بوبيان: 90 مليار دولار حجم اصدار الصكوك خلال العام الجاري

تحظي الصكوك الإسلامية بأهمية متزايدة يوماً بعد يوم كونها واحدة من أهم  الأدواتالمالية الإسلامية التياستطاعت أن تحقق الكثير في أسواق المال العالمية واستقطبت مستثمرين من دول ومؤسساتمختلفة في جميع انحاء العالم وأصبحت في فترة وجيزة موازية للسندات التقليديةومتاحة للجميع أفراداً وشركات وحكومات .

يتناول لتقرير التالي الذي أعدته وحدة البحوث والدراسات والتقارير ببنك بوبيانالصكوك والتطورات التي شهدتها خلال عام 2011 والذي شهد نمواً غيرمسبوق في إصدارها ، مقارنة بالإصدارات ومعدل النمو الذي تم خلال السنواتالسابقة.

النصف الأول من عام 2011

كما ذكرنا في تقرير سابق فقد كان النصف الأول من العام الجاري 2011 الأفضل علىالإطلاق في إصدار الصكوك خلال السنوات الأخيرة السابقة حيث أظهرتالأرقام الخاصة بإصدارات الصكوك حتى نهاية ذلك النصف استمرار النموالكبير فيإصدار الصكوك الذي تجاوز 44 مليار دولار بإصدارات بلغت حوالي  240 إصداراًمتنوعاً حول العالم ، وكان متوقعاً أن يأتي النصف الثاني بنتائج أفضل من النصفالأول لولا تأخر كثير من الإصدارات في الربع الثالث حيث وصل إجمالي الإصداراتخلاله 18 مليار دولار بعدد إصدارات وصلت إلى قرابة 190 إصداراً متنوعاً.

واليوم ونحن على مشارف العام الجديد يتوقع كثير من المراقبين أن يمثل عام 2011 علامةفارقة جديدة في حجم إصدار الصكوك بقفزة مشابهة لتلك التي حدثت في 2007 وربما أكبرمنها ، حيث من المتوقع أن يصل حجم الإصدارات خلال الربع الأخير من 2011 إلى أكثرمن 25 مليار دولار ليصل إجمالي الإصدارات خلال عام 2011 إلى قرابة الـ 90 ملياردولار وهو رقم قياسي جديد تحققه إصدارات الصكوك لأول مرة في تاريخيها بمعدل نموسنوي يقارب الـ 80% مقارنة بالعام الماضي 2010 ، وهو معدل نموقياسي يتفوق على ذلك المعدل الذي تم تحقيقه في 2007 الذي شهد نمواً في إصدارالصكوك الجديدة بمعدل 70% آنذاك.

يلاحظ أن بداية العام 2011 قد شهدت إصدار الصكوك بمعدلات نمو عالية فاقت 60% مقارنةبالربع الأخير من عام 2009 ، لكن هذا الزخم لم يدم طويلاً إذ ما لبث الربع الثانيأن حمل معه انخفاضاً بمعدل 30% عن الربع الأول وكذلك الربع الثالث الذي كان أقلهاجميعاً بانخفاض قدره 15% عن الربع الثاني ، وأما الربع الأخير من العام فقد شهدنشاطاً كبيراً حيث وصل حجم الإصدارات حتى إعداد هذا التقرير إلى أكثر من 25 ملياردولار مع الأخذ في الاعتبار تلك الإعلانات الكثيرة التي في طريقها إلى الإصدار قبلنهاية العام ، تجدر الإشارة هنا إلى أن تلك الانخفاضات من ربع لآخر خلال العامالجاري 2011 لا تؤثر بحال في معدلات النمو المرتفعة خلال هذا العام إذا ما قورنتبالفترات نفسها من العام الماضي 2010 الذي سجلت فيه أحجام الإصدارات حوالي 50مليار دولار.

من ناحية اخرى فانه يمكن ملاحظة أن ما تم إصداره خلال العام الحالي 2011 وما يؤمل أنيصدر خلال الأيام القليلة المتبقية منه استناداً إلى الإعلانات الكثيرة من جهاتعديدة يقارب ضعف إصدارات 2010 وقرابة ثلاثة أضعاف إصدارات 2009 مما يبشر ببدايةانطلاقة أخرى قوية ومميزة للصكوك خلال هذا العام وذلك وفقاً لتقديرات المتخصصين المستندةإلى الإعلانات الكثيرة المتواترة عن نية العديدمن الجهات إصدار كثير من الصكوك خلال العام المقبل 2012 ، واستناداً إلى قوة هذاالمنتج الإسلامي وصلابته أمام الأزمات العديدة التي ألمت بالصناعة المالية علىكافة المستويات والأصعدة لما يتمتع به من قدرة فائقة على الصمود في وجه المتغيراتوالتي تعود في الأساس إلى حقيقة تكوينه البنيوي الإسلامي المدعم بأصول حقيقيةملموسة.

قدر عالي من الامان

يرجع كثير من المتخصصين تلك العودة القوية للصكوك إلى القدر العالي من الأمان الذيتتميز به الصكوك عن غيرها من الأدوات الأخرى والعائد المعقول ذو المخاطرة الأقلمما أدى إلى إقبال المستثمرين عليها في الفترة الماضية .

تعتبرالصكوك أحد أهم الأدوات المالية الإسلامية التي تسهم بصورة فعالة في تمويلالمشاريع الكبرى وبخاصة تلك المتعلقة بمشروعات البنية التحتية ، وقد اعتمدت عليهابلدان كثيرة في تمويل مشروعاتها الكبرى مثل ماليزيا التي مازالت تستحوذ وحدها علىأكبر حصة في إصدار الصكوك عالمياً بنسبة كبيرة جداً عن أقرب منافس خلفها.

وتاريخيا فان عام2007 كان يمثل علامة فارقة في نمو إصدار الصكوك ولولا الأزمة المالية العالمية في2008 لكنا نتحدث اليوم عن أرقام مغايرة تماماً ، بيد أن سوق إصدار الصكوك ما لبثأن تعافى سريعاً وشهد عام 2009 نمواً ملحوظاً ، تلاه عام 2010 الذي حققت فيه قيمإصدارات الصكوك قمة جديدة أعلى من تلك التي حدثت في 2007 .

والواقعان التأثير الذي أحدثته الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على قيم الأصول وبخاصةالعقارية منها تحديداً والذي أدى إلى تراجع الإصدارات الجديدة من الصكوك إلى حدكبير في عامي 2008 و 2009 حيث لم يتجاوز ما تم إصداره حوالي 17 و 32 مليار دولارعلى التوالي سرعان ما تم استيعابه واستعادت الصكوك توازنها وثقة المدخرين فيهابداية من النصف الأخير من 2009 مروراً بالعام الماضي 2010 ووصلاً إلى عام القفزةالجديدة 2011 ، لعل السبب الرئيسي في هذا الإقبال على الصكوك يعود إلى ما أظهرتهمن ثبات في مواجهة الأزمة وتحقيقها لعائدات مجزية وصلت خلال الأزمة إلى 7% وهيمعدلات يمكن اعتبارها كبيرة مقارنة بأية أداة مالية أخرى في ظل الأزمة.

ماليزيا لا تزال في المقدمة

مازالت ماليزيا تتقدم دول العالم كافة في إصدار الصكوك منذ بداياتها وحتى اليوم ، حيثواصلت تفوقها خلال العام الحالي 2011 بعدد كبير من الإصدارات المتنوعة بلغت قيمتهاحوالي 60 مليار دولار  تمثل  قرابة 70% من إجمالي قيم الإصداراتالعالمية .

وقدلعبت خطة التنمية الطموحة التي قوامها 444 مليار دولار دوراً بارزاً في بقاء تصدرماليزيا وريادتها لصناعة الصكوك عالمياً واستحواذها وحدها على حصة تقترب من ثلاثةأرباع الإصدارات العالمية من الصكوك على وجه العموم. ولعل هذا التفوق الماليزيأيضاً يصب في مصلحة تفوق الإصدارات الحكومية والشبه حكومية مقارنة بتلك الإصداراتالخاصة لكون معظم هذه الإصدارات هي عن الحكومة الماليزية.

تجدرالإشارة هنا إلى قيام ماليزيا ولأول مرة في تاريخها بإصدار صكوك خارجية باليوان(العملة الصينية) وهو ما يعكس ثقتها الكبيرة في النمو الاقتصادي الصيني وكذلك ثقةالمستثمرين الذين جذبهم هذا الإصدار لدرجة أن تمت تغطيته بما يقرب من أربعة مراتضعف الطرح وهو ما يعكس بالفعل ثقة كبيرة في نمو الاقتصاد الصيني وما يتوقعهالمستثمرون منه.

إصدارات دول الخليج

شهد تدول مجلس التعاون الخليجي تطوراً نوعياً هاماً في إصدار الصكوك  وبشكل ملحوظفي كل من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خلالالربع الأول من 2011 وكذلك الربع الأخير حيث شكلت إصداراتها قرابة ثلث الإصداراتالعالمية من الصكوك للمرة الأولى في تاريخها بنسبة بلغت حوالي 30% من الإنتاجالعالمي تقريباً.

ولعل مباشرة تطبيق الخطط التنموية الكبرى و كذا الخططالمالية لدول المنطقة سيعزز التوسع والنمو في إصدار الصكوك بدول الخليج ، حيث تلعبالإصدارات السيادية الدور الأبرز في حجم وأعداد الإصدارات .

ووفقاً للعديد من الدراسات يتوقع أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي نمواً كبيراً في إصدارالصكوك خلال العام القادم 2012 والأعوام التالية وفقاً للإعلانات العديدة عنإصدارات أخرى في طريقها إلى السوق في المستقبل القريب ويتوقع لها نجاحاً ونمواًسريعاً حيث أن معظم الإصدارات السابقة كانت تستقبل باهتمام وتجاوب كبيرين من جانبالأسواق المترقبة لتلك الإصدارات بدليل أن الاشتراك بها عادة ما يتجاوز المبالغالمستهدفة مما يعني ثقة كبيرة لدى المستثمرين في المنطقة نحو هذه الأداةالاستثمارية الإسلامية وكذلك يعتبر مؤشراً جيداً على استمرار نمو إصدار الصكوكبدول مجلس التعاون الخليجي بصورة تمكنها من أخذ حصة لائقة في سوق الصكوك عالمياً.

الجهات المصدرة

مازالتا لجهات السيادية وشبه السيادية هي اللاعب رقم واحد في إصدارات الصكوك على المستوىالعالمي والإقليمي ، فالشركات وإن كانت تساهم بأعداد كبيرة من الإصدارات إلا أنالقيمة وأحجام الإصدارات مازالت هي الأكبر في الإصدارات السيادية وشبه السيادية ،في العام الجاري 2011 شكلت الإصدارات السيادية وشبه السيادية حوالي ثلاثة أرباعالإصدارات أي ما يقارب 75% من حجم الإصدارات العالمية من حيث القيمة والحجم في حينشكلت الإصدارات الخاصة بالشركات ما نسبته 25% من قيم وأحجام الإصدارات.

×