الوطني:أداء قوي للدولار بعد اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة

قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني انه من الملاحظ خلال الأسبوع الماضي أن التداولات في الأسواق المالية قد تمت بشكل حذر، خاصة وأن بنك الاتحاد الفدرالي قد يقوم بتقديم برنامج آخر للتسهيل النقدي، وهو الأمر الذي طغى على النظرات التشاؤمية المنتشرة على طول الأسواق الآسيوية والأوروبية. فقد كان ابرزها قيام وكالة ستاندرد آند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني لإيطاليا بمقدار نقطة واحدة, هذا و قد ساهم بدوره في انتشار بعض المخاوف حيال التوقعات الاقتصادية الجديدة المتعلقة بأزمة الديون الأوروبية.

من ناحية أخرى، شهد الدولار الأمريكي تراجعاً مقابل عدد من العملات الرئيسية، حيث تم تداول الدولار عند مستوى 76.79 مقارنة مع بداية الأسبوع عند 77.31، ثم تمكن الدولار الأمريكي لاحقاً من التغلب على خسائره المتحققة بعد الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، والذي تقرر فيه عدم اعتماد سياسة تيسير نقدي ثالثة، وإنما التحول إلى شراء أصول طويلة المدى، الأمر الذي دفع بمؤشر الدولار الأمريكي صعوداً إلى أعلى مستوى له عند 78.80، والذي دفع كذلك صعوداً بجميع العملات الرئيسية الأخرى وذلك مقابل الأداء القوي للدولار الأمريكي.

أما اليورو فقد افتتح الأسبوع عند 1.3720 ليصل إلى أعلى مستوى له عند 1.3788 وذلك قبيل الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، لينخفض بعد الاجتماع إلى 1.3382.

ولتزيد من الطين بلة مع التراجع الحاد لليورو، قامت وكالة موديز بتخفيض التصنيف الائتماني لثمانية من البنوك اليونانية، الأمر الذي أضاف المزيد من الضغوطات والمخاوف حيال مستقبل تلك البلاد. من ناحية اخرى, سيرا على خطى اليورو, فقد افتتح الجنيه الاسترليني الاسبوع على أعلى مستوى له عند 1.5755، إلا أنه سرعان ما تراجع بعد الاجتماع الذي عقده المشروعون في بنك انكلترا الى 1.5352، والذي تقرر فيه عدم رفع أسعار الفائدة الأساسية.

أما الين الياباني فقد حقق المكاسب الأكبر خلال الاسبوع الماضي بين سائر العملات الأخرى، وذلك بسبب توجه السوق نحو هذه العملة الآمنة والتي لا تحمل الكثير من المخاطر في الاسواق العالمية المتزعزعة، فقد افتتح الين الياباني الأسبوع عند 76.77 ليرتفع بعدها إلى 76.98، ثم شهد بعض التراجع ليصل إلى أدنى مستوى عند 76.09، ثم ليقفل الأسبوع عند 76.58.

ومن هذا المنطلق، فقد انتشرت في الاسواق العالمية أنباء في قيام البنك الوطني السويسري بتخفيض قيمة الفرنك السويسري إلى درجات أدنى ليصبح 1.2500 مقابل اليورو الواحد، فقد افتتح زوج العملات اليورو/الفرنك السويسري الأسبوع عند 1.2057 ليرتفع بعدها إلى أعلى مستوى عند 1.2343. من ناحية أخرى، نفى البنك الوطني السويسري هذه الأقاويل حول تخفيض قيمة الفرنك، الأمر الذي دفع بزوج العملات هذا إلى التراجع ليصبح 1.2170، ثم ليقفل الأسبوع عند 1.2223. أما مقابل الدولار الأمريكي، فقد ارتفع سعر الفرنك السويسري من 0.8796 إلى 0.9182، ليقفل الأسبوع عند 0.9057.

تراخيص إنشاء المساكن

شهدت الأعمال الإنشائية في المساكن الجديدة تراجعاً فاق التوقعات خلال الشهر الماضي بمقدار 33,000 مسكن جديد، ليتراجع العدد الإجمالي من 604,000 إلى 571,000 مسكن، الأمر الذي يشير إلى استقرار قطاع المساكن على حاله بالرغم من أن معدلات الرهن العقاري قد تراجعت إلى مستويات قياسية، فقد تراجعت الانشاءات الجديدة بنسبة 5% لتبلغ أدنى مستوى سنوي لها منذ 3 أشهر. تجدر الإشارة إلى أن تراجع هذه النسب إلى ما دون التوقعات التي تبلغ 590,000 يعود إلى عمليات حبس الرهن وغياب عمليات التوظيف، والتي تعيق بدورها الأعمال الإنشائية في قطاع المساكن.

ومن ناحية أخرى، ارتفع عدد تراخيص البناء خلال شهر أغسطس إلى أعلى مستوى له خلال هذه السنة، الأمر الذي يدل على أن أعمال الإنشاءات في طريقها إلى الاستقرار، فقد ارتفع عدد تراخيص البناء إلى 620,000 وهو أعلى من 590,000 المتوقع، وهو ما يعادل زيادة تبلغ 3.2%.

ارتفاع مبيعات المساكن

ارتفعت مبيعات المساكن المملوكة سابقاً بشكل فاق التوقعات خلال الشهر الماضي، حيث أقدم عدد من كبار المستثمرين على شراء الممتلكات التي تعاني من المشاكل وذلك لقاء مبالغ نقدية، وبالتالي فقد ارتفعت نسبة المبيعات خلال شهر أغسطس إلى أعلى مستوى لها منذ 5 أشهر لتبلغ 5.03 مليون دولار أمريكي، وهي ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 7.7%. هذا ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى التشابه الكبير ما بين هذا الارتفاع وبين الارتفاع الذي حصل خلال عام 2005 والذي بلغ 7.08 مليون دولار، وذلك قبل أن تضرب الأمة أزمة الرهونات العقارية والتي قادت الاقتصاد العالمي نحو ركود اقتصادي شديد.

بنك الاحتياطي الفدرالي

أعلن الاتحاد الفدرالي عن تعديل في العمليات وذلك من خلال شراء سندات الدين بعيدة المدى، الأمر الذي دفع بسندات الـ30 عاماً إلى الارتفاع، وهو الذي سيقلل من المكاسب إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقارب الثلاث سنوات. كما أن البنك يعتزم شراء قيمة سندات الدين بآجال الاستحقاق المتبقية والتي تبلغ مدتها من 6 إلى 30 سنة، ثم القيام ببيع ما يعادلها من سندات الدين من خلال آجال الاستحقاق المتبقية هذه والتي تبلغ 3 سنوات أو أقل، وذلك مع حلول نهاية شهر يونيو من عام 2012.

التعويض ضد البطالة

ارتفع بشكل فاق التوقعات عدد المواطنين الامريكيين المطالبين للمرة الأولى بتعويضات ضد البطالة وذلك نتيجة للصراع الذي يعانيه سوق العمل للنهوض من جديد، فقد انخفض عدد طلبات التعويض ضد البطالة بـ9,000 مطالبة خلال الأسبوع الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 423,000 مطالبة، بالرغم من أنه ما يزال يتجاوزالرقم المتوقع. هذا وقد ارتفع عدد هذه المطالبات خلال الشهر الماضي للأسبوع الخامس على التوالي ليبلغ أعلى مستوى له منذ منتصف شهر يوليو.

المنطقة الأوروبية

أقدمت وكالة ستاندرد آند بورز على تخفيض التصنيف الائتماني لإيطاليا من A+ إلى A وذلك مع توقعات اقتصادية سلبية، والذي أتى كنتيجة للمخاوف المتفاقمة حول عدم تمكن البلاد من تقليل عبء الديون المتراكم عليها، وذلك بسبب النمو الاقتصادي الضعيف وبسبب الضعف العام الذي تعاني منه الحكومة. هذا وقد تراجع اليورو بعد ذلك الإعلان متخطياً مستوى 1.3600، خاصة مع قلق المستثمرين المتزايد حول تمكن المشرعين الأوروبيين من احتواء أزمة الديون الأوروبية.

بالإضافة إلى ذلك، أقدمت وكالة موديز على تخفيض التصنيف الائتماني لثمانية من بنوك اليونان بمقدار نقطتين، وذلك بسبب تعرضها الشديد للسندات الحكومية اليونانية بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، هذا وقد صرحت الحكومة اليونانية بأنها ستزيد من الاقتطاعات في الموازنة وستضاعف من تدابير التقشف المتبعة وذلك للمحافظة على تدفق القروض الطارئة نحو البلاد، ولتتمكن كذلك خلال الشهر القادم من الحصول على الدفعة الثانية من الإعانة النقدية والتي تقدر قيمتها بـ110 مليار يورو. كما أعلنت اليونان أنه سيتم اقتطاع 20% من رواتب التقاعد.

ومن ناحية أخرى، تلتزم دول الاتحاد الأوروبي والتي تتألف من 20 دولة باعتماد رد فعل قوي ومنظم على الصعيد الدولي وذلك لمواجهة التحديات المتجددة التي تواجه الاقتصاد العالمي، أهمها التحديات القادمة من اليونان وغيرها من الدول الأوروبية التي تعتبر عرضة لأزمة الديون.

مؤشر الثقة الألماني

تراجع مؤشر ثقة المستثمر الألماني إلى أدنى مستوى له منذ ما يفوق السنتين خلال الشهر الحالي، باعتبار أن تفاقم أزمة الديون الأوروبية تعيق عملية النمو الاقتصادي في البلاد، يضاف ذلك إلى الضعف العام الحاصل في النمو الاقتصادي العالمي. وبالرغم من أن المؤشر قد اتى أفضل من التوقعات، إلا أنه ما يزال دون المستوى المتحقق خلال الشهر الماضي بـ-5.7، بحيث بلغ -43.3. والجدير بالذكر أن تدني ذلك المؤشر على هذا النحو يعود إلى تراجع النمو الاقتصادي في الأسواق الأوروبية.

معدلات الفائدة ثابتة

حافظ بنك انكلترا على معدل الفائدة الأساسي عند أدنى مستوى له على الإطلاق وهو 0.5% بالرغم من أن التضخم يقف عند نسبة 4%، وهي ما تعادل ضعف النسبة التي يستهدفها البنك والتي يفترض بها أن تبلغ 2%، كما حافظت لجنة السياسة النقدية المكونة من 9 أعضاء على برنامج الأصول ثابتاً عند 200 مليار جنيه استرليني (ما يعادل 330 مليار دولار أمريكي)، حيث يأتي هذا القرار من قيام البنك بتقييم تأثيرات رفع أسعار الفائدة مقابل المخاطر التي قد تنجم عن ارتفاع مستويات التضخم وذلك على عملية التعافي الاقتصادي الحالية.

المزيد من الحوافز

صرح مسؤولون رسميون لدى بنك انكلترا لاحتمال حاجتهم إلى شراء المزيد من الأصول وذلك لتعزيز عملية التعافي الاقتصادي المهزوزة، خاصة وأنهم قد أعلنوا سابقاً رفضهم لإضافة المزيد من الحوافز خلال الشهر الحالي، مع العلم أن قرارهم قد أتى متوازناً من كافة الجوانب. كما صرح المشرعون في بنك انكلترا أن القيام بالمزيد من عمليات شراء الأصول لغاية تسهيل الشروط النقدية من شأنه أن يصبح مضموناً ومبرراً خلال وقت لاحق، وذلك بسبب سرعة تأثر عملية التعافي الاقتصادي بالأنباء السلبية المتعلقة بأوروبا والولايات المتحدة.

المنطقة الآسيوية

صرح وزير المالية الياباني الجديد آزومي بإمكانية قيام اليابان بتقديم المساعدة لمرفق الاستقرار المالي الأوروبي، من خلال شراء الأصول وذلك في حال استدعت الحاجة للمزيد من رؤوس الأموال والتي ستتم ضمن شروط معينة، كما أضاف آزومي أنه في جميع الأحوال، "أوروبا هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن إيجاد حلول للمشاكل التي وقعت فيها."

من المتعارف عليه أنه عند حصول ركود اقتصادي عالمي، فإن الحوافز الصينية لن تفوق مقدار النصف من التوسع المالي والنقدي في البلاد، والذي يقدر بحوالي 9.3 تريليون يوان (ما يعادل 1.46 تريليون دولار أمريكي)، مع العلم أن الحكومة الصينية تعمل جاهدة لمواجهة مستويات التضخم المتزايدة، وذلك إلى جانب المخاطر التي تتهدد بحصول ركود اقتصادي أكبر بسبب أزمة الديون الأوروبية، حيث تعتبر أوروبا أكبر سوق للصادرات في البلاد، هذا بالإضافة إلى تأثيرات الضعف الحاصل في الاقتصاد الأمريكي.

وفي محاولة من الحكومة الصينية للدفع قدماً باقتصاد البلاد، من المحتمل أن تقوم باقتطاعات مؤقتة في رسوم خدمات الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى منح بعض الاعفاءات الضريبية لأصحاب المشاريع الصغيرة.

×