تقرير الشال: الوقت مناسب لتغيير الحكومة ولا نميل لحل البرلمان

قال تقرير الشال للإستشارات أنه لعل أهم عناصر النجاح في عصرنا الحالي هو الإدارة السليمة لعنصر الوقت بمعنى أن القرار لا يكون مناسباً حتى لو كان صحيحاً ما لم يتخذ في وقته المناسب والكويت متأخرة جداً في اتخاذ قرارها المناسب بشأن تغيير جوهري في تشكيل حكومتها نهجاً وشخوصاً.

ولقد أصبحت الغالبية الساحقة من الناس ليست غاضبة حسبُ وإنما بدأ اليأس يتسرب إلى القلوب من احتمال إصلاح الإدارة العامة وهو ما أصبح معه التساؤل حول مصير البلد ولو مجازاً أمراً متكرراً.

وكان معظم الناس قديماً يأملون في البناء والتفوق ثم قبلوا بإصلاح الاعوجاج وهم الآن يريدون الحفاظ على ما تبقى بالحد من استشراء الفساد أي الإصلاح بوقف التدهور السلبي.

ولم يتبق على دور الانعقاد الرابع -25 أكتوبر 2011- لمجلس الأمة سوى أقل من شهر واحد وإذا ما انعقد مع وجود الحكومة ذاتها وفي ظل هذه الأجواء شديدة السخونة فالاحتمال الطاغي هو حدوث معركة طاحنة تعطل مصالح البلد في زمن أزمة مالية تسود العالم وأزمة سياسية إقليمية غير مسبوقة.

ونعتقد أن الوقت المناسب لقرار تغيير الحكومة -نهجاً وشخوصاً- هو الأسابيع الثلاثة القادمة ونعتقد أن للقرار في توقيته المناسب مزايا جوهرية عديدة.

أولاها اجتناب معركة غاضبة حتمية قد تمتد إلى الشارع وثانيها تغيير إيجابي للمناخ القاتم وغير المسبوق على مستوى الرأي العام وثالثها أن التغيير مستحق بسبب سوء الأداء بغض النظر عن أولاً وثانياً ورابعها هو وقف النزيف والهدر الذي لا يمكن تعويضهما من سيل المطالبات بالكوادر والتهديد بالإضرابات وخامسها أن قيمة القرار -وهو حتماً قادم- لو أتى متأخراً ستكـون أقـل ومجـرد رد فعـل وليـس فعـلاً إصلاحياًإرادياً وقد يكون خاطئاً تماماً إن حدث تحت الضغط.

ولا نميل إلى حل مجلس الأمة بالتزامن أولاً لأن الحل المتكرر له استمرار لنهج ضعف الإيمان بالدستور والحياة الديمقراطية وثانياً لأن نسبة كبيرة من أعضائه متهمون بالرشا ولابد من محاسبتهم وهم في مناصبهم لأن المحاكمة الأهم هي المحاكمة السياسية.

ونعتقد ثالثاً بأن حكومة جديدة ونظيفة سوف تصلح المناخ العام وتوجه رسالة واضحة بأن الرشوة بالخدمة أو الوظيفة أو المال ليست طرقاً للوصول إلى شرف تمثيل الأمة وذلك يحتاج إلى بعض الحزم من قبل الحكومة الجديدة لينعكس إصلاحاً على الجناح الثاني للإدارة العامة أي مجلس الأمة وفي الأحوال كلها يجب ألا يفتر الحماس في ملاحقة الراشي والمرتشي.

وانتشال البلد من ذلك الشعور العام بالإحباط يحتاج الالتفات أيضاً إلى ركن السلطة الثالث أو السلطة القضائية التي لابد من منحها استقلالاً كاملاً.

ومن حق البلد عليها أن تقدم مشروعها للإصلاح والرقابة والتفتيش ضمن آلياتها المستقلة وليس في مصلحتها أو مصلحة البلد أن يطال حيادها ونزاهتها حتى مجرد همس.

والناس كما يقال على دين ملوكهم والملوك في الدول الديمقراطية هم السلطات الثلاث الحاكمة وطغيان سلطات الحكومة أو السلطة التنفيذية في الكويت يبرر البدء بمحاسبتها والقسوة عليها ولكن الإصلاح وإن بدأ من الرأس لابد من تكملته بالالتفات إلى بقية الأعضاء حتى يصلح سائر الناس ومن دون إصلاح الإدارة العامة لا تنمية ولا تقدم.

 

النفط والمالية العامة – سبتمبر 2011

بانتهاء شهر سبتمبر 2011 انقضى النصف الأول من السنة المالية الحالية 2011/2012 وظلت أسعار النفط الكويتي خلال معظمه مرتفعة وفوق حاجز الـ 100 دولار أمريكي للبرميل فيما عدا يوم الاثنين 26/09 إذ كسرت حاجز الـ 100 دولار أمريكي إلى 99.16 دولاراً أمريكياً للبرميل.

وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر سبتمبر معظمه نحو 104.2 دولارات أمريكية للبرميل بانخفاض طفيف بلغ نحو 0.3 دولاراً أمريكياً للبرميل عن معدل شهر أغسطس البالغ 104.5 دولارات أمريكية للبرميل.

وعليه فقد بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي للنصف الأول من السنة المالية الحالية نحو 107.8 دولارات أمريكية بزيادة بلغت نحو 47.8 دولاراً أمريكياً للبرميل أي بما نسبته 79.7% عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 60 دولاراً أمريكياً للبرميل مما سينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية.

علماً بأن معدل شهر أبريل 2011 كان أعلى معدل لسعر برميل النفط الكويتي عند نحو 115.6 دولاراً أمريكياً. أي إن معدل شهر سبتمبر أقل منه بنحو 11.4 دولاراً أمريكياً للبرميل.

وكان معدل شهر سبتمبر 2010 من السنة المالية الفائتة 2010/2011 قد بلغ نحو 72.5 دولاراً أمريكياً للبرميل. وكانت السنة المالية الفائتة 2010/2011 التي انتهت بنهاية مارس الفائت قد حققت لبرميل النفط الكويتي معدل سعر بلغ نحو 81.9 دولاراً أمريكياً.

وطبقاً للأرقام المنشورة في تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة لشهر مايو 2011 الصادر عن وزارة المالية حققت الكويت إيرادات نفطية فعلية خلال الشهرين الأولين من السنة المالية الحالية 2011/2012 بما قيمته 4.451 مليارات دينار كويتي ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية خلال النصف الأول بما قيمته 13.5 مليار دينار كويتي وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما -وهو افتراض في جانب الأسعـار علـى الأقـل لا عـلاقة لـه بالواقـع- فـإن من المتوقع بلوغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة للسنة المالية الحالية بمجملها نحو 27 مليار دينار كويتي وهي قيمة أعلى بنحو 14.7 مليار دينار كويتي عن تلك المقدرة في الموازنـة.

ومـع إضافـة نحـو 1.1 مليـار دينـار كويتـي إيـرادات غيـر نفطيـة ستبلـغ جملـة إيـرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 28.1 مليار دينار كويتي.

وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 19.435 مليار دينار كويتي ستكون النتيجة تحقيق فائض افتراضي في الموازنة يقارب 8.7 مليارات دينار كويتي لمجمل السنة المالية 2011/2012.

 

أداء الاقتصاد العالمي

في تقريره الصادر في 20/09/2011 خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2011 من 4.3% إلى 4% وفي عام 2012 من 4.5% إلى 4% أيضاً.

وحذرت رئيس الصندوق ومعها رئيس البنك الدولي ورئيس الاتحاد الأوروبي بأن المخاطر إثر انتكاس أداء الاقتصاد العالمي هي الأعلى حالياً منذ أزمة سبتمبر 2008.

وكان الاقتصاد العالمي قد حقق نمواً سالباً لأول مرة منذ أكثر من 60 عاماً بنحو -0.7% في عام 2009 وكان يمكن أن يكون النمو السالب أعلى لولا تحقيق كل من الصين والدول النامية في آسيا والهند نمواً موجباً بنحو 9.2% 7.2% و6.8% على التوالي في العام نفسه.

وحقق الاقتصاد العالمي نمواً قوياً في عام 2010 بحدود 5.1% ولكن بدعم أيضاً من نمو موجب قوي بنحو 10.3% للصين و10.1% للهند و9.5% لاقتصادات آسيا النامية.

ويستمر نمط النمو المتفاوت ذاته الضعيف في الاقتصادات المتقدمة في عامي 2011 و2012 بنمو 1.6% و1.9% على التوالي والقوي في آسيا والذي يراوح ما بين أعلاه 9.5% وأدناه 7.5% لعامي 2011 و2012 هو النمط السائد بما يعنيه من تسريع انتقال الثقل الاقتصادي إلى الشرق.

ويطال تخفيض توقعات النمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فبعد نمو مرتفع نسبياً في عام 2010 بنحو 4.4% تنخفض تلك المعدلات إلى حدود المستوى المتوقع لنمو الاقتصاد العالمي أو 4% في عام 2011 ودون ذلك المستوى في عام 2012 أو نحو 3.6%.

وكانت التوقعات لنمو اقتصاد المنطقة في التقرير السابق في عام 2011 بحدود 4.2% وفي عام 2012 بحدود 4.4% ولكن تطورات أحداث الربيع العربي فرضت التخفيض أسوة بأحداث ديون منطقة اليورو السيادية.

وتحاول منطقة العملة الموحدة في أوروبا أخذ تحذيرات الصندوق على محمل الجد الشديد لتفادي سيناريو الكارثة وتنوي رفع مخصصات صندوق الطوارئ لديها بنحو 4 أضعاف أو إلى حدود 2 تريليون يورو كما تحاول إيجاد علاج جراحي لأزمة ديون اليونان السيادية.

ومن المتوقع أن تخرج أوروبا من الأزمة أقوى مما كانت بمعنى أنها قد تحقق هدف إنشاء السلطة المالية المركزية وهي خطوة كبرى باتجاه الاندماج السياسي ولكنها ستمر بكثير من المطبات قبل تحقيق ذلك الهدف.

وتجربة اليونان فيها رسالة واضحة بأن الخروج من الأزمة طريق مؤلم لابد أن يتقاسمه بعدالة المتسبب بالأزمة إلى جانب الشريك المانح والتكلفة سياسية ومالية وهدف الرسالة دول أكثر أهمية من اليونان حتى لا تستسهل اللجوء إلى شركائها.

تلك الرسالة أو غيرها أي ترتيب البيت من الداخل تحسباً لتطورات الأزمة لم تصل إلى الدول النفطية فجميعها تحت رحمة أداء سوق النفط وجميعها تشتري الاستقرار والوقت بالمنح والهبات داخلها ولجيرانها وهي مخارج ليست ذكية.

 

أداء سوق الكويت للأوراق المالية – الربع الثالث 2011

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الربع الثالث أقل نشاطاً مقارنة بأداء الربع الثاني من هذا العام إذ انخفضت المؤشرات الرئيسة جميعها بما فيها قيمة المؤشر العام.

وبلغت قراءة مؤشر الشال في نهاية سبتمبر 2011 نحو 452.7 نقطة منخفضاً نحو 33.5 نقطة أي ما نسبته 6.9% مقارنة بنهاية الربع الثاني من العام الحالي عندما بلغ نحو 486.2 نقطة وانخفض نحو 125.1 نقطة أي ما نسبته 21.7% مقارنة بنهاية السنة الفائتة.

وبلغ مؤشر الشال أعلى مستوى له خلال الربع الثالث عند 486.9 نقطة بتاريخ 10/07/2011. أما مؤشر البورصة وهو مؤشر سعري فقد بلغ 5833.1 نقطة في نهاية الربع الثالث من عام 2011 مقارنة بنحو 6995.5 نقطة في نهاية العام الفائت وبانخفاض بلغت نسبته 16.1%.

أما القيمة السوقية لمجموع الشركات المدرجة -215 شركة- فقد قاربت 29524.2 مليون دينار كويتي وعند مقارنة القيمة السوقية لـ 212 شركة مشتركة ما بين 30/09/2011 ونهاية عام 2010 نلاحظ أنها حققت تراجعاً بلغ 6885 مليون دينار كويتي أي من 36168.6 مليون دينار كويتي كما في نهاية عام 2010 إلى نحو 29283.6 مليون دينار كويتي في نهاية سبتمبر 2011 وهو انخفاض بلغت نسبته 19%.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الشركات التي ارتفعت قيمها مقارنة بنهاية آخر يوم تداول من عام 2010 بلغ 34 شركة من أصل 212 شركة مشتركة في السوق في حين سجلت نحو 160 شركة خسائر متباينة في قيمتها بينما لم تتغير قيمة 18 شركات وذلك يعني أن التراجع شامل وليس انتقائياً وهي حالة من حالات ضعف الثقة الكبير.

وبلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال الربع الثالث (62 يوم عمل) نحو 1056.5 مليون دينار كويتي (3.8 مليارات دولار أمريكي) منخفضة بما قيمته 678 مليون دينار كويتي أي ما نسبته 39.1% عن مستوى سيولة الربع الثاني والبالغة قيمة تداولاته نحو 1734.6 مليون دينار كويتي.

وبلغت أعلى قيمة تداول للأسهم في يوم واحد نحو 47.4 مليون دينار كويتي بتاريخ 13/09/2011 في حين سجلت أدنى قيمة تداول للأسهم عند 4.2 ملايين دينار كويتي بتاريخ 29/08/2011.

وبلغ المعدل اليومي لقيمة الأسهم المتداولة نحو 17 مليون دينار كويتي مسجلاً انخفاضاً قاربت نسبته 35.2% عن مستوى الربع الثاني البالغ نحو 26.3 مليون دينار كويتي وهو مؤشر يؤكد انحسار مستوى الثقة.

وبالنسبة إلى القطاعات تركز التداول خلال الربع الثالث على قطاع البنوك ليبلغ المجموع الكلي لقيمة الأسهم المتداولة فيه نحو 357.4 مليون دينار كويتي أي ما يمثل نحو 33.8% من جملة قيمة الأسهم المتداولة في السوق تلاه قطاع الخدمات بقيمة 274.9 مليون دينار كويتي أي بما نسبته 26% من إجمالي السوق.

من جهة ثانية سجل إجمالي كمية الأسهم المتداولة نحو 7389.6 مليون سهم وبمعدل يومي بلغ 119.2 مليون سهم وبانخفاض قدره 34.5 مليون سهم أي ما نسبته 22.5% مقارنة بالربع الثاني في حين سجل عدد الصفقات نحو 122.1 ألف صفقة وبمعدل يومي بلغ 1970 صفقة منخفضاً ما نسبته 21.7% عما كان عليه معدل الربع الثاني.

وعند مقارنة الأداء لما مضى من العام (189 يوم عمل) بمثيله خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية نجد أن قيمة الأسهم المتداولة قد بلغت نحو 4828.7 مليون دينار كويتي (17.4 مليار دولار أمريكي) منخفضة ما نسبته 51% عن قيمة التداول خلال الفترة نفسها من عام 2010 والبالغة نحو 9846 مليون دينار كويتي أي إن السوق كان أدنى سيولة لما مضى من العام الحالي مقارنة بسيولة الفترة المماثلة من العام الفائت.

 

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي مختلطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه حيث انخفض مؤشر كمية الأسهم المتداولة وعدد الصفقات المبرمة وقيمة المؤشر العام بينما ارتفع مؤشر قيمة الأسهم المتداولة.

وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي قد بلغت نحو 452.7 نقطة وبانخفاض بلغ قدره 4.6 نقطة أي ما يعادل 1.0% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبانخفاض بلغ نحو 125.1 نقطة أي ما يعادل 21.7% عن إقفال نهاية عام 2010.