الشال: زين تواجه تحديا حقيقياً على المدى القصير وعلى ملاكها حسم خلافاتهم

قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية ان شركة "زين" الأم في الكويت تواجه تحدياً حقيقياً على المدى القصير ويمتد إلى المتوسط والطويل فبعد فشل بيع 25%، مع حق الإدارة، والتخلص من الرهونات في "زين" السعودية، وما تبعها من استقالة الرئيس التنفيذي لـ "زين" السعودية، أصبح استدعاء خطة بديلة ومحكمة أمراً لا يمكن اجتنابه.

واشار التقرير الى ان "زين" السعودية لديها  تركيبة مالية سوف تؤدي إلى تآكلها، ما لم تتم إعادة هيكلتها، فالبيانات المالية للشركة، كما في 30/06/2011، تشير إلى أنها مثقلة بالديون أو بإجمالي مطلوبات بحدود 21 مليار ريال سعودي، وبمطلوبات متداولة تعادل 2.4 ضعف الموجودات المتداولة، وبحقوق ملموسة للمساهمين بحدود 5.2 مليارات ريال سعودي، هي ما تبقى من رأس المال المدفوع البالغ 14 مليار ريال سعودي.

واضاف:ان هذا الوضع ويضغط على أدائها، فمن أصل إجمالي إيرادات لربع السنة الثاني 2011، بحدود 1.7 مليار ريال سعودي، تدفع الشركة تكاليف تمويل، بحدود 300 مليون ريال سعودي -1.2 مليار ريال سعودي للسنة بكاملها -تقدر نشرة الراجحي المالية معدل فائدة بحدود 7.8%- ونحو 200 مليون ريال سعودي لاستهلاك تكاليف الرخصة الثالثة، الباهظة، وما تبقى منها بلغ نحو 20.7 مليار ريال سعودي، كما في 30/06/2011.

وكانت نتائج الأداء، للنصف الأول من عام 2011، تحقيق خسائر بحدود 980 مليون ريال سعودي، هبوطاً من مستوى 1295 مليون ريال سعودي، للنصف الأول، من عام 2010، ولكنه يظل يمثل خسارة بنحو 16%، من حقوق المساهمين، الملموسة، في نصف عام، وزادت تلك الخسائر إلى 1464 مليون ريال سعودي، مع نتائج الربع الثالث 2011.

وهناك جانب إيجابي، فالسعودية تمثل أكبر أسواق الإقليم على الإطلاق، وأي استراتيجية للتركيز على الإقليم لابد أن يكون في صلبها السوق السعودي، و"زين" السعودية تسير في اتجاه تحسن الأداء، فقد زادت عدد عملائها إلى أكثر من 9 ملايين عميل، وحسنت، كثيراً، من هوامش ربحيتها، وقد يشهد الربع الرابع من العام -العيد وموسم الحج- تحسناً، أكبر، في مستوى الإيرادات، إذ يتوقع الرئيس التنفيذي، السابق، أن يفوق إجمالي إيراداتها الـ 8 مليارات ريال سعودي، مع نهاية العام الجاري، أي أن تضيف في النصف الثاني نحو 4.8 مليارات ريال سعودي، إلى إيرادات النصف الأول البالغة نحو 3.2 مليارات ريال سعودي.

ونحن نعتقد أن تحد كبيراً، بهذا الحجم، يتطلب من "زين" الأم -الكويت- حسم بعض الأمور، بشكل قاطع، لتعود شركة رائدة تسهم في تصدير خدمة وخبرات، لصالح البلد. وأول الأمور هو حسم خلافات ملاكها، ويستحسن أن يتم بالتخارج، بعد المستوى الصعب الذي بلغته، إذ بدلاً من التركيز على البناء، أصبح الجهد ينصب على تعطيل بعضهم البعض. و"زين" كانت أولى الشركات، من ناحية القيمة السوقية، والثانية، حالياً، ولا تزال شركة ضخمة ومؤثرة على الجميع. وثانيها هو تبني استراتيجية واضحة، فعندما باعت "زين" أصولها الأفريقية، أعلنت أنها بصدد التركيز على أسواق الإقليم، وأهمها السعودي، ومثل هذا التركيز يتطلب بناء وضع مالي مناسب لـ "زين" الأم، لتنفيذه. وثالثها، اعتقادنا بأن المنشور حول إعادة هيكلة "زين" السعودية، أو زيادة رأس المال، بنحو 4 مليارات ريال سعودي، عندما كانت حقوق المساهمين الملموسة نحو 6.2 مليارات ريال سعودي، ليس كافياً، وقد تصل حقوق المساهمين، مع نهاية العام الجاري، نحو 4.5 مليارات ريال سعودي.

الذمة المالية

حتى لا يذوب الأمل في الإصلاح، لابد من وقفة تقويم لدعاوى كشف الذمة المالية، على أنها الحل لمواجهة آفة الفساد، ونود القول بأنها عامل مساعد، فقط إن توفرت النية للمواجهة، ولا معنى كبير لها، في غياب تلك النية. ففي دول العالم المتقدم والديمقراطي، هناك ضرورة في أن يكشف كل إنسان عن تعاملاته المالية، كل سنة، لأن كل إنسان عليه واجب دفع ضرائبه المستحقة للبلد.

وهناك قوانين وضوابط مساندة، خاصة بالمسؤولين، ومن ضمنها كشف الذمة المالية، عند تسلم عمل حساس، ومن ضمنها ضرورة الكشف عن أي هدايا أو هبات، فوق ثمن محدد وزهيد. وهناك يقولون ويطبقون مقولة "أن لا أحد يمكنه اجتناب عزرائيل أو جابي الضرائب"، ولا يترددون، إطلاقاً، من تقديم أكبر مسؤول في الدولة للقضاء، كما في حال الرئيس كلينتون، في تسعينات القرن الفائت، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، حالياً.

في الكويت، لا قانون، للضرائب، يحتم كشف الذمة المالية، ولا شعور بضرورة الحفاظ على مال عام، لأن مصدره ليس دافعي ضرائب، والأدهى والأمرّ، هو أن تهم الرشوة موجهة إلى كبار المسؤولين، بما يقتل الحافز والنية لسنّ قوانين مكافحة الفساد، وتطبيقها. ولأن مستوى الفساد أصبح معطلاً رئيساً لأي جهد إصلاح أو تنمية، ولأن النفط لن يبقى إلى الأبد، ومن أجل تمرير فضائح الفساد، تخضع ثروة البلد للاقتسام، بدلاً من تنميتها، وأصبح الأمر يحتاج لما هو أكثر من قانون.

وأول الخطوات، وأهمها، تغيير جوهري في نوعية الإدارة العامة، نظافة وكفاءة، وثاني الخطوات إصدار تشريع ضريبة دخل، حتى لو دفع الموظفون، معظمهــم، 1% مــن دخلهــم، أو التحــول إلـى مفهـوم

المواطنة المانحة أو الإيجابية. وثالث الإجراءات هو القوانين المساندة، ومنها قانون الذمة المالية، والانضمام إلى منظومة القوانين المكافحة لغسيل الأموال والفساد، بكاملها. فنحن لا نعتقد بإمكانية أن يعاقب مسؤول فاسد نفسه، ولا نعتقد بجدية أن يكون هناك رأي عام يقاتل آفة الفساد، إذا كان بالإمكان رشوة المواطن بالمقسوم، مقابل سكوته.

بيان وزير المالية

لابد من ذكر محاولة وزارة المالية السيطرة على النفقات العامة، والموقف الإيجابي المعلن من الهدر في النفقات العامة، لوزير المالية وفريقه، في الحالات، معظمها، كما إن نشر معلومات المتابعة الشهرية، للنفقات والإيرادات العامة، أمر نقدره لهم. ولكن، نعتقد أن بيان وزير المالية، الحديث، عن الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمالية، يحتاج تغييراً في الشكل، وفي محتواه من الأرقام والمعلومات، وفي المضمون.

فمن ناحية الشكل، لا يجوز أن يكرر التقرير الشكوى من الاختلالات الهيكلية، في الاقتصاد المحلي، وأحدها مالي، بينما الاختلالات تتسع، على أرض الواقع، بسبب سياسات الحكومة. فلم تعد البلد تحتمل الشكوى من الفساد، على أعلى المستويات، والفساد يتجذر، ولا يجوز أن يذكر بيان الحكومة واقع الاختلالات ومستوى المرض -فقدان القدرة التنافسية- ببلوغه مراحل حرجة، ويكتفي بالشكوى من هذا الواقع، فالأصل هو أن المحللين يشخّصون ويشتكون، ومسؤولية الحكومة هي العلاج، وليست المشاركة بالشكوى من باب رفع العتب.

أما في المحتوى، فالبيان يذكر إحصاءات السكان القديمة، نحو 21 شهراً أو حتى تاريخ 30/06/2009، عن الفترة التي يغطيها البيان -01/04/2011 إلى 31/03/2012-، ومثلها بيانات الناتج المحلي الإجمالي، حتى عام 2009، وبالأسعار الجارية، وكثير غيرها، ونحن، مع صدور هذا التقرير، نعرف الكثير من المعلومات، حول شهر سبتمبر 2011، لكل من الصين وسنغافورة، في الشرق، والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية، في الغرب. كما يستخدم البيان لفظ "حتى الآن"، أو "حالياً"، عن كل من أرقام العمالة والبطالة، بينما يفترض أن تحديد تاريخ لها من أبجديات محتوى أي تقرير أو بيان. وفي المحتوى، أيضاً، يغفل البيان، وإن من باب الشكوى ورفع العتب هذه المرة، التنويه إلى أوضاع المستقبل، لو استمر الحال على ما هو عليه، مثل سعر التعادل لبرميل النفط، لو استمر نمو الإنفاق على ما هو عليه، أو حال كل من البطالة المقنعة والسافرة، بعد عقد من الزمن، مثلاً.

أما في المضمون، فيذكر البيان قصة نجاح في زيادة العمالة المواطنة، من 8712 عاملاً، في القطاع الخاص في عام 2001، إلى 76557 عاملاً، الآن، وربما يكون المقصود كما في 23/09/2010 لأنه آخر تاريخ يذكره البيان حول العمالة. وقدر التقرير البطالة السافرة، كما في 30/06/2009، بنحو 4.1%، ارتفعت، حالياً، -ولا نعرف متى- إلى 5.4%، ولكنه يقلل من أهميتها، رغم ارتفاعها، ويذكر أن حجمها الحقيقي هو 0.7%، أما البقية فهم ينتظرون الوظيفة الحكومية المناسبة. وجميعنا نعرف بأن لا وظيفة حكومية مناسبة، أو غير مناسبة، متوفرة. ويذهب البيان إلى تبرير، أكثر خطورة، هو أن الكثير من طالبي العمل كبار في السن -فوق الـ 30 عاماً- ومعظمهم إناث، وتعليمهم ضعيف، والكثير منهم لا رغبة حقيقية لديه في العمل، ومبرره هو الحصول على بدل البحث عن عمل.

ونحن، في هذه الفقرة، لم نتطرق للوضع الاقتصادي، باختلالاته، ولا لتحليل مكونات النفقات العامة، في الموازنة، ومعدلات نموها، نحن فقط أبدينا رأينا، في صياغة البيان، أو ما ذكره بيان حكومي، حديث، عن أوضاع العمالة والبطالة. وإن استمر الحال، كما يصفه البيان، على حاله، ومع قدوم نصف مليون مواطن إلى سوق العمل، في أقل من عقدين، يبقى اكتفاء أعلى سلطة عامة بالشكوى، أمراً خطيراً وغير مفهوم.

ديون أوروبا السيادية والمنطقة

ذكرنا، في أكثر من تقرير سابق، أن أهم مطبات الاقتصاد العالمي هو ديون أوروبا السيادية، والقلق تزايد، أخيراً، من فشل أوروبا الوحدة النقدية -17 دولة- في مواجهة أزمتها. وحذر وزير الخزانة الأمريكي، أخيراً، من مخاطر تلك الأزمة على الاقتصاد الأمريكي، والقلق يمتد إلى كل من الصين وروسيا، والأخيرة أعلنت، أخيراً، استعدادها لدعم جهود تعويم أوروبا. واتفق قطبا منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، أو ألمانيا وفرنسا، على تقديم حل شامل للأزمة، بحلول نهاية أكتوبر، وهذه المرة بشموله علاجاً لأوضاع المصارف الدائنة، للدول المتعثرة، والمؤكد أن في ذهنهم تقديمه قبل قمة العشرين للبناء عليه من هناك وإنقاذ الاقتصاد العالمي من احتمال ولوج حقبة الركود الثاني، الذي قد يتحول إلى كساد طويل الأمد.

وميزتهم دائماً، أنهم يعون المخاطر، ويتعاملون انطلاقاً من أسوأ سيناريو محتمل، ويقدرون قيمة الوقت في استباق الأحداث، لذلك انتعشت الآمال من جديد.

وفي المنطقة، صرح مسؤولون كبار، في الكويت والسعودية والإمارات، بأن دول المنطقة في مأمن من التأثر بأزمة أوروبا، وهو كلام صحيح وغير صحيح، في الوقت نفسه. فالمنطقة بمعزل، إذا كان الأمر يتعلق بتورط قطاع المصارف أو حتى الاستثمارات السيادية في أوروبا والتي تتعرض لضغوط على مستوى الأسعار والسيولة، فلا مصارف المنطقة متورطة في قروض سيادية أو غير سيادية، هناك، وبالإمكان الصبر، طويلاً، على ضعف سيولة الأصول المملوكة للدول في هذه المنطقة، أو انخفاض أسعارها. ولكن، الأمر جاد وخطر، لو انفرط عقد منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، بإعلان أكثر من دولة توقفها عن سداد ديونها، لأنه يعني، حتماً، انزلاق العالم إلى حقبة كساد، طويلة ومؤلمة، وحينها سوف تتأثر اقتصادات المنطقة، سلباً، وبشدة، أولاً، بسبب انخفاض حاد لأسعار النفط، وثانياً، بسبب الانحدار الحاد، في أسعار الأصول الخارجية.

ويظل الاحتمال ضعيفاً في أن ينزلق الاقتصاد العالمي إلى حقبة ركود أخرى، فالعالم، في غربه وشرقه، يعي التجربة المؤلمة لانزلاق ما بعد عام 1929، وسوف يعمل، بقوة وبتعاون، على اجتنابه. ولكن، التصرف العاقل هو في التحوط من هذا الاحتمال، على ضعفه، وأخطر الدول، وأضعفها في مواجهته، ستكون الكويت، لأنها قفزت بسعر التعادل، في موازنتها، إلى حدود الـ 90 دولاراً أمريكياً، ما يعني أنها ستكون في وضع حرج، إذا انخفضت أسعار النفط دون هذا المستوى، بكثير، وسوف تتآكل أصولها، المتآكلة أصلاً، لو حدث كساد، وأسرع، كثيراً، مما تتوقع.

مستشفيات الضمان الصحي

في فقرة الأسبوع الفائت حول مستشفيات الضمان الصحي، وفي آخر الفقرة الأولى، أضيف خطأ كلمة مليون بعد الأرقام 130 و150 و170 و180 و190، والمقصود هنا دينار كويتي وهو تكلفة قسط الضمان أو التأمين وليس مليون، لذلك وجب الاعتذار والتنويه.

الأداء الأسبوعي للبورصة

وتطرق تقرير الشال الى اداء البورصة الكويتية قائلا: أداء سوق الكويت للأوراق المالي كان خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، حيث ارتفعت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة)، في نهاية تداول يوم الخميس الماضي، قد بلغت نحو 456.5 نقطة وبارتفاع بلغ قدره 3.1 نقطة، أي ما يعادل 0.7%، عن إقفال الأسبوع الذي سبقه، وبانخفاض بلغ نحو 121.3 نقطة، أي ما يعادل 21% عن إقفال نهاية عام 2010

×