الوطني: مخاطر انتشار أزمة الديون وحالات عدم اليقين تهدد المنطقة الأوروبية

قال بنك الكويت الوطني ان الدولار الأمريكي شهد ارتفاعاً مقابل غيره من العملات الرئيسية الأخرى على مدى الأسبوع، فمخاطر انتشار أزمة الديون الأوروبية إلى جانب حالات عدم اليقين قد دفعت بالمستثمرين إلى بيع الأصول التي تشتمل على نسبة عالية من المخاطر.

من ناحية أخرى، افتتح اليورو الاسبوع مرتفعاً عند 1.3759 ثم تراجع بعدها خلال الأسبوع ليصل إلى 1.3420، وذلك بعد أن أعلن البنك المركزي الأوروبي بأن عمليات شراء سندات الخزينة أصبحت أقل من السابق خاصةً بعد أن وصلت تكاليف الاقراض للسندات الإيطالية إلى مستويات قياسية، هذا ثم تمكن اليورو من النهوض من جديد مع نهاية الأسبوع وذلك بعد صدور الأنباء التي تفيد بأن البنك المركزي الأوروبي سيبدأ بإقراض صندوق النقد الدولي ليتمكن من تقديم المساعدات المالية الكافية لإنقاذ الدول الأوروبية المنهارة، ليقفل اليورو الأسبوع عند 211.35، أما الجنيه الاسترليني فقد سار على نفس الخطى حيث افتتح الأسبوع عند 1.6067 ليتراجع بعدها إلى 1.5689 عقب الارتفاع القياسي لإيرادات سندات الخزينة الإيطالية، وذلك إلى جانب ارتفاع البطالة في المملكة المتحدة، ولذلك فقد أقفل الجنيه الاسترليني الأسبوع عند 931.57.

وفي المقابل، شهد الفرنك السويسري تراجعاً خلال الأسبوع، فقد افتتح الأسبوع عند مستوى 0.8987 ليترفع بعدها إلى 0.9235 ثم لينخفض إلى 0.9081 على اثر التوقعات بتيسير كمي أمريكي جديد، ليقفل الفرنك الأسبوع عند 690.91، أما الين الياباني فقد افتتح الأسبوع عند 77.17 ثم شهد تقلبات عديدة لينخفض أخيراً إلى 76.55، ثم ارتفع بعض الشيء مع نهاية الأسبوع ليقفل عند مستوى 76.88.

المعطيات الاقتصادية لقطاع الاسكان

ارتفع عدد مشاريع إنشاء المساكن الجديدة بشكل فاق التوقعات خلال شهر أكتوبر حيث ارتفع عدد تراخيص البناء إلى أعلى مستوياته منذ شهر مارس من عام 2010، وهو إشارة إلى تقاعس هذا القطاع في عملية التعافي الاقتصادي الأمريكي للسنة الثالثة على التوالي، فقد تراجع عدد مشاريع المساكن الجديدة إلى 0.3% لتصبح 628,000 سنوياً وذلك عن 630,000 المتحققة خلال شهر سبتمبر، إلا أنها قد تجاوزت التوقعات التي قضت ان يبلغ هذا العدد 610,000.

مبيعات التجزئة في ارتفاع

شهدت مبيعات التجزئة ارتفاعاً فاق التوقعات خلال شهر اكتوبر، فالمتسوقين قد قدموا مساهمة كبيرة للاقتصاد مع بدء الربع الرابع من السنة، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 0.5%، متجاوزة نسبة 0.3% المتوقعة، وهو الأمر الذي يعود بالأساس إلى الارتفاع الكبير في شراء الالكترونيات والذي لم يسبق له مثيل خلال السنتين الأخيرتين.

مستويات التضخم تتراجع بشكل مفاجئ

شهدت الأسعار تراجعاً مفاجئاً في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك للمرة الأولى منذ 4 أشهر، في إشارة إلى أن ضغوطات التضخم قد تكون في زوال، فقد تراجع مؤشر الأسعار الاستهلاكية بنسبة 0.1% بعد الارتفاع الذي بلغ نسبة 0.3% والمتحقق خلال الشهر السابق، أما مؤشر الأسعار الاستهلاكية الأساسي والذي لا يتضمن الأسعار المتقلبة مثل تكاليف المواد الغذائية والوقود فقد ارتفع بنسبة 0.1%، وهو الارتفاع الأقل له خلال العام الحالي.

بالإضافة إلى ذلك، تراجعت أسعار تجار الجملة الأمريكيين خلال شهر اكتوبر في أكبر تراجع لها خلال 4 أشهر وذلك بعد التراجع الحاصل في تكاليف الطاقة والسيارات، وهو الأمر الذي يشير إلى تبدد مخاطر التضخم، هذا وقد تراجع مؤشر أسعار المنتجين بشكل فاق التوقعات بنسبة 0.3% وذلك بعد أن شهد ارتفاعاً بنسبة 0.8% خلال شهر سبتمبر، أما المؤشر الأساسي وهو الذي لا يتضمن الأسعار المتقلبة مثل المواد الغذائية والوقود فقد بقي على حاله، وهي المرة الأولى التي لم يطرأ عليه أي تغيير منذ شهر نوفمبر من عام 2010.

تراجع مطالبات التعويض ضد البطالة

تراجع عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على تعويضات ضد البطالة خلال الأسبوع الماضي، ما يدل على أن سوق العمل قد بدأ باستعادة بعضاً من زخمه السابق، فقد تراجع عدد الطلبات بـ5,000 مطالبة ليصبح العدد الإجمالي 388,000 مطالبة وهو الحد الأدنى له منذ شهر أبريل، وذلك خلافاً للتوقعات التي توقعت حصول ارتفاع ليصبح العدد الإجمالي 395,000 مطالبة، أما عدد المستفيدين من هذه التعويضات فقد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات.

القطاع الصناعي الامريكي

تراجع الانتاج الصناعي الأمريكي بشكل فاق التوقعات خلال شهر نوفمبر بسبب تراجع عدد طلبات التصنيع والمبيعات، فقد صرح بنك الاحتياطي الفدرالي في ولاية فيلاديلفيا الأمريكية أن مؤشر نشاط قطاع الأعمال قد تراجع من 8.7 خلال شهر أكتوبر إلى 3.6، وذلك خلافاً للتوقعات الاقتصادية في أن تبلغ النسبة 8.0. تجدر الإشارة إلى أن بلوغ المؤشر فوق حد الصفر يشير إلى حصول نشاط أكبر في القطاع الصناعي في المنطقة.

من ناحية أخرى، فإن مخاطر حصول ركود اقتصادي في المنطقة الأوروبية بالإضافة إلى تراجع النمو الاقتصادي في المنطقة الآسيوية يؤدي إلى تراجع طلبات التصنيع لدى المصانع الأمريكية.

المنطقة الأوروبية

إن فشل الدول الأوروبية في اتخاذ تدابير سريعة وحاسمة لمواجهة أزمة الديون قد فسح المجال أمام الشك للتوغل في الأسواق المالية، وهو الأمر الذي تسبب بتدني التوقعات الاقتصادية الإيجابية في وقت تجد الحكومات نفسها بحاجة ماسة إلى النمو الاقتصادي من أجل تخفيض ديونها، مع العلم أن ألمانيا وفرنسا قد تتوقفان عن مواجهة أزمة الديون خلال الربع الرابع من السنة بسبب تدني النمو الاقتصادي في المنطقة الأوروبية، والتي تعد سوق التصدير الأكبر لهما، فاقتصاد اسبانيا وبلجيكا قد شهدا تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، في حين أن الاقتصاد البرتغالي قد تراجع للشهر الرابع على التوالي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن اسبانيا وحتى فرنسا والتي تعتبر على الأخص المحرك الاقتصادي الأكبر في المنطقة الأوروبية، قد وجدتا نفسيهما مجبرتين على دفع أسعار فائدة باهظة لغرض جمع السيولة اللازمة للإنفاق الحكومي المعتاد، أما في ايطاليا، فقد ارتفعت تكاليف الاقراض خلال الاسبوع الماضي إلى حد تجاوز الـ7%، وهو الحد الذي تسبب بسلسلة طلبات تقديم الإعانات المالية من قبل اليونان والبرتغال وايرلندا.

تصريح المركزي الاوروبي

شدد محافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي يوم الجمعة على أهمية أن يبدأ العمل بصندوق الاستقرار المالي الأوروبي ليصبح فاعلاً بالكامل في أسرع وقت ممكن، حيث أعرب عن استيائه من بطء سير العمل لغاية الآن، كما صرح دراغي خلال خطابه الذي أدلى به أمام الكونغرس الأوروبي للشؤون المصرفية في فرانكفورت أن القادة الاوروبيين قد قرروا بدء العمل بصندوق الاستقرار المالي الأوروبي منذ ما يفوق السنة والنصف السنة، ثم قرروا أن يجعلوا حجم الضمانات الموجود بحيث يكون متوفراً بالكامل منذ 4 أسابيع مضت. بالإضافة إلى ذلك، شدد دراغي على الجوانب السلبية والمخاطر المتعلقة بالتوقعات الاقتصادية الأوروبية والآخذة في ازدياد، وأضاف بأن ضعف النشاط الاقتصادي سيخفض من الأسعار والتكاليف والضغوطات المتعلقة بالأجور.

الانتاج الصناعي

تراجع الانتاج الصناعي الاوروبي في أكبر تراجع له خلال السنتين ونصف السنة خلال شهر سبتمبر وذلك بسبب رؤوس الأموال والمنتجات الاستهلاكية، حيث تسببت أزمة الديون السيادية بدفع الاقتصاد نحو مرحلة الركود الاقتصادي، فقد تراجع الانتاج الصناعي في المنطقة الأوروبية التي تشتمل على 17 دولة وذلك بنسبة 2% عن شهر أغسطس والذي شهدت خلاله ارتفاعاً بنسبة 1.4%، في حين قضت التوقعات الاقتصادية بحصول تراجع يبلغ 2.1%.

الناتج المحلي الاجمالي في ألمانيا

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا خلال الربع الثالث بسبب الارتفاع الحاصل في انفاق المستهلكين، بالرغم من ان المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة من الركود الاقتصادي بسبب تفاقم ازمة الديون السيادية الاوروبية، فقد ارتفع الناتج المحلي الاجمالي في المانيا وهي الاقتصاد الاقوى في أوروبا، وذلك بنسبة 0.5% عن الربع الثاني حيث بلغ الارتفاع نسبة 0.3%.

مؤشر الثقة يتراجع في المانيا

تراجع مؤشر ثقة المستثمرين في المانيا خلال شهر نوفمبر الى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات بسبب المخاوف حيال ازمة الديون الاوروبية ومن قدرتها على جر الاقتصاد الأقوى في اوروبا نحو مرحلة من الركود الاقتصادي، هذا وأن مؤشر ZEW الاقتصادي الذي يقيس التوقعات الاقتصادية للمستثمرين والخبراء الاقتصاديين، والذي يعمل على وضع توقعات النمو للستة اشهر القادمة، قد تراجع من -48.3 إلى -55.2 خلال شهر اكتوبر، وهو التراجع الاكبر منذ شهر اكتوبر من عام 2008، أما السوق فقد توقع حصول تراجع بنسبة -52.5.

المملكة المتحدة

ارتفعت معدلات البطالة في المملكة المتحدة خلال الربع الثالث من السنة وذلك بسبب ارتفاع عدد الشباب المتقدمين للحصول على الوظائف، والذي ارتفع بما يفوق المليون وللمرة الأولى منذ 19 سنة، هذا الأمر قد أدى بدوره الى ارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى 8.3% وهي الأعلى منذ 15 سنة، وبالتالي فإن عدد المتقدمين للحصول على تعويض ضد البطالة قد ارتفع بـ5,300 شخص خلال الشهر الماضي. وبالرغم من أن هذا العدد قد أتى دون الـ21,000 المتوقع، الا أن هذا الرقم يلقي بثقله على رئيس الوزراء في البلاد ديفيد كاميرون ليعمل أكثر على الدفع بالاقتصاد قدماً والذي تهدده مخاطر الاصابة بركود اقتصادي جديد، خاصة وأن أزمة الديون الاوروبية المتفاقمة تهدد الأسواق المالية.

بنك انكلترا قد يقدم المزيد من السيولة

حذّر محافظ بنك انكلترا من المخاطر المحيطة بازمة الديون الاوروبية وأشار إلى أن المسؤولين الرسميين في البنك قد يكونون على استعداد لزيادة الحوافز المقدمة خلال الشهر القادم، وذلك لهدف حماية انكلترا من المزيد من الاضطرابات الاقتصادية، هذا وقد أعلن البنك عن تدني توقعات النمو الاقتصادي والتوقعات الخاصة بالتضخم باعتبار أنه من المرجح أن تظل المخرجات الاقتصادية على نحو ثابت لغاية منتصف عام 2012.

هذا وقد أشار محافظ بنك انكلترا السير مارفن كينخ إلى الاحتمال الكبير لغوص البلاد في مرحلة مضاعفة من الركود الاقتصادي، باعتبار أن ازمة الديون الاوروبية قد تركت المصارف البريطانية في وضع تجد نفسها فيه غير قادرة على جمع التمويلات المطلوبة لتقديم القروض لأصحاب المشاريع.

اليابان

أعلن البنك المركزي الياباني أنه قد خفض تقييمه الاقتصادي خاصة بعد أن صرح محافظ البنك شيراكاوا بأن أزمة الديون الأوروبية تعتبر "الخطر الأكبر الذي يهدد عملية التعافي الاقتصادي في المنطقة والتي تعتمد بشكل كبير على الصادرات"، هذا وقد أبقى البنك المركزي الياباني على برنامجه لشراء الأصول ثابتاً عند 20 تريليون ين ياباني، كما صرح البنك أن النشاط الاقتصادي في اليابان يستعيد عافيته المسبوقة ولكن "ضمن وتيرة معتدلة"، وهو الأمر الذي دفع به إلى خفض تقييمه الاقتصادي لشهر أكتوبر عن الشهر السابق.