شركات الاستثمار ما بعد فترة الركود، بعد أن عانت من خسائر حادة. وتعيد معظم شركات الاستثمار هيكلة ديونها.

فتمويل قطاع شركات الاستثمار قد ينخفض بسبب الأداء المتقلب للسوق. وتمويل القطاع الذي وصل الى 11.56 في المائة في 2009، تراجع الى 11.26 في المائة في 2010، والى 10.56 في المائة في النصف الأول من 2011.

أما البنوك فمن المرجح أيضا أن تفرض شروطا صارمة على تمويل شراء الأوراق المالية على ضوء الانخفاض الهائل في أسعار الأسهم بالبورصة الكويتية. بينما تخضغ الآن شركات الاستثمار الى عملية تقليص الاقتراض في دفاترها بسبب تراجع الطلب على الائتمان من قبلها. وكان اقراض قطاع العقار قد استقر عند مستويات تساوي 26 في المائة، ومع ذلك يراها التقرير عالية.

بعيداً عن انكشاف الصناعة، هناك ايضا انكشافات جزئية تزيد من مخاطر الائتمان المستترة على البنوك. والقطاعات الأخطر تتمثل بالمؤسسات المالية غير المصرفية والانشاء والعقار والشركات التي تشكل أكثر من 55 في المائة من الائتمان البنكي.

وفقا لبنك الكويت المركزي، فان الحد الأقصى المفروض على الالتزامات الائتمانية لأي مستهلك فردي نحو البنك أو شركة استثمار، يجب ألا يتجاوز 15 في المائة من قاعدة رأس المال. ومع ذلك، لا توجد تعليمات صادرة عن البنك تتعلق بالحد الأقصى للانكشاف على قطاع معين.

جودة الأصول
يرى تقرير «كابيتال ستاندردز» أن جودة الأصول تحسنت خلال الفترة الممتدة من السنة المالية 2009 إلى 2010، أي بعد ما وصلت القروض المتعثرة إلى أعلى مستوى لها. وانخفض معدل القروض المتعثرة الإجمالي إلى 8.82 في المائة عند المقارنة مع القروض المتعثرة في دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال عالية. ويظهر معدل القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض في البنوك الآسيوية أن هناك معايير إقراض مقيدة أكثر بالمقارنة مع تلك في البنوك الخليجية.

ومن المتوقع أن تنخفض القروض المتعثرة إلى معدل القروض الإجمالية في البنوك الكويتية، بسبب طريقة الإقراض الحذرة إضافة إلى تحسن السيناريو الاقتصادي. وتمويل المقاولين المشاركين في خطة التنمية الكويتية قد يفاقم من قضية الإقراض المتركز، لكن بما أن هذه المشاريع ممولة حكوميا، فمن المتوقع أن تبقى تدفقات النقد مستقرة من تلك القروض.

سوق أصغر = أصول أضعف
وقال التقرير ان جودة الأصول الضعيفة في البنوك الكويتية مقارنة مع البنوك الخليجية الأخرى يعود بشكل رئيسي إلى أن السوق أصغر، وإلى قلة التنوع داخل شريحة القروض. في حين أن البنوك في آسيا تمارس سياسات صارمة في ما يتعلق بإقراض القطاعات المنظمة والمشرعة بسقف يحدد الحد الأقصى للانكشاف على كل قطاع. ولهذا فإن ضخ السيولة المتوقع في السوق عبر خطة التنمية الكويتية قد يكون مهما في الحفاظ على القروض المتعثرة عند مستوياتها الحالية خاصة في ما يتعلق بالقروض المقدمة إلى قطاع العقار والإنشاء.

إلى هذا، يشكل قطاع العقار والإنشاء 33 في المائة من الائتمان البنكي الذي فاقم من مخاطر الائتمان بسبب التركز، لان هذه القروض مقدمة بالأساس إلى شريحة العقار التجاري. ويقول التقرير ان عدم قدرة الشركات على الاستثمار في شريحة العقار السكني، جاء انكشاف البنوك بشكل رئيسي على العقار التجاري الذي يعد ضعيفا حاليا، وتبلغ معدلات الشاغر فيه أكثر من 55 في المائة.

من جهة أخرى، يقول التقرير ان تقديم معدلات تنظيمية لمراقبة الوضع المالي للشركات الاستثمارية مؤشر إيجابي، لكن رغم ذلك، هناك افتقار إلى وجود جهاز تشريعي منفصل لمراقبة أنشطتها. فبرنامج الاستقرار المالي الذي ركز على إحياء شركات الاستثمار هذه بات غير مؤثر بسبب البيروقراطية واستهلاك الوقت.

السيولة والتمويل
يقول التقرير ان هيكلة التمويل في البنوك متركزة تجاه الودائع قصيرة الأمد التي تشكل حوالي 85 في المائة من مجموع الودائع.

وحصة التمويل من الحكومة والودائع شبه الحكومية تشكل 8 في المائة من مجموع تمويل الصناعة التي تتركز ضمن كيانات قليلة، ما يرفع من مخاطر التركز. ومع ذلك، فان مستوى هذه الودائع بقي مستقرا خلال سنوات، وبالتالي لن يشكل مخاوف.

ورغم أن أغلبية الودائع ذات أجل قصير بطبيعتها، إلا أن هذا المصدر يعد مستقرا ورخيصا منذ سنوات.

×