الوزير الصالح: تحسين بيئة الاستثمار عملية مرتبطة بتطوير البيئة التشريعية والإجرائية

قال وزير التجارة والصناعة انس الصالح ان الكويت حريصة على دعم ومساندة كل الجهود والمبادرات والفعاليات التي تستهدف تعزيز التعاون العربي في مختلف المجالات لاسيما القضايا الاقتصادية ذات البعد التنموي وفي مقدمتها قضايا الاستثمار.

واضاف الصالح في كلمة القاها نيابة عن سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء اليوم في افتتاح الملتقى العربي للاستثمار (فجوة جاذبية الاستثمار) ان قضية توطين الاستثمارات العربية وجذب الاستثمارات الأجنبية والترويج لاستقطابها من جميع أنحاء العالم ليست مسؤولية جهات الترويج للاستثمار وحدها انما تأتي بالتعاون والتكاتف مع جميع الجهات ذات الصلة.

وذكر أن الكويت ومن ومنطلق إدراكها لأهمية توطين وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية إلى دول المنطقة فقد دعمت العديد من المبادرات والمشروعات والمنظمات والتشريعات التي تصب في مصلحة تحقيق هذا الهدف.

وأشار الى عدد من تلك المبادرات منها النمو المتواصل للاستثمارات الكويتية في الدول العربية والتي مكنتها من احتلال المرتبة الأولى عربيا في قائمة أكبر المصدرين للاستثمارات العربية البينية اضافة الى المساهمة في تأسيس واستضافة العديد من المنظمات الاقتصادية.

واضاف ان الكويت تدرك فوائد الاستثمار الأجنبي المباشر التي تتجاوز قضية التمويل لتشمل نقل التكنولوجيا والابتكارات وسبل الإدارة والتسويق الحديثة وصولا إلى تحقيق أهداف التشغيل وتنويع مصادر الدخل والتنمية.

وشدد على أن الحكومة تدرك أن تحسين بيئة الاستثمار عملية مستمرة ترتبط بالتطوير المتواصل للبيئة التشريعية والإجرائية والمؤسسية على أسس تراعي التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية وتركز على اكتشاف مواطن القوة والضعف والإمكانات والتحديات للتعامل الإيجابي معها بما يؤدي في النهاية الى تحسين "وضعنا التنافسي كدولة جاذبة للاستثمار مقارنة بدول المنطقة والعالم".

وأعرب الصالح عن أمله أن ينجح هذا الملتقى الذي سيركز بالبحث على استعراض مكامن القوة والضعف في بيئة الاستثمار العربية وكذلك العلاقة فيما بين الخطط التنموية والترويج للاستثمار في إطار ما تشهده المنطقة من تطورات في الآونة الأخيرة.

ومن جهته اكد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد أهمية الملتقى في تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية خاصة في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر بمختلف أصنافه والذي أصبح عنصرا أساسيا من محركات الاقتصادات الوطنية والدولية.

واضاف الحمد ان الاقتصادات العربية لم تنجح في جذب مهمة الاستثمار الخارجي وأن حصتها من إجمالي التدفقات العالمية لم تزد حوالي 5 بالمئة خلال العشر سنوات الأخيرة مشيرا الى ان جميع دول المنطقة في حاجة كبيرة للاستثمارات الأجنبية لاستقطاب وتوطين التكنولوجيات الحديثة والاندماج في الأسواق العالمية ومواجهة التحديات العديدة.

واوضح ان من هذه التحديات توفير 50 مليون فرصة عمل خلال ال 20 سنة المقبلة ومواجهة ضعف الموارد الطبيعية وخاصة المياه وكذلك الموارد النفطية والغازية والتي من المتوقع أن يرتفع استهلاك المنطقة إلى 60 بالمئة من إنتاجها في السنوات المقبلة.

وأكد أهمية العمل على تغيير المناخ الاقتصادي وإدخال الإصلاحات الضرورية والزيادة في الانفتاح والعمل من أجل الاندماج وتوسيع مجالات التعاون البيني ومع دول العالم.

بدوره قال مدير الادارة القانونية في هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت برجس الهاجري ان الملتقى يهدف الى الحوار البناء بين المسؤولين عن التخطيط والتنمية من جهة والاستثمار والترويج له من جهة اخرى بهدف تعزيز اطر التنسيق والتعاون وتحسين جاذبية دول المنطقة للاستثمار.

وأشار الهاجري الى ضرورة توفير الظروف الموضوعية التي "تجعل منطقتنا العربية اكثر جاذبية للاستثمار عبر تعزيز الشفافية في الإجراءات والأخذ بأفضل الممارسات في التخطيط ووضع السياسات المتناغمة والإفادة من تطبيق مخرجات البحث الاكاديمي في المجالات المتاحة لتجويد الممارسة على أرض الواقع".

وأوضح أن هيئة تشجيع الاستثمار المباشر ستكون على رأس المستفيدين من تفاعلها مع جهات الترويج المشاركة في هذا الملتقى مشيرا إلى أن الهيئة تأسست مؤخرا بهدف تشجيع الاستثمار المباشر بشقيه المحلي والأجنبي ورفع مستوى التنافسية وأداء الأعمال في الكويت.

من جهته أكد المدير العام للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فهد راشد الإبراهيم أن الملتقى خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون العربي في مجال الاستثمار والمساعدة في تبادل المعلومات والخبرات والتجارب واستكشاف واقع البيئة الاستثمارية في المنطقة وفق مؤشرات علمية بمعايير دولية.

وأضاف في كلمته بالجلسة الافتتاحية أن مناخ الاستثمار في المنطقة شهد خلال النصف الثاني من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تحسنا لافتا بفضل الإصلاحات العديدة التي طبقتها حكومات المنطقة على صعيد التشريعات والإجراءات وتحسين البنى التحتية وتفعيل دور القطاع الخاص في العمل التنموي.

واوضح الابراهيم ان مجموع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى المنطقة تضاعف خلال الفترة بين عامي 2005 و2010 إلى 436 مليار دولار أي ما يزيد على 6 أمثال مجموع التدفقات الواردة خلال الفترة المناظرة لها بين عامي 1999 و2004 والتي بلغت 69 مليار دولار.

وأشار ايضا إلى تضاعف مجموع تدفقات الاستثمارات العربية البينية المباشرة خلال الفترة بين عامي 2005 و2010 إلى نحو 145 مليار دولار أي ما يزيد على 7 أمثال مجموع التدفقات خلال الفترة المناظرة لها بين عامي 1999 و2004 البالغة نحو 20 مليار دولار.

وذكر الإبراهيم أن التطورات الأخيرة في المنطقة العربية أثرت على قدرة بعض الدول العربية على استقطاب الاستثمارات الخارجية حيث انخفض مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى المنطقة إلى 90 مليار دولار خلال عامي 2011 و2012 وبنسبة 57 في المئة مقارنة مع 141 مليار دولار خلال عامي 2009 و2010.

وشدد على ضرورة تكثيف الدول العربية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي لجهودها الرامية الى تحسين مناخ الاستثمار وبيئة أداء الأعمال من جهة وتعزيز التعاون الاستثماري والتجاري فيما بينها من جهة أخرى.

وقال الابراهبم ان القيمة الإجمالية لعمليات الضمان المبرمة خلال العامين 2011 و2012 بلغت نحو 2ر3 مليار دولار بزيادة 3ر1 مليار دولار وبنسبة 41 في المئة عن العامين 2009 و2010 مما أدى الى تجاوز قيمة عملياتها التراكمية منذ إنشائها حتى الآن لنحو 11 مليار دولار توزعت بنسبة 78 في المئة لضمان ائتمان الصادرات ونسبة 22 في المئة لضمان الاستثمار.

وذكر أن المؤسسة شرعت أيضا في تعزيز قدراتها المالية الإجمالية لتبلغ نحو 477 مليون دولار مع إقرار زيادة رأسمالها على مراحل إلى 345 مليون دولار إضافة إلى احتياطياتها البالغة 132 مليون دولار وذلك لمواكبة النمو في الطلب على منتجاتها.

ومن جهته قال المدير العام للمعهد العربي للتخطيط الدكتور بدر عثمان مال الله ان الأزمة الاقتصادية العالمية والتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية جعلا من الضروري مراجعة السياسات والبيئة الاستثمارية والخطط التنموية لمواجهة التحديات التنموية المتنامية.

وأوضح مال الله أن مشاركة القطاع الخاص العربي في أعمال هذا الملتقى إضافة مهمة لما له من دور كبير في جهود التنمية العربية خاصة في مجال الاستثمار داعيا الى مواصلة تفعيل دور القطاع الخاص وتسهيل كل الإجراءات أمامه ليقوم بدوره في تعزيز الجهود التنموية.

وأشار إلى حرص المنظمين لهذا الملتقى على فتح باب الحوار بين صناع القرار في الدول العربية انطلاقا من قناعة "منظماتنا الإقليمية بأهمية إرساء علاقات تعاون مثمرة بين القطاعين العام والخاص".

 

×