اقتصاديون: البورصة ستشهد تعافي في حال توافر مناخ استثماري صحي

توقع اقتصاديون كويتيون اليوم أن يشهد أداء سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) تعافيا ملحوظا في الربع الأول من عام 2012 في حال توافر مناخ استثماري صحي.

وقال الاقتصاديون في لقاءات متفرقة مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان أكثر من 50 في المئة من الشركات المدرجة في البورصة واجهت مصاعب في عام 2011 ما ينبىء بان هناك شركات ستواجه خطر الافلاس او الاندماج اذا ما اتخذت هيئة سوق المال وادارة البورصة خطوات ملموسة لعملية الغربلة للشركات الورقية.

واوضحوا ان كثيرا من الشركات يجب عليها مراجعة اوضاعها المالية تحسبا لظهور ازمات جديدة لاسيما من منطقة اليورو التي تشهد حراكا كبيرا في موضوع تعثر بعضها بسداد ديونها السيادية ما قد يلقي بظلال سلبية على شركات كويتية مرتبطة بصورة مباشرة او غير مباشرة بتلك المنطقة.

وقال الاقتصادي محمود حيدر انه لم يتبق سوى شهر واحد ويطوى عام 2011 على اداء السوق وكثير من الشركات تكبدت خسائر متراكمة منذ عام 2008 حيث تداعيات الازمة المالية العالمية التي ضربت اقتصادات العديد من الدول" معربا عن الامل بوجود محفزات ذاتية من الشركات واخرى حكومية كي تنهض البورصة في عام 2012.

واوضح أن شركات استثمارية وخدماتية ستقف وحيدة امام مصاعبها التي لم تستطع أن تحلها خلال عام 2011 من جراء الاعباء التي تراكمت عليها سواء من جانب تسديد ديونها او فوائدها او حتى رسوم تشغيلها مايعنى أنها اول من سيواجه شبح الافلاس مالم يطرأ جديد في ادارتها مع بداية العام المقبل يجعلها في مصاف زميلاتها .

وذكر حيدر ان الاوضاع السياسية المتقلبة على المستويات المحلية او العربية او العالمية ستتصدر المشهد الاستثماري في البورصة على أساس أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة مضيفا انه اذا لم تكن هناك حلول لهذه الوضعية فسيواجه كثير من المستثمرين لاسيما الصغار منهم خسائر جديدة.

ودعا الى ايجاد مناخ استثماري جيد سواء بتحديث التشريعات او القوانين التي تجعل من سوق الاوراق المالية مكانا استثماريا صحيا يستقطب المستثمرين المحليين او الأجانب انطلاقا من مشروع تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري اقليمي.

من جهته قال الاقتصادي حجاج بو خضور ان الأداء في عام 2012 سيكون قريبا عند سقف ال6000 نقطة بالنسبة للمؤشر السعري للبورصة مضيفا انه على الرغم من بلوغ ذلك المستوى فلن تكون السنة المقبلة في متناول الطموحات ما لم يطرأ اي اصلاح على الشركات المتعثرة بطريقة جديدة تتعلق باعادة الهيكلة.

وأضاف ان قطاع الشركات الاستثمارية يعاني من اعاقة حقيقة بدليل أدائه المتراجع ويحتاج الى عناية بالغة في حين يعاني قطاع الخدمات من غياب المبادرات المتعلقة بالمشاريع كي يستمر في تحقيق نتائج تشغيلية.

وذكر بو خضور ان قطاع المصارف قد يواجه في عام 2012 انعكاسات قد تفرزها ازمة الديون السيادية في اوروبا حول السندات في حين يبقى قطاع التامين القطاع الوحيد الذي نجا من أزمات متلاحقة وهو ما يظهر انه لن يواجه صعوبات في عام 2012.

من جانبه قال الاقتصادي نايف العنزي ان هناك ثوابت تحكم تداولات اسواق المال في مقدمتها الأجواء العامة المحيطة بها مضيفا انه ليس أبلغ من افتقاد السوق الكويتي لهذه الأجواء الحالة التي سار عليها خلال العام من توترات محلية وعربية بل وعالمية أثرت على أدائه.

وتوقع ان تشهد شركات بعينها مرحلة افلاس في ظل عجزها عن اعادة اتزان نشاطها في العام المقبل كما ان هناك ضلعا آخر لا يمكن اغفاله هو مشكلة الديون السيادية في أوربا وتباين اداء الاقتصادي الأمريكي الأكبر عالميا الذي قد يشكل عبئا اضافيا على تلك الشركات في ظل افتقادها الى محفزات تدعمها للخروج من كبوتها.