الوطني: الانظار مازالت متجهة الى ازمة الديون الاوروبية وتداعياتها المحتملة

قال بنك الكويت الوطني في تقريره عن اسواق  النقد ان الأنظار مازالت متوجهة نحو أزمة الديون الاوروبية وتداعياتها المحتملة، خاصة مع القلق من انتشارها إلى المزيد من الدول الاوروبية ومن خطر تخلف بعض الدول عن سداد ديونها. وعلى الأرجح فإن الأنباء السيئة هي المسيطرة على الساحة خلال الوقت الحالي، مثل تصريحات وكالات التصنيف العالمية وقيامها بخفض التصنيف الائتماني للعديد من المؤسسات، بالإضافة إلى المعطيات الاقتصادية الضعيفة والتي جاءت أسوأ مما كان متوقعاً.

فضلاً عن ذلك، فإن تراجع مؤشر الثقة بالسوق وحرص المستثمرين على تجنب المخاطر قد دفع بتجار العملات الاجنبية مجدداً نحو العملات ذات الإيرادات المتدنية إلا أنها هي التي تنعم بموقع آمن خلال الفترة الحالية، أهمها الدولار الأمريكي والين الياباني، فقد شهد الدولار الامريكي ارتفاعات لا بأس بها خلال الاسبوع الماضي حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى ما يتجاوز نسبة 2.5%، والجدير بالذكر أن الأسبوع قد أقفل على نحو مشجع بسبب المعطيات الاقتصادية الجيدة الصادرة في الولايات المتحدة الامريكية.

من ناحية أخرى، اعربت روسيا عن استعدادها للمساهمة في مخطط صندوق النقد الدولي، فضلاً عن أن المزاد العلني للسندات الاسبانية قد لاقى نجاحاً لا بأس به كما أن الايرادات الاوروبية قد تراجعت بعض الشيء.

أما المجلس الأدنى للبرلمان الألماني فقد صرح بعدم امكانيته على التدخل بالقرارات الصادرة عن بنك Bundesbank والمتعلقة بالمساهمات المقدمة لصندوق النقد الدولي، هذا وقد أفادت التقارير بقيام بعض المسؤولين الحكوميين في الصين بزيارة إلى أوروبا لهدف مناقشة هذه المسائل وعرض مخاوفهم المتعلقة بهذا الخصوص.

وقد صرحت رئيسة صندوق النقد الدولي لاجراد أن الوضع الاقتصادي العالمي يسوده الغموض، ولذلك ستحتاج العديد من الدول إلى التضامن سوياً لاتخاذ التدابير اللازمة وخاصة الدول الاوروبية وذلك لايجاد حل لأزمة الديون المتفاقمة والتي تهدد بجر الاقتصاد العالمي إلى الركود، كما أفادت لاجراد بأن أي اقتصاد في العالم، سواء كان اقتصاد دولة نامية أو متقدمة، لن يسلم من تأثيرات هذه الأزمة المتفاقمة.

وتبعاً لهذه الاحداث، كان من الطبيعي أن يشهد اليورو التراجع الاكبر بين سائر العملات خلال الاسبوع الماضي، فقد تراجع من 1.3385 يوم الاثنين إلى أدنى مستوى عند 1.2945 يوم الاربعاء، ثم اقفل الاسبوع عند 1.3045، هذا وقد كان أداء الجنيه الاستريلني شبيهاً نوعاً ما لأداء اليورو حيث تراجع من 1.5670 إلى أدنى مستوى عند 1.5410 وذلك يوم الربعاء، ثم استعاد بعضاً من خسائره مع نهاية الاسبوع ليقفل عند 1.5545، والحال نفسه فيما يتعلق بالين الياباني خلال الاسبوع الماضي، أما الدولار الامريكي فقد تمكن من الارتفاع من 77.60 ليصل إلى أعلى مستوى عند 78.15 خلال منتصف الاسبوع، ثم اقفل عند 77.75. من ناحية اخرى، افتتح زوج العملات الدولار الامريكي/ الفرنك السويسري يوم الاثنين عند مستوى 0.9250 ليرتفع إلى أعلى مستوى تحقق له خلال 10 شهور عند 0.9550 وذلك يوم الخميس، ليتراجع بعدها بعض الشيء حيث اقفل الاسبوع عند 0.9360.

وبالنظر إلى القوة التي يتمتع بها الدولار الامريكي، فقد شهدت أسواق السلع أداءاً ضعيفاً لها خلال الاسبوع الماضي، فقد تراجع سعر الذهب بنسبة 9% وذلك من 1,720 إلى 1,560 دولار امريكي للأونصة، ليقفل الاسبوع عند 1,600 دولار أمريكي للأونصة الواحدة.

وكالة فيتش

أقدمت وكالة فيتش خلال الاسبوع الماضي على خفض التصنيف الائتماني لمجموعة من أكبر البنوك في العالم، مسلطةً بذلك الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها هذه البنوك بالإضافة إلى الاضرابات المالية المحتملة التي تتربص بها.

ففي الولايات المتحدة الامريكية، خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني بعيد الأجل لبنك أمريكا وبنك غولدمان ساكس، أما في بريطانيا فقد وقع الاختيار على بنك باركليز، وفي فرنسا على بنك بي.أن.بي. باريبا، وفي ألمانيا على بنك دوتشيه وفي سويسرا على مصرف الاعتماد السويسري. هذا وقد عكست هذه التخفيضات كافة التحديات التي تواجه هذا القطاع عامةً وذلك بحسب ما أفادت بها وكالة فيتش. وفي المقابل، أكدت فيتش على تصنيفاتها الائتمانية المتعلقة ببنك مورغان ستانلي وبنك سوسييتيه جنرال والبنك السويسري المتحد، حيث تأتي هذه الموجة من التخفيضات بعد المراجعة التي قامت بها فيتش والتي تطال كبار البنوك في العالم، والتي أتت تبعاً كذلك لتخفيضات مشابهة قامت بها وكالات تصنيف أخرى منذ أشهر مضت.هذا وتشير كافة هذه الأحداث إلى المصاعب التي تواجهها المؤسسات المالية خلال هذه الفترة حول العالم، حيث تتركز مخاوف المستثمرين بقوة على مدى تعرض هذه البنوك لأزمة الديون الاوروبية.

التخوف من المخاطر

إن الاجتماع الأخير للجنة الفدرالية للسوف المفتوحة لعام 2011 لم يقدم أية مفاجأة تذكر للسوق حيث أتى طبقاً للتوقعات، فقد أبقى على معدل الفائدة بدون تغيير كما لم يعلن عن أي برنامج تيسير كمي، إلا أن الاحتياطي الفدرالي قد حذر من أن الاضطراب التي يعم القارة الاوروبية يشكل خطراً محدقاً بالاقتصاد الامريكي، وبذلك سيبقي الخيارات مفتوحة للقيام بأية تدابير من شأنها أن تعزز عملية النمو الاقتصادي في البلاد، مع العلم أن البلاد تشهد نمواً لا بأس به في سوق العمالة، كما أضاف البنك المركزي أن الاقتصاد الامريكي يشهد نمواً معتدلاً بالرغم من التراجع الذي يشهده الاقتصاد العالمي. وبغض النظر عن بعض التحسينات التي يمر بها سوق العمالة فإن مستويات البطالة ما تزال مرتفعة كما أن سوق الاسكان ما يزال يشهد حالة من الركود، هذا وقد توقع بعض المستثمرين أن يقوم الاحتياطي الفدرالي باستعجال بدء العمل بالتدابير الجديدة التي من شأنها أن تساعد في اقتصاد البلاد، فالتصريح الذي قام به الاحتياطي الفدرالي لم يختلف كثيراً عن تصريحه السابق الذي أدلى به بعد اجتماعه المنعقد خلال شهر نوفمبر، مع العلم أن البنك المركزي قد تطرق من جديد إلى الغموض المحيط بتداعيات أزمة الديون الاوروبية.

مبيعات التجزئة ترتفع ببطء

ارتفعت مبيعات التجزئة خلال شهر نوفمبر في أبطأ ارتفاع لها خلال 5 شهور وهو الامر الذي يدل على ان الشعب الامريكي يحاول المضي ضمن امكانياته المتاحة خلال فترة التسوق للاعياد خاصة مع التراجع الحاصل في الاجور، فالارتفاع الحاصل في المشتريات بنسبة 0.2% قد أتى دون نسبة 0.6% المتوقعة. من ناحية اخرى، فإن الطلب على السيارات وأحدث الازياء العالمية والالكترونيات قد عزز من نسبة الانفاق خلال الشهر الماضي، في حين قللت الاسر الامريكية من حجم انفاقاتها على المواد الغذائية ووجبات المطاعم وهو الامر الذي يدل على أن التراجع الحاصل في فرص العمل المتوفرة وتدني المداخيل يدفع بالمستهلكين إلى الحد من مصاريفهم.

معدلات التضخم في انكماش

شهد مؤشر الاسعار الاستهلاكية في الولايات المتحدة الامريكية تراجعاً خلال شهر نوفمبر بسبب تراجع اسعار البنزين، وهو الذي أتى أقل بنسبة 0% من نسبة 1% المتوقعة والتي أتت تبعاً لتراجع بنسبة 0.1% خلال الشهر السابق، أما الاسعار الأساسية والتي لا تشتمل على اسعار المواد الغذائية وتكاليف الطاقة فقد ارتفعت بشكل فاق التوقعات بنسبة 0.2%، وهو الامر الذي يدل على ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والألبسة.

تجدر الاشارة إلى أن الاسعار الاستهلاكية قد ارتفعت بنسبة سنوية تبلغ 3.4% خلال فترة الإثني عشر شهراً التي انتهت مع انتهاء شهر نوفمبر، وهو الارتفاع السنوي الادنى المسجل له منذ شهر أبريل.

أما مؤشر الاسعار الاستهلاكية الاساسي فقد ارتفع بنسبة 2.2% عن شهر نوفمبر عام 2010 وهو الارتفاع الاكبر له منذ شهر اكتوبر عام 2008.

الخلاف يتعاظم

تجدر الاشارة إلى أن تكاليف التمويلات المقدمة إلى إيطاليا قد وصلت إلى ارقام قياسية في تاريخ المنطقة الاوروبية المستخدمة لليورو وذلك خلال المزاد العلني الذي أقيم خلال الاسبوع الماضي، وهو الامر الذي ضاعف من الضغوطات على الحكومة الايطالية الجديدة خاصة بعد أن فشل مؤتمر القمة الأوروبي الاسبوع الماضي في إقناع الجميع بإمكانية التوصل إلى حل بخصوص أزمة الديون الاوروبية، هذا وقد قامت ايطاليا بدفع ما نسبته 6.47% على سندات ايطالية لمدة 5 سنوات وذلك قبل دقائق من قيام برلين بتخصيص ما قيمته 4 مليار يورو لسندات لمدة سنتين وبمعدل ايرادات يبلغ 0.29% فقط. ومن هذا المنطلق، تشهد ايطاليا تعاظم تكاليف التمويل المطلوبة لإنقاذها منذ أن وجدت نفسها في قلب أزمة الديون الاوروبية مع بداية شهر يوليو، حيث ترزح البلاد تحت عبء من الديون يعادل 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الامر الذي يثير التساؤلات ما إذا كانت ايطاليا قادرة على تحمل هذه الاوضاع على المدى البعيد، وفي ذلك اشارة واضحة إلى أن المستثمرين يعتمدون الاسلوب الحذر حيث انهم يفضلون اعتماد الخطوات الآمنة بدلاً من تحقيق الايرادات المرتفعة، إلى حد يدفعهم إلى التفريق ما بين مختلف البلدان ضمن المنطقة الاوروبية المستخدمة لليورو.

الانتاج الصناعي

شهد الانتاج الصناعي في اوروبا تراجعاً متزايداً للشهر الثاني على التوالي خلال شهر اكتوبر، وذلك بسبب التراجع الحاصل في مخرجات الطاقة والسلع الوسيطة على غرار الفلاذ مثلاً، فقد تراجع الانتاج في الاتحاد الاوروبي المكون من 17 بلداً بنسبة 0.1% عن شهر سبتمبر والذي أتى دون التوقعات، هذا وترزح المصانع الاوروبية تحت ضغوطات متزايدة لتقليص التكاليف وتقليل فرص العمل المتوفرة لديها، وذلك في وقت تعمل فيه الحكومات على التشدد في تدابير التقشف وبالتزامن مع الضعف العام في حجم الطلب العالمي.

مستويات التضخم

استقرت معدلات التضخم عند أعلى مستوياتها عند نسبة 3.0% خلال الثلاث سنوات الأخيرة وذلك خلال شهر نوفمبر، حيث لم يطرأ عليها أي تغيير خلال الشهر السبق وذلك طبقاً للتوقعات، حيث يسعى القادة الاوروبيون جاهدين لاحتواء أزمة الديون الاوروبية المتفاقمة والذي أتى تبعاً لقيام البنك المركزي الاوروبي بخفض معدل الفائدة الاساسي خلال الاسبوع الماضي وذلك بـ25 نقطة أساس، مع العلم أن اليورو شهد تقلباً بسيطاً باعتبار أن هذه التصريحات قد أتت طبقاً للتوقعات.

معدلات التضخم تتراجع

تراجعت معدلات التضخم في المملكة المتحدة للشهر الثاني على التوالي خلال شهر نوفمبر وذلك بسبب أسعار المواد الغذائية وأسعار النقل، خاصة وأن التوقعات في حصول ركود اقتصادي قد ألقت بثقلها على اقتصاد البلاد، فقد ارتفع مؤشر الاسعار الاستهلاكية بنسبة 4.8% عن السنة السابقة وذلك مقارنة مع الارتفاع بنسبة 5.0% المتحقق خلال شهر اكتوبر، أما مؤشر التضخم الاساسي فقد ارتفع من 3.2% إلى 3.3%، مع العلم أن المسؤولين الرسميين لدى بنك انكلترا قد توقعوا أن تتراجع مستويات التضخم بقوة لتصل إلى نسبة 2.0% المستهدفة خلال السنة القادمة، كما أشاروا بأن المخاطر المتأتية من أزمة الديون الاوروبية قد تتسبب بحصول ارتفاع آخر في المحفزات وذلك خلال شهر فبراير من عام 2012. تجدر الاشارة إلى أن معدلات التضخم قد تجاوزت النسبة التي يستهدفها البنك المركزي لفترة 24 شهر خاصة بسبب الارتفاع الحاصل في أسعار السلع وبسبب تراجع سعر الجنيه الاسترليني مع العلم ان رفع الضرائب قد تسبب برفع الاسعار. هذا ومن المتوقع أن تتراجع مستويات التضخم مع تراجع هذه العوامل عن المقارنات السنوية.

معدلات البطالة

ارتفعت نسبة البطالة في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى لها خلال 17 سنة وذلك خلال فترة 3 أشهر الممتدة خلال شهر اكتوبر خاصة وأن أزمة الديون الأوروبية تهدد بجر بريطانيا إلى الركود الاقتصادي من جديد، فقد ارتفعت نسبة البطالة بـ128,000 لتبلغ 2.64 مليون وهو الحد الأعلى لها منذ عام 1994، في حين يظل معدل البطالة عند نسبة 8.3% للشهر الثاني على التوالي. أما الشركات فقد حدت من التوظيفات بسبب تدهور التوقعات الاقتصادية، مع العلم ان الحكومة ألغت المئات من فرص العمل بهدف تقليص العجز في الموازنة.

مبيعات التجزئة في تراجع

تراجعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر بشكل فاق التوقعات الاقتصادية، فالمواطنين قد قرروا القيام بادخار اموالهم عوضاً عن انفاقها بالرغم من فترة تخفيضات الاسعار التي ما زالت مستمرة للشهر الثاني على التوالي، خاصة مع صدور التحذيرات التي تنذر بفترة ركود اقتصادي محتملة، فقد تراجعت المبيعات – بما فيها مبيعات المحروقات – بنسبة 0.4% عن شهر اكتوبر والتي أتت دون نسبة 0.3% المتوقعة، أما المبيعات التي لا تشتمل على مبيعات المحروقات فقد تراجعت بنسبة 0.7% شهرياً متأثرة بالضغوطات التي تؤثر على المستهلكين، خاصة وأن الاجور غير قادرة على مواكبة التضخم الحاصل، كما أن المخاوف المتعلقة بانجراف الاقتصاد الاوروبي نحو الركود الاقتصادي في تضخم مستمر.

×