متاعب المصارف الأوروبية تزيد من حدة أزمة الديون السيادية

انتقلت الأزمة المالية في أوروبا من الدول الجانبية في منطقة اليورو وهي ايرلندا واليونان والبرتغال واسبانيا إلى الدول المركزية في هذه المنطقة وهي فرنسا وبلجيكا العضوين المؤسسين للاتحاد الأوروبي والتين تواجهان أول حالة إفلاس لأحد المصارف كنتيجة مباشرة لتداعيات أزمة الديون السيادية.

ويمثل التوجه الرسمي المعلن لتقسيم وتجزئة وإعادة هيكلة مصرف ( داكسيا) الفرنسي البلجيكي أول خطوة من نوعها في منطقة اليورو تطال أحد المصارف المتورطة بشكل كبير وفي شقه الفرنسي تحديدا في إدارة ديون اليونان.

ويخيم مناخ من انعدام الارتياح الفعلي والقلق لدى المسئولين السياسيين والمتعاملين الاقتصاديين بعد هذا التطور خاصة أن اختبارات الضغط والمقاومة التي أجريت على المصارف الأوروبية منذ شهرين فقط لم تكشف عن وجود متاعب تذكر للمصرف الفرنسي البلجيكي.

وتكثفت الاتصالات خلال الساعات القليلة الماضية بين المسئولين البلجيكيين والفرنسيين وكذلك مع الهيئات الاتحادية الأوروبية لبحث تداعيات أزمة مصرف داكسيا الذي سيتم فصل الاجتزاء المتسببة في المتاعب والمرتبطة بديون اليونان عن بقية الأصول وإنشاء فرع بلجيكي مستقل أو تحت إدارة مؤسسات مالية أكثر صلابة.

وقالت فرنسا وبلجيكا اليوم إن المتعاملين من الخواص مع المصرف لن تطالهم أية تداعيات سلبية وسيحافظون على دفاترهم وودائعهم بشكل تام.

ولكن الإعلان عن وضع حد لخدمات احد اكبر المصرف الأوروبية يطرح العديد من الأسئلة بشان صلابة الإدارة الأوروبية الجماعية لوضعية المؤسسات المالية داخل منطقة اليورو.

وأعلن مفوض شؤون النقد الأوروبي أولي رهين اليوم أن الدول الأوروبية تفكر في ما سماه بخطة متكاملة ومتناسقة لضخ السيولة المالية في المصارف الأوروبية التي تعاني من تبعات الديون السيادية
وقال رهين انه يوجد شعور بضرورة التحرك العاجل لدى وزراء الخزانة والمال الأوروبيين وبضرورة "فعل شيء ما".

وتدعو العديد من الأوساط الأوروبية إلى إعادة رسملة المصرف كجزء من مواجهة أزمة الديون.

وتجري المستشارة الألمانية انجيلا مركيل محادثات في بروكسل مع كبار المسئولين الاتحاديين لتحديد اكبر توافق أوروبي ممكن حول آفاق الحوكمة الاقتصادية والمالية في منطقة اليورو يتوقع ان تعتمدها قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يومي 17 و18 أكتوبر الجاري في العاصمة البلجيكية.

وتمارس بريطانيا التي لا تنتمي لمنطقة اليورو والمهددة مباشرة من تدبير الحوكمة والانضباط النقدي والمالي ضغوطا على دول الاتحاد الأوروبي لجرها نحو اعتماد منهج أكثر فاعلية في مساعدة المصارف باعتبار ذلك يمثل عامل الطمأنة الفعلي للأسواق.

وقال جورج اوسبورن وزير الخزانة البريطاني للصحفيين في لكسمبورغ يوم الثلاثاء انه يجب التفكير بشك واقعي والقبول بضرورة الرفع من رؤوس أموال مصارف منطقة اليورو.

وحذر وزير الخزانة الألماني فولغانغ شوبيلة الذي يدعو إلى تعامل قاس مع الدول المتعثرة، من تداعيات متاعب المصارف على أزمة الديون السيادية للدول.

ووضعت أوروبا عام 2008 آلية طارئة لمساعدة المصرف الأوروبية بعد انهيار مصرف ( ليمان -بروذرز)الأمريكي ويسود الاعتقاد ان منطقة اليورو ستون مجبرة على معادة نفس العملية.

وتحتاج المصارف الأوروبية الى مزيد من السيولة لمواجهة متاعبها الناتجة عن تورطها في أصول غير صحية لها علاقة بازمة الديون ولكن الجهة المخولة بتمكينها من السيولة تضل المصرف المركزي الأوروبي والذي يضل بحاجة إلى موافقة المانية صريحة مقابل أي تحرك لنجدة المؤسسات المصرفية الأوروبية.