بنك الكويت الوطني

"الوطني": إنفاق ميزانية الكويت في 2016-2017 دون تغيير والعجز المرجح 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي

أقر مجلس الأمة مؤخراً ميزانية الكويت للسنة المالية 2016-2017 والتي تشير إلى توقعات بتسجيل عجز يقدر عند 8.7 مليار دينار أو 26٪ من الناتج المحلي الإجمالي حسب التقديرات الرسمية.

وقال تقرير بنك الكويت الوطني أنه يتوقع أن يأتي العجز دون ذلك مع تجاوز أسعار النفط السعر المحدد في الميزانية والبالغ 35 دولار للبرميل، وذلك قبل تحويل مخصص صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

وقدّر "الوطني" بلوغ العجز ما نسبتة 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي أي بحدود المعدل المحقق في العام السابق .

ومن المفترض أن يتم تمويل عجز الميزانية جزئياً من خلال إصدار السندات وذلك على غرار اطلاق الحكومة العديد من الإصلاحات المالية والهيكلية بهدف تقليص العجز وضمان الإستدامة المالية.

وتتوقع الميزانية تراجع الإيرادات للعام الثالث على التوالي وذلك إثر تدنّي أسعار النفط. إذ تراجع إجمالي الإيرادات بواقع 16٪ في السنة المالية 2016-2017 لتبلغ 10.2 مليار دينار.

وبينما ترجح الميزانية ارتفاع انتاج النفط بصورة طفيفة الى 2.8 مليون برميل يومياً إلا أنها تتوقع تراجع الإيرادات على اعتبار أن أسعار النفط ستكون متدنية عند 35 دولار للبرميل مقارنة بالعام الماضي عند 45 دولار للبرميل.

وتوقع "الوطني" أن تفوق الإيرادات الفعلية عن تقديرات الميزانية بنحو 35٪ إلى 40٪ بمستوى ما حققته في العام الماضي، وذلك في ظل اقتراب اسعار النفط من مستوى 40 دولار للبرميل حالياً.

وتتوقع الميزانية بلوغ الإيرادات غير النفطية 1.6 مليار دينار محققة ارتفاع  بواقع 11٪ عن العام الماضي ولكنها لا تزال رغم ذلك تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي الإيرادات. 

ومن المتوقع أن يتراجع الإنفاق الحكومي بشكل طفيف إثر خفض الإنفاق بما لا يقل عن 17٪ خلال العام الماضي. إذ تم تقليل تقديرات إنفاق الميزانية بنحو 1.5٪ لتصل إلى 18.9 مليار دينار وتوقعات  على الصعيد المقابل بارتفاع الإنفاق في مكون الرواتب والأجور (الباب الأول) ومكون المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية (الباب الخامس) بنحو 2.7٪ و 1.5٪ على التوالي واللذان يعدان أكبر المكونات حجماً، بينما من المتوقع أن يتراجع الإنفاق على مكون المستلزمات السلعية والخدمات (الباب الثاني) ومكون المشاريع الانشائية والصيانة والاستملاكات العامة (الباب الرابع) وذلك بواقع 14٪ و13٪ على التوالي.

ومن المتوقع أن يحافظ إجمالي الإنفاق الرأسمالي على مستوياته الجيدة على الرغم من تدنّي أسعار النفط. وبينما تخصص الميزانية 2.2 مليار دينار لمكون المشاريع الانشائية والصيانة والاستملاكات العامة (الباب الرابع) ومكون وسائل النقل والمعدات والتجهيزات (الباب الثالث) بنسبة تقل عن العام الماضي بواقع 8.4٪ وتعد الأقل منذ ست سنوات إلا أن ذلك لا يشمل نحو مليار دينار مخصص لمشاريع التنمية والذي يدرج ضمن المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية (الباب الخامس). لذا فمن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الاستثماري في الميزانية بواقع 2.7٪ ليصل إلى 3.3 مليار دينار.

ويأتي الإنفاق على معظم مشاريع التنمية الذي بدأت وتيرته بالتسارع من خارج الميزانية، والتي من ضمنها مشاريع النفط والغاز ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. حيث تشير ميد للمشاريع أن وتيرة ترسية المشاريع الحكومية قد حافظت على قوتها.

فقد بلغ عدد المشاريع التي أرسيت في النصف الأول من العام 2016 نحو 2.25 مليار دينار كما من المتوقع أن يتم إرساء مشاريع إضافية بقيمة 8.4 مليار دينار قبل نهاية العام.

وقد وافق مجلس الأمة على تمويل جزء من عجز الميزانية من خلال زيادة إصدار السندات والصكوك المحلية والعالمية بقيمة 5 مليار دينار في السنة المالية 2016-2017.

وقد أعلن وزير المالية أنس الصالح أن الوزارة ستسعى للحصول على قرض بقيمة ملياري دينار من خلال إصداراتها في أسواق الدين المحلية.

وقد جمعت الوزارة حتى الآن نحو 900 مليون دينار من خلال إصدار السندات والصكوك خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة المالية 2016-2017 كما تنوي الحصول على 3 مليارات دينار إضافية من الأسواق العالمية بالعملة الأجنبية.

أما بقية العجز فسيتم تمويله من خلال اللجوء إلى مخصص صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

كما وافقت الحكومة أيضاً على خطة الإصلاح التي من شأنها مواجهة عجز الميزانية وغيره من المسائل الاقتصادية العالقة وذلك على المدى المتوسط، من أبرز بنودها خفض كبير في الدعوم وفرض ضرائب القيمة المضافة.

وفي خطوة غير مسبوقة، وافق مجلس الأمة على زيادة تعرفة الكهرباء التي ستدخل حيز التنفيذ في سبتمبر من العام 2017. إذ يشكل دعم الكهرباء والماء وزناً كبيراً من الكلفة الإجمالية للدعم يتجاوز النصف.

في حين قد أقر المجلس صورة مخففة عن المشروع الذي تم إقتراحه من قبل الحكومة الا انها تبقى خطوة تاريخية وقد توفر خزينة الدولة ما يقارب 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنويا.

كما تبحث الحكومة أيضاً خيار فرض ضرائب جديدة لتعزيز الإيرادات غير النفطية مع إحتمال تطبيقها بحلول العام 2019.

فقد اقترحت الحكومة مشروع لفرض ضريبة الشركات والتي قد تستبدل بعض الضرائب الحالية بضريبة ذات نطاق اوسع على دخل الشركات المحلية والأجنبية وبنسبة تصل إلى 10٪.

وتقوم السلطات أيضاً بدراسة فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ وذلك بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، ولكن تبقى هذه الاقتراحات بحاجة لتشريع حتى تدخل في طور التنفيذ.

×