الوطني:تخلف اليونان عن سداد ديونها أصبح أمراً واقعا

قال تقرير البنك الوطني ان الأنظار العالمية تتركز على أزمة الديون التي ما تزال تعصف في المنطقة الأوروبية، بالإضافة إلى ما تحمله من تأثيرات محتملة قد تطال البنوك والحكومات المحلية في المنطقة.

واشار الوطني في تقريره عن اسواق النقد إلى أن البنوك الفرنسية قد حظيت بالاهتمام الأكبر خلال الأسبوع الماضي، حيث أقدمت وكالة موديز على تخفيض التصنيف الائتماني لاثنين من كبار المؤسسات في البلاد، وعزت ذلك بسبب تأثرهما بأزمة ديون اليونان، وذلك إلى جانب الاحتمال الكبير في أن تتخلف الحكومة اليونانية عن سداد ديونها.

من ناحية اخرى، حقق الدولار الأمريكي بعض الخسائر مقابل غيره من العملات الأجنبية وخاصة اليورو والين الياباني، فقد افتتح اليورو الأسبوع عند 1.3650 ليصل إلى أعلى مستوى له عند 1.3940 وذلك يوم الخميس، حينما أعلن البنك المركزي الأوروبي عن بعض المقترحات حول اعداد تمويلات بالدولار الأمريكي تقدم إلى البنوك في المنطقة الأوروبية، هذا ثم سرعان ما شهد اليورو بعض التراجع ليقفل الأسبوع عند 1.38.

أما الجنيه الاسترليني فقد شهد اسبوعاً هادئاً نسبياً وذلك مع غياب أي أحداث اقتصادية هامة قد تطاله، فقد افتتح الاسبوع عند 1.5885 لينخفض بعدها إلى 1.5705، ثم ليرتفع إلى 1.5909، ولبقفل الأسبوع أخيراً عند 1.58. هذا وقد تمكن الين الياباني من تحقيق مكاسب لا بأس بها مقابل الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، حيث وصل إلى مستوى 76.55، وليقفل الأسبوع عند 76.00، أما الفرنك السويسري فقد أتى أداءه مشابها لأداء اليورو خلال الأسبوع الماضي وذلك بسبب تثيبت سعره مع اليورو ولو أن ذلك يتم بشكل غير رسمي، فقد افتتح الفرنك السويسري الاسبوع عند 0.8840 ليرتفع بعدها يوم الخميس إلى 0.8650، ثم ليقفل الأسبوع عند 0.87.

أما فيما يتعلق بأسواق السلع، شهدت أسعار الذهب أكبر تراجع لها خلال هذا الشهر مقابل الدولار الأمريكي ليصل سعر أونصة الذهب إلى 1,762 دولار امريكي، لتقفل الأسبوع عند سعر 1,700 دولار، أما النفط الخام فقد ارتفع سعره ليصل إلى 90.50 دولار أمريكي، ثم ليقفل الأسبوع عند سعر 88 دولار أمريكي.

ارتفاع مستويات التضخم

اوضح التقريران تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت خلال شهر أغسطس بشكل فاق التوقعات، الأمر الذي زعزع ثقة الشعب الأمريكي باقتصاد البلاد الذي يمر بفترات عصيبة، وذلك بسبب الركود الحاصل في مستوى الأجور وارتفاع أسعار المواد الغذائية وسوق الإسكان وأسعار الطاقة. أما مؤشر الاسعار الاستهلاكية خلال السنة الأخيرة قد بلغ 3.8% بعد ثباته على نسبة 3.6% لمدة ثلاثة أشهر، في حين ارتفع مؤشر الاسعار الاستهلاكية الأساسي من 1.9% إلى 2.0%، كما ارتفع المعدل السنوي للتضخم في أكبر ارتفاع له منذ شهر سبتمبر من عام 2008 بسبب التعثر الاقتصادي الحاصل، وذلك قبيل انحسار الضغوطات الحالية الناجمة عن مخاطر التضخم.

من ناحية أخرى، سيجتمع بعض المسؤولون الرسميون خلال هذا الاسبوع وحيث يعتقد أن يقوم الاتحاد الفدرالي بالعمل وفق الخطة الجديدة التي تتمثل في شراء سندات الخزانة طويلة الأجل وذلك للعمل على تخفيض الأسعار بعيدة المدى إلى مستويات معتدلة، مع العلم أن اتخاذ المزيد من هذه الخطوات من شأنه أن يخفف من حدة المخاوف حيال المستويات الحالية للتضخم.

ركود مبيعات التجزئة

شهدت مبيعات التجزئة ركوداً غير متوقع خلال شهر أغسطس، حيث أن غياب عمليات التوظيف والنمو المحدود في مستويات الدخل قد قلل من حجم الطلب، الأمر الذي سلط الضوء على إمكانية حصول تراجع في الأداء الاقتصادي للبلاد، فمعدل المبيعات قد بقي على حاله خلال شهر أغسطس، مع العلم أنه قد حقق سابقاً مكاسب بلغت 0.3% خلال شهر يوليو والتي أتت دون التوقعات. هذا وقد صرح تجار التجزئة أن ضعف سوق العمل وتراجع ثقة المستهلكين يؤثران سلباً على المبيعات، كما أن التقارير السلبية المتعلقة بنسب الانفاق الاسري في البلاد والذي يمثل حوالي 70% من حجم الاقتصاد، من شأنه أن يعيق عملية التعافي الاقتصادي.

وفي المقابل، لم تشهد أسعار الانتاج أي تغيير خلال شهر أغسطس، في حين أن التكاليف الأساسية والتي يستثنى منها أسعار المواد الغذائية والنفط قد ارتفعت ولكن بشكل أقل من التوقعات، كما أن مؤشر أسعار الإنتاج قد بقي على حاله مع العلم أنه قد شهد ارتفاعاً له خلال شهر يوليو بلغ 0.2%، أما المؤشر الأساسي لأسعار الإنتاج فقد ارتفع بنسبة 0.1% والتي أتت دون التوقعات.

وارتفع خلال الأسبوع الماضي عدد المطالبين بالتعويض ضد البطالة إلى أعلى مستوى له منذ 3 أشهر، وهو ما يدل على أن سوق العمل الضعيف لم يشهد أي نوع من التحسن، فقد صرحت وزارة العمل أن عدد الطلبات خلال الأسبوع الواحد قد ارتفع بـ11,000 مطالبة ليصبح العدد الإجمالي 428,000 مطالبة، وهو ما فاق التوقعات في أن يبلغ 411,000 مطالبة، والجدير بالذكر أن عدد هذه المطالبات يسير في ارتفاع مطرد، مع العلم أنه من المفترض أن يتراجع إلى ما دون 350,000 مطالبة، بحيث قد يشير إلى حصول ارتفاع عمليات التوظيف بشكل يعتبر كافياً لتخفيض مستويات البطالة في البلاد.

المنطقة الأوروبية

أقدمت وكالة موديز على تخفيض التصنيف الائتماني بعيد المدى لبنك كريدي أغريكول وهو ثاني أكبر بنك في فرنسا، وبنك سوسيتيه جنرال والذي يأتي في المرتبة الثالثة، وذلك مع وضع بنك بي أن بي باريبا تحت المراجعة لإمكانية تخفيض تصنيفه الائتماني، الأمر الذي يسلط الضوء على أزمة الديون الأوروبية المستمرة وتأثيراتها على مصادر التمويلات الأساسية لهذه البنوك. هذا وقد صرحت وكالة موديز أن هذه البنوك ما تزال قادرة على مواكبة التأثيرات قصيرة الأمد الناجمة عن التقلص الحاصل في تمويلات الدولار الأمريكي، مع العلم أن تمويلات اليورو ما تزال وافرة لديها، إلا أن استمرار المخاوف المتعلقة بأزمة الديون السيادية تهدد بإضعاف الأسواق المالية في قطاع الجملة وذلك لفترة من الزمن.

هذا ويأتي هذا التخفيض في وسط فترة حرجة ومضطربة تمر بها البنوك الفرنسية، خاصة مع المخاوف في احتمال تعرضها لليونان وغيرها من البلدان الأوروبية الضعيفة، وأضافت وكالة موديز أن البنوك الفرنسية كانت قوية كفاية لتحمل الخسائر الناجمة عن السندات الحكومية في البلاد، إلا أن المخاوف في إمكانية انتشار أزمة الديون إلى المزيد من الدول الأوروبية قد دفعت بصناديق الأسواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية بالامتناع عن تقديم القروض للمصارف الفرنسية.

اشار البنك"الوطني" في تقريره إلى قيام العديد من كبار المصارف العالمية بالتعاون مع بعضها البعض على إعداد قروض بالدولار الأمريكي مدتها ثلاثة أشهر ليتم تقديمها إلى البنوك التجارية، وذلك للحؤول دون حصول جمود في الأسواق المالية على أعقاب تفاقم أزمة الديون الأوروبية، فقد قرر البنك المركزي الأوروبي خلال الأسبوع الماضي، وبالتعاون مع بنك الاحتياطي الفدرالي، وبنك انكلترا، وبنك اليابان المركزي، والبنك الوطني السويسري، إعداد ثلاث عمليات لتأمين السيولة بالدولار الأمريكي وذلك في الثاني عشر من أكتوبر، ثم في التاسع من نوفمبر، ثم في السابع من ديسمبر، حيث يأتي هذا التعاون بسبب التأثيرات السلبية لأزمة الديون الأوروبية والتي تحد من نفاذ السوق إلى الدولار الأمريكي، كما من شأن هذا التعاون أن يحرص على امتلاك البنوك لما يكفي من العملات وصولاً إلى نهاية العام الحالي، مع العلم أن الأسواق العالمية ما تزال متأملة في أن تتمكن اليونان من سداد ديونها على طول الفترة الحالية، خاصةً وأن الأخبار الصادرة خلال هذه الفترة قد هدأت من المخاوف حيال تأثيرات أزمة الديون الأوروبية على أسهم البنوك.

وانضم بنك UBS السويسري إلى قافلة البنوك التي تعاني من خسائر فادحة وذلك بسبب الفضيحة الأخيرة في التعاملات البنكية الخاصة به، فقد تم اعتقال كويكو ادوبولي في لندن وهو تاجر يبلغ 31 سنة من العمر، والذي يعتبر مشتبهاً به في علمية احتيال والتي تسببت في خسارة للبنك تبلغ 2 مليار دولار أمريكي. وتستمر التحقيقات حالياً لمعرفة الأسباب التي تقع وراء هذه العملية، وبالتالي قامت وكالة موديز ووكالة ستاندرد آند بورز بوضع بنك UBS السويسري تحت المراجعة بسبب إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني له.

استقرارمستويات التضخم

بقيت معدلات التضخم على حالها في المنطقة الأوروبية خلال الشهر الماضي خاصة وأن التعافي الاقتصادي المتراجع، يضاف إليه تراجع تكاليف الطاقة، قد خفف من حدة الضغوطات على الأسعار وذلك على طول المنطقة الأوروبية، فقد بقي مؤشر الأسعار الاستهلاكية على حاله على غرار شهر يوليو عند 2.5% وذلك طبقاً للتوقعات الاقتصادية، كما بقي كذلك المؤشر الأساسي للأسعار الاستهلاكية على حاله عند 1.2%. تجدر الإشارة إلى أن ثبات هذه النسب من شأنه أن يعزز من التوقعات في أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بالمحافظة على أسعار الفائدة لديه عند مستوياتها الحالية خلال الفترة القادمة.

المملكة المتحدة

شهدت مستويات التضخم ارتفاعاً خلال شهر أغسطس وذلك مع انتهاء فترة التخفيضات الموسمية والتي رفعت من أسعار بعض السلع، كالألبسة والمفروشات مثلاً، أما مؤشر الأسعار الاستهلاكية فقد ارتفع من 4.4% إلى 4.5% خلال الشهر السابق وذلك بحسب التقارير الرسمية، هذا وقد ارتفع المؤشر الأساسي للأسعار الاستهلاكية والذي تستثنى منه المنتجات متقلبة الأسعار، من 3.0% إلى 3.1% سنوياً.

ومن ناحية اخرى تراجعت مستويات العمالة في القطاع العام البريطاني إلى مستويات قياسية خلال الربع الثاني، الأمر الذي قد شكل نوعاً من التوازن مع المكاسب المتحققة في عمليات التوظيف والحاصلة في القطاع الخاص، حيث أن الحكومة تستمر في تقليل النفقات وذلك لتقليص العجز الحاصل في الموازنة.

هذا وقد بلغت مستويات البطالة خلال الفترة الممتدة من شهر مايو إلى شهر يوليو نسبة 7.9%، والتي لم تتغير عن النسبة السابقة المتحققة، أما معدلات البطالة في القطاع الخاص فتخضع لضغوطات عديدة وذلك بسبب إقبال مؤسسات الخدمات المالية على تقليل عدد موظفيها. ففي الواقع، تقدم كبار البنوك العالمية على تقليل عدد موظفيها في اسرع وتيرة لها منذ عام 2008، وذلك بسبب التراجع الاقتصادي العالمي وتأثيره على مستوى الإيرادات، هذا ويعمل المشرّعون على حمل كافة المؤسسات على توسعة رأسمالها خاصةً مع غياب أي آمال تلوح في الأفق تتعلق بأزمة الديون الأوروبية.

×