×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

وضوح: تراجع أسعار أسهم الشركات دون قيمها الدفترية حصاد سنوات الانفلات والعمل اللامسؤول

لا تزال ظاهرة انخفاض الأسعار السوقية لأسهم الشركات دون قيمتها الدفترية تسيطر على غالبية الأسهم المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية.

وهو أمرا نادر الحدوث في أسواق المال بشكل عام ، إذ من المتعارف عليه أن يكون سعر السهم في السوق أعلى من قيمته الدفترية ، وعلى الرغم من المعايير العديدة التي تستخدم في تحليل الشركات فالقيمة الدفترية تعد من بين المؤشرات العديدة التي تدعم وتعزز القرار الاستثماري ، فهي انعكاس لصافي حقوق المساهمين بالنسبة إلى الأسهم.

وبما ان حقوق الملكية قيمة تراكمية للفترات السابقة فان اي تغيرات تطرأ عليها سواء ارتفاعها أو انخفاضها  تعتبر بمثابة المرآة التي تعكس قوة ومتانة المركز المالي لهذه الشركة.

 

ماهية القيمة الدفترية ؟

القيمة الدفترية للشركة عبارة عن مجموع حقوق المساهمين في الشركة بما تشمله تلك الحقوق من ( راس المال + الاحتياطيات + ربح أو خسارة العام + الأرباح أو الخسائر المرحلة ) على ان يخصم منها أسهم الخزينة التي تحتفظ بها الشركة خلال الفترة ، وبإضافة مجموع تلك الحقوق إلى إجمالي المطلوبات المستحقة على الشركة يتكون إجمالي أصول الشركة حيث أن القاعدة المحاسبية الأساسية تقول أن الأصول = الالتزامات + حقوق الملكية.

والقيمة الدفترية للسهم الواحد عبارة عن ( مجموع حقوق المساهمين ÷ عدد أسهم الشركة ) ، ومن خلال حساب القيمة الدفترية للسهم الواحد يمكننا الحصول على مضاعف القيمة الدفترية PB وذلك  من خلال تقسيم سعر السهم في السوق على القيمة الدفترية له.

ومن المتعارف عليه بين المتخصصين في هذا المجال انه كلما اقترب المضاعف من الواحد الصحيح يكون السهم مغريا للشراء (ما لم توجد اعتبارات أخرى سلبية) لأنه إشارة إلى اقتراب سعر السهم من قيمة السهم الدفترية  مع ضرورة الاخذ بعين الاعتبار العائد على حقوق الملكية بشكل خاص وذلك للارتباط ما بين هذين المؤشرين وضرورة قرائتهما معا حتى تكون هناك نتائج ذات معنى.


الوضع الحالي ..

58 % من أسهم السوق الكويتي يتم تداولها بأسعار أقل من قيمتها الدفترية

126 شركة تتداول دون قيمتها الدفترية من إجمالي 217 شركة..

إن تراجع سهم شركة ما دون القيمة الدفترية قد يحدث لكنه استثناء وليس قاعدة حيث يعد ذلك مؤشراً سلبياً للأداء العام لهذه الشركة ويمكن أن نستنتج من ذلك عدة أمور منها أن التزامات الشركة مرتفعة بشكل كبير مما يؤدي إلى انخفاض قيمة حقوق الملكية حيث أن غالبية الأرباح تذهب لمواجهة هذه الالتزامات وغالبا ما تكون قروض أو ذمم دائنة أو أن الشركة غير قادرة على استغلال أصولها الاستغلال الأمثل لتحقيق أرباح وتكوين احتياطيات مناسبة كنتيجة لعدم كفاءة الإدارة أو أن الأداء العام للاقتصاد سلبيا ويمر في حالة من الركود، إلا أن ما يحدث في السوق الكويتي عكس ذلك تماماً.

فهناك أكثر من 61 % من الشركات المدرجة في السوق يتم تداولها دون القيمة الدفترية  منها ما هو مبرر كنتيجة للأداء المالي لهذه الشركات ومنها غير مبرر إذا تم النظر إلى الأداء العام للشركة  .


والسؤال الذي يطرح نفسه و بقوة ...

هل انعدام ثقة المستثمر نابع من عوامل خاصة بالشركات والوضع المالي لها أم بعوامل خاصة بالسوق و الاقتصاد بشكل عام ؟

وقد علل البعض  انخفاض أسعار الأسهم وبقاءها دون قيمها الدفترية بأنه نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية والتي كبدت العديد من الشركات في كافة القطاعات خسائر كبيرة ،  ولكن منطق الأمور في أسواق المال يفترض أننا كلما ابتعدنا عن الأزمة لا بد  وان تعود الثقة ويعود السوق إلى التعافي والارتفاع من جديد ، ولكن أداء السوق

الكويتي يسير بعكس منطق الأمور حيث انه وبالرغم من مؤشرات التعافي في الاقتصاد الكويتي وفي القطاعات الاقتصادية بشكل عام وإن كانت أقل مما يجب إلا أن الأداء العام للسوق المالي يسير بعكس اتجاه هذه المؤشرات إن هذا الأداء يستدعي منا البحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك فهي تعود إلى عدة أمور أولها التضخيم والمبالغة في تقييم الأصول بالإضافة إلى عدم قدرة تلك الأصول على توليد الأرباح.

وذلك إما لكون هذه الأصول ذات إنتاجية منخفضة أو امتلاك الشركات لأصول تزيد عن حاجاتها التشغيلية أو عدم قدرة إدارات هذه الشركات على استغلال أصولها الاستغلال الأمثل لتوليد عوائد تتناسب وحجم هذه الأصول وبالتالي فأنه لا قيمة لهذه الأصول مهما كبر حجمها ما لم تكن قادرة على توليد أرباح وبالتالي فإن القيمة الدفترية ليست ذات معنى أو قيمة طالما استمرت الشركة في التواجد في مربع الخسائر أياً كان سببها ما لم تكن خسائر طارئة وغير مستمرة.

أما العامل الآخر المهم والرئيسي يعود إلى عدم ثقة المستثمرين في إدارات تلك الشركات والناجم بالأساس عن الأداء السيء لها وضعفها في التعامل المهني مع الأزمة المالية العالمية والتي أظهرت ضعف التخطيط المستقبلي لها وبشكل خاص ضعف التخطيط المالي والتدفق النقدي هذا بالإضافة إلى غياب الشفافية خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل الشركات.
 

67 من أصل 126 شركة لا تزال مستمرة في تحقيق الخسائر ..

على الرغم من أن تراجع القيمة السوقية للسهم لأقل من قيمته الدفترية والذي يعتبر مؤشر قوي على انخفاض السعر لمستويات شرائية جيدة ، إلا أن ذلك لا يعتبر صحيح على إطلاقه فالشيطان يكمن في التفاصيل ، فهناك عوامل أخرى يجب التطرق إليها وأهمها قدرة الشركة على تحقيق أو إن صح التعبير على – توليد – الأرباح بالإضافة إلى ضرورة مراعاة المعطيات المالية والاقتصادية الأخرى سواء على صعيد الشركة أو القطاع أو الاقتصاد ككل هذا بالإضافة إلى مدى تأثير المعطيات الاقتصادية العالمية على الصعيد الوطني.

فلو نظرنا إلى ربحية 126 شركة نجد بأنها تتباين من حيث مضاعفات الربحية ( السعر السوقي ÷ ربحية السهم ) الخاصة بها فنجد 53% من تلك الشركات بعدد 67 شركة اتجهت للخسارة محققة مضاعفات ربحية سالبة بما قد يعطي مؤشر سلبي لتلك الشركات يدفع المستثمرين لعدم الشراء وتراجع المستويات السعرية .

وانقسمت باقي الشركات والتي تمثل النصف تقريبا إلى شركات حققت مستويات ربحية ضعيفة مقارنة بمستوياتها السعرية الحالية ، فتخطى مضاعف الربحية الخاص بها 10 مرات فأكثر وتمثل تلك الشركات 34.9% من تلك الشركات بعدد 44 شركة فيما تأتي باقي الشركات البالغ عددها 14 شركة ممثلة 11 % من عدد الشركات الكلية بمستويات ربحية جيدة مقارنة بمستوياتها السعرية حيث ينخفض مضاعف الربحية لها عن 10 مرات.


الشركات، الجهات التنظيمية والمستثمرون ... أدواراً غائبة

ويأتي العلاج والوقاية من ثلاث أطراف ، الشركات والجهات التنظيمية وأخيراً المستثمرين ..

• فيما يتعلق بالشركات فالمطلوب منها أن تكون أكثر شفافية سواء فيما يتعلق في التوقعات المستقبلية للشركة أو بطبيعة تقييم أصولها للوصل إلى القيمة السوقية العادلة، ويجب أن لا ننسى دور الشركات ذات السيولة المرتفعة في القيام بشراء أسهم خزينة أو أية إجراءات أخرى تقوم من خلالها بحماية سعر سهمها في السوق وهو مؤشر جيد على ثقة الإدارة في مستقبل الشركة .

• على الجهات التنظيمية والرقابية التدخل وذلك للحد من الممارسات المتعلقة بتضخيم أسعار الأصول من خلال وضع معايير للتقييم ومراقبة جهات التقييم نفسها ، ومن جهه أخرى يتوجب على الجهات التنظيمية فرض معايير جديدة للإفصاح أكثر عمقاً وشفافية عن ما هو قائم في الوقت الحالي .

• وأخيراً هناك دور أساسي على المستثمر فهو مطالب بالقراءة الصحيحة للبيانات المالية ومعرفة قدرة الشركة على مواجهة التزاماتها وقوة مركزها المالي ، وممارسة دورة أيضاً في حضوره الجمعيات العمومية للشركات والتفاعل معها لمعرفة الوضع الحقيقي والمستقبلي للشركة وليساهم بشكل أساسي في محاسبة إدارة الشركة في حالة تقصيرها أو عدم كفاءتها.

قطاع الاستثمار ..

جاءت شركات قطاع الاستثمار الأكثر عددا مقارنة بباقي شركات القطاعات الأخرى من حيث انخفاض قيم أسهمها عن القيمة الدفترية لها ، حيث بلغ عدد شركات قطاع الاستثمار 39 شركة أي بما نسبته 76 % من عدد شركات القطاع دون القيمة الدفترية وما نسبته 18% من إجمالي الشركات في السوق و يأتي سهم المدينة للتمويل والاستثمار في صدارة شركات القطاع حيث ابتعد سعره السوقي عن قيمة السهم الدفترية بما نسبته 83.1 % حيث أن سعر السهم في 31 مارس بلغ 31 فلس.
 

والتبرير المنطقي لهذا المنحى الذي اتخذته شركات الاستثمار بتداولها دون قيمتها الدفترية هو كونها أكثر الشركات تعرضا للخسائر خلال الفترات السابقة مع العلم بان الغالبية العظمى من هذه الشركات كانت تستثمر في أسهم ومشتقات مالية في الأسواق الأوربية والأمريكية بالإضافة إلى الاستثمارات العقارية والتي شهدت انخفاضات حادة في قيمها مما أدى إلى تحمل هذه الشركات لخسائر كبيرة منها ما هو دفتري ومنها ما تم تحقيقه فعلا

قطاع العقار ..

حل القطاع العقاري بالمركز الثاني بما نسبته 16%  من إجمالي الشركات في السوق وبعدد 35 شركة وبما نسبته 88% من عدد الشركات في القطاع يتصدرهم سهم منشأت الذي ابتعدت قيمته السوقية 77.8% عن قيمته الدفترية ليصل سعر السهم إلى 34.5 فلس بقيمة دفترية بلغت .3155 فلس ويأتي ذلك وسط تكبد الشركة خسائر بقيمة 8.5 مليون دينار خلال التسعة أشهر المنتهية 30 سبتمبر 2010 .

وهو من أكثر القطاعات تضررا على المستوى العالمي بشكل عام والخليجي يشكل خاص حيث شهدت أرباح هذه الشركات انخفاضات حادة بل حقق الكثير منها خسائر فعلية في قائمة الدخل منها ما هو ناتج عن انخفاض الإيرادات بشكل عام ومنها ما هو ناجم عن الانخفاض في القيم العادلة للأصول في قائمة الدخل، مما انعكس على الأداء العام للشركات العقارية وعلى ثقة المستثمرين بها  على وجه التحديد

قطاع الخدمات ..

حل قطاع الخدمات بالمركز الثالث بما نسبته 12 % من إجمالي الشركات في السوق وبعدد 26 أي ما نسبته 43% من شركات القطاع  وتأتي شركة صافتك بصدارة شركات القطاع حيث ابتعدت القيمة السوقية لسهم الشركة عن قيمته الدفترية بما نسبته 78% بسعر تداول 24 فلس.

قطاع الصناعة ..

جاء قطاع الصناعة بالمركز الرابع بين القائمة مستحوذا على  ما نسبته 6 % من الشركات في السوق بعدد 13 شركة أي ما نسبته 45% من عدد الشركات في القطاع يتصدرهم منا القابضة والتي ابتعد سعرها السوقي عن قيمته الدفترية بما نسبته 87% ، وتمثل الشركة نموذجاً واضحا على انعدام ثقة المستثمرين حيث تبلغ قيمة أصولها بنهاية 30 سبتمبر 2010 ما قيمته 301.39 مليون دينار مقابل خصوم بلغت 133.84 مليون دينار.

وارتفع صافي ربحها عن التسعة أشهر المنتهية بنفس التاريخ بما نسبته 34.26 %عن صافي ربح الفترة المقارنة من العام 2009  ليصل إلى 7.392 مليون دينار إلا أن ذلك لا يعد كافياً بالنسبة للمستثمرين ومبرر غير كافي للاستثمار في الشركة وهو تأكيد على المبررات التي سيقت في هذا التقرير حول أن حجم الأصول ليس وحده الفيصل وإنما الأهم القدرة على استغلال هذه الأصول في تحقيق عوائد تتناسب مع حجمها.

قطاع البنوك و الأغذية ..

فيما تذيل قطاع الأغذية القائمة بشركة واحدة فقط و نجحت البنوك في الخروج من ذلك النفق بشركة واحدة حيث تتعدى القيمة السوقية لكافة البنوك المتداولة قيمتها الدفترية بما يعكس ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي بشكل خاص كحالة استثنائية مقارنة بباقي شركات السوق.

كما بلغ عدد الشركات التي أسعار أسهمها دون القيمة الدفترية و الاسمية معاً عدد 86 شركة وتمثل القيمة الاسمية القيمة الدنيا التي يتم دفعها في السهم عند التأسيس والتي يقوم المستثمرين بدفع مبالغ إضافية عليها كعلاوة إصدار في حالات زيادة رأس المال لتلك الشركات .

 

الشركات الـ 40 الأكثر تراجع عن قيمتها الدفترية

( كما في 31 مارس 2011 )

 

×