الشال: مرحلة الإنحدار في الكويت بدأت ولا أحد يسأل عما تستحقه البلد

قال تقرير الشال للاستشارات أن برقية سرية تسربت ضمن وثائق "ويكيليكس" بعثتها السفيرة الأمريكية السابقة إلى الخارجية الأمريكية أثارت بعض الغضب وبعض القلق في الكويت لأنها ذكرت احتمال اختفاء الكويت بحلول عام 2020 إن استمر حالها على ما هو عليه.

ونعتقد أن بعض الغضب وبعض القلق أمران صحيان ولكن لابد من التعامل مع محتوى البرقية بشكل مفيد فلا معنى للغضب الأعمى ولا بأس بجرعة قلق موضوعي إيجابي بغرض الإفادة من التحذير.

فالبرقية لقارئ هذا النوع من البرقيات ذات محتوى وليد اللحظة أي الظروف السائدة حينها وأن معناها ليس بالضرورة حرفياً وإنما مجازي بمعنى أن الطريق قد يؤدي إلى تغير جوهري إلى الأسوأ مقارنة بالحالة السائدة وقد تسرب محتوى قاس لبرقيات عن دول ورؤساء دول في العالم الأول وأصدقاء للولايات المتحدة الأمريكية.

واستخدام تعبير المؤقت والدائم حول الكويت هو تعبير مستخدم ضمن هذا السياق المجازي في الكويت فالكويت حتماً باقية ما لم تندمج بإرادتها الشعبية وهو صحيح لمعظم دول الجوار التي تعمل على فقدان اقتصادها تنافسيته بالاستخدام الخاطئ لإيرادات النفط المؤقتة والاستثناء القاطع واضح من التجربة النرويجية.

والبرقية كانت في زمن ما قبل الربيع العربي حينها كان تحليل الأوضاع العربية مختلفاً وما حدث لاحقاً فاجأ الغرب دولاً واستخبارات ومراكز بحوث والكويت بعد الربيع العربي وعلى سوء الأوضاع فيها أصبحت من دول الاستثناء بسبب أساسات المشروع القديم للدولة.

ما يفترض أن تثيره البرقية هو الكثير من الغضب على النفس والكثير من القلق الموضوعي على المستقبل أي توظيفها فيما هو نافع فالصحيح ليس الخوف من ذوبان الكويت بواسطة قوى إقليمية عظمى محيطة بنا فمشاكلهم أعمق من مشاكلنا ولكن نتيجة عملية الانتحار البطيء بسبب سياساتها الداخلية.

فالبلد صاحبة المبادرة في صندوقها السيادي في خمسينات القرن الفائت وفي التعليم للجنسين وفي الثقافة وفي الفن وفي الرياضة وفي التواصل التنموي مع محيطها الضيق والآخر الواسع في ستينات القرن الفائت هي بلد الهبات والمكرمات بلا مقابل ذاتها وهي بلد الفراغ الكبير في السلطة أو سلطة اللا قرار في الوقت الراهن.

لقد بدأت مرحلة الانحدار في الكويت عندما تخلت عن مشروع الدولة لصالح مشروع الحكم حدث ذلك عندما تم التعدي على الدستور ثم تفتيت الدوائر ليصبح الولاء للعصبيات الصغيرة بدلاً من المواطنة الشاملة.

والحل يكمن في العودة إلى الأصل أي إصلاح الإدارة العليا بدءاً بمجلس الوزراء الكويتي والاحتماء بدولة القانون وحينها لن يطول الزمن حتى نقرأ برقيات مختلفة وإيجابية عن أوضاع الكويت ومستقبلها فالأساسات الصحيحة مازالت قائمة بينما الاعوجاج في البناء الظاهر وتعديل مسار البناء القائم ليتفق مع الأساسات بات أصعب ولكنه مازال ممكناً.

 

الكوادر ومخاطر فراغ السلطة

لم تعد في الكويت حكومة فقد انفرط عقد الكوادر وأصبحت الإضرابات هي القاعدة والممانعة من قبل الحكومة هي الاستثناء حتى وإن من باب المجاملة السياسية ومنعاً للإحراج لم تنتظر الحكومة حتى انتهاء اللجنة الاستشارية من إعداد تقريرها في شهر أكتوبر القادم.

والحكومة ليست عاجزة فقط عن وقف هذا الانفلات في مشروع اقتسام ثروة البلد والفقدان السريع لموقعها التنافسي والانحدار السريع في مستنقع الفساد ولكن هي لا تعي أهمية حماية مستقبل البلد من تداعيات عجزها ذلك صلب مخاوف برقية السفيرة الأمريكية.

فبعد تمنّع بدا مبدئياً على كادر القطاع النفطي خرج وزير النفط الكويتي ليقول إن إقراره استحقاق وليس خوفاً وخالفه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وقال أن توقف ضخ النفط سوف يكلف أكثر أي إنه خوف وليس بالضرورة استحقاق.

الأدهى والأمرّ كان تصريح وزير النفط بأن الزيادة لن تكلف الموازنة العامة للدولة ديناراً واحداً ومن سيقوم بتمويلها هو قطاع النفط ما لم يقله الوزير هو ما إذا كان قطاع النفط الذي سيتولى تمويلها تابع لدولة أخرى.

وفي علم المالية العامة ومن الأبجديات أن كل ما يصرف من خزينة الدولة وقطاع النفط قطاع عام لابد أن تشمله الموازنة العامة للدولة حتى لو استثني من بنودها لأن الاستثناء خطأ.

وهناك إشاعة عن استقالة وزير التربية والتعليم العالي لم تُنف ولم تؤكَّد منه أو من غيره من الوزراء وما تسرب عن مبرراتها أنه خلاف على الكوادر ولا نعرف ما إذا كان الاعتراض هو على انفراط عقدها أم هو لدعم كادر المعلمين. وهناك خلاف في مجلس الوزراء حول عضويات سارية أو معلقة لثلاثة من مفوضي هيئة أسواق المال وتعدى الخلاف كل المعقول بانتقاله إلى قرارات وقرارات مضادة من خلال وسائل الإعلام بين الوزيرة والهيئة ولسبب لا نعلمه يعجز مجلس الوزراء عن اتخاذ أي قرار بشأنها وسوف يكون عجزه أكبر في إقناع أي مواطن كفؤ على قبول أي منصب أو عضوية لجنة حكومية.

الكل في البلد يريد والكل يهدد بالإضراب ولا أحد يسأل عما تستحقه البلد أي من يعطيها بعض حقها والقدوة أو مجلس الوزراء لا يصلح حتى قدوة متواضعة فهو عاجز عن اتخاذ أي قرار صحيح والأهم أنه يخلق وضعاً مأساوياً لمن يأتي بعده ويحاول الإصلاح.

إن المخاطر جمة والقدرات الإدارية العليا أقل من متواضعة والأمر يحتاج إلى جراحة لملء هذا الفراغ الواسع الأمر يحتاج إلى استئصال للأساس الذي يبنى عليه تشكيل مجلس الوزراء وليس طلب تغيير بعض الأشخاص.

 

الإيداعات المليونية وغسيل الأموال

الرشوة لسياسيين في تقديرنا من جرائم الخيانة العظمى فالسياسي حين يشترى بالمال يبيع الوطن والخلاف هو على السعر وليس على المبدأ وإذا كان الراشي والمرتشي سياسيان فالجريمة مضاعفة.

والمحاكمة يجب أن تكون سياسية أيضاً مع أخذ كل الإجراءات في الإحالة الجنائية والقارئ للمادة الثانية من قانون رقم 35 لسنة 2002 في شأن مكافحة غسيل الأموال الكويتي والصادر في 10 مارس 2002 لابد أن يشعر بخوف شديد من احتمال عدم انطباقها على جريمة الرشا السياسية وهي الأخطر على الإطلاق.

وفي الأسبوع قبل الفائت قام بنكان بإحالة حسابات متضخمة لعدد من النواب إلى النائب العام وذلك طبقاً لما تفرضه عليهما المادة (3) من القانون المذكور وهو أمر يشكران عليه.

وتشمل التهم المسربة حالياً نحو 14% من أعضاء مجلس الأمة وتشير التقديرات إلى احتمال بلوغ المتهمين نحو 20% من أعضاء المجلس والبعض يرجح وصولها إلى 30% وليس هناك أخطر من انتشار للفساد كهذا سوى إن ثبت أن أعضاء في الحكومة أطراف في تقديم الرشا.

وما يجب ألا يغيب عن البال أن انتفاخ رصيد صريحاً لنائب في بنك محلي هو أبسط أنواع الفساد أو الفساد الساذج وربما المستهتر وهناك حالات رشا أكثر تعقيداً لابد أن تكون قد حدثت وضعف المواجهة حالياً سوف يطور حالات الإفساد.

ويجب عدم فقدان التركيز على أنها جريمة بين راش ومرتش على أعلى المستويات وذلك يعني أن الكثير من المعارك الجانبية قد تفتح من أجل تخفيف ضغوطها ومن ضمنها إشراك القطاع المصرفي أو بنك الكويت المركزي في الاتهامات حول مسؤوليتها فدور كل منهما محدد ولاحق لحدوث شبهة الجريمة.

ولابد من التحوط سياسياً لاحتمالات تذويب الجريمة ربما بحل مجلس الوزراء ومجلس الأمة ونود التذكير بأن ما تعانيه الكويت حالياً من فساد ليس وليد يومه وكان أساسه تغاضٍ مقصود عن ملاحقته.

أولاً بالتعدي أكثر من مرة على الدستور مما كسر هيبة القانون وثانياً بالتغاضي عن سرقات الاستثمارات الخارجية والقطاع النفطي.

ذلك يعني أن أي مجلس وزراء أو مجلس أمة قادمين لابد وأن تكون أولى أولوياتهما ملاحقة تلك القضية ليس انتقاماً من أحد وإنما حماية للبلد ونشئها من تداعيات مثل هذه الجريمة في المستقبل فلا تنمية ولا إصلاح ما لم يُستأصل الفساد.

 

سوق العقار المحلي – أغسطس 2011

تشير آخر البيانات المتوفرة من وزارة العدل -إدارة التسجيل العقاري والتوثيق- لتداولات شهر أغسطس 2011 إلى أن جملة قيمة بيوعات العقود والوكالات قـد بلغـت نحـو 123.9 مليون دينار كويتي وهي قيمةأدنى بما نسبته 41.4% عن مستوى سيولة شهر يوليو السابق والبالغة نحو 211.4 مليون دينار كويتي بما يعني استمرار تراجع سيولة السوق منذ أبريل 2011 بينما حققت ارتفاعاً بنحو 4.4% مقارنة بمثيلتها في شهر أغسطس 2010.

وبمقارنة إجمالي تداولات عام 2011 -لغاية نهاية شهر أغسطس 2011- نجد أن جملة قيمة بيوعات العقود والوكالات قد بلغت نحو 2082.1 مليون دينار كويتي.

وبلغ نصيب السكن الخاص عقوداً ووكالات من الإجمالي ما نسبته 52.9% فيما بلغ نصيب الاستثماري نحو 39% ونصيب التجاري نحو 7.8% أما نصيب المخازن فقد بلغ نحو 0.3%.

وعند المقارنة لتداولات سوق العقار للفترة ما بين بداية العام وأغسطس 2010 ومثيلتها حتى أغسطس 2011 نلاحظ أن سيولة سوق العقار قد حققت نمواً بنحو 45.3% في الشهور الثمانية الأولى من عام 2011 مقارنة بالشهور الثمانية الأولى من عام 2010 تفوق فيها النمو في سيولة تداولات النشاط التجاري بنحو 115.5% ونحو 56.4% لنمو سيولة تداولات السكن الاستثماري ونحو 32.6% في سيولة تداولات السكن الخاص أي إن الغلبة للاستثمار وليست للسكن.

وعند مقارنة معدل قيمة بيوعات الصفقات العقارية خلال الفترة الفائتة من عام 2011 بمستوى قيمة تلك البيوعات للفترة المماثلة من عام 2010 نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في معدل قيمة الصفقة الواحدة حيث بلغ هذا المعدل نحو 386.9 ألف دينار كويتي مقارنة بما قيمته 274.3 ألف دينار كويتي في عام 2010 أي إنه نما بنسبة 41.1% تقريباً.

وقد ارتفع معدل قيمة بيوعات الصفقات العقارية لأنشطة التجاري والخاص والمخازن والنشاط الاستثماري وذلك لارتفاع إجمالي قيمة العقود والوكالات بنحو 45.3% أي بنسبة أكبر من ارتفاع إجمالي عدد الصفقات والذي بلغ نحو 3% خلال الفترة نفسها وهو تطور مفهوم لانحياز نمو السيولة إلى صفقات العقار التجاري المدر للدخل وربما نتيجة عودة ارتفاع أسعار أراضي السكن الخاص.

ولو افترضنا استمرار سيولة السوق خلال ما تبقى من السنة -4 أشهر- عند المستوى ذاته فسوف تبلغ قيمة تداولات السوق -عقوداً ووكالات- نحو 3123.2 مليون دينار كويتي وهي أعلى بما قيمته 835.5 مليون دينار كويتي أي ما نسبته 36.5% عن مستوى عام 2010 الذي بلغت قيمة تداوله نحو 2287.7 مليون دينار كويتي.

 

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أقل نشاطاً مقارنة بالأسبوع الذي سبقه حيث انخفضت جميع المؤشرات الرئيسية وقيمة المؤشر العام أيضاً.

وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي قد بلغت نحو 457.3 نقطة وبانخفاض بلغ قدره 11.7 نقطة أي ما يعادل 2.5% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبانخفاض بلغ نحو 120.5 نقطة أي ما يعادل 20.9% عن إقفال نهاية عام 2010.