الشال: قرار المفوضين بالاستمرار حتى حسم الأمر قضائيا صائب

قال تقرير الشال الاسبوعي أن الحكومة ترددت كثيراً في حسم قضية المفوضين الثلاثة في هيئة أسواق المال وتحت ضغط استقالة نائب رئيس وزرائها بما يجعل احتمال استمرارها ضعيفاً إن حدثت استقالات أخرى اتخذت قرارها بإنهاء تكليفهم وكان قراراً خاطئاً.

والنتيجة هي إعلان هيئة المفوضين أنها غير معنية بقرار الحكومة فالقانون يجيز لها إنهاء مسبب لعضوية أي مفوض وما لم يقرر القضاء غير ذلك سوف تستمر في ممارسة مهامها.

ولابد من مناقشة الموضوع من زاوية كفاءة مجلس الوزراء الكويتي فالزمن الذي استغرقه تشكيل مجلس المفوضين تجاوز المهلة القانونية الممنوحة لمجلس الوزراء الذي قام بتمديدها أكثر من مرة وكان الفشل الأول.

ذلك الفشل الذي تم تبريره يومها بأنه ناتج عن عزوف المرشحين بعد 21 محاولة تشكيل وكان لابد من استخدام مؤشر على ضرورة إنجاز تشكيل محكم وكان التشكيل من حيت تكامل الاختصاصات جيداً وكان لابد من حصافة في حمايته.

وجاء الفشل الثاني من عجز أكبر حكومة في العالم عن الانتباه إلى إلغاء مراسيم أو قرارات لها بتعيين اثنين منهم في مجالس أو لجان حكومية.

ثم جاء الفشل الثالث في تدارك الجهد كله الذي بذل لإتمام التشكيل وإيجاد مخرج قانونيلمشكلة أوقعت الحكومة المفوضين فيها على الأقل من باب المسؤولية الأدبية والسياسية.

ثم الفشل الرابع في إبقاء الأمر عرضة لمماحكات وتجاذبات سياسية ومصلحية وحول هيئة شبه قضائية وحساسة ولشهور عدة من دون حسم وذلك حقق ضرراً ستكابده الكويت لفترة طويلة.

ثم جاء فشلها الخامس في الاكتشاف المفاجئ بأن مدير سوق الكويت للأوراق المالية المعين حديثاً قد بلغ السن القانونية وهي إما أنها كانت تعرف ولكنها تنوي تجاوز القانون أو أنها ضعيفة لدرجة عدم قدرتها على تدقيق بديهيات كهذه وهو حتى أكثر خطورة.

ونحن لا نعتقد أن الاستمرار في منصب أو الحصول على منصب عام بات هدفاً يستحق القتال من أجله مادام هذا هو نهج الحكومة ولكنْ نحن نعتقد بصواب قرار المفوضين بالاستمرار حتى حسم الأمر قضائياً.

فالرضوخ للتدخل السياسي من أجل حماية الحكومة على حساب الهيئة سابقة خطيرة ومواجهتها سوف تعني تأكيد استقلاليتهم إن استمروا ولكن الأهم أنها تعني حماية مسبقة لمن يأتي بعدهم.

فإن جاء حكم القضاء بإبطال عضوياتهم سوف يعني أن الإبطال لا يأتي سوى بقرار من المفوضين أنفسهم ضمن شروط بطلان العضوية أو من القضاء وينحصر دور الساسة في التجديد أو عدمه عند انتهاء كل دورة.

ولكن يبقى الأهم هو ذلك القلق على مستقبل البلد ففي هذا الاختبار السهل للحكومة فشلت وكان عدد أخطائها كبيراً بينما التحدي الأكبر هو تحويل البلد من مؤقت إلى دائم ولسنا متفائلين بأداء حكومة كهذه في تحقيقه.

 

بدء دور انعقاد مجلس الأمة

بدأ مجلس الأمة الكويتي أولى جلساته لدور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث عشر يوم الثلاثاء الفائت الموافق فيه 25/10/2011 وكانت كما توقعناها جلسة ساخنة تخللتها مقاطعة لانتخابات اللجان ورفع الجلسة أكثر من مرة وبعض السباب.

وقد كنا نصحنا بتغيير الحكومة قبل وقت كاف من تلك الجلسة ليس لأن لنا موقفاً سياسياً منها ولكنْ لأن ما حدث خلال الصيف من فضائح حول الإيداعات المليونية لعدد كبير من النواب ثم انفراط سبحة الكوادر والتحويلات من خلال وزارة الخارجية كان لابد أن يعطل إمكان عمل السلطتين مع بعضهما.

ذلك ببساطة سوف يعني أن حال البلد سيبقى مشلولاً في زمن حرج فيه أزمة اقتصادية على مستوى العالم وفيه ربيع عربي مستمر وإلى مدى زمني لا نعلمه وثمنه قرارات مكلفة جداً من أجل شراء وقت إضافي لبقاء الحكومة فقط وهو أمر تكلفته أكبر من فقدان حكومة حتى لو كانت على حق وهي على غير ذلك ولنا في التجربة الأوروبية الحالية خير مثال.

وضمن الجلسة وبسبب مقاطعة انتخابات اللجان وبعضها لجان مهمة مثل لجنة الشؤون المالية واللجنة التشريعية والقانونية ولجنة حماية الأموال العامة سوف يفقد مجلس الأمة فاعليته كما هو حال الحكومة وستزيد الشكوك حول أداء تلك اللجان من مستوى الصدام المحتمل.

والحكمة تتطلب تصرفاً استباقياً فبعض التطورات تتبعها تداعيات خطرة ولا يمكن بعدها العودة عنها والكويت تستحق حمايتها بأي ثمن ولن يكون الأسوأ توقف مشروع التنمية والإصلاح.

ورغم موقفنا السلبي من إدارة الحكومة للشأن الاقتصادي نعتقد أن لابد من دعم الفلسفة التي تبناها وزير التربية والتعليم العالي فيما يتعلق بكادر المعلمين وهو موقف قديم ومعلن لنا.

فالأصل هو ربط المكافأة بالجهد إذ إن المعلم هو الأساس في صناعة رأس المال البشري وربط أجرة بتخصص مميز أو تدريب عال أو جهد مضاعف ليس فقط مطلباً وإنما واجب دونه يحق العقاب.

ولا بأس حينها لو بلغت مكافأة معلم متميز أكثر مما يتقاضاه وزير فالأصل هو واجب المساهمة في بناء وطن ولابد أن تتناسب المكافأة مع حجم الواجب لذلك نكرر اعتقادنا بأن ما ذكره الوزير في الجلسة حول الكادر هو عين الصواب.

 

أداء الاقتصادات العربية

تتقاسم الاقتصادات العربية مخاوف تردي أداء الاقتصاد العالمي من جانب وتحديداً الأثر المحتمل من فشل أوروبا في مواجهة أزمة ديونها السيادية ومخاوف تداعيات أحداث الربيع العربي من جانب آخر.

وبينما ناقشنا مراراً الأثر الأوروبي المحتمل والذي لن يتحول إلى ضرر شديد الأذى ما لم يدخل بسببها العالم إلى حقبة كساد لعله أصبح مفيداً إلقاء بعض الضوء على مؤشرات آثار الربيع العربي.

ففي تقرير سبتمبر الفائت لصندوق النقد الدولي والذي لايزال متفائلاً باحتمال نمو الاقتصاد العالمي الموجب بنحو 4% لكل من عامي 2011 و2012 بدا الفرز في توقعاته أكثر وضوحاً ما بين الاقتصادات العربية المتأثرة أو غير المتأثرة بشكل مباشر بأحداث ربيعه.

فهو يتوقع لعام 2011 أن يحقق اليمن نمواً اقتصادياً سالباً بنحو -2.5% وسوريا -2% ولتونس صفر ولمصر موجب ضعيف بنحو 1.2% وللبحرين موجب ضعيف بنحو 1.5% ولا يقدّر رقماً لليبيا.

وتقع ضمن هذه المستويات من النمو الضعيف كل من السودان بنمو سالب بنحو -0.2% بعد انفصال جنوبه عن شماله ولبنان بنمو موجب نسبته 1.5% ربما نتيجة الجوار لسوريا ونتيجة التأثر السلبي بموسمه السياحي وبتدفقات الاستثمار الأجنبي بسبب تلك الأحداث.

بقية الدول العربية يراوح فيها النمو المحتمل في عام 2011 بين أدناه للجزائر بما نسبته 2.9% وهي ليست بعيدة تماماً عن أحداث الربيع العربي والإمارات بحدود 3.3% بينما يبلغ أعلاه في كل من العراق بنحو 9.6% وقطر بنسبة 18.6%.

ويراوح النمو المحتمل لدول النمو المتوسط بين أدناه لعُمان بحدود 4.4% وأعلاه للسعودية بحدود 6.5%.ويقدر الصندوق استمرار النمو سالباً في عام 2012 لكل من اليمن والسودان وموجباً ضعيفاً للدول التي طالتها مباشرة أحداث الربيع العربي وضعيفاً مقارنة بمستويات عام 2011 للدول العربية كلها باستثناء العراق الذي ستبلغ معدلات نموه في عام 2012 نحو 12.6% أو أعلى من ضعف النمو المتوقع لأي دولة عربية أخرى وهو أمر مفهوم لأن قدراته المالية تتزايد ويبدأ من أساس منخفض.

ويفترض أن نقرأ هذه الأرقام بحذر فأي تطور أسوأ أو أفضل للوضع في أوروبا أو لأحداث الربيع العربي سوف يؤدي إلى تغير جوهري في تلك التوقعات.

والمؤكد الآن أن علاقة العنف في أحداث الربيع العربي بالنمو الاقتصادي علاقة عكسية بينما علاقة تلك الأحداث طردية بمستويات البطالة أي إنه يغذي نفسه لذلك من الأفضل اجتنابه سلماً بالتغيير الإرادي.

 

أزمة أوروبا الوحدة النقدية

خلال الأسبوع الفائت في خضم اجتماعات قمة أوروبية لتقديم رؤية لحل شامل لأزمة أوروبا السيادية صادفت أوروبا مطبين الأول نقاش البرلمان البريطاني مشروع قرار بطرح فكرة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام وفشل تمرير المقترح والثاني فشل التحالف الحاكم الهش في إيطاليا من تمرير سريع لاشتراطات الأوروبيين بسياسات تقشف قاسية في إيطاليا.

وما هو أهم من المضمون في هذين المطبين هو الأثر النفسي السلبي على جهود مواجهة الأزمة ففي زمن الأزمات حيث المستوى الهش للثقة إصابة الثقة تلغي أثر إجراءات كثيرة مهما كانت حصيفة.

ورغم الرهانات السلبية كلها خلال الأسبوع الفائت قدمت أوروبا رؤاها لمواجهة الأزمة بعد 14 اجتماع قمة جاداً كان آخرها اجتماعها الموفق يوم الأربعاء الفائت.

وشاركت في صياغة هذه الرؤى دول الاتحاد الأوروبي -27 دولة- كلها فالإجراءات وبعضها يتعلق بدعم القطاع المصرفي لابد أن تجد قبولاً من دول الشراكة الأوروبية كلها وبريطانيا أهم مركز مالي فيها.

وملخص الخطة هو العمل على جبهات ثلاث الأولى هي رسالة واضحة للدول التي لديها مشاكل بأن دورها في تحمل تكلفة الخروج من الأزمة هو الأعلى وهو ما نفذته كلاً من اليونان وإيطاليا مؤخراً.

وخفض الأجور ورفع سن التقاعد وخفض عمالة الحكومة وبيع بعض منشآتها للقطاع الخاص لتوفير دخل من جانب وزيادة كفاءة الأداء من جانب آخر وزيادة الضرائب وتحسين مستوى جبايتها كلها قرارات مؤلمة وغير شعبية ولكنها تمثل قاعدة لتبرير التدخل من قبل الشركاء.

الجبهة الثانية هي في زيادة حجم صندوق المخاطر بتمويل رئيسٍ من أغنياء الشراكة الأوروبية وبلغت الزيادة نحو 2.27 ضعف الحجم الأصلي وبلغ حجمه الجديد 1 تريليون يورو (نحو 1.38 تريليون دولار أمريكي).

وذلك قرار غير شعبي آخر سوف يدفع ثمنه قادة دول أوروبا الغنية أو حتى الفقيرة التي لا مشاكل لديها ولكن المسؤولية تحتم القبول بالتكلفة.

أما الجبهة الثالثة فهي دعم القاعدة الرأسمالية للمصارف الأوروبية المتورطة في ديون حكومات تواجه مشكلات حقيقية والتي قد تضطر إلى القبول بما يسمى "قص الشعر" أو القبول بخصم حدوده 50% على ديونها المستحقة لبعض دول أوروبا المتعثرة مثل اليونان.

وهو أيضاً قرار غير شعبي من زاويتين الأولى هي أن دافعي الضرائب -مثل أتباع حركة احتلال وول ستريت- قد تفسره على أنه مزيد من تدليل المصارف على حساب الفقراء فاقدي فرصة العمل والثانية هي معارضة المصارف الخاصة لفكرة تأميم البنوك ولو جزئياً ومؤقتاً.

ولازال المجال مفتوح أمام إجراءات أخرى مثل الحاجة إلى مزيد من الأموال والأهم الرقابة الصارمة على السياسات المالية.

إن أفضل ما في التجربة الأوروبية هو أنها توفر أدبيات غزيرة للدارسين والمتابعين ولكن الأفضل هو أن هناك سياسيين أوروبيين يقدمون دروساً في إنكار الذات.

فمن المحتمل أن تؤدي تلك السياسات إلى حرمان القوى السياسية الحاكمة في تلك الدول كلها من الفوز في الانتخابات القادمة أي فقدان السلطة وهناك مؤشرات تؤيد تلك الخلاصة.

ولكن الكل ماضون بمن فيهم اشتراكيو اليونان في هذا الدرب الوعر لأنهم لا يريدون مقايضة البقاء بالسلطة ومخاطر الفشل في مواجهة الأزمة بمستقبل دولهم إنهم يستحقون الاحترام كله حتى لو فشلوا.

 

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

إن أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أقل نشاطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه حيث انخفضت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام.

وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي قد بلغت نحو 460 نقطة وبانخفاض بلغ قدره 1.1 نقطة أي ما يعادل 0.2% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبانخفاض بلغ نحو 117.8 نقطة أي ما يعادل 20.4% عن إقفال نهاية عام 2010.