بنك الكويت الوطني

"الوطني": الاستفتاء البريطاني والتطورات السياسية تسيطر على الأسواق.. والفدرالي يميل الى التريث

ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن فصل الصيف شهد هذا العام تطورات عديدة على غير عادته، أهمها الاستفتاء المصيري والخاص  بخروج بريطانيا (المملكة المتحدة) من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولم تخرج التطورات الاقتصادية عن سياق التوقعات، إلا أن مجلس الاحتياط الفدرالي قد اتجه قليلاً نحو سياسة التضييق، بينما يستمر كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي في تطبيق سياسة التيسير.

في الوقت ذاته ، تواجه البنوك المركزية العديد من المآخذ والتحديات بشأن مصداقيتها كمدى قدرة مجلس الاحتياط الفدرالي على التواصل واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى فاعلية قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي.

ولا تزال الأوضاع المالية العالمية رهن كل من تطورات المشهد السياسي وتحركات البنوك المركزية، التي أخذت على عاتقها مسؤولية دعم الاقتصادات.

ولا يوجد أي حديث عن إصلاحات مالية وهيكلية حتى الآن.

فقد قامت اليابان بتأجيل رفع الضرائب للعام 2017 بينما تواجه فرنسا مظاهرات وتحركات شعبية لا تخلو من العنف وذلك اعتراضا على اجرائات تعتبر معتدلة نسبياً لإصلاح سوق العمل.

وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو العام 2016 بواقع 0.2٪ خلال شهر أبريل ليصل إلى 3.2٪ دون تغيير عن العام 2015.

وقد كان التغيير الأبرز منذ بداية العام التحول الذي شهدته سياسة مجلس الاحتياط الفدرالي.

إذ تحولت سياسته من التوجه نحو رفع الأسعار أربع مرات في العام 2015 إلى مرة واحدة بعد أن سبق وخفضها إلى مرتين، كما قام المجلس أيضاً بتأخير موعد رفع الأسعار إلى أواخر العام.

وقد ساهم ذلك بشكل كبير في تراجع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام وتراجع الدولار الذي انخفض بدوره بنسبة 4٪ مقابل اليورو خلال منتصف العام وبواقع أكثر من 12٪ مقابل الين الياباني.

وقد بدت البيانات الأميركية قوية خلال شهر مايو الماضي وجيدة للقيام بخطوة جديدة لرفع الأسعار من قبل مجلس الاحتياط إلا أن تلك الأوضاع قد تغيرت في يونيو.

فقد ساهمت العديد من المؤشرات بمتانة الأوضاع كقوة تضخم الأسعار والرواتب وارتفاع أسعار النفط وتحسن مبيعات التجزئة ومبيعات المنازل.

ولكن ذهب العديد من المحللين إلى أن الاستفتاء الذي سيجرى في الثالث والعشرين من يونيو بشأن تحديد عضوية بريطانيا (المملكة المتحدة) في الاتحاد الأوروبي قد تسبب في إثارة بعض المخاوف وتأجيل المجلس أي تحركات لحين تهدأ الأوضاع بعد الاستفتاء.

إلا أن تلك التوقعات قد تأثرت ببعض التقارير التي أشارت إلى تراجع التوظيف خلال شهر مايو.

إذ أظهرت تقارير شهر مايو ارتفاع وتيرة التوظيف بواقع 38 ألف وظيفة جديدة مقابل متوسط الإثني عشر شهراً البالغ 215 ألف وظيفة.

وقد تسبب إضراب في إحدى شركات الإتصالات في انخفاض التوظيف بواقع 36 ألف وظيفة (ستظهر في تقرير شهر يونيو).

إلا أن تقرير شهر مايو قد أظهر ضعفاً واضحاً في التوظيف أيضاً إضافة إلى التوقعات التي تم خفضها لشهري مارس وأبريل.

الجدير بالذكر أيضاً أن تراجع البطالة بواقع 4.7 لتصل إلى أقل مستوياتها منذ العام 2007 قد ظهرت لأسباب تتعلق بتراجع في القوى العاملة.

فقد ظهرت العديد من الشكوك حول هذا التقرير ما أدى إلى تأجيل مجلس الاحتياط تحركاته وذلك على الرغم من تأكيد المجلس أن التقرير لن يكون له أي تأثير على سياساته وتحركاته.

فقد غيرت رئيسة المجلس "جانيت يلين" سياستها المتشددة وبدأت بالتوجه نحو التيسير كما تراجع عدد الأعضاء الذين توقعوا رفع الأسعار خلال هذا العام مرتين أو أكثر إلى أحد عشر عضواً من أصل سبعة عشر عضواً بعد أن كان قد بلغ عددهم ستة عشر عضواً في أبريل وذلك في اجتماع المجلس الذي عقد خلال شهر يونيو.

ويعني ذلك أن هنالك فرصة كبيرة لأن يتم خفض عدد مرات رفع الأسعار خلال 2016 إلى مرة واحدة فقط.

ويبدو أن الاقتصادات الكبيرة قد سجلت نمواً تماشياً مع التوقعات في الوقت الذي استمر فيه الانكماش بفرض العديد من المخاوف.

فقد سجلت الصين نمواً في الربع الأول من العام 2016 بواقع 6.7٪ وأميركا بواقع 1.9٪ ومنطقة اليورو بواقع 1.7٪ على أساس سنوي.

إلا أن الناتج المحلي الإجمالي في اليابان قد ظل ثابتاً على أساس سنوي ما أدى إلى توجه السلطات نحو تأجيل قرار برفع ضريبة المبيعات كان مقررا للعام 2017 حتى العام 2019.

ولا يزال معدل التضخم أقل من المستهدف لكافة الاقتصادات الكبيرة وقريباً من الصفر للعديد منهم الأمر الذي أدى بدوره إلى استمرار البنك الأوروبي المركزي وبنك اليابان المركزي على سياساتهم الميسرة.

وقد تراجعت أيضاً أسعار الفائدة في اليابان لفترة العشر سنوات وفي ألمانيا اقتربت من مستوى الصفر.

وقد ساهمت هذه الأسعار إضافة إلى سياسة المجلس الميسرة في دعم أسعار الفائدة الأميركية.

فقد تراجعت  أسعار الفائدة الأميركية لفترة أربع سنوات إلى ما يقارب 1.6٪.

وكما ذكرنا سابقاً فإن الأوضاع الاقتصادية تعتمد حالياً على الاستفتاء البريطاني وما ستترتب عليه من آثار.

ونعتقد بأنه من الواجب على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أن يقوما بحلّ اي إشكال يعترض علاقاتهما بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء.

إذ من المؤكد أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى إثارة العديد من التقلبات.

ونرى أنه سيكون باستطاعة بريطانيا التفاوض مع الاتحاد بشأن متطلباتها في ظل بيئة سياسية هادئة بشكل أفضل لتحقق أهدافها المرجوة على المدى الطويل ولتتفادى عرقلة نمو الاقتصادات الأخرى.

كما أن هنالك خطر انتقال عدوى الخروج إلى العديد من دول الاتحاد الأخرى التي يشكل بها المعارضون للاتحاد القوة الأكبر والتي ستؤدي بدورها إلى زيادة التقلبات وقوة تأثيراتها واستدامتها.

ولا نزال عند توقعاتنا باعتدال نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2016 تماشياً مع استمرار التزام حكوماتها بوتيرة الإنفاق الحكومي.

وستظهر التعديلات المالية بصورة تدريجية نظراً لرغبة صناع السياسات بالحفاظ على مرونة واستمرارية النمو في المنطقة.

ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 4٪ - 4.5٪.

وقد أعلنت السعودية عن خطتها للتحول ورؤيتها التفصيلية للعام 2030 والتي تشمل الإصلاحات المالية وخلق الوظائف بالاضافة الى  الخصخصة.

وتستعد جميع دول مجلس التعاون الخليجي حالياً لإصدار سندات سيادية وذلك لسد العجز في ميزانياتها.

وقد فرض نشاط إصدار أدوات الدين بعض الضغوطات على السيولة ولكنه في الوقت ذاته  يساهم في فتح وتطوير الأسواق المالية للمنطقة وبالأخص اسواق ادوات الدين.