بورصة الكويت

"بيان": مللنا من ترديد المسئولين الحكوميين عن نيتهم لتحويل الكويت لمركز مالي

لم يستطع سوق الكويت للأوراق المالية الحفاظ على مساره الصعودي الذي شهده في الأسابيع القليلة الماضية، لينهي تداولات أول أسابيع شهر مايو، والذي اقتصرت تداولاته على أربع جلسات فقط، مسجلاً خسائر جماعية لمؤشراته الثلاثة، حيث جاء ذلك على وقع موجة البيع التي شهدها السوق خلال الأسبوع، والتي شملت طيفاً واسعاً من الأسهم المدرجة، لاسيما القيادية منها والثقيلة، وذلك وسط انخفاض لافت للسيولة المتداولة والتي شهدت في إحدى جلسات الأسبوع أدنى مستوى لها منذ شهر فبراير الماضي.

وتعد مشكلة تراجع السيولة في سوق الكويت للأوراق المالية أحد أهم الأسباب التي حدت من تطوره في العقد الأخير، الأمر الذي يؤكد عدم تعافي السوق من تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر عام 2008،  إذ تمثل السيولة سمة أساسية في تطور أداء أسواق الأسهم بشكل عام، فكفاءة هذه الأسواق تتحسن بشكل كبير كلما زادت السيولة المتداولة فيه، وبالتالي تتحقق وظائفها بشكل أفضل، ومن المعلوم أن الأمر في سوق الكويت للأوراق المالية لا يسير بهذا النهج على الإطلاق، فمؤشراته تنحدر بشكل متواصل ومتكرر، وأسعار الكثير من الأسهم المدرجة فيه قد تخطت قيمتها الدفترية والعادلة نزولاً، وأصبح السوق غير مشجع لمعظم المستثمرين، بل نقول أصبح سوقاً طارداً، وهو ما جاء بسبب ضعف ثقة المتداولين في السوق نتيجة عدم اتخاذ الدولة لخطوات جادة ومدروسة للقضاء على هذه المشكلة منذ بدايتها وحتى الآن، فقد اكتفت الحكومات المتتابعة بالمشاهدة فقط دون أي تدخل يذكر لمعالجة الوضع الذي آل إليه السوق والحد من الخسائر الهائلة التي تكبدها المواطنين والمستثمرين بشكل عام.

ومع كل ذلك، فإننا لازلنا نأمل في أن تجد الحكومة حلاً سريعاً لمعالجة تلك المعضلة التي باتت ظاهرة تتطلب تدخل عاجل وفوري لإنهائها من أجل عودة الجاذبية الاستثمارية والثقة المفقودة في سوق الكويت للأوراق المالية مرة أخرى، فلقد مللنا من تردد المسئولين الحكوميين المختلفين عن نيتهم لتحويل الكويت لمركز مالي واستثماري، فأصبحت هذه المقولة فارغة لا قيمة لها دون أي خطوات تنفيذية جادة للبدء بتنفيذها.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل استمرار حالة الترقب في الهيمنة على المتداولين انتظاراً لإفصاح الشركات المدرجة عن نتائجها المالية لفترة الربع الأول من العام الجاري، وسط تخوفات من إيقاف أسهم الشركات التي لم تعلن بعد عن نتائجها، خاصة مع قرب انتهاء المهلة القانونية المحددة للإفصاح، إذ لم يتبقى سوى أسبوع واحد فقط على نهاية هذه المهلة، وعلى الرغم من ذلك فإن عدد الشركات التي أعلنت عن نتائجها حتى يوم الأربعاء الماضي وصل إلى 55 شركة، أي بنسبة 29% فقط من إجمالي عدد الشركات المدرجة في السوق الرسمي البالغ 186 شركة؛ هذا وقد بلغ إجمالي الأرباح التي سجلتها الشركات المعلنة ما يقرب من 318.93 مليون دينار كويتي، بانخفاض نسبته 0.21% عن إجمالي أرباح نفس الشركات لذات الفترة من العام الماضي، والتي بلغت آنذاك 319.59 مليون دينار كويتي.

وبالعودة إلى أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، والذي انحسرت تداولاته على أربع جلسات، فقد أنهت مؤشراته الثلاثة تداولاته مسجلة خسائر متباينة وسط سيطرة عمليات البيع على مجريات التداول في السوق في أغلب الجلسات اليومية من الأسبوع.

وقد جاءت خسائر السوق وسط أداء اتسم بالتذبذب نتيجة المضاربات النشطة وعمليات جني الأرباح التي طالت العديد من الأسهم، لاسيما القيادية منها، الأمر الذي أدى إلى هبوط المؤشرات الرئيسية للسوق بشكل واضح، وخاصة المؤشرين الوزني وكويت 15.

وعلى الرغم من الخسائر التي سجلتها مؤشرات السوق خلال الأسبوع المنقضي، إلا أنها كانت متوقعة بعد الارتفاعات التي حققها السوق في الأسابيع السابقة.

وعلى صعيد التداولات اليومية لسوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فقد تباينت إغلاقات مؤشرات السوق الثلاثة في أول جلسات الأسبوع وسط انخفاض واضح لنشاط التداول، ولاسيما على صعيد القيمة التي سجلت تراجعاً بأكثر من 25%. وقد تمكن المؤشر السعري بنهاية الجلسة من تحقيق الارتفاع بدعم من استمرار التداولات المضاربية وعمليات الشراء الانقائية على الأسهم الصغيرة، خاصة أسهم الشركات التي من المتوقع أن تحقق أرباحاً جيدة لفترة الربع الأول، في حين تراجع المؤشرين الوزني وكويت 15 على وقع الضغوطات البيعية التي تركزت على عدد من الأسهم القيادية، والتي جاءت بهدف جني الأرباح.

أما في الجلسة التالية، فقد تشابه أداء السوق مع الجلسة السابقة ولكن مع اختلاف الأدوار، ففي حين أغلق المؤشر السعري في المنطقة الحمراء على إثر عمليات جني الأرباح السريعة التي استهدفت بعض الأسهم الصغيرة، تمكن المؤشرين الوزني وكويت 15 من تحقيق الارتفاع وتعويض جزء من خسائرهما السابقة على وقع عمليات الشراء الانتقائية التي شملت بعض الأسهم القيادية، وسط استمرار تراجع السيولة للجلسة الثانية على التوالي. وفي جلسة يوم الثلاثاء، عاد المؤشر السعري إلى المنطقة الخضراء مجدداً وتمكن من تحقيق ارتفاع محدود بدعم من المضاربات السريعة التي تركزت على الأسهم الصغيرة، في حين تراجع المؤشرين الوزني وكويت 15 على إثر عمليات جني الأرباح، وذلك وسط ارتفاع سيولة السوق بشكل لاقت، حيث حققت نمواً بنسبة بلغت 42.61% مع نهاية الجلسة. هذا وقد شهدت مؤشرات السوق الثلاثة في الجلسة الأخيرة من الأسبوع أداءً متبايناً أيضاً، حيث تراجع كل من المؤشر السعري والمؤشر الوزني لتتفاقم خسائرهما الأسبوعية، في حين حقق مؤشر كويت 15 نمواً محدوداً خفف به من خسائره التي حققها منذ بداية الأسبوع، وذلك وسط تراجع نشاط التداول.

هذا ووصلت القيمة الرأسمالية للسوق في نهاية الأسبوع الماضي إلى 23.61 مليار د.ك. بانخفاض نسبته 0.98% مقارنة مع مستواها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 23.84 مليار د.ك.، أما على الصعيد السنوي، فقد انخفضت القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق بنسبة بلغت 6.55% عن قيمتها في نهاية عام 2015، حيث بلغت وقتها 25.27 مليار د.ك.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 5,373.17 نقطة، مسجلاً انخفاضاً نسبته 0.35% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً نسبته 1% بعد أن أغلق عند مستوى 362.61 نقطة، وأقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 853.35 نقطة، بخسارة نسبتها 1.16% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي. هذا وقد شهد السوق انخفاض في المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 18.22% ليصل إلى 10.55 مليون د.ك. تقريباً، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 22.33%، ليبلغ 124.71 مليون سهم تقريباً.

وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق الثلاثة، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري تراجعاً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 4.31%، بينما بلغت نسبة تراجع المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 5%، ووصلت نسبة انخفاض مؤشر كويت 15 إلى 5.23%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2015.

 

مؤشرات القطاعات

سجلت سبعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية تراجعاً في مؤشراتها بنهاية الأسبوع الماضي، فيما سجلت مؤشرات خمسة قطاعات ارتفاعاً. هذا وجاء قطاع التأمين في مقدمة القطاعات التي سجلت تراجعاً حيث أغلق مؤشره خسارة بنسبة 3.44% بعدما وصل إلى 998.32 نقطة، تبعه في المرتبة الثانية قطاع الاتصالات الذي أنهى مؤشره تداولات الأسبوع عند مستوى 613.66 نقطة منخفضاً بنسبة بلغت 2.78%، تبعه في المرتبة الثالثة قطاع الرعاية الصحية الذي أنهى مؤشره تداولات الأسبوع عند مستوى 966.69 نقطة متراجعاً بنسبة 2.75%، أما أقل القطاعات انخفاضاً فكان قطاع الخدمات المالية، والذي أغلق مؤشره عند 586.71 نقطة مسجلاً خسارة نسبتها 0.10%.

من ناحية أخرى، تصدر قطاع التكنولوجيا القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أغلق مؤشره عند 992.55 نقطة مرتفعاً بنسبة 2.50%، في حين شغل قطاع النفط والغاز المرتبة الثانية، إذ نما مؤشره بنسبة بلغت 1.50% مغلقاً عند مستوى 794.24 نقطة، تبعه في المرتبة الثالثة قطاع المواد الأساسية، حيث أغلق مؤشره عند مستوى 995.04 نقطة، مرتفعاً بنسبة 0.93%. أما أقل القطاعات نمواً فكان قطاع السلع الاستهلاكية، والذي ارتفع مؤشره بنسبة بلغت 0.13% مغلقاً عند مستوى 1,075.34 نقطة.

 

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة  للقطاع 196.12 مليون سهم تقريباً شكلت 39.32% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 111.29 مليون سهم  للقطاع أي ما نسبته 22.31% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 9.04% بعد أن وصل إلى 45.08 مليون سهم.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 31.79% بقيمة إجمالية بلغت 13.42 مليون د.ك. تقريباً، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 21.91% وبقيمة إجمالية بلغت 9.25 مليون د.ك. تقريباً، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع الصناعية إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 6.48 مليون د.ك. شكلت حوالي 15.35% من إجمالي تداولات السوق.

 

×