الوطني: اسعار النفط لم تشهد تغيرا ملحوظاً خلال نوفمبر

قال تقرير بنك الكويت الوطني ان اسعار النفط شهدت بعض التقلبات البسيطة خلال شهر نوفمبر، ولكنها أنهت الشهر عند المستويات التي بدأت بها. وبحلول منتصف الشهر، كان سعر خام التصدير الكويتي قد ارتفع بمقدار 7 دولارات للبرميل منذ بداية شهر نوفمبر ليصل إلى 112 دولارا، وبعد ذلك انخفض ليعود إلى 107 دولارات للبرميل بحلول مستهل شهر ديسمبر.

وقد ظل سعر مزيج برنت الذي يعتبر الخام الأوروبي الأساسي ثابتاً نوعاً ما إذ أقفل الشهر عند 111 دولارا للبرميل. كما ارتفع معادله الأميركي– خام غرب تكساس الوسيط – بواقع 7 دولارات خلال الشهر متجاوزاً مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر يونيو.

وقد انحسر الهامش بين هذين المزيجين إلى 9 دولارات فقط للبرميل، وهو الأقل منذ شهر مارس.

وظلت أسعار النفط تحظى بدعم جيد على الرغم من التشاؤم المتزايد بشأن مستقبل نمو الاقتصاد العالمي. وقد ركز جزء كبير من هذا التشاؤم على أزمة الدين في منطقة اليورو. لكن رغم أن أوروبا تمثل 16% من الاستهلاك العالمي للنفط، فإن التوقعات السابقة كانت بالأصل تشير إلى استمرار ضعف الطلب الأوروبي على النفط. وفي الوقت نفسه، فإن علامات النمو من أنحاء أخرى من العالم– وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وآسيا المتعطشة إلى الموارد- ما زالت غير واضحة.

وفي النهاية، يمكن القول أن الأسواق ربما كانت تراهن على أن أي انخفاض في الطلب العالمي سوف يقابل بمزيد من السياسات الداعمة، وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى تعزيز جاذبية السلع.

كما أن الأسواق لم تستجب أيضاً للأخبار الجيدة نوعاً ما بشأن جانب الإمدادات، وخاصة الارتفاع السريع في الإنتاج الليبي وعودة كميات كبيرة من إنتاج بحر الشمال بعد الصيانة الموسمية. ويعتبر استمرار تشدد أساسيات سوق النفط مع انخفاض المخزون وضعف مستويات الطاقة الإنتاجية الاحتياطية جزء من السبب في عدم مرونة أسعار النفط. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسواق ربما كانت حريصة على تجنب التحركات الكبيرة قبل انعقاد اجتماع أوبك بتاريخ 14 ديسمبر.

توقعات الطلب على النفط

من المرجح أن يأتي نمو طلب العالمي على النفط معتدلاً في العام 2011، مع توقع معظم المحللين ارتفاعه بواقع مليون برميل يوميا أو أقل (حتى 1.1%) عن العام 2010. وكان نمو الطلب على النفط قد تباطأ خلال العام، ما أدى إلى تباين توقعات المحللين بالنسبة للعام 2012. فالوكالة الدولية للطاقة على سبيل المثال التي تأتي تقديراتها الأعلى عادة تتوقع نمو الطلب على النفط بواقع 1.3 مليون برميل يوميا، أو بنسبة 1.5%، فيما إنها تلقي الضوء على احتمال تباطؤ هذا النمو.

وفي المقابل، يستمر مركز دراسات الطاقة الدولي في الاحتفاظ بموقفه الأكثر تشاؤما حيث يتوقع أن يقتصر النمو على 0.8 مليون برميل يوميا (0.9%) فقط في العام المقبل، وذلك بناءً على توقعات بأن المشكلات المالية في أوروبا ومخاوف النمو والبطالة في الولايات المتحدة الأميركية سوف تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

التوقعات بشأن إمدادات النفطي

ارتفع إنتاج النفط الخام من الدول الإحدى عشرة الأعضاء في منظمة أوبك (باستثناء العراق) بواقع 85,000 برميل يوميا في شهر أكتوبر ليصل إلى 27.27 مليون برميل يوميا. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى زيادة الإنتاج الليبي الذي قفز بواقع 264,000 برميل يوميا ليصل إلى 350,000 برميل يوميا. وتعمل زيادة الإنتاج هذه على تعويض الانخفاض في إنتاج نيجيريا (72,000- برميل يومياً) الذي يرجع إلى أعمال تخريب البنية التحتية، وكذلك انخفاض إنتاج فنزويلا (36,000- برميل يومياً).

بالإضافة إلى ذلك، فقد انخفض إنتاج المملكة العربية السعودية بواقع 70,0000 برميل يومياً إلى 9.47 مليون برميل يومياً، وقد انخفض الآن بواقع 288,000 برميل يوميا منذ أن بلغ ذروته في شهر أغسطس.

وفي ضوء التعليقات الأخيرة الصادرة عن وزير النفط السعودي بأن الإنتاج السعودي قد بلغ 10 ملايين برميل يوميا، فإنه من المبكر القول أن السلطات السعودية تخفض إنتاجها بعد عودة الإنتاج الليبي. وقد ظل إنتاج الدول الأخرى الرئيسية في منظمة أوبك– وهي الكويت والإمارات-  قريباً من ذروته (مع ارتفاع الإنتاج الكويتي).

بالإضافة إلى ذلك، فإن إعلان المملكة في مطلع ديسمبر بأنها كانت ترفع سعر البيع الرسمي الخاص بها إلى شركات التكرير الآسيوية يشير إلى أنها ترى السوق متشددا إلى حد ما.

ومن الممكن أن يشهد العام المقبل ارتفاعاً كبيراً في إمدادات النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك بواقع مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا بعد ارتفاع متواضع يقترب من 0.5 مليون برميل يوميا في العام 2011.

وسوف يأتي ما يقارب نصف زيادة عرض النفط في العام القادم من الغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه منظمة أوبك، بما في ذلك مشروع لؤلؤة قطر لتحويل الغاز إلى سوائل. إلا أن طرح 60 مليون برميل من مخزون النفط من قبل الوكالة الدولية للطاقة في يونيو 2011 سوف يعمل بدوره على خفض نمو العرض العام المقبل بنحو 0.2 مليون برميل يوميا.

وفي حال ظل إنتاج النفط الخام من منظمة أوبك ثابتاً عند المستويات الحالية، فإن إمدادات النفط من منظمة أوبك والدول الأخرى غير الأعضاء في المنظمة سوف ترتفع معاً بواقع 1.3 – 1.8 مليون برميل يوميا في عام 2012.

توقعات الأسعار

في ضوء عدم اليقين بشأن الطلب والارتفاع الكبير في الإمدادات، يمكن أن تكون أسواق النفط أكثر توازناً في العام القادم مقارنة بعام 2011. ولكن، في ضوء الوضع الحالي للسوق، فإن ذلك لن ينعكس بالضرورة انخفاضا أكبر لأسعار النفط بدرجة مؤثرة.

وباستخدام التقديرات الأكثر تشاؤماً الصادرة عن مركز دراسات الطاقة الدولية التي تشير إلى ارتفاع بواقع 0.8 مليون برميل يوميا في الطلب في عام 2012، وبافتراض عودة إمدادات النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك بواقع 1.1 مليون برميل يوميا (بما في ذلك سوائل الغاز الطبيعي التي تنتجها أوبك)، فإن العرض قد يتجاوز الطلب، وبالتالي يمكن تجنب تكرار السحب من المخزون الذي شهده هذا العام. وإذا ارتفع إنتاج أوبك بواقع 0.4 مليون برميل يوميا في المتوسط في العام القادم، فإن سعر خام التصدير الكويتي يمكن أن ينخفض دون مستوى 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من عام 2012، ثم ينخفض أكثر من ذلك في النصف الثاني من العام.

ومن ناحية أخرى، فإذا ارتفعت إمدادات النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك دون المتوقع العام القادم بواقع 0.3 مليون برميل يوميا، فإنه من الممكن أن يستمر تجاوز أسعار النفط لحاجز 100 دولار للبرميل في غياب الزيادات الأكبر في عرض النفط من منظمة أوبك. وفي ظل هذا السيناريو، فإن سعر خام التصدير الكويتي يحوم حول 108 دولارات للبرميل خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2012 قبل أن يرتفع في الربع الأخير من العام.

كما يمكن بدلاً من ذلك أن يأتي نمو الطلب على النفط أضعف من المتوقع بكثير، وذلك في حال انزلق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية إلى حالة الركود الاقتصادي. ومن الممكن أن يشهد الطلب على النفط نمواً طفيفاً بواقع 0.6 مليون برميل يوميا (0.7%) في العام 2012، مما قد يؤدي بدوره إلى تحرك منظمة أوبك لتخفيض إنتاجها. إلا أن ذلك الإجراء قد يحدث في وقت متأخر لمنع انخفاض الأسعار بصورة ملحوظة. وفي هذه الحالة، سوف ينخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى 92 دولار أمريكي للبرميل في الربع الثاني من عام 2012، وإلى أقل من 80 دولار أمريكي للبرميل في النصف الثاني من العام.

توقعات الميزانية

مع انقضاء ثلاثة أرباع السنة المالية 2011/2012، فإننا لن نتلمس كامل تأثير السيناريوهات المبينة أعلاه هذا العام. وتشير تلك السيناريوهات إلى أن متوسط أسعار النفط في السنة المالية الحالية سيتراوح ما بين 106 و108 دولارات أمريكي ، أي بارتفاع تبلغ نسبته 28% و31% مقارنة مع العام الماضي. وفي حال جاءت المصروفات الفعلية دون تلك المعتمدة في الميزانية بما بين 5 إلى 10%، فإن الميزانية يمكن أن تحقق فائضاً يتراوح ما بين 8.8 إلى 10.7 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وهو ما يعني زيادة الفائض هذا العام بمقدار 3 إلى 6 مليارات دينار مقارنة مع العام الماضي، وهو ما يمثل فائضا جديدا في الميزانية للمرة الثالثة عشرة على التوالي.

×