المثنى: تشاؤم التوقعات المستقبيلة وتطورات السياسة المحلية اثرت على السوق

كشف تقرير شركة المثنى للاستثمار حول أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الربع الثالث والتوقعات بشأن الفترة المقبلة ، أن تشاؤم التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي، والتطورات السياسية المحلية السلبية قد ألقت بتأثيرها على أداء السوق، وساهمت في محو تأثير الأرباح الجيدة في النصف الأول من أذهان المستثمرين مما قد يساهم في استمرار معاناتهم من فصول جديدة من تذبذبات السوق الحادة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار التقرير الذي عرضه مسئولو الشركة في مؤتمر صحفي عقد اليوم إلى أن عام 2012 قد لا يشهد أي نمو أفضل من 2011، إذ مازالت الهواجس بشأن الحلول للخروج من أزمة الديون اليونانية وتوقعات هبوط الناتج المحلي، تلقى بظلالها القاتمة على التعاملات، فيما تساهم حالة عدم الاستقرارالاقتصادي والأزمات السياسية في اغلب دول المنطقة في استنزاف الأسواق، ودولة الكويت لم تكن بعيدة عن هذه الأجواء حيث عانت من التوترات السياسية بين السلطتين، والإضرابات التي قام بها الموظفون في عدد من وزارات الدولة، مما أدي إلى توتر المستثمرين المحليين.

وذكر التقرير أن أي من قطاعات السوق لم يسجل نموا خلال الربع الثالث، إلا أن قطاع التأمين قد نجح بتسجيل أقل نسبة تآكل للقيمة بين أقرانه وبنسبة 0.68% فقط.

وان التوقعات تشير إلى أن أسهم البنوك ستواصل زخم أرباحها على الرغم من النمو في أعمال الإقراض التجاري، والمتوقع أن يستمر مدفوعا بتخفيض الأحكام المقيدة.

وأكد التقرير بأن الخلاف السياسي يجلب العقبات في طريق النمو الاقتصادي، ويولد الكثير من التوقعات السلبية، لكن حرص الحكومة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية، سوف يعمل على إحياء القطاع العقاري والمالي في الدولة، ومن المؤكد أن النتائج الايجابية التي حققتها عدد من الشركات خلال التسعة أشهر من عام 2011 سوف تعزز قاعدة السوق.. وفيما يلي نص التقرير

العوامل التي سيطرت على الأسواق

استمرت الاقتصاديات العالمية للربع الثاني على التوالي في نهجها الذي تميز بعدم النمو ما عدا قلة قليلة منها، كما أن تزايد الضغوطات السلبية قد أرغمت الأسواق العالمية على إتباع نهج متراجع إلى أقصى الحدود، شاملا أسواق السلع والعملات ومشتقات وفي الشرق الأوسط فقد ساهمت حالة من عدم الاستقرار السياسي والأزمات السياسية في استنزاف أسواق المنطقة، ولم تكن الكويت بعيدة عن هذه الأجواء حيث عانت من التوترات السياسية، والإضرابات التي قام بها الموظفون في عدد من وزارات الدولة، مما أدي إلى توتر المستثمرين المحليين.

وفي خضم هذه التطورات العالمية والمحلية فقد سجل كل من المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية ومؤشر المثنى الإسلامي الوزني خسارة ربع سنوية بنسبة  %5.87 و3.28 %على التوالي ، وبذلك فقد تسارعت الخسارة منذ الربع الثاني لسنة 2011  بنسبة 0.98 % و0.07 % لكلا المؤشرين على التوالي.

ولطالما يجلب الخلاف السياسي العقبات في طريق النمو الاقتصادي، وهذا ما يحصل الآن في بعض دول مجلس التعاون الخليجي ، وفي العادة تمتد هذه الخلافات لتشمل الدول الأخرى في المنطقة، وإن استمرارية هذه الأحداث قد يولد الكثير من التوقعات السلبية.

ومع ذلك فإن حرص الحكومة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية سوف يعمل على إحياء القطاع العقاري والمالي في الدولة ، ومن المؤكد أن النتائج الايجابية التي حققتها الشركات خلال التسعة أشهر من عام 2011 سوف تعزز قاعدة السوق.

من غير المتوقع أن تقوم الشركات العقارية باحتساب أية مخصصات جديدة بسبب وصول قيم العقار إلى حدها الأدنى كما ، أن تحسن الأنشطة في القطاع الصناعي ، مما ساعد هذين القطاعين على تحقيق نتائج أفضل خلال التسعة أشهر.

التطورات الرئيسية

بعيدا عن قطاع التأمين-0.34 )  %) فقد حافظ قطاع البنوك على مكانته كلاعب أساسي في السوق بعد أن تمكن من كبح نسبة الخسارة إلى  0.45% خلال هذا الربع. حيث خسر مؤشر البنوك في سوق الكويت للأوراق المالية53.10  نقطة فقط من قيمته مقارنة مع الربع السابق، أما من ناحية القيمة السوقية لقطاع البنوك فقد خسر بنسبة4.7 % في شهر يونيو.

ومن المثير للاهتمام ومن ناحية المردود النصف سنوي لعام 2011  فإن كلا من قطاعي الاستثمار وغير الكويتي كانا قد سجلا نتائج مجزية، حيث تمكن قطاع الاستثمار من تخفيض خسائره السابقة بنسبة 39.2 %، في حين أستطاع قطاع غير الكويتي من تضخيم أرباحه بنسبة 18.9% مقارنة مع المحصلة النهائية للنصف الأول لعام 2010 ، فيما عدا أرباح المرة الواحدة التي حققتها الشركة الوطنية للاتصالات عن طريق فرعها في تونس في عام 2011 والأرباح التي حققتها شركة زين في صفقة بيع حصتها في زين-أفريقيا في عام2010 عندما قفزت الأرباح الكلية للسوق بنسبة 11 % خلال النصف الأول لعام 2010.

وعلى الرغم من تقديم عرض أفضل للأرباح إلا أن مجموعة المؤثرات السلبية الأخيرة قد سيطرت على مشاعر المستثمرين ، وبدا ذلك واضحا حيث تمكنت أسهم 36 شركة من أصل 215 شركة مسجلة بالسوق من إحراز تقدم من حيث القيمة السوقية للسهم ، بينما سجلت أسهم 130 شركة خسارة خلال هذا الربع.

وبصورة أكثر وضوحا فإن تدهور التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي والتطورات المحلية السلبية قد ألقت بتأثيرها على أداء سوق المال، وبذلك فقد عملت هذه المؤثرات السلبية العالمية على محو الأرباح الجيدة في النصف الأول من عام 2011 من أذهان المستثمرين، والذين يسعون الآن لمعرفة الحلول للخروج من أزمة الديون اليونانية وتوقعات هبوط الناتج المحلي التي نشهدها في الآونة الأخيرة، وبذلك سيستمر المستثمرون بالمعاناة من فصول جديدة من تذبذبات السوق الحادة.

القيمة الرأسمالية

سيطر اللون الأحمر على أداء مؤشرات السوق ليسجل خسارة 1.94 مليار دينار مقارنة مع رأس مال السوق في يونيو لعام 2011 ، وبلغت القيمة الرأسمالية لـ215 شركة مسجلة بالسوق 29.51 مليار دينار مقارنة مع 31.45 مليار دينار في نهاية الربع السابق.

ومن الجدير بالذكر أنه قد تم توزيع أرباح بقيمة 1.47 مليار دينار خلال عام 2011 ، حيث وزعت زين لوحدها أرباحا بقيمة 856 مليون دينار وهو ما يعادل 58.5% من الأرباح الكلية للسوق.

أداء الأسواق

إن أزمة الديون في اليونان وخفض مستوى التوقعات لإيطاليا وتدهور الوضع الاقتصادي في العديد من الدول الأوروبية قد أسهم في رسم صورة قاتمة

لتوقعات الاقتصاد لبقية السنة , ولقد كانت ردة فعل المستثمرين سريعة بعد تردد الأخبار السلبية للاقتصاد الأمريكي والمتعلقة بالبطالة واحتمالات عودة الركود الاقتصادي والذي كان له التأثير السلبي على أداء أسواق الدول المتقدمة والناشئة وكذلك أسواق دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الثالث لعام 2011.

استهلت جميع الفئات نشاطها بشكل مرض مع بداية الربع الثالث، ولكن في الأسبوع الثاني من يوليو والذي تزامن مع أنباء عن نية أس أند بي لتخفيض تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية بسبب زيادة ديونها واتساع العجز التجاري لديها، بالإضافة إلى توقعات استدامة الضعف الاقتصادي في أوروبا حسب بيانات PMI ،أدى إلى هبوط السوق، وكذلك التوقعات المتعلقة بتسارع النهج الهبوطي حول العالم ، والأنباء عن تباطؤ الاقتصاد الصيني بسبب ضعف أداء أسواق السلع

أما أسواق دول مجلس التعاون الخليجي فقد سجلت خسارة بنسبة 5.92% حيث خسر المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية 5.87% من قيمته ومع ذلك فقد ظل أفضل أداء مقارنة مع متوسط جميع أسواق مجلس التعاون الأخرى.

تباطؤ النمو و ارتفاع المخاطر

وفقا لأحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن صندوق النقد الدولي فإن عام 2012 لن يكون أفضل حالا, خصوصا وأن الاقتصاديات العالمية قد وصلت إلى مستويات اقتراض خطيرة يجب أن يوضع حد لها بكل الوسائل , وذلك من أجل إرساء أسس قوية للنمو في المستقبل.

إن إقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مهيأة لنمو متوسط الناتج المحلى بشكل أفضل من المتوسط المتوقع عالميا، ومن غير المتوقع أن تصل أسعار النفط إلى مستويات الأسعار في السبعينيات، وذلك بسبب ضعف العملات العالمية, ولكن هناك حاجة ماسة إلى تنويع وتسريع وتيرة الاقتصاد في السنوات المقبلة.

وعلى الصعيد العالمي والازمات المالية توقع التقريران تستمر أزمة الديون في منطقة اليورو باتخاذها الحيز الأكبر من عناوين الأخبار في المدة القادمة، مع العلم أن المستثمرين يشعرون الان بالمعاناة، ويبدو أن الأسواق قد تمكنت بالفعل من حذف تبعات هذه الأزمة.

قد لا يشهد عام 2012 أي نمو أفضل من 2011 ، ولكن خلق فرص عمل جديدة والبيانات المشجعة الصادرة عن PMI سوف تغير الصورة العامة للاقتصاد، وفي دول مجلس التعاون الخليجي فإن قطر سوف تتفوق على أقرانها من خلال تعزيز الناتج المحلي الإجمالي إلى نسبة 18.70% في عام 2011 و 6% في عام 2012 عن طريق رفع حجم صادراتها.

وبإختصار فإن السياسات القوية والمتوازنة تحتاج إلى الوقت الكافي لضمان نجاحها، ولذلك يتوجب على الاقتصاديات المتقدمة والناشئة أن يكملوا بعضهم البعض في مجالات ،التجارة ، توفير فرص العمل ، أجراء الإصلاحات المالية والاجتماعية اللازمة, وتمثل هذه الجهود الأمل الوحيد لتسريع العجلة الاقتصادية وتحسن أوضاع الجميع.

×