وزراء مالية دول الخليج ومحافظوا البنوك المركزية خلال اجتماع اليوم

الوزير الصالح: التوقعات تشير الى استمرار الاتجاهات الايجابية للنمو الاقتصادي لدول الخليج

قال وزير المالية أنس الصالح أن الاجتمع يأتي في ظل ظروف إقليمية دولية بالغة الصعوبة والحساسية، نظرا لتسارع وتيرة المتغيرات والمستجدات على العديد من الأصعدة، لتفرض علينا جميعاً مزيدا من التحديات التي تتطلب مواجهة ذات طبيعة خاصة تنبع من رؤية شاملة لتلك المتغيرات وأبعادها وانعكاساتها.

وأضاف الصالح خلال كلمته في الاجتماع المشترك بين لجنة التعاون المالي والأقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون والذي تستضيفه الكويت، أن حكومات دول العالم والمؤسسات المالية الدولية ما ان تلمست بعض المؤشرات الباعثة على التفاؤل بشأن أداء الاقتصاد العالمي، حتى تزايدت حدة النزاعات والاضطرابات السياسية في العديد من مناطق العالم، وترافق ذلك مع تراجع أسعار النفط في أسواق النفط العالمية بما يؤثر بطبيعة الحال على التوقعات بشأن أفاق اتجاهات النمو الاقتصادي العالمي.

وبين أنه بإلقاء نظرة متأنية على خارضة الاضطرابات السياسية في مناطق العالم المختلفة من شأنها أن توضع لنا مدى المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق من يتحملون عبء رسم السياسات وصناعة القرار الاقتصادي، سواء كان ذلك على المستوى الوطني أو التكتلات الاقليمية أو من جانب المؤسسات المالية والدولية.

وأوضح أن تكالب تلك المتغيرات والمستجدات قد ألقى بظلاله على تطورات أداء الاقتصاد العالمي والتوقعات المستقبلية بشأنه، حيث اتجه صندوق النقد الدولي إلى تخفيض تقديراته لمعدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال عامي 2014، 2015.

وأوضح أن هذه التطورات ذات أهمية بالغة سواء كانت مباشرة وغير مباشرة على اتجاهات الأداء الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج، والتي هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية العالمية، مبيناً انه اتساقاً مع ذلك فإن هذا الزخم من التطورات والمستجدات الاقليمية والدولية من شأنه أن يفرض علينا محددات مستجدة لآليات مواجهة التداعيات والمخاطر الناجمة عنها، وذلك بما يتماشي مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة وزيادة الحرص على تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بمواجهة التحديات الداخلية واستكمال مسيرة الاصلاح والتنمية في دول المجلس.

وأشار إلى أن متانة الأوضاع المالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد أسهمت بفعالية في تعزيز قدرات اقتصادات دول المجلس على امتصاص العديد من الصدمات الخارجية ولعل أقربها وأكثرها عمقاً ما يتعلق بتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة.

وأشاد الصالح بالدور المحوري الذي لعبته مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اتخاذ التدابير الكفيلة بالتصدى لتداعيات تلك الأزمة بأعلى مستوى من الكفاءة والمهنية ، فإلى جانب الدور الأساسي الذي تضطلع به البنوك المركزية في الحفاظ على الاستقرار النقدي.

وأكد أن مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس أثبتت جدارة عالية في دعم ركائز الاستقرار المالي، وذلك من خلال انتهاجها لسياسات التحوط الكلي، التي شكلت أحد المحاور الهامة لأطر التنظيمية والرقابية والإشرافية الامر الذي ساهم بفاعلية في الحد من المخاطر النظامية وزيادة تحصين قطاعاتنا المصرفية والمالية وتوفير الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام.

وبين أن هذه الانجازات تأتي لتزيد القناعة والاصرار على أهمية تعزيز استقلالية البنوك المركزية بما يمكنها من القيام بدورها بأعلى درجات المصداقية، وبما يساهم في خلق الاجواء الداعمة لجهود الاصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وقال  الوزير الصالح ان التوقعات  تشير إلى استمرار الاتجاهات الايجابية لمعدلات النمو الاقتصادي فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، متوقعاً ان يتراوح متوسط معدل النمو الاقتصادى لدول المجلس عند مستوي 4.5 % فى عامي 2014/2015 ومع ذلك يكتنف هذه التوقعات بعض المخاطر والمحاذير لاسيما فى ظل التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة خاصة فيما يتعلق بتطورات اسعار النفط التى بدات تلقي بظلالها على اوضاع المالية العامة فى دول المجلس بشكل عام وعلى برامج الاصلاح الاقتصادى والانفاق العام الاستثماري بصفه خاصة.

ولفت إلى ان هذا الامر يدفع فى اتجاه تكثيف الجهود لمواصلة عملية الاصلاح الاقتصادي الشامل، فى اشارة إلى اتخاذ الاجراءات الكفيلة للتصدى لبعض الاختلالات  الهيكليىة التى اثرت على اقتصادات دول المجلس.

وتابع الصالح قائلا ان الهياكل العامة لاقتصادات دول المجلس تتسم ببعض الملامح المتميزة الخاصة، لافتاً إلى ان ذلك يجعل من السياسة المالية بمثابة الرافض الرئيسي لعملية الاصلاح الاقتصادى.

وشدد على ضرورة ضمان سلامة السياسة المالية لتحقيق اهدافها قائلا "إننا ندرك تماماً ان الاوضاع المالية العامة لدول المجلس فى حاجة إلى مزيد من الجهود الرامية لمعالجة بعض الاختلالات الناتجة عن تلك التطورات الاقليمية والعالمية غير المواتية"، مشيراً إلى ان واقع الحال يفرض علينا مواجهة مثل هذا التحدى ومعالجته لضمان اصلاح واستدامة المالية العامة.

كما شدد الصالح اهمية التركيز على تحقيق الانضباط المالي على المدى المتوسط وزيادة مرونه المالية العامة وتقليص الجمود فى بنودها الرئيسية فى اشارة إلى ما يتعلق بالنمو المتسارع للانفاق الجاري ومكوناته الرئيسية، سواء بند الاجور والمرتبات او الدعومات والمدفوعات التحويلية، مؤكداً على ضرورة الاهتمام ببناء شبكة متطورة وذات كفاءة للامان الاجتماعي.

واكد على ضرورة إيلاء المزيد من الحرص والاهتمام للعمل على تعزيز الانفاق الرأسمالي الداعم لجهود النمو والتنمية، بما يساعد على زيادة دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى فى الوقت ذاته الارتقاء بمستوى البنى التحتية وتطوير الخدمات الاساسية وفى مقدمتها قطاعات الصحة والتعليم بالاضافة غلى تطويلار الخدمات والمرافق العامة.

وشدد الصالح مرة اخرى على ضرورة تعزيز جهود التنويع الاقتصادى ومصادر الدخل وتقليص الاعتماد على الايرادات النفطية، لذا يستلزم الشروع فى تبنى منظومة متكاملة من النظم والاجراءات التي تستهدف تحسين البيئة الاقتصادية العامة واجواء الاستثمار وبيئة الأعمال.

وزاد أنه يضاف إلى ذلك أن هذه المنظومة ينبغي أن تعمل من خلال رفع مستوى الأداء في الأجهزة الحكومية المختلفة، وتحرير الأنشطة الاقتصادية من البيروقراطية الحكومية المعوقة، وتعزيز إمكانيات القطاع الخاص وتوسيع دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام وبما يرفع من قدراته الاستيعابية لاجتذاب الأعداد المتزايد من العمالة الوطنية مع الاهتمام بالارتقاء بمستوى تأهيل وتدريب تلك العمالة، واكسابها مهارات متميزة وتطوير امكاناتها بما يفي بمتطلبات سوق العمل، مؤكداً على ضرورة زيادة الاهتما بمعايير الحوكمة والشفافية والافصاح، وذلك ضمن إطار عام من القوانين والتشريعات التي تشجع الاستثمار المحلي والاجنبي.

وأكد على ضرورة التركيز على تطوير سياسات وهياكل الأجور والمرتبات في القطاع الحكومي، بحيث تتحدد بما يتلاءم مع متطلبات ومسؤليات الوظيفة ويتم ربطها بالانتاجية مع الاهتمام بتضييق الفجوة فيما بين هياكل الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص.

وأوضح أن حكومات دول المجلس تتولى دعم العديد من السلع والخدمات للمواطنين والمقيمين، خاصة بالنسبة لمنتجات الطاقة وتتزايد تكاليف برامج الدعم المتنوعة بشكل مطرد في ظل معدلات النمو السكاني، وهو الأمر الذي ينبغي أن يشكل أحد الأركان الهامة لجهود الاصلاح الاقتصادي.

وأكد على ضرورة زيادة الاهتمام بتوجيه الدعم سواء الانتاجي أو الاستهلاكي والوصول إلى الآلية الأنسب والأكثر عدالة في توجيه الدعم ليصل إلى مستحقيه دون أدني مساس بمستوى معيشة الأسر والأفراد، خاصة الأكثر عرضة للتأثر سلباً بإصلاح نظم وبرامج الدعم.

وأوضح أن في السنوات الأخيرة اتسعت دائر مسؤليات واهتمامات المؤسسات المالية الدولية خاصة صندوق النقد الدولي بالقضايا المرتبطة بالمالية العامة وذلك بجانب اهتماماته بإستقرار السياسات النقدية وسلامة الأوضاع الاقتصادية العالمية بشكل عام.

وبين أن صندوق النقد الدولي دأب على تعزيز آلياته في مساندة جهود حكومات الدول الأعضاء الرامية إلى تحسين سبل إدارة المالية العامة وتذليل العقبات وإيجاد الحلول المناسبة لتحقيق ذلك الهدف.

وأضاف أن خبراء الصندوق يبذلون جهوداً ملوسة في مجال تحديد سبل تحقيق الاستقرار المالي، تحجيم المخاطر النظامية من خلال تشجيع الدول الأعضاء على تطبيق سياسات تحوطية كلية حصيفة، مشيراً إلى الدور المحوري الذي يقوم به صندوق النقد الدولي في دعم الجهود الرامية إلى إصلاح المالية العامة وضمان استدامتها في الدول الأعضاء.

واشار إلى أن مسيرة العمل الاقتصادي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج حققت العديد من الانجازات المشهودة، وهو ما يمثل دافعاً ومحفزاً قوياً لبذل المزيد من الهد والعمل من جانب جميع اللجان المتخصصة وفرق العمل، وصولاً إلى استكمال مشروع التكامل الاقتصادي بين دول المجلس على أسس متينة وراسخة.

وأشاد بالدور الهام الذي يضطلع به صندوق النقد الدولي بقيادة كرستين لاجارد في مساندة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار النقدي والاستقرار المالي على المستوى العالمي، مشيراً إلى ما يقدمه الصندوق من مساعدات ومشورات فنية لدعم جهود الاصلاح الاقتصادي في دول المجلس بصفة خاصة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي بصفة عامة.

 

×