تقرير:وكالات التصنيف اصبحت اكثر تشدداً بعد الازمة المالية العالمية

رأى تقرير اقتصادي متخصص ان وكالات التصنيف الائتمانية أصبحت أكثر تشددا من ذي قبل بمنح تصنيفاتها للدول والشركات لا سيما بعد فشلها في تقدير المخاطر المتعلقة بسندات الرهون العقارية الامريكية والسندات المهيكلة التي أدت الى حدوث الازمة المالية العالمية عام 2008.

وقال التقرير الذي نشرته مجلة (الرقابة) الدورية الصادرة عن ديوان المحاسبة في عددها الاخير ان وكالات التصنيف ونتيجة لتداعيات الازمة المالية باتت تتخذ مواقف أكثر حذرا وحزما في تقدير المخاطر كان اهمها قيام وكالة (ستاندرد.آند.بورز) في شهر اغسطس الماضي بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الامريكية الى جانب التخفيضات التي طالت بعض الدول الاوروبية كايطاليا واسبانيا وبعض البنوك البرتغالية والبريطانية اخيرا.

واضاف ان أهم الانتقادات التي وجهت الى وكالات التصنيف الائتماني في السنوات القليلة الماضية منها "ضعف قدرتها على تقييم المخاطر المستقبلية ورد الفعل المتأخر في تخفيض التصنيفات التي عادة ما تأتي بعد قيام المؤسسات المالية باصدار ادوات الاستدانة".

وذكر من الانتقادات أيضا "تضارب المصالح مع مصدري الديون الذين هم في الوقت نفسه عملاؤها الذين يدفعون المال لها مقابل تصنيف اصداراتهم من الديون".

وبين ان وكالات التصنيف تستمد اهميتها باعتبار تصنيفاتها التي تقوم بمنحها للدول والشركات "الاداة المعيارية" التي تعبر عن الجدارة الائتمانية للمقترض حيث تقوم بقياس مقدرته على سداد ديونه وازدياد احتمالات تعثره عن سداد ديونه كلما انخفضت درجة تصنيفه.

واشار الى أن الوكالات وعلاوة على وظيفتها الرئيسية في تقييم الصلابة المالية تقوم بترتيب الدول والشركات المالية حسب تدرج تصنيفاتها الائتمانية وتزويد المستثمرين بمعلومات مالية مفصلة حول الشركات والمؤسسات المالية بما فيها حكومات الدول.

وقال التقرير انه من خلال عملية جمع المعلومات والبيانات للمؤسسات المالية والدول تمكن الوكالات المقترضين من الوصول الى الاسواق المحلية والعالمية من خلال جذب عروض الائتمان المناسبة ما يساهم باضافة مزيد من السيولة الى اسواق المال.

وذكر ان اهم ثلاث وكالات تصنيف في العالم (جميعها أمريكية المنشأ) والتي تحتكر سوق التصنيف الائتماني تتقاسم أكثر من 90 في المئة من السوق هي (ستاندرد.آند.

بورز) و (فيتش) و (موديز) مبينا ان سيطرة هذه الوكالات الثلاث عائدة الى قرار اصدرته هيئة الاوراق المالية الامريكية عام 1975 الذي اعتمدت فيه رسميا تلك الوكالات وتصنيفاتها الائتمانية.

وعن طريقة التصنيف التي تتبعها تلك الوكالات أفاد تقرير (الرقابة) بأنها تستعمل رموزا لوصف الجدارة الائتمانية تبدأ من (أيه.أيه.أيه) كأعلى تصنيف ائتماني نزولا الى التصنيفات الاقل جدارة هي (أيه.أيه) و(أيه) و (بي.بي.بي) وهكذا على النحو ذاته في التصنيفات الاقل جدارة ائتمانيا.

وقال ان اهمية الحصول على تصنيف ائتماني "مرتفع" تكمن في مستوى الفائدة التي يتوجب على مصدر الديون دفعها (كالسندات) وكلما ارتفع التصنيف الائتماني لاداة الاستدانة كلما انخفض مستوى الفائدة بينما انخفاض التصنيف الائتماني يزيد من سعر الفائدة التي يتطلب دفعها من قبل الجهة المصدرة.

وأوضح ان الحصول على تصنيف ائتماني "مرتفع" يزيد ايضا من عدد المستثمرين الراغبين بشراء اصدار دين معين نظرا الى أن العديد من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار "لا تستثمر" الا في أدوات الدين ذات الجدارة الائتمانية "المرتفعة".

وذكر ان انخفاض التصنيف لاصدار معين يعني انخفاض الاقبال عليه وصعوبة تغطيته وبالتالي عزوف هذه الصناديق والمؤسسات المالية عن شرائه.

وقال التقرير ان حصول مصدري السندات على تصنيف ائتماني من قبل وكالة أو اثنتين من الوكالات الثلاث يعد "اسهل طريقة" لاثبات جدارتهم الائتمانية لا سيما ان تلك الوكالات اصبحت شبه محتكرة للتصنيفات الائتمانية حول العالم.

وعن التحديات المستقبلية بالنسبة للوكالات ذكر التقرير أنه في ظل الازمات المالية المتلاحقة سيكون دور وكالات التصنيف الائتماني مستقبلا محل دراسة ليصبح بعدها السؤال الاساس (من يقوم بتصنيف وكالات التصنيف).

وقال ان الوكالات آنفة الذكر وبعد سلسلة التخفيضات التي قامت بها لدول اقتصادية متقدمة يتوقع ان تشهد تحديا من قبل حكومات تلك الدول وذلك لاضعاف قوة احتكار وكالات التصنيف وتأثيرها التشغيلي.

ورأى التقرير ان "المواجهة المتوقعة هذه" ربما تجبر المستثمرين على القيام واعداد (فحص فني ناف للجهالة) لتصنيفاتهم الخاصة بدلا من الاعتماد على تلك الوكالات.

وعن البدائل المطروحة لعملية التصنيف الائتماني من قبل الوكالات اكد ضرورة أن يكون للاجهزة العليا للرقابة دور في تحديد الجدارات الائتمانية للدول ودرجة الخطورة المستقبلية للديون السيادية.

وأوضح ان دور اجهزة الرقابة العليا يأتي في ظل التناقض بين وكالات التصنيف في شأن تقييم المخاطر المستقبلية وخضوعها حاليا الى اعادة تقييم في أدائها لا سيما بعد فشلها في تقدير المخاطر المتعلقة بسندات الرهون العقارية في عام (2008) من ناحية ورفض الولايات المتحدة الامريكية لخفض تصنيفها الائتماني أخيرا من ناحية اخرى.

واشار الى أهمية دور الاجهزة العليا للرقابة في تحديد الجدارات الائتمانية نابعة من استقلالية ومهنية تلك الاجهزة التي قد تجعلها مصدر ثقة عالمي في تحديد الاوضاع المالية بدرجة "كبيرة" من الدقة.

وذكر تقرير مجلة (الرقابة) ان المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الانتوساي) أنشأت مجموعة عمل حول (الدين العام) مبينا ان مهام هذه المجموعة تتمثل باصدار توجيهات ومستندات من اجل رقابة وادارة منتظمة وصحيحة للدين العام واصدار التقارير المتعلقة بها وتحديد موضوعات رئيسية تتعلق بالمسؤوليات واساليب الرقابة والتقييم المتعلقة بالتزامات الدين العام.

واستعرض من مهامها ايضا اعداد وثائق من اجل تعريف وتحديد التقارير والتقييم للدين العام وتبادل المعلومات مع الاجهزة والمنظمات الاخرى التي تتعامل مع مسائل الدين العام وتعزيز اجراءات الدراسات المتخصصة في مجال واجبات مجموعة العمل.

ونبه من أن على مجموعة العمل حول (الدين العام) البدء بوضع معايير فنية وأدلة ارشادية حول كيفية تصنيف الديون السيادية بطريقة مهنية اضافة الى الانفتاح على الخبراء العالميين في هذا المجال لتشخيص مشكلات الديون السيادية وتأثيراتها المستقبلية ومدى ارتباطها بملاءمة سياسات الاصلاح المطلوبة.

وذكر التقرير ان مشاركة اجهزة الرقابة في عملية التصنيف الائتاني تعد تحديا جديدا لمنظمة (الانتوساي) والمجموعات الاقليمية التابعة لها والاجهزة الرقابية العليا باعتبار عدم الاتفاق على تصنيف الديون السيادية ودرجة خطورتها المستقبلية سيجعل هناك "حالة دائمة من القلق" في الاسواق المالية قد تؤثر على خطط وعمليات التنمية المستدامة في الدول وتساهم بمزيد من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في العالم.

يذكر ان وكالة التصنيف الائتماني العالمية (ستاندرد.آند.بورز) رفعت التصنيف الائتماني السيادي بالعملات الاجنبية والمحلية لدولة الكويت من (أيه.أيه.سالب) الى (أيه.أيه) وقامت وكالة (فيتش) بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للكويت بالعملات الاجنبية والمحلية على المدى الطويل عند (أيه.أيه) مع اقرارهما بنظرة مستقبلية "مستقرة" للدولة وذلك في شهر يوليو الماضي

×